نظرات

موقع اجتماعي سياسي و تربوي ونفسي يهتم بالطفل وتربيته وقصصه

نظرات :

تشهد مصرنا الحبيبة هذه الآونة حراكا سياسيا فعالا لاسيما بعد ما عكر الانتخابات الأخيرة البلطجة والتزوير الى آخره حتى انطلقت أقلام واعية معبرة في يأس عن إحباط نستشعره جميعا فانظر الى كلمات الاستاذ مصطفى البكري في معرض مقال له حيث يقول :

" في كل مكان،‮ ‬الناس تئن،‮ ‬تتألم،‮ ‬تزداد حسرة علي هذا الواقع الأليم الذي تعيشه في هذا الزمان،‮ ‬احتجاجات،‮ ‬مظاهرات،‮ ‬اعتصامات،‮ ‬مقالات ملتهبة،‮ ‬صرخات عبر الفضائيات،‮ ‬غير أن كل ذلك يذهب سدي،‮ ‬إنه كالصراخ في البرية،‮ ‬سرعان ما يرتد إلي اصحابه‮.‬
النظام لم يعد مهتما بالرأي العام،‮ ‬ولا بردود الفعل،‮ ‬ولا بالحالة التي يعيشها الناس،‮ ‬حيث أزمة الثقة التي ظلت تتزايد إلي أن اضحت الهوة شاسعة بين الحكام والمحكومين،‮ ‬في كثير من الاحيان يتساءل الناس‮: ‬ما العمل؟ لقد بلغ‮ ‬الظلم حداً‮ ‬لا يطاق،‮ ‬وأصبح القهر يمارس علي العباد صباح مساء،‮ ‬أحوال الناس تردت،‮ ‬والاسعار ترتفع بجنون،‮ ‬بينما رواتب المواطنين دائما لاتفي بحياة كريمة،‮ ‬لايبغي الناس من ورائها سوي‮ '‬الستر‮'!! " انتهى كلامه 

كذلك ما قاله  بعض من القراء  في هذا الصددمثل :

"ليه أنت محبط من مجلس الشعب الجديد.. استنـــا بس.. فيه كتير من الفشلة عاوزينك تبرر لهم فشلهم بالتزوير وتردد أفكارهم العقيمة وبرامجهم الهشة على أنها الخلاص من أمراض مجتمعنا وأنهم الأمل الوحيد للبلد وكل من هو دونهم إما فاسدا أو عميلا أو رجعيا أو مخرباً وعاوزينك تكون مقتنع بكده طيب أنا راضى ذمتك أنت حاسس بيهم من حواليك لامس تواجدهم فى الشارع المصرى تعرف حتى برامجهم أو تعرف رموزهم غير الوجوه المحفوظة من قناة لأخرى " انتهى كلامه


حيال ماذكر وامثاله كثيرة وماوردناه نذر للدلالة  ليس إلا ولم يعد بعد الكلام سوى التعبير بالخروج وهنا مربط الفرس مما يوجب التفكير , كيف يكون شكل الخروج والاحتجاج في الشوارع ؟؟ .

ربما يذكر الكثير منا المظاهرات التي قامت في اوكرانيا منذ أكثر من عامين ونيف  و التي كانت تابعة للاتحاد السوفيتي السابق وعقب الازمة السياسية التي كادت تعصف بالبلاد بسبب الانتخابات البرلمانية المزورة وابطال المحكمة الدستورية لها ثم تعسف الرئيس الاوكراني بعدم تنفيذ قرارات أو أحكام الدستورية العليا ! وتابع ذلك مظاهرات شعبية كانت محل اهتمام العالم ومراقبته حيث قامت في شكل سلمي مميز بل وملفت غلبه جمال الاحتجاج دونما الحاق الأذى بالآخرين  في ممتلكات في مرافق عامة خاصة ورفع المتظاهرون حينها  للاعلام البرتقالية رمز أوكرانيا ! في مطالبة شعبية وارادة جادة نحو التغيير وقدكان  !!

نتذكر هذا في الوقت الذي تموج فيه مصرنا العزيزة آلان بموجات غضب واحتجاج ظاهرتين في صحف المعارضة المختلفة ومناقشات الفضائيات الساخنة , في وقت لاننكر فيه هذه الظاهرة الصحية من الحراك السياسي الذي يغلب الخطاب الشعبي وهي الميزة التي نحمد الله عليها , فمع معاناة وشكوى من غلاء أسعار وقرارات غير مسئولة  وقرارات مطلوبة بجدية للاصلاح ولكن دون جدوى وانتخابات شابهها التزوير وعلو كعب البلطجة وفرض الآخر بالقوة نفيد :

نحن شعب لايحب المواجهات والاصطدام الدموي ويؤثر السلامة لانه يريد أن يأكل  " عيشه " كما يقال , وايثار السلامة ليست من السلبية مطلقا بل الاصطدام والدموية هو عين السلبية , وايثار النصح والمطالبات المتكررة التي تصحبها ارادات واعية تتجنب الحمق هو أسلوب يقره الدين يماثل دعوة الصبر والتصابر بعيدا عن الغضب الشيطاني وتقليد شياطين الأنس مما نراه ونسمع به في أوربا والغرب الأمر الذي لايناسب مجتمعنا الطيب الصبور بطبعه , الذي كان فيما مضى يتخفى وراء النكتة معبرا عن سخطه واحتجاجه , ثم آلان الكلمات منطلقة والحوارات مطلقة وصارت النكتة أثر بعد عين , وبدت على السطح بشدة  دعوات للخروج الى الشارع من بعد صرخات الكلمات والمقالات وندوات الفضائيات , ولكن كيف الخروج ؟ وكيف الاحتجاج ؟ وقد لا نلمس من طريق إلا الرايات البرتقالية !؟ ولكن :

لايمكنا تجاهل تصرفات الفئات الغير واعية من طبقات لم تنل حظا من علم وثقافة ووعي عند الدعوة الى الخروج الى الشارع والتظاهر فسوف ترى مرافق هامة دفع فيها الشعب من الضرائب والرسوم ما دفع وأيضا مؤسسات خاصة تساهم بأهمية في اقتصادنا المسكين قد أصابها من جراء التظاهر خسارات لانقوى على تعويضها إلا في سنوات وليعاذبالله فلا نتمنى مهما كان هذه الصورة  , إذن فالأمر يتطلب قيادات حكيمة  تبين كيفية الاحتجاج غير أن المعارضة عندنا وهي المنوطة بهذا الدور لازلت تشكو ضعفا واضحا في التنسيق والترابط حتى ينجح هذا الاحتجاج السلمي  الناضج والناصح

والسؤال : هل المجتمع مهيؤ لاحتجاج صدامي مخرب ؟ قد يقول بعض المتحمسون : نعم   فلن يتأتى التغيير إلا بها ! ويقول البعض الآخر : لا يكفي الاحتجاج بالكلمات والمقالات والحوارات دون الصدام الذي ربما لايحمد عقباه , فالحماقة في رد الفعل والتعبير عن السخط والغليان تعبيرا غبيا وارد بلاشك شئنا أم أبينا

                       الصبر والتصابر

هي ميزة شعبنا الطيب المتدين , وليس تكييفا للدروشة ونصرة لها , وإنما هي العقلانية بعيدا عن الشيطانية في التعبير عن الغضب , وتعبيرنا بالكلمات والمقالات طرف من الصبر ! دعاؤنا لله أن يفرج الهم والكرب قمة في الاداء الصابر  ونحن لانجيد الخروج بالاعلام البرتقالية كما فعل الأوكرانيون ! منذ سنتين وأكثر , وقد يظل الخروج محدود كما شاهدنا من قبل وسمعنا , ولا ينسينا البحث في الكيفية من عدمها أن الدعاء المنتظم والابتهال أن ينجي مصر من الهم والغم ومن العجز والكسل والفقر وغلبة الدين هو أعظم خروج 

                       أسلوب الدعــاء

ولنتذكر يوم أن دعا نبينا صلى الله عليه وسلم حتى وقعت بردته من فوق كتفه مبتهلا الى الله راجيا نصرته لما بلغ من المشركين ما بلغ في النيل من الدعوة ومن الدين وكان نصر الله عظيما ثم لنعلم يقينا أنه سوف يقعد الشيطان في طريقنا  ليكسر شوكة الدعاء والابتهال , لأنه ببساطة أقسم في الكتاب العزيز فقال :  " لأقعدن لهم صراطك المستقيم " 

 والرد هو أن نجعله تحت أقدامنا فيزيد التظاهر بالدعاء في المساجد وفي الخلوات وعند الجمع إذ لا ملجأ لنا إلا الى الله سبحانه وتعالى أن يصلح الحال والمآل ويرفع عنا البلاء والمحن ويقيض لنا برحمته من يقود مصرنا العزيزة الى الصلاح والفلاح   آمين

 





المصدر: بقلم محمد مسعد البرديسي
  • Currently 37/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
12 تصويتات / 273 مشاهدة
نشرت فى 26 ديسمبر 2010 بواسطة nazrat

ساحة النقاش

محمدمسعدالبرديسي

nazrat
( نظرات ) موقع إجتماعي يشغله هم المجتمع سياسيا وتربويا بداية من الاسرة الى الارحام من جد وعم وخال الى آخره , الاهتمام السياسي أساسه الدين النصيحة و يهتم بالثقافةبألوانها ويعد الجانب النفسي والاهتمام به محور هام في الموقع كذلك الاهتمام بالطفل ثقافة وصحة »

ماذا تود البحث عنه ؟

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

571,901

مصر بخير

                         
* الشكر واجب للسيد العقيد هشام سمير  بجوازات التحرير , متميز في معاملة الجمهور على أي شاكلة ..

* تحية للمهندس المصري محمد محمد عبدالنبي بشركة المياه