بناء الثقة بالنفس فى الأبناء....

عندى إحساس إن إبنى مش واثق من نفسه سنه 7 سنوات....خجول وإنطوائى....مش بيرد على الأسئلة البسيطة مع إنه بيكون عارف إجاباتها...بيزعل ويعيط من أقل كلمة...ياترى فعلاً إبنى مش واثق من نفسه؟ وأعمل إيه علشان أعالج المشكلة دى وياترى ممكن أكون أنا وزوجى مسئولين عن المشكلة دى واللا هو اللى كده؟

 من الكلام السابق نقدر نقول من الحاجات اللى وصفتها الأم مع سن الطفل إن فعلاً الطفل ده ممكن يكون عنده مشكلة فى ثقته بنفسه...وبالنسبة لمسئولية الأسرة فعلاً الأسرة مسئولة مع عوامل أخرى عن بناء الثقة بالنفس فى الطفل...يعنى إحنا مش بنتولد بثقتنا بنفسنا..لأ دى حاجة مكتسبة وتتأثر بالبيئة الإجتماعية اللى بيعيش فيها الإنسان من أسرة ومدرسة ونادى وأصدقاء...بالإضافة لعوامل أخرى خارجة عن إرادة الأسرة كوجود إعاقة ما أو مرض مزمن...وحتى مع هذه العوامل الخارجية تستطيع الأسرة أن تربى الإبن على الثقة بالنفس...لكن كيف...سنعرض ذلك بإذن الله من خلال هذا المقال بالإضافة لمحاضرة كاملة لبناء الثقة بالنفس فى الأطفال معروضة على الفيديو الموجود على الصفحة...فلنتوكل على الله ونبدأ مناقشتنا....

مامعنى الثقة بالنفس؟

ببساطة هى رؤيتنا لذواتنا وقدراتنا..نستطيع أن نقول أنها القيمة التى نضعها لأنفسنا وممكن نضيف أنها شعور الإنسان بأنه محبوب وأنه يستحق الحب  والإعجاب من الأخرين وشعوره بالتفرد فى بعض القدرات التى تخصه دون غيره...نستطيع أن نلخص الثقة بالنفس إذن فى هذه النقاط..

1-نظرة صحية سوية للذات.

2-إحساس حقيقى داخل الإنسان بقيمته وأهميته فى هذه الحياة.

3-نظرة إيجابية للذات وللأخرين وللحياة بوجه عام.

4-الشعور بالرضا عن النفس وعن الأداء فى الحياة معظم الوقت.

5-القدرة على وضع أهداف واقعية تناسب القدرات الحقيقية.

ماذا يفعل الأباء لبناء الثقة بالنفس فى الأبناء؟...

قبل أن نبدأ فى شرح الخطوات اللازمة لذلك لابد أن نذكر الأباء بجملة أو جمل فى غاية الاهمية....الأسرة تضع حجر الأساس مبكراً فى هذا البناء...الأسرة هى المعلم الأول الذى يشكل الإحساس بقيمة الذات....لابد أن تكون أنت نفسك واثقاً من نفسك وأنت تربى إبنك لأن فاقد الشئ لايعطيه والإحساس بالدونية ينقله الأباء للأبناء من خلال التعلم بالتقليد والتقمص فى مراحل الحياة الأولى....يلتقى الطفل بعد ذلك بالأخرين ويدخل فى علاقات أخرى مع الأقارب والمدرسين وزملاء المدرسة....فيكون لهم تأثير أيضاً فى إكمال ما بدأه الأبوان...والأن ننتقل للخطوات العملية من أجل بناء الثقة بالنفس فى الأبناء..

-الحب والقبول: والحب والقبول نعنى بهما الحب الغير مشروط...بمعنى أن تصل للإبن رسالة أنا أحبك لأنك إبنى بغض النظر عن السلوك بمعنى أنه لايجب ربط سلوك الطفل بالحب...يعنى ماينفعش أقول...ذاكر علشان أحبك...إسمع الكلام علشان أحبك....إنت مش بتسمع الكلام أهو أنا كده مش حأحبك.....يعنى الحب حق مطلق للطفل لا علاقة له بسلوكه...السلوك يقوم ويعدل أما المشاعر فلا نتلاعب بها مع أبنائنا...وهكذا يكون القبول...أنا بأحبك كده على بعضك...رسائل الحب كيف تصل للأطفال؟

1-عبر عن حبك لطفلك طول الوقت بنظرات العين بالعناق بالتقبيل وبالرسائل اللفظية المباشرة أيضاً...أنا بأحبك.

2-إقضى وقت مع طفلك تلعب معاه..تخرج معاه....تشاركه إهتماماته....وتتكلم معاه...إسمعه وعلمه الحوار.

الشعور بالإنتماء:

إجعل ابنك يشعر بأنه شخص مهم من خلال إشراكه فى الأنشطة الإجتماعية العائلية حتى يشعر بأهميته كفرد فى هذه العائلة....وممكن نعمل ده من خلال...

1-التشجيع وإظهار الشعور بالفخر حينما يلعب طفلك مع أبناء الأقارب والأصدقاء خاصة لو لاحظت أنه يتخذ دور قيادى أثناء اللعب.

2-مهم قوى إن طفلك يعرف أن له عائلة وأقارب...الشعور بالإنتماء والجذور يدعم الثقة بالنفس....استمتع معه بمشاهدة صور العائلة...والفيديوهات التى تحتوى على مناسبات عائلية

الشعور بالأمان...

الشعور بالأمان مبكراً فى الأسرة من أهم الأشياء للشعور بالوقوف على أرض صلبة ومايتبعه من إنجازات ونجاح...والشعور بالأمان لابد أن يكون من لحظات الميلاد الأولى حينما تأخذ الأم طفلها وتضمه بين ذراعيها وتعطيه صدرها ليبدأ فى إشباع الإحتياجات الأساسية من الغذاء والدفء....ثم تتدرج الإحتياجات وتتزايد الرغبة فى الشعور بالحب والدفء العاطفى كدعامة أساسية للشعور بالأمان ولابد من أن نعى جيداً ما يلى..

1-لكى يشعر طفلك بالأمان لازم أنت نفسك تكون حاسس بالأمان...لأنه كما أوردنا سالفاً فاقد الشئ لايعطيه.

2-لكى يشعر طفلك بالأمان كن منطقياً فيما تطلبه وتتوقعه منه حسب سنه وقدراته فلو كنت تتوقع أكثر من قدراته فأنت حتماً ستفقده الشعور بالأمان حينما يظهر عليك الإحباط لأن طفلك لم يأتى بما كنت تتوقع.

3- علم طفلك يقول كلمة لأ وانبسط لما يقولها طالما بيقولها فى مكانها....وإوعى تفتكر إن الطاعة العمياء تعنى أن هذا طفل مؤدب..طيب وإزاى لأ تكون فى مكانها؟ده لما يكون ابنك هو اللى منطقى وأنت اللى افتقدت المنطق لأنك عنيد....مثلاً لو ابنك عايز يخرج بالتيشيرت الأصفر وأنت مصمم إنه يلبس الأحمر لأنك بتحب أو لأنك بتحبى اللون الأحمر وابنك قال لأ ورأسه وألف سيف ما يلبس غير الأصفر.... لازم تنبسط لأن له رأى وتشجعه طالما أن التيشيرت الأصفر ده كويس ومقبول يعنى مش مقطع مثلاً....طيب أدينى سبب لخناقتك مع ابنك كده علشان يلبس التشيرت الأحمر.....وكثير قوى فى معاركنا مع أولادنا لازم نراجع نفسنا ونشوف لأ اللى بيقولها الإبن فى محلها واللا لأ ومش عيب أبداً إنك تواجه نفسك إنك غلطان وإبنك هو اللى صح المرة دى أو فى مرات كثير.

4-الشعور بالثقة فى الأخر والعالم من حولى...والعالم من حولى ده من بدرى خالص مرتبط بقدرة الأم على الوفاء بحاجات الطفل الأساسية من الغذاء والدفء والشعور بالراحة..يعنى يعيط ما تتأخرش عليه....فى الرضاعة فى تغيير الحفاض فى تهيئة الجو من حوله من حيث البرودة والحرارة...ودى أهم مرحلة فى تكوين الثقة بالأخر ويتزامن مع الوفاء بالإحتياجات الأساسية أيضاً الرغبة فى الشعور بالحب والتى تتضح فى إحاطة الطفل بذراعين حانيتين وحمله وتهدئته عند البكاء والنظر إليه والإمساك بيده والمسح على رأسه ووجهه بحنان...هكذا نضع البذرة الرئيسية للشعور بالثقة فى الأخر والتى تتأكد فيما بعد حسب ظروف الأسرة ولعل من أهم أسباب الشعور بالثقة فى الأخر وبالتالى الأمان أن أشعر أن من أعتمد عليهم هم بحق يعتمد عليهم وهذا يتأكد للطفل من خلال:

- وجود حالة من الثبات والإتزان فى الأسرة..يعنى تعالوا نتخيل أب وأم طول النهار عمالين يتخانقوا وصوتهم عالى طيب بالذمة دول ممكن أعتمد عليهم؟دول مش عارفين يحلوا مشاكلهم يبقى ممكن يحلوا مشاكلى لو احتجت لهم؟..ويفقد الطفل الشعور بالأمان.

-كن ثابتاً فى رد فعلك حيال تصرفات ابنك...يعنى معروف إن التصرف ده بيعجب بابا وماما..؟.حأعمله حينبسطوا منى والتصرف ده بيزعلهم يبقى لو عملته حيزعلوا واحتمال أتعاقب..تعالى نشوف حكايتك إيه؟أنت بقى راجل مودى...مزاجك متقلب...ابنك عمل حاجة وفاكر أنها حتبسطك بس أنت مقريف وزهقان..ولا خدت بالك أصلاً من اللى عمله لأ مش كده وبس ابنك كان مصمم يسمع كلمة حلوة حسيت إنه زنان قمت عاقبته..ضربته وبخته ...ابنك دلوقت اتلخبط لأنه لسه مايفهمش جكاية مزاجك اللى بيتقلب ده...النتيجة عدم الثقة فى الأخرو عدم الشعور بالأمان....ثبات رد الفعل من أهم العوامل التى تشعر الطفل بالأمان.

مازلنا نتكلم عما يجب أن يفعله الأباء لبناء الثقة بالنفس فى الأبناء...

-          إجعل ابنك يشعر باحترامه لذاته وذلك بأن تجعله يشعر بأهمية ما يفكر فيه وما يفعل ومايشعر به...أى لاتحقر من أى فكرة يناقشها معك مهما كانت غرابتها...لاتكثر من النقد والعقوبة والسخرية....بل شجعه على المباداءة والإقدام...طيب إفرض إن اللى بيعمله إبنك ده غلط...مش الحل أنك تقفز فى وجهه وتنفعل وتصرخ إيه اللى أنت عملته ده بل علمه الحوار الهادئ وشجعه على الإستمرار فى التواصل معه وإذا كان ما يقترحه خطأ فلابأس أن تقول....متهيألى إن اللى عملته ده....وممكن الأحسن إننا نعمل.... وممكن تقول له أنا شايف...أنا رأيي ...وهكذا

-الشعور بالتميز(التفرد):

وهنا لابد أن يعى الأباء معنى هذه الكلمة التى لاتشير إلى الشعور بأننى أفضل من الأخرين ومايتبعه من الفخر والتعالى بل هو الشعور بــ وإدراك نقاط القوة التى يجب التقاطها وتعزيزها لأن إدراك نقاط القوة فى الذات والقدرات من أهم الدعامات لبناء الثقة بالنفس واستمرار نموها...طيب تعمل ده إزاى:

كن شخصاً متفائلاً...لاتقفز إلى استنتاجات متشائمة تجاه طفلك أنه مثلاً ذكائه أقل من الطبيعى لأنه تأخر فى المشى أو تأخر فى الكلام طالما أن الأمور فى الحدود الطبيعية لكن بعض الأباء شديدو القلق حيال قدرات أبنائهم خاصة مع الطفل الأولنتيجة لنقص الخبرة والمعرفة بخصائص المراحل السنية المختلفة....فإذا كنت كذلك فقلقك سينتقل لابنك وعدم ثقتك فى قدراته ستنتقل إليه...والأفضل أن تعرف أن ابنك قد يكون متأخراً فى بعض القدرات لكنه متفوقاً ومتميزاً فى قدرات أخرى هنا لابد أن تحفزه وتشجعه فى الأشياء التى يتفوق فيها ولاتقدم نموذجاً سلبياً لابنك فى هذا فكن أنت نفساً مقتنعاً ومؤمناً بتفردك فى بعض الأمور ومقتنعاً بأن القيمة فى المبادرة وبذل الجهد وليست فى النتائج....فيجب أن تشجع طفلك على بذل الجهد أيضاً لتقوية نقاط الضعف.

-علم طفلك أن يتصرف بثقة...

1-علم طفلك وضع الأهداف وأن يتحرك فى إتجاه تحقيقها.

2-علم طفلك الإستقلالية مبكراً وعلمه أن يتحمل المسئولية..ولنبدأ منذ فترة الحضانة بأن يتحمل مسئولية الحفاظ على ممتلكاته مثلاً...فلو أضاع منها شيئاً فلن نأتى له بالبديل بشكل فورى ولابد أن يذهب للحضانة ويسأل عن أشيائه ويبحث عنها...علم طفلك مسئولية الحفاظ على نظام حجرته..علم طفلك أن يتناول طعامه بمفرده منذ السنة الأولى وبالتدريج...وهكذا وسيكون لنا حديث كامل عن بناء الإستقلالية فى الأبناء بإذن الله.

3-شجع ابنك على قبول التحدى والمواجهة وألا يخاف من الفشل....مثلاً البدء فى رياضة جديدة يخشى الدخول فيها.

4-ساعد ابنك فى اتخاذ قرارات مبكراً وسنعرض ذلك حسب السن على الفيديو فى المحاضرة الموجودة على الصفحة.

فقط أريد أن أختم بمثل شعبى يعجبنى كثيراً....

ابنى ابنك قبل ماتبنى لابنك

 

د. نهلة نورالدين حافظ

اخصائي الطب النفسي

مستشار نفسي وتربوي بالمواقع الاكترونية

المصدر: Regional parenting service Ariston parent and play center pakington
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 470 مشاهدة
نشرت فى 5 سبتمبر 2013 بواسطة se7anafsiaatfal

وحدة الطب النفسي والإدمان للاطفال والمراهقين م.حلوان

se7anafsiaatfal
تنمية الطفل من الناحية العقلية والنفسية جانب أساسي في مفهوم الصحة الجيدة. هدفنا هو الوصول لحياة صحية سليمة ومليئة بالحيوية، وليس فقط الخلو من الأمراض.ونظرا لأهمية الطفولة كحجر أساس لبناء شخصية الإنسان مستقبلا وبما أن لها دور كبير في توافق الإنسان في مرحلة المراهقة والرشد فقد أدرك علماء الصحة النفسية »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

156,962