الموقع التربوي للدكتور وجيه المرسي أبولبن

فكر تربوي متجدد

إعداد معلم التربية الإسلامية.

أولا: أهمية أعداد المعلم:

يعد المعلم الأساس الرصين للعملية التربوية؛ وذلك لأهمية دوره، حيث يسعى إلى إكساب التلميذ المهارات الأساسية والقيم الأصيلة، كما أنه هو أداة المجتمع لتحقيق أهدافه وصنع أجياله، وهو مصدر الإشعاع الفكري والعقلي والوجداني الذي  ينعكس بدوره على شخصية التلميذ.

ولأهمية دور المعلم وعظمته فقد أعطت معظم دول العالم اهتمامها للتعليم باعتباره الأداة الرئيسة في القضاء على التخلف الأمر الذي  يساعدها على اتخاذها موقعها بين الأمم ويسيرها  في ركب الحضارة , ثم اكتشفت هذه الدول بعد أن أنفقت الكثير من ميزانيتها أن التعليم لم يف بكل احتياجاته , ومن هنا شرعت في مراجعة الأنظمة التعليمية وأصبح الاهتمام بالمعلم وبرامج إعداده أمراً ضروريا إذ أن ذلك يضمن الارتفاع بمستوى النظام التعليمي والعملية التربوية.

فقد أصبح التدريس مهنة لها أصولها وقواعدها، بل إنه أصبح مهنة تتطلب ممن يمارسها – مع إلمامه بتخصصه – أن يكون ملما بالعلوم التربوية، ونظريات التعليم والتعلم، والوسائل التعليمية وتكنولوجيا التعليم، وطرائف التدريس ومهاراته، وسيكولوجية التعلم والفروق الفردية بين التلاميذ، بالإضافة إلى الوعي بأهمية التربية، والمعرفة

ثانيا إعداد المعلم:

تختلف نظم إعداد المعلم في كل دولة عن الأخرى؛ بحسب الفلسفة التي يقوم عليها الإعداد فيها، ويمكن القول بأن الأشكال الشائعة في إعداد المعلم، في كثير من الدول، تندرج تحت نظامين:

   - نظام الإعداد التتابعي:

ويتم في هذا النظام، فصل الإعداد الأكاديمي: (التخصصي )، عن الإعداد المهني والثقافي؛ حيث يعد المعلم أولا في الجانب التخصصي خلال دراسته الجامعية –بالكليات الأكاديمية الأخرى – غير كليات التربية أو المعلمين –مثل كليات الآداب والعلوم والشريعة والدراسات الإسلامية والعربية وأصول الدين.. -ثم يعطى للراغب منهم في العمل بمهنة التدريس بالمعاهد الأزهرية والمدارس العامة، دبلوما في التربية تختص به كليات التربية وتشر عليه، يؤهله للعمل بمهنة التدريس، وقد اقتضت ظروف التوسع في إعداد التعليم وزيادة أعداد المتعلمين، إلى الاستعانة بهؤلاء الخرجين؛ لسد العجز في التخصصات المختلفة من المعلمين.

وبإلقاء الضوء حول هذا النظام نجد أن له مزايا وعيوبا: فمن مزاياه:

·    أنه يتيح للطالب التعمق في المادة الدراسية، ودراسة الكثير من المقررات التخصصية التي لا تتوافر في نظام الإعداد التكاملي.

·          إتاحة الفرصة لانتقاء أفضل المتقدمين للعمل بمهنة التدريس وإبعاد من لا يصلحون للعمل بمهنة التدريس.

·          ومن عيوبه:

·    عدم مناسبته لتغطية أعداد اللازمين للتوسعات السريعة والكبيرة في أعداد المتعلمين خصوصا في ظل ما يقام حاليا من إنشاء مئات المدارس كل عام بصورة ملحوظة وما تتطلبه من الأعداد اللازمة من المعلمين.

·    أنه يبعد الطالب عن مادة تخصصه أثناء الإعداد المهني، حيث يستقل بدراسة المواد التربوية غير أنه يمكن التغلب على ذلك بالتأكيد على التطبيقات العملية أثناء تدريس المواد التخصصية.

·    يفقد هذا النظام أعدادا من الخرجين قد لا يرغبون بأنفسهم في العمل بالتدريس، أو يستغنى عنهم نتيجة عدم صلاحيتهم في العمل بالتدريس، أو لعدم الحاجة إليهم.

·          يزيد هذا النظام من التكلفة المالية على جهات الاختصاص.

ب- نظام الإعداد التكاملي:

أما نظام الإعداد التكاملي فيتم فيه الإعداد التخصصي مع الإعداد المهني والثقافي جنبا إلى جنب، بمعنى أن إعداده علميا ومهنيا وثقافيا يتم في وقت واحد، وتتفاوت النسب المحددة لكل مكون من مكونات الإعداد في برامج الإعداد المختلفة ففي دراسة أشارت إلى أن نسب الإعداد في معظم كليات التربية بدول الخليج العربي تتمثل فبما يلي:

·     الإعداد الثقافي العام 28%.

·     الإعداد التخصصي 57%.

·     الإعداد المهني والتربوي 15%.

ويتضح من هذه النسب أن هذه الكليات تعطى مساحة أكبر للإعداد التخصصي، يليها الإعداد الثقافي العام، ثم الإعداد المهن والتربوي، ويختلف هذا الوضع عن دول أخرى لا تعطى هذه المساحة من الاهتمام، ففي الولايات المتحدة الأمريكية و بريطانيا يتم تخصيص نسبة 25% من الإعداد للتخصص، وزيادة النسبة في الإعداد الثقافي إلى النصف، أما في كندا فيتم تخصيص نسبة 20% للإعداد التخصصي.

وأيا كان الوضع فإن المعروف أن نسب الإعداد في جامعتنا تتراوح ما بين 50 إلى 60% للإعداد التخصصي، 10 إلى 15% للإعداد الثقافي، 15 إلى 25% للإعداد المهني.

ويبقى السؤال هل الإعداد التكاملي أفضل أم الإعداد التتابعي ؟ وللإجابة على ذلك فإن الأمر يقتضى أن نعترف أولا على مزايا وعيوب الإعداد التكاملي حتى يمكن أن نقرر أي منهما أفضل، يعدد أحد التربويين مزايا وعيوب الإعداد التكاملي فبما بلى:

فمن مزاياه:

·          أنه يساعد الطالب المعلم على التكيف مع مهنة التعليم لمعرفته السابقة بأنه يعد للعمل بهذه المهنة.

·          كذلك يساعد الطالب المعلم على عدم نسيان المادة الدراسية.

·          إمكانية توسع الطالب المعلم في التخصص.

·          إتاحة الفرصة لأعداد كبيرة من الطلاب للاستفادة من الدراسة الجامعية.

·          قلة التكاليف.

   ومن عيوبه:

·          ضعف التعمق في المواد التخصصية التي سيدرسها الطالب مستقبلا.

·          قلة اهتمام الطلاب بالمواد التربوية.

·    التنافس الذي  يحدث بين الأقسام التربوية والأقسام العلمية التخصصية في الاستئثار بأكبر قدر من ساعات الإعداد.

بعد عرضنا لطبيعة النظامين ومزايا وعيوب كل منهما فإنه لا يمكن الجزم بتفضيل أي منهما إلى الأخر، فنظام الإعداد التكاملي قد يصلح لعلاج مشكلة النقص في إعداد المعلمين لبعض التخصصات الملحة نظرا لقصر مدة الدراسة والتدريب في حين يصلح نظام الإعداد التتابعي في استيعاب الراغبين في العمل لمهنة التدريس والذين لا يصلحون لممارسة هذه المهنة بعد إعدادهم الإعداد المهني المناسب.

بعد هذا العرض لجوانب إعداد المعلمين ونظامي إعدادهم بقصد بيان المفاهيم المرتبطة بجوانب الإعداد التخصصي والمهني والثقافي، وأيضا نظامي الإعداد التتابعي والتكاملي نشير بعد ذلك إلى واقع الإعداد لمعلمي العلوم الشرعية في جامعاتنا ونظام الإعداد الذي  يتم من خلاله.

 واقع إعداد معلم العلوم الشرعية:

لعل من الأهمية بمكان، الإشارة إلى أن كليات جامعة الأزهر، تختص بإعداد معلم العلوم الشرعية – باختلاف تخصصاتهم – وأما إعداد معلم التربية الدينية الإسلامية للعمل بالتعليم العام؛ فتقوم به كليات التربية التابعة لوزارة والتعليم التعليم العالي؛ حيث تقوم بدمج إعداد الطالب لتدريس التربية الإسلامية، في أقسام اللغة العربية بها، ، نظرا لعدم وجود أقسام خاصة بإعداد معلم الدين بها –حتى الآن – على الرغم من توصية العديد من مؤتمراتها: بضرورة إنشاء أقسام متخصصة في كليات التربية، لإعداد معلم التربية الدينية الإسلامية بمدارس التعليم العام.

وما يحدث في وقتنا الحاضر بالنسبة لهذا الأمر من تخصيص عدد من الساعات، لا يتجاوز أربع ساعات في الإعداد الأكاديمي للطالب في أقسام اللغة العربية؛ يدرس فيها: بعض ما يتصل بالدراسات الإسلامية تحت مسمى " دراسات دينية "، وهو قدر ضئيل وضعيف جدا؛ لا يسمح بتكوين معلم للتربية الدينية الإسلامية، يكون قادرا على أداء رسالتها التدريسية المطلوبة على الوجه الأكمل.

وأما بالنسبة لإعداد معلم العلوم الشرعية والتي تختص بإعداده جامعة الأزهر؛ فنجد أن مؤسسات الإعداد التي يتخرج منها الطالب معلم العلوم الشرعية متعددة. فهناك الكليات المتخصصة في دراسة العلوم الشرعية أو أحد تخصصاتها، مثل كليات أصول الدين وكليات الشريعة الإسلامية والشريعة والقانون، وكليات الدراسات الإسلامية والعربية بنين، وأيضا كليات الدراسات الإسلامية والعربية، والإنسانية (قسم تربية ) بنات.

نمط الإعداد التخصصي المنفرد:

ويمثل هذا النمط من الإعداد كليات الشريعة الإسلامية وكليات الشريعة والقانون، وكليات أصول الدين للبنيين، وكليات البنات الإسلامية؛ حيث تقوم كليات الشريعة الإسلامية والشريعة والقانون، بالإعداد لتدريس الفقه دراسة مذهبية، تتفق مع طبيعة الدراسة لهذه المادة في المرحلتين الإعدادية والثانوية، وكليات أصول الدين تشارك هذه الإعداد المتخصص لتدريس أحد التخصصات التالية: ( الحديث الشريف وعلومه – التفسير وعلوم القرآن – التوحيد والعقائد والفرق )، وتقوم كليات البنات بإعداد الطالبات في التخصصات التالية:

·          تخصص الحديث والتفسير.

·          تخصص الفقه.

·          تخصص العقيدة والفلسفة.

وبإلقاء نظرة حول عدد الساعات التي تدرس في هذه الكليات والتي تتصل بالتخصص مباشرة، نجد أنها تتفاوت من كلية للأخرى، ومن تخصص لأخر ويوضح الجدول التالي هذه الساعات ونسبها في بعض هذه الكليات من إجمالي عدد الساعات في جميع الفرق وفيما يلي:

جدول يبين عدد ساعات التخصص ونسبها من إجمالي ساعات الإعداد في الكليات المتخصصة:

م

الكلية التخصص

إجمالي عدد ساعات الإعداد

عدد ساعات التخصص

النسبة %

1

الشريعة الإسلامية

93

55

14و59

2

الشريعة والقانون

131

63

1و48

3

أصول الدين /التفسير وعلوم القرآن

117

39

34و33

4

الحديث وعلومه

115

30

1و26

5

العقيدة والفلسفة

95

51

85و42

ويتضح من الجدول السابق تفاوت عدد ساعات التخصص ونسبها من إجمالي ساعات الإعداد في الكليات المتخصصة، وهذا يرجع إلى طبيعة الدراسة في الكليات، فكليات الشريعة الإسلامية والشريعة والقانون يدرس فيها الفقه بفروعه المختلفة وهى " الفقه المذهبي والفقه المقارن، وفقه الكتاب والسنة، وتاريخ الفقه، وأصول الفقه " تدرس هذه المقررات جنبا إلى جنب مع المقررات الأخرى سواء الثقافية أو التخصصية في القانون في كل السنوات، وذلك بخلاف كليات وأقسام يدرس فيها التخصص بصفة مركزة بدء من الفرقتين الثالثة والرابعة فقط كما يحدث في كليات أصول الذي حيث يخصص الدراسة بها من الفرقة الثالثة للأقسام التالية:

·          قسم التفسير وعلوم القرآن.

·          قسم الحديث وعلومه.

·          قسم العقيدة والفلسفة.

·          قسم الدعوة.

ولا شك أن تزويد الطالب بمثل هذا القدر من مقررات التخصص في هذه الكليات والأقسام يساعد كثيرا في إعداده في تدريس أحد هذه التخصصات دون غيرها من التخصصات الأخرى.

نمط الإعداد التخصصي المشترك:

ويمثل هذا النمط كليات الدراسات الإسلامية والعربية للبنيين؛ حيث تتضمن خطة الدراسة بهذه الكليات العديد من مقررات العلوم الشرعية وأخرى خاصة بالعلوم العربية، ولا يقتصر الإعداد بهذه الكليات على تخصص بعينه، بل تكون الدراسة بها شاملة وعامة، وذلك لكثرة عدد المقررات التي تدرس في سنوات الدراسة حيث يبلغ إجمالي عدد المقررات البالغ عددها 24 مقررا، وبعدد ساعات يقدر بـ 51 ساعة من إجمالي عدد الساعات لجميع المقررات بها في السنوات الأربع البالغة 98 ساعة، أي نسبة تقدر بنحو 52% تقريبا

وإذا كان الإعداد الذي  تتولاه الكليات المتخصصة يدخل تحت نظام واحد ونمط واحد وهو نظام الإعداد التخصصي للطالب ف‘ن هناك نظاما آخر يعد من خلاله معلم العلوم الشرعية، وتتولاه كليتا التربية بجامعة الأزهر بالقاهرة وتفهنا الأشراف، ويطلق عليه نظام الإعداد التكاملي حيث تتعدد جوانب الإعداد للطالب في هاتين الكليتين بشعبة الدراسات الإسلامية لتتضمن الإعداد التخصصي والإعداد الثقافي والإعداد المهني.

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 2489 مشاهدة
نشرت فى 18 سبتمبر 2011 بواسطة maiwagieh

ساحة النقاش

الأستاذ الدكتور / وجيه المرسي أبولبن، أستاذ بجامعة الأزهر جمهورية مصر العربية. وجامعة طيبة بالمدينة المنورة

maiwagieh
الاسم: وجيه الـمـرسى إبراهيـــم أبولـبن البريد الالكتروني: [email protected] المؤهلات العلمية:  ليسانس آداب قسم اللغة العربية. كلية الآداب جامعة طنطا عام 1991م.  دبلوم خاص في التربية مناهج وطرق تدريس اللغة العربية والتربية الدينية الإسلامية. كلية التربية جامعة طنطا عام 1993م.  ماجستير في التربية مناهج وطرق تدريس اللغة العربية »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

2,810,763