البقدونس و أهمية تناوله
الدكتور / عاطف محمد إبراهيم
كلية الزراعة - جامعة الإسكندرية - جمهورية مصر العربية

 

مقدمة:
تشمل الفوائد الصحية للبقدونس مقاومة أمراض السرطان, السكري و التهاب المفاصل الروماتيدي (الروماتويد) , هذا بالإضافة لمساعدته في منع حدوث هشاشة العظام, بل أكثر من ذلك يلعب دوراً هاماً في تخفيف الآلام و كمضاد للالتهابات,كما يساعد أيضاً في تقليل أو التخفيف من مشاكل الجهاز الهضمي مثل عسر الهضم, تقلصات المعدة , الانتفاخ و الغثيان, كما يعمل على تقوية الجهاز المناعي.
و يتواجد البقدونس بالأسواق طوال العام, و من المعروف أنه نبات علي القيمة الغذائية, فهو غني بالفيتامينات و مضادات الأكسدة التي تحسن كثيراً من صحة الإنسان.

ما هو البقدونس؟
يمكن اعتباره من التوابل, الأعشاب أو الخضروات التي نشأة في منطقة حوض البحر المتوسط التي تشمل جنوب إيطاليا, الجزائر و تونس, الاسم العلمي للبقدونس هو Petroselinum hortense و Petroselinum crispum و الذي ينتمي إلى العائلة Apiaceae.
و لقد زرع البقدونس منذ أكثر من 2000 عام و كان يحظى بمكانة عالة في الثقافة اليونانية, حيث استخدم في العديد من المناسبات و الاحتفالات. كما استخدم بطرق عديدة عند الرومان. و قد كتب بليني الأكبر " "Pliny the Elder من تاريخ القرن الميلادي الأول أن البقدونس كان يستهلك بواسطة الإنسان في جميع مناحي الحياة, حيث استخدم في بادئي الأمر كنبات طبي, غي أنه و في وقت لاحق استخدم كغذاء. و هناك العديد من الأساطير و الخرافات المرتبطة بأصل و نمو هذا النبات في العديد من الثقافات الخاصة بدول حوض البحر المتوسط و الدول الأوروبية. و يعتقد اليونانيون أن البقدونس نشأ من الدم المتساقط من البطل اليوناني أرتشيمورس, و من ثم كانوا هم أول ربط البقدونس بالموت و التدمير, غير أنه في العصور الوسطى, أدرج في الطب الشعبي و رويداً رويدا اكتسب شعبيته.

و يعتبر البقدونس في الغالب نبات استوائي , حيث يحتاج للرطوبة و ضوء شمس كثير خلال نموه, و كما سبقت الإشارة, أن البقدونس يستخدم كعشب أو كخضار ورقي أخضر أو كتوابل. و في واقع الأمر, يستخدم البقدونس في صورتين هما: أوراق البقدونس و جذور البقدونس, و كلتا الصورتين تستخدمان اليوم في المطابخ الأوروبية و دول حوض المتوسط, حيث يستخدم بطرق شتى مثل السلاطة, التزيين و في السندوتشات و غيرها. كما أن الورقة ذاتها تأخذ طرازين: المجعد و المسطح. و جذور البقدونس تعد إضافة جديدة, و التي بدأت زراعتها منذ نحو 300 سنة مضت, حيث زرعت في أول الأمر في هامبورج بألمانيا, و حالياً أضحت جذور البقدونس تتمتع بقبول و شعبية هائلة.
تشمل المواد الغذائية الموجودة بالبقدونس فيتامينات A, C, K, E , الثيامين, الريبوفلاﭬين, نياسين, فيتامين B6, فيتامين B12 , حمض البانثونيك, كولين, فولات, كالسيوم, حديد, المغنيسيوم, المنجنيز, الفسفور, البوتاسيوم, الزنك و النحاس. كما يعد أيضاً مصدراً هاماً للزيوت الطيارة مثل الميريستسين 'myristicin', الليمونين 'limonene', يوجينول 'eugenol' و الفا - ثيوجين 'alpha-thujene', كما تحتوي الأوراق على الطاقة, كربوهيدرات, دهون و بروتينات. و أوراق البقدونس لا تحتوي على كولسترول أو دهون و لكنها غنية في محتواها من مضادات الأكسدة, الفيتامينات, المعادن و الألياف المغذية.

و على الرغم من أن البقدونس يحوي قيمة متواضعة من السعرات الحرارية (36 كالوري / 100 جرام), غير أن محتوياته من المغذيات النباتية لا تقل عن محتويات أية مصادر غذائية أخرى غنية بالطاقة, حيث يوفر هذا العشب الفريد ما يلي:

تجب ملاحظة أن هذه القيم إن هي إلا نسبة من الـــ (RDA) لكل 100 جرام RDA = المخصص اليومي المسموح به. أو بمعنى آخر كمية المغذيات و الطاقة الحرارية التي يمكن تناولها يومياً للحفاظ على الصحة بصورة جيدة.

و يلعب اليوجينول الموجود بالبقدونس دوراً هاماً تطبيقياً في مجال طب الأسنان كمخدر موضعي و مطهر ضد أمراض الأسنان اللثة. كما وجد أنه يخفض من مستوى السكر في الدم للمصابين بداء السكري, و مع ذلك فإنه يلزم دراسات أكثر عمقاً لكشف دوره الحقيقي في هذا الصدد. البقدونس و علاقته بصحة الإنسان:
1 - الخصائص المضادة لمرض السكر:
كان البقدونس يستخدم بصورة تقليدية لعلاج مرضى السكري بتركيا, و من أجل التحقق من ذلك نشطت الأبحاث العلمية بجامعة مرمرة باسطنبول, و قد بينت النتائج المتحصل عليها من تلك الدراسات أن البقدونس عمل و بصورة جوهرية على خفض معدل السكر بالدم خلال شهر, و من ثم تقترح تلك الدراسات أنه يمكن استخدام البقدونس في مكافحة هذا العرض أو الخلل.
و مرض السكري إن هو إلا خلل أو اضطراب ينتج عن عدم قدرة الجسم على إفراز الأنسولين بكميات كافية أو استخدام الأنسولين بشكل صحيح. و الأنسولين عبارة عن هرمون أساسي لتحويل الجلوكوز إلى طاقة. و عادة ما يستخدم البقدونس في الطعام, إلا أنه اكتشف أن البقدونس مفيد لمرضى السكري*.
2 - مكافحة التهاب المفاصل الروماتويدي:
وجد أن للبقدونس تأثيرات فعالة في مكافحة التهاب المفاصل الروماتيدي, فالمركبات مثل فيتامين C و بيتا -كاروتين, تعطي للبقدونس الخصائص المضادة للالتهاب و التي تساعد في مكافحة أو السيطرة على التهاب المفاصل. و يعتقد أن الاستهلاك المنتظم للبقدونس يسرع من عملية التخلص من حمض اليوريك الذي يرتبط بأعراض التهاب المفاصل.

3 - الخصائص المضادة للسرطان:
أجريت بعض التجارب بمعامل LKT بولاية مينوسوتا الأمريكية تم فيها استخلاص مركب الميريستسين و الذي هو عبارة عن مركب فينايل بروبان ‘phenylpropane' من مستخلص زيت البقدونس. و قد أوضحت الدراسات المبدئية أن لهذا المركب خصائص مضادة للسرطان. و تجب ملاحظة أن مستخلص الميريستسين قد تم اختباره على الإنسان و الفئران, و من ثم فإن دراسات مستقبلية لا بد أن تجرى بهذا الصدد.
4 - الخصائص المضادة للالتهابات:
كان البقدونس يستخدم عادة في منطقة حوض البحر المتوسط في علاج آلام الأسنان, الكدمات, لدغات الحشرات و خشونة الجلد, و طبقاً لنتائج الدراسات الأولية التي أجريت بجامعة الملك سعود بالمملكة العربية السعودية, فقد ظهر أن للبقدونس خصائص مضادة للالتهاب و أخرى مضادة للتسمم الكبدي, الخاصية الأولي تحد من الالتهابات الداخلية, في حين تعمل الخاصية الثانية على تنظيف الكبد.
5 - هشاشة العظام:
البقدونس فعال في حالات هشاشة العظام و المساعدة في الحفاظ على صحة الأسنان و العظام. تحدث هشاشة العظام نتيجة نقص أو استنفار مستويات الكالسيوم في العظام و أيضاً بسبب الحمض الأميني الهوموسستين, هذا الحمض يمكن أن يتكسر نتيجة تناول حمض الفوليك, من هذا المنطلق فإن البقدونس يعد من أفضل مصادر عنصر الكالسيوم, كما يحتوي على كميات مناسبة من حمض الفوليك الذي يعمل على تحطيم الهوموسستين.
6 - تأثيرات مدرة للبول:
للعديد من القرون, كان البقدونس يستخدم كمدر للبول و المساعدة في السيطرة على العديد من الأمراض مثل حصوات الكلى, التهابات المسالك البولية و حصوات المرارة. الاستسقاء هو الحالة الطبية التي يحتفظ فيها المريض بسوائل في الجسم أكثر من المفروض أن يحتفظ بها تحت الظروف الطبيعية, و كنتيجة لتجمع السائل يتضخم الجسد. فإذا كنت تعاني من هذه الحالة, فإنه يكفي عدة ملاعق صغيرة من عصير البقدونس التي يمكن أن توفر بعض العلاج السريع. كما تفيد جذور البقدونس في مواجهة و علاج حصوات الكلى, و إضافة جذور البقدونس للماء المغلي و شربه بصفة يومية ينظف الجسم بصفة عامة.
7 - تقوية جهاز المناعة:
تساعد الفيتامينات, المعادن و مضادات الأكسدة الموجودة بالبقدونس على تقوية جهاز المناعة في الجسم. و تلعب الفيتامينات مثل فيتامين C, فيتامين A , فيتامين K, الفولات و النياسين , حيث يعمل كل منها على جوانب مختلفة من جهاز المناعة. ففيتامين A يعمل مباشرة على الخلايا الليمفاوية أو خلايا الدم البيضاء و من ثم زيادة تأثيرها. و للكلوروفيل الموجود بالبقدونس خصائص مضادة للبكتيريا و الفطريات أيضاً, حيث أوضحت الدراسات أن للبقدونس خصائص مضادات الأكسدة و مضادات البكتريا مما يجعله مصدرا مثاليا لمختلف العلاجات المنزلية.

المخاطر المحتملة من أكل أو تناول البقدونس:
استهلاك أو تناول كميات كبيرة من البقدونس ربما يكون له آثار جانبية و عيوب, من هذه التأثيرات ما يلي:
1. خطر على النسوة الحوامل:
ربما يؤدي استهلاك كميات كبيرة من البقدونس حدوث تقلص أو انكماش الرحم خلال الحمل.
2. أوكسالات ناتجة عن الإفراط في استهلاك البقدونس:
يحتوي البقدونس على كميات مرتفعة من الأوكسالات , و من ثم فإن التركيزات المرتفعة منها قد تسبب مشاكل لمن يعانون من حصوات الكلى.
3. تأثيرات أخرى:
ربما يؤدي الاستهلاك الزائد من البقدونس إلى زيادة حساسية الجلد للشمس, و التي ربما يتسبب عنه ظهور طفح جلدي.

* في تجربة شخصية لكاتب المقال, ينصح بوضع حزمتين صغيرتين من البقدونس الطازج في خلاط ثم يكمل بحوالي 1 لتر ماء و شغل الخلاط لمدة دقيقة واحدة أو اثنتان و عقب ذلك يصفى المخلوط (فضلت ألا أصفيه) ثم يشرب المحلول او العصير في الصباح (على ريق النوم) بقدر الإمكان و إذا لم يمكن ذلك فيشرب على دفعتين أو ثلاث دفعات قبل الوجبات... هذه و عن تجربة شخصية أدت إلى خفض قيمة السكر التراكمي في الجسم من 8.3 إلى 6.8 (good control) في غضون شهر واحد, كما تراوحت قيمة مستوى السكر في الدم (بإستخدام جهاز القياس اليدوي) بين 85 - 115 عقب الاستيقاظ مباشرة...هذا ما لاحظته خلال الشهر الأول من بداية التجربة,,,, هذا بجانب تناول الدواء المقرر و إتباع النظام الغذائي الذي أوصى به الطبيب و الله أعلم.

المراجع:

1. عاطف محمد إبراهيم - 2015 - الفواكه و الخضروات و صحة الإنسان - منشأة المعارف - الإسكندرية - مصر.1- Parsley. Review of Natural Products. factsandcomparisons4.0 [online]. 2004. Available from Wolters Kluwer Health, Inc. Accessed April 19, 2007.

2 - Pubmed.gov. "Effect of parsley (Petroselinum crispum) intake on urinary apigenin excretion, blood antioxidant enzymes and bio-markers for oxidative stress in human subjects," S.E. Nielsen, et al. British Journal of Nutrition June 1999; 81(6): 447-55.

 

 

 

 

<!--

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 516 مشاهدة
نشرت فى 3 إبريل 2016 بواسطة FruitGrowing

PROF.DR.Atef Mohamed Ibrahim

FruitGrowing
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

354,081