إنها ثورة الغضب ضد المهرجين            

 ما يجرى فى ميدان التحرير الآن هو إعلان وفاة لحالة الميوعة والتهريج الضاربة فى أطناب مصر منذ ما بعد خلع مبارك.

لقد سقطت دولة المرتعشين والمهرجين ونهازى الفرص، سقطت السياسة الخجولة أحيانا، والمتباطئة والمتواطئة أحيانا أخرى.

سقط منطق الذين لم يتعاملوا بجدية مع ما جرى فى مصر منذ 25 يناير، حيث لم يريدوا أن يدركوا أنها كانت ثورة، وأن الثورات لا تعرف أشباه أو أنصاف الحلول، وكان طبيعيا أن تتجمع سحب الغضب مرة أخرى حين تشبعت الأجواء بثانى أوكسيد الإحباط والإحساس بالخديعة وعدم الجدية وعدم الكفاءة أيضا.

لقد بحت الأصوات تحذر من البناء فوق تربة رخوة وعفنة، وسالت أطنان من حبر المطابع تطالب بسرعة إنجاز المهمة الأولى والحتمية وهى إتمام عملية إزالة النظام السابق، وتطهير الأرض على نحو كامل، قبل أن نشرع فى بناء جديد.

والذى حدث أن قيم الفهلوة والشطارة والهرولة حلت محل القواعد المعروفة فى العالم كله لإقامة نظام جديد، ولأنهم اعتمدوا منذ البداية أساليب الترقيع والترميم لما لا يصلح معه ترميم، ويستدعى الهدم والإزالة، فقد سقط ما توهموه بناء فى غمضة عين، وأفاق الجميع على سيناريو كان متوقعا وحذر منه كثيرون إلا الذين أصموا آذانهم وأغمضوا أعينهم ولم يشاءوا أن يفهموا معنى كلمة ثورة شعبية كاملة.

إن التركيز على اعتبار حكم إلغاء المجالس المحلية باعتباره ــ فقط ــ سبب اندلاع موجة الغضب الثانية فى ميادين مصر هو إعادة إنتاج للقراءات الخاطئة والتفسيرات الأحادية للمشهد، ولا يعنى ذلك استبعاد حل المحليات تماما من العناصر المساهمة فى صناعة المشهد الراهن.

والحاصل أن المصريين كانوا يسألون سؤالا جوهريا ووجيها طوال الأسابيع والشهور الماضية وهو: أين ذهبت الثورة ومن اختطفها ومن لا يريد لها الاكتمال وتحقيق أهدافها كاملة؟

كانت هذه الأسئلة تفلق دماغ المصريين وهم يرون تباطؤا مثيرا للإحباط فى محاكمات قتلة شهداء الثورة، والتراخى الذى يبلغ حد الاستخفاف فى التعامل مع المصابين والجرحى، ومحاولات افتراس أسر الشهداء بإغواء المال وتهديدات القوة المتغطرسة.

لقد ثار المصريون من أجل إسقاط النظام والتأسيس لنظام جديد تماما يقوم على مبادئ الثورة وقيمها، لكن الأيام كشفت عن أن المنظومة التى تحكم مصر الآن هجين من نظام مبارك وقوى الثورة، ومزيج متنافر من مسئولين ينتمون إلى الثورة وآخرين ينتمون إلى عكسها، فكان طبيعيا أن يصحو الذين دفعوا من دمائهم ولحمهم الحى ألف شهيد وآلاف الجرحى والمصابين على لوحة عبثية من شأنها إعادة شحن بطاريات الغضب مرة أخرى فكانت لحظة الانفجار.

ولعل التسرع بإعلان إقامة مباراة الأهلى والزمالك فى موعدها أمس، كما نقل التليفزيون الحكومى عن مصدر أمنى، بينما عداد الجرحى يقفز بالمئات فى ميدان التحرير، ما يؤكد أن مفاهيم التشاطر والتهريج لا تزال مسيطرة على أدمغة الذين يحكمون البلد، بما يؤكد أنهم لا يزالون يلهون ويلعبون فى أوقات تتطلب أقصى درجات الجد والصرامة.

باختصار شديد: لقد كشفت الأحداث عن أن الثورة أكبر من كل العقليات التى تديرهاالآن الشعب يريد التغيير وليس الترقيع                         افهموا يرحمكم الله.. 

<!--

 

 

المصدر: الشروق المصرية / بقلم : وائل قنديل

التحميلات المرفقة

  • Currently 15/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
5 تصويتات / 89 مشاهدة
نشرت فى 30 يونيو 2011 بواسطة TAHAGIBBA

ساحة النقاش

TAHA GIBBA

TAHAGIBBA
الابتسامة هي اساس العمل في الحياة والحب هو روح الحياة والعمل الصادق شعارنا الدائم في كل ما نعمل فية حتي يتم النجاح وليعلم الجميع ان الاتحاد قوة والنجاح لا ياتي من فراغ »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

592,828

السلام عليكم ورحمة الله وبركات

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته