البن اليمني.. صدارة عالمية أضاعتها الصراعات والحروب

البن اليمني الشهير بجودته منذ القدم، بات يقبع في مرتبة متأخرة في سلم الإنتاج العالمي بعدما كان علامة يَعرف العالم اليمن من خلالها، حيث ساهمت الصراعات والحروب التي لازمت البلد في تراجع مكانته وإحباط كل المحاولات لإعادته إلى الواجهة العالمية من جديد.

ويشير المؤرخون إلى أن اليمنيين عرفوا شجرة البن في بداية القرن الخامس الميلادي، حيث رجح فريق تابع لمنظمة الغذاء العالمية، أثناء دراسته لأشجار البن في إثيوبيا في العام 1924 أنه جرى نقله من اليمن.

جودة وشهرة

وحين بدأت عملية تصديره خلال القرن السادس عشر عبر ميناء المخا المطل على البحر الأحمر إلى مختلف دول العالم، وخصوصاً أوروبا وجنوب شرق آسيا، أصبح يسمى (موكا كوفي mocha coffee) نسبة إلى ميناء المخا، ولا يزال هذا الاسم يحمل دلالة البن اليمني كأجود أنواع البن.

ونتيجة لتلك الشهرة أنشأت عدة شركات أجنبية مصانع في المخا بهدف تجميع البن وتصديره إلى مختلف الدول، حيث بدأ الهولنديون بإنشاء أول مصنع عام 1708 وكان يصدر منه حين ذاك 600 طن تقريباً في السنة.

لكن مكانة البن اليمني اليوم رغم جودته العالية لم تعد كذلك؛ حيث أصبح يحتل مرتبة متأخرة (46) ضمن قائمة تضم (64) بلداً منتجاً، وبات يحتل المرتبة السادسة آسيوياً بعدما كان يتصدر سوق البن العالمي حتى العام 1847.

الصراعات والحروب

يعلل مدير إدارة البن بوزارة الزراعة اليمنية، سمير العتمي، هذا التراجع بعدد من الأسباب؛ أبرزها عدم الاستقرار، والحروب والصراعات التي تشهدها اليمن، وأضاف: "وهناك أسباب أخرى تتمثل في الجفاف، وانعدام سياسة تسويقية جيدة لدى الجهات المعنية، واستخدام المُزارع طرقاً زراعية قديمة، وعدم استخدامه التقنيات الجديدة في التسميد، وعدم تقليم الأشجار وتجديد شبابها".

محافظة صعدة التي تقع شمال البلاد كانت ضمن أكثر المحافظات اليمنية إنتاجاً للبن، لكنها أصبحت اليوم على العكس تماماً؛ بسبب سلسلة الحروب التي تسببت بها مليشيا الحوثي منذ بدء تمردها على الدولة في العام 2004 وحتى اليوم، حيث لم تنتج العام الماضي سوى 1735 طناً.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أشار العتمي إلى ما سببته شجرة القات من آثار سلبية على زراعة البن؛ حيث يتجه المزارعون في مناطق مختلفة إلى زراعة القات بدلاً من البن، رغم الجهود التي تبذلها الجهات المعنية في عملية معاكسة لزرع البن مكان القات، وهو ما أثمر في منطقة مناخة غرب صنعاء.

جهود وعواقب

وعن الجهود التي تقوم بها الوزارة، أوضح العتمي أن هناك أكثر من خدمة تقدم للمزارع؛ منها إنشاء خزانات للمياه، وإقامة دورات إرشادية، وبناء مشاتل حديثة، كما حدث في العام 2007 عندما أنشئت مشاتل حديثة في ست محافظات.

ومن عواقب عدم الاستقرار في البلاد وانهيار الدولة، التي طالت شجرة البن وزراعتها وتسويقها، إغراق السوق اليمنية بالبن الخارجي، مع أن قانوناً صدر في العام 1998 يمنع دخول البن وبذوره إلى البلاد، لكن التهريب وصل إلى ذروته.

ووفقاً لأرقام وزارة الزراعة اليمنية، فإن عدد أشجار البن في البلاد تفوق 40 مليون شجرة تزرع على مساحة تقدر بـ35 ألف هكتار. وبلغ الإنتاج الإجمالي للبن في اليمن نحو 20 ألف طن في العام 2014 وهو رقم متواضع بالنظر إلى إنتاجية بلدان أخرى، لكنه بدا مرتفعاً بالمقارنة مع سنوات سابقة حين بلغ 14 ألف طن في العام 2009، و11 ألف طن في العام 2004.

وأفشلت الصراعات والحروب التي أنهكت اليمن خطة حكومية في العام 2012 تسعى إلى رفع إنتاجية البن إلى 50 ألف طن سنوياً خلال خمسة أعوام، وهو ما سيحقق عائدات تتجاوز 300 مليون دولار، حيث يعتبر البن اليمني ضمن الأغلى عالمياً، ويتجاوز سعر الكيلو منه 15 دولاراً أمريكياً. ويصدر اليمن نحو 10 آلاف طن إلى بلدان مختلفة، أبرزها اليابان والولايات المتحدة الأمريكية والسعودية ومصر.

حملة لإنقاذ الذهب الأخضر

في ظل إحساس اليمنيين بأهمية ومكانة البن، شجرة ومنتجاً، بادرت الشابة اليمنية لينا صفوان، بالشراكة مع مجموعة من الشباب، بإطلاق مبادرة "حملة إنقاذ الذهب الأخضر". تقول لينا في حديثها لـ"الخليج أونلاين": "إن الذهب الأخضر "البن" ثروة مهملة، ونحن على معرفة بخطورة هذا الإهمال، البن اليمني له أهمية تاريخية وحضارية عريقة؛ لأن هذه الشجرة العظيمة لها مردود اقتصادي وتاريخي للبلاد".

توضح لينا، التي تسببت الحرب في نزوحها إلى العاصمة اللبنانية بيروت، أن الحملة سعت لتوحيد جهود كل الفئات والأطياف لإنقاذ هذه الشجرة، لكن الظروف جاءت عكس ما تشتهيه السفن؛ فالأوضاع الاقتصادية تدهورت، وهو أمر انعكس على ما تقدمه وزارة الزراعة للمزارعين.

وأضافت: "الأوضاع الأمنية للبلاد سبب رئيس لانسحاب المنظمات الدولية التي كانت تعمل بالقطاع الزراعي، وتوقف الدعم للمزارعين، وأصبح المزارع أمام معوقات عديدة"، لكن المبادرة التي أطلقتها ما زالت مستمرة، وهي تعمل على التوعية الإلكترونية في الوقت الراهن، وحصلت على دعم كبير من الجمهور في الوطن العربي".

وتعتمد آلاف الأسر اليمنية على محصول البن لتوفير لقمة عيشها، إذ يعمل في هذا القطاع قرابة مليون شخص، بدءاً من زراعته حتى تصديره، وفقاً لما تقدره بعض التقارير. لكن هذا القطاع مني بخسائر كبيرة في ظل استمرار الصراعات والحروب.

وحتى يستعيد قطاع زراعة البن في اليمن عافيته يجب أن تتوقف الحرب أولاً، ومن ثم يتكاتف الجميع؛ مزارعين ومجتمعاً وحكومة وتجاراً، لدعم المزارعين وتشجيعهم وتوفير مستلزمات الإنتاج الزراعي الحديث لهم، والبحث عن خطة تسويقية تليق بجودة البن اليمني وشهرته العالمية منذ قرون مضت.

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 95 مشاهدة
نشرت فى 29 نوفمبر 2015 بواسطة MuhammadAshadaw

بحث

تسجيل الدخول

مالك المعرفه

MuhammadAshadaw
موقع خاص بمكافحة اضرار المخدرات والتدخين ومقالات اسلامية وادبية وتاريخيه وعلمية »

عدد زيارات الموقع

677,198

المخدرات خطر ومواجهة

مازال تعاطي المخدرات والاتجار فيها من المشكلات الكبرى التي تجتاح العالم بصفة عامة والعالم العربي والإسلامي بصفة خاصة وتعتبر مشكلة المخدرات من أخطر المشاكل لما لها من آثار شنيعة على الفرد والأسرة والمجتمع باعتبارها آفة وخطراً يتحمل الجميع مسؤولية مكافحتها والحد من انتشارها ويجب التعاون على الجميع في مواجهتها والتصدي لها وآثارها المدمرة على الإنسانية والمجتمعات ليس على الوضع الأخلاقي والاقتصادي ولا على الأمن الاجتماعي والصحي فحسب بل لتأثيرها المباشر على عقل الإنسان فهي تفسد المزاج والتفكير في الفرد وتحدث فيه الدياثة والتعدي وغير ذلك من الفساد وتصده عن واجباته الدينية وعن ذكر الله والصلاة، وتسلب إرادته وقدراته البدنية والنفسية كعضو صالح في المجتمع فهي داخلة فيما حرم الله ورسوله بل أشد حرمة من الخمر وأخبث شراً من جهة انها تفقد العقل وتفسد الأخلاق والدين وتتلف الأموال وتخل بالأمن وتشيع الفساد وتسحق الكرامة وتقضي على القيم وتزهق جوهر الشرف، ومن الظواهر السلبية لهذا الخطر المحدق أن المتعاطي للمخدرات ينتهي غالباً بالإدمان عليها واذا سلم المدمن من الموت لقاء جرعة زائدة أو تأثير للسموم ونحوها فإن المدمن يعيش ذليلاً بائساً مصاباً بالوهن وشحوب الوجه وضمور الجسم وضعف الاعصاب وفي هذا الصدد تؤكد الفحوص الطبية لملفات المدمنين العلاجية أو المرفقة في قضايا المقبوض عليهم التلازم بين داء فيروس الوباء الكبدي الخطر وغيره من الأمراض والأوبئة الفتاكة بتعاطي المخدرات والادمان عليها.