الموقع التربوي للدكتور وجيه المرسي أبولبن

فكر تربوي متجدد

authentication required

أولا : مفهوم الاعتماد وضمان الجودة:

 

       يعد مصطلحا " الاعتماد وضمان الجودة" من المصطلحات الحديثة نسبياً، وقد بدأ استخدامها في الكتابات العربية من بداية عقد التسعينيات من القرن العشرين، نتيجة لظهور العديد من المتغيرات الدولية، وشيوع استخدام مفاهيم الجودة في المؤسسات التعليمية، مما وجه الأنظار إلى ضرورة الأخذ بنظام الاعتماد وضمان الجودة كأحد المداخل الفعالة لتحقيق الجودة في التعليم.

 

          وقد تطور نظام الاعتماد في التعليم من مجرد الاعتراف الرسمي بالمؤسسات التعليمية وبرامجها الأكاديمية إلى التركيز على التقييم والتطوير المستمرين للجودة النوعية، وأصبح بذلك هذا النظام عملية يتم من خلالها العمل على التحسين والتطوير المستمر لمؤسسات وبرامج التعليم، وذلك من خلال عمليتي التقييم الذاتي والتقييم الخارجي للمؤسسة وبرامجها التعليمية.

 

         ويرى البعض أن الاعتماد هو نوع خاص من ضمان الجودة في التعليم يؤدي إلى اعتراف هيئة معترف بها رسميا بالمؤسسة التعليمية وبرامجها الأكاديمية، وأنها تفي بالمعايير التي تم تحديدها والاتفاق عليها من قبل الهيئة، وهو ما ينتج عنه منحها صفة "معتمدة".

 

         ويهدف الاعتماد إلى تحسين جودة مؤسسات التعليم  وبرامجها الأكاديمية بصفة مستمرة، ويتميز نظام الاعتماد بمجموعة من السمات منها:

 

 

·      يتم التأكد م توافر حد أدنى من المعايير المحددة للجودة في المقررات والبرامج      الدراسية، ومؤسسات التعليم.

·              يبنى على أساس عملية مراجعة"تقييم خارجي" بواسطة هيئة أو منظمة متخصصة ذات ثقة.

·             تستخدم المعايير كأداة للحكم.

·             يستخدم الاعتماد عنصراً ثنائياً وهو أما "نعم" أو "لا".

·             تبنى قرارات الاعتماد على مقاييس الجودة، وليس على اعتبارات سياسية.

·             تحد قرارات الاعتماد بزمان معين. (أمين، ماجدة وآخرون،2005، 704-705).

      

        وتعني الجودة في مجال التعليم، أنها عملية تطبيق مجموعة من المعايير والمواصفات التعليمية والتربوية اللازمة لرفع مستوى جودة المنتج التعليمي بواسطة كل من العاملين بالمؤسسات التعليمية، وفي جميع جوانب العمل التعليمي والتربوي داخل المؤسسة التعليمية.

أما نظام الاعتماد ( Accreditation System) فهو نظام يتم بموجبه الاعتراف والتصديق بما تقوم به المؤسسات من أدوار أنشئت من أجلها، وفي المؤسسات التعليمية يتم الاعتراف بكل من الأداء الإداري والمؤسس لها، وكذلك بما تقدمه من برامج وشهادات علمية وتراخيص تمكن من مزاولة بعض المهن، ويتم تطبيق هذه النظم من قبل مؤسسة مستقلة ومختصة تقوم بمراجعة مدى التزام المؤسسة الراغبة في الاعتماد بمجموعة من المعايير المختلفة سلفاً. ( أحمد، لمياء محمد:565،2005).

 

       وعلى ذلك فإنه يقصد بتوكيد الجولة بالاعتماد على مجموعة من الأنشطة والإجراءات والمقاييس والمعايير المستخدمة في فحص وتقيم المؤسسات التعليمية والبحثية للتحقق من استيفاء الشروط والمقومات الأكاديمية والتنظيمية والإدارية التي تضمن تحثيث رؤية ورسالة وأهداف هذه المؤسسات في مجالات التعليم والتعلم والبحوث وتطوير المعرفة وخدمة المجتمع بشكل يتلاءم مع المستويات المتعارف عليها عالمياً ( مخيمر:1504،2005).

 

ثانياً:أهمية الاعتماد

   الاعتماد مدخل تطويري لتحقيق جودة التعليم، وتختلف الدول فيما بينها في تطبيقه وإجراءاته إلا أنه مؤسس على التقييم الذاتي والخارجي، ويهدف إلى التحسين المستمر، وجودة مخرجات النظام، ويمكن استخلاص مجموعة من معايير الاعتماد، والتي تمثل فكراً تربوياً جديداً يمكن الاستفادة منه في تطوير مؤسسات التعليم في جميع المراحل التعليمية ومن هذه المعايير : (عبد الحميد،محمد و قرني، أسامة: 2005، 358-359).

-                    وضوح أهداف المؤسسة ورسالتها، ومناسبتها لمواردها وبرامجها.

-                    قدرة الهيئة التدريسية فيها على تغطية احتياجاتها وترجمة برامجها، مع كفاية تأهيلهم.

-                    توفر الموارد المالية والتجهيزات المناسبة لتحقيق الأهداف المنشورة.

-                   التطوير الدائم للبرامج والخطط الدراسية، وأساليب التدريس والتقويم، والخدمات  

-                    المكتبية.

-                    التطوير المستمر للفعاليات العلمية؛ مؤتمرات وندوات وبحوث تطبيقية.

-                    حدوث رضا بين المستفيدين تجاه المؤسسة وبرامجها الدراسية.

-                    إسهام أعضاء الهيئة التدريسية في خدمة المجتمع عن طريق تقديم الخبرات العلمية،

        التعليم المستمر، والاستشارات العلمية.

 

     ويؤدي تطبيق نظام الاعتماد في المؤسسات التعليمية إلى تلبية الطموحات التالية:

-                    ضمان معايير الجودة الأساسية التي تم الاتفاق عليها، وهو ما يضمن الاعتراف   الدولي والعالمي.

-       جعل ترتيبات ضمان الجودة أكثر استقلالية من خلال التركيز على معايير حكم    خارجية ينتج عنها تقارير واضحة وموثوق فيها.

-       السماح بوضع معايير ومقاييس حكم عالمية للبرامج والدرجات العلمية، مما يجعلها        وظيفية في عملية الحراك الطلابي، وتؤدي إلى اعتماد عملية التحويل، وتدويل       التعليم.

-       وضع معايير وترتيبات لضمان الجودة لإشهارها للطلاب والرأي العام، ولتحقيق المحاسبية لمؤسسات التعليم المختلفة.

-       تسهيل عملية ربط تقارير الجودة بالتشريعات الأخرى، مثل التمويل، والمساعدات         المالية للطلاب ، والاعتراف بالمؤسسات والبرامج الأكاديمية، والكفايات اللازمة    للخريج لدخول المهنة.

 

        يتضح مما سبق مدى أهمية الاعتماد والذي يعني الاعتراف الرسمي بوجود المؤسسات التعليمية وقدرتها على تحقيق السبق والامتياز في ظل التغيرات العالمية المتسارعة، كما يعني أيضا توافر معايير الجودة ومراقبتها في مختلف عناصر منظومة التعليم الجامعي بما في ذلك المدخلات والعمليات والمخرجات النهائية، وأنه ينطوي على عملية تحسين وتطوير مستمر للمؤسسة التعليمية.

 

        كما أن الاعتماد يعد وسيلة من وسائل ضمان الجودة التي تتعدى حدود المألوف، في حين أن ضمان الجودة كعملية تقييم تتخطى تحقيق الجودة، وتمثل نوعاً من التقييم المؤسسي الشامل، وقد ينظر إلى الاعتماد على أيه نوع من المراجعة الشاملة والتقييم المستمر للمؤسسة وللبرامج الدراسية. ( عبد العزيز، صفاء، عبد العظيم، ملا:457،2005).

 

ثالثاً : علاقة الاعتماد بالجودة

 

        الجودة لابد لها من مواصفات، وتقنن هذه المواصفات هيئات غير حكومية لتطلع عليها المؤسسات التعليمية التي تود الحصول على الاعتماد، وتبدأ المؤسسة التعليمية في تقييم ذاتها في ضوء معايير الاعتماد، ثم ترفع تقارير التقييم إلى مؤسسات الاعتماد والتي تقوم بدورها بإعادة تقييم المؤسسة التعليمية، ومنحها شهادة الاعتماد بدون شروط، أو قد تشترط عليها تغيير بعض الجوانب في المؤسسة التعليمية، أو ترفض حصولها على الاعتماد. ويتم إعادة الدورة كل فترة زمنية للتأكد من تحسن المؤسسة التعليمية لمستواها باستمرار وعلى ذلك فإن الجودة هي النتيجة النهائية للمعايير.

 

          وعلى ذلك فالمعايير الخاصة بالاعتماد تعد خطوطاً مرشدة أو موجهات لوضع معيار جودة أي مؤسسة تعليمية، كما أنها تعتبر دليلاً للقيادات التربوية ولصائغي القرارات، وتستخدم في تحسين وتجويد العملية التعليمية داخل المؤسسات التعليمية، ومن ثم فالاعتماد عملية مراجعة الجودة الخارجية، ولا يمنح إلا للمؤسسات التي تتصف فعلاً بالجودة.

 

        وبالتالي فإن الاعتماد أحد آليات الجودة، وأن عمليات التجويد الجزئي تتماشى مع طبيعة العصر الحالي، وان الاعتماد الأكاديمي انسب الآليات لتحقيق الجودة انتشاراً على مستوى العالم، كما انه يعد من أكثر النظم مرونة، ويمكن تطويره بسهولة وتطويعه تبعاً لظروف المؤسسة التعليمية.

 

        ولقد أصبح ضمان الجودة بين القضايا الرئيسية في التعليم على المستوى العالمي، ففي كثير من دول العالم أهتم المسئولون في المؤسسات التعليمية بالجودة، وكيفية استخدام أساليب وأدوات ضمان الجودة في تحسين مستوى أداء هذه المؤسسات، فقد اهتمت هذه الدول بكيفية تقديم برامج أكاديمية تستند على مجموعة من المعايير وتناولت الحاجة إلى التأكد من أن هذه المعايير يتم وضعها وتحقيقها على المستوى المناسب، ويتضح ذلك في سعي قيادات التعليم إلى بذل مزيد من الجهد في تحسين البرامج التعليمية، التي تهدف إلى تحسين المخرج التعليمي، مع مراعاة جودة الخريج لإشباع حاجات أصحاب العمل، ومن ثم فإن المحاسبة والاعتماد أصبحت من العناصر الرئيسية في جهود بعض الدول للحاق بركب الدول المتقدمة في مجال التعليم.

 

        ويعد الاعتماد أداة وعملية تهدف إلى تقييم البرنامج أو المؤسسة في ضوء قدراتها على تقبل وتدعيم معايير الجودة، في حين أن التقييم يعد أداة لعملية المتابعة، على الرغم من أن التمييز بينهما يصبح أقل وضحاً عندما يتم مراعاة إعادة اعتماد البرامج الموجودة كما يعد ضمان الجودة وتقييمها في التعليم في جميع مؤسساته مدخلاً لجودته في الألفية الثالثة والمحاسبية داخل المؤسسات التعليمية.

 

رابعاً : مبررات الحاجة إلى تبني نظام الاعتماد وضمان الجودة في المؤسسات التعليمية

تزايد الاهتمام باستخدام نظام الاعتماد وضمان الجودة في التعليم نتيجة لظهور العديد من المتغيرات والتحديات العالمية والمحلية ومنها:

 

1. تحديات التقدم العلمي والتكنولوجي :

 أدى التقدم العلمي والتكنولوجي إلى تغيير أساليب الإنتاج وأنماطه تطلعاً نحو الانتقال من مجتمع صناعي إلى مجتمع ذي إنتاج كثيف للمعلومات والمعرفة، بالإضافة إلى الانفجار المعرفي فإن هناك انفجاراً سكانياً، ومن هنا فإن المعرفة أحدثت نقلة كيفية، والانفجار السكاني أحدث نقلة كمية، ومن ثم ثارت التساؤلات التالية؛ ماذا نعلم في ضوء الانفجار المعرفي؟ وكيف نعلم في ضوء الانفجار السكاني؟.

 

        كما تحولت التربية في ظل هذا التقدم العلمي والتكنولوجي – من شأن مجتمعي محدود إلى قضية عالمية أو شأن دولي، كما أصبحت مطالبة بإعداد متعلم ذي مواصفات معينة، يستطيع التعامل مع معطيات مجتمع المعرفة، ويكون قادراً على متابعة التطورات المتسارعة في جميع المجالات. كما فرض هذا التقدم على التعليم أن يكون تعليماً من أجل الجودة، مع التركيز على إعداد وتخريج نوعية جديدة من المتعلمين لا تجوز المعرفة وأدواتها فحسب، وإنما تملك القدرة على التعلم مدى الحياة، وعلى تطوير معارفها ومهاراتها باستمرار، وأصبح التعليم مطالباً بتشكيل عقول جديدة لعالم جديد.

       

 

        نتيجة لذلك تزايد اهتمام الدول نحو تطبيق نظم ضمان الجودة في المؤسسات التعليمية، واعتماد برامجها الأكاديمية، وذلك لضمان الجودة والتميز في التعليم، والوصول إلى المستويات العالمية، وأضحى التعليم أولوية وطنية، تتسابق كافة الدول إلى الاهتمام به، والاستثمار فيه ومراجعته بصفة مستمرة بهدف تطويره وتحديثه.( أمين، محمد وآخرون:719،2005).

 

2. التغيرات الاقتصادية وحدة المنافسة العالمية:

        يلاحظ أنه في ظل عولمة النظام الاقتصادي لم تعد الدولة قادرة على أن تعيش بمعزل عن المنافسة العالمية، والتغيير التدريجي ليس كافياً لمواجهة مثل هذا التحدي ، ما نحتاجه هو ضمان الجودة لكيفية تشغيل المؤسسات المختلفة في مثل هذا المناخ التنافسي، وعلى ذلك فإن المؤسسات التعليمية في حاجة ضرورية إلى ضمان الجودة والاعتماد حتى تستطيع أن تحافظ على مكانتها؛ لأنه في ظل هذه التحديات لا يكون لديها خيار إلا أن تتطور وتتحسن وترفع من جودتها.

 

        كما أدى تطبيق الاتفاقيات التجارية العالمية إلى تزايد حدة المنافسة بين الدول وأصبح العنصر الفاعل في هذه المنافسة هو القدرة الفائقة على الجودة والإتقان والتميز ، وهذا فرض على المؤسسات التعليمية ضرورة اعتماد برامجها الأكاديمية، وتخريج نوعية جديدة من الخريجين ذات مواصفات محددة تكون قادرة على المنافسة العالمية.

 

        وعلى ذلك فإن التغيرات الاقتصادية العالمية وحدة المنافسة تدعو إلى إذكاء الروح التنافسية والجودة والتميز ليس على مستوى المنهج البشري، وهذا ما يهدف إليه نظام الاعتماد بشكل رئيسي ، وذلك بجعل المؤسسات التعليمية لها مكانة علمية متميزة ، وأن يصبح لها ولخريجيها ولأساتذتها قيمة حقيقة معترف محلياً وعالمياً.

 

3. التغيير في متطلبات سواق العمل وحاجاته:

        من الملاحظ أن هناك تغيرات جوهرية حدثت في سوق العمل نتيجة للتقدم العالمي والتكنولوجي، وانعكس ذلك على أنماط العمل والإنتاج، كما أدى ذلك إلى اندثار مهن وتخصصات تقليدية،وظهور تخصصات ومهن جديدة لم تكن موجودة من قبل، كما أن جودة الإنتاج وقدرته على المنافسة عالمياً يتطلب نوعية معينة من العملية تمتلك مهارات وقدرات متميزة كي تتعامل بكفاءة مع التكنولوجيا المتقدمة. ( عبد الحليم،محمد:1998).

 

وهذا يفرض على المؤسسات التعليمية ضرورة تطبيق معايير الاعتماد المهني والأكاديمي، وذلك لضمان جودة خريجيها وقدرتهم على مواكبة الجديد في مجال التخصص، بالإضافة إلى مواكبة التغيرات التي تطرأ على سوق العمل، كما حدث تحول في بيئة العمل، من عمل قائم على عمالة دائمة إلى عمل يمتاز بانخفاض معدلات العمالة الدائمة والاعتماد على العمالة المؤقتة.

 

4.الاتجاه نحو تدويل التعليم العالي والجامعي:

        أدت التغيرات التكنولوجية والاقتصادية العالمية إلى ظهور اتجاه قوى لتدول التعليم وبخاصة التعليم العالي، وأصبح التدويل واحداً من أهم التطورات في تاريخ التعليم الجامعي؛ بحيث ظهرت برامج للتعاون الدولي بين الجامعات، كما ظهرت مشروعات عديدة لتطوير برامج التعليم الجامعي استجابة لاتجاهات وتوجهات التدويل. وهذا يفرض ضرورة تطوير نظم ضمان الجودة على المستوى المحلي لمواجهة التنافس العالمي، والعمل على دعم التعاون العربي في مجال الاعتماد وضمان الجودة الأكاديمية، مع الاعتراف المتبادل للدرجات العلمية.

 

5. تنامي وتنوع المشكلات الكيفية لأنظمة التعليم  المختلفة:

        بالرغم من المحاولات الجادة التي بذلت وتبذل لتطوير أنظمة التعليم المختلفة، والعمل على الارتقاء بمستواها،إلا أن هناك إحساسا بوجود بعض المشكلات الكمية والكيفية التي تحيط بهذه الأنظمة، والتي تتطلب مزيداً من التدخلات التطويرية؛ ويمكن أن يسهم الاعتماد بفاعلية في التغلب على كثير من تلك المشكلات، والتي من أهمها:

-   ضعف الفعالية الإدارية؛ وهذا أدى إلى بطء استجابة مؤسسات التعليم لمطالب التغير والتطور والتحسن المستمر.

-   انحصار بعض المؤسسات التعليمية في الخير المحلي وعدم انطلاقها إلى التعامل مع المصادر العالمية، سواء في استقطاب الطلاب، أو أعضاء هيئة التدريس، أو مصادر المعرفة.

-         جحود الخطط الدراسية والمقررات والمناهج وضعف ملاحقتها لمعطيات العصر.

-   الفجوة بين مخرجات التعليم وحاجات سوق العمل، والمتمثل في ضعف مستوى الخريج، وبخاصة في التخصصات التطبيقية والتكنولوجية.

 

    ومن هنا فإن صورة التعليم وبخاصة العالي يعد مطلباً أساسياً لرفع كفاءة مخرجات العملية التعليمية، وهذا سينعكس على مستوى الخريجين، ويعمل على الارتقاء بمستوياتهم.

 

6. التحديات الاجتماعية والثقافية:

        تواجه الدول العربية في الوقت الحاضر عدداً من التحديات الاجتماعية والثقافية، نتيجة لثورة الاتصالات والمعلومات، كما أن تلاقح الثقافات على المستوى العالمي أفرز الكثير من المشكلات، وأدى إلى اهتزاز في منظومة القيم السائدة، وبزغ إلى الوجود زخم ثقافي متنوع في مشاربه ومصادره؛ كل هذا جعل من الضروري على النظم التعليمية أن تغير من رسالتها وأهدافها ومضامينها التربوية، حتى تستطيع أن تتعامل مع هذه التحديات الاجتماعية والثقافية بإيجابية وفاعلية، وأن تحتويها وتخلع عليها من التراث الحضاري المتأصل في جذور مجتمعاتها، كل هذا من أجل الحفاظ على هوية تلك المجتمعات من الذوبان والتلاشي في لا نهائي هذا العالم.

 

خامساً: المعايير القياسية لاعتماد المؤسسات التعليمية

        تختلف معايير ومؤشرات توكيد الجودة والاعتماد، سواء من حيث إعدادها وشمولها باختلاف النظم التعليمية التي تطبقها عالمياً، بيد أن هناك اتفاقاً بينهما في التوجهات الأساسية وفي مضمونها، ويتم تقويم ومن ثم اعتماد المؤسسات التعليمية المختلفة في ضوء تلك المعايير على أساس درجة توافق أي مؤسسة تعليمية مع كل معيار محدد، مع ملاحظة أن كل معيار يندرج تحته مجموعة من الخصائص والمواصفات والمؤشرات؛ أي عناصر أساسية، وينطوي تحت هذه العناصر الأساسية مجموعة من الشواهد والأدلة والتحليلات الاختيارية.

 

المعيار الأول: الرؤية والرسالة والأهداف:

        ينبغي أن تتبنى كل مؤسسة تعليمية رؤية واضحة وشاملة توجه مسارها، وتنير طريقها، وتعمل على تعديل أي اعوجاج يعترض أدائها. بالإضافة  أن يكون للمؤسسة التعليمية رسالة تجدد الغرض من تواجدها، مع توضيح المستفيدين من خدمات هذه المؤسسة،ويشتق من هذه الرسالة أهداف المؤسسة التي ينبغي أن تتسم بالإجرائية مع إمكانية مع تطبيقها، وأن تكون تلك الأهداف متناغمة مع رؤية المؤسسة التعليمية.        

 

        وتختلف رسالة كل مؤسسة تعليمية حسب اختلاف مهامها، وإمكانياتها، ووظائفها، ونوعية طلابها، كما أن تلك الرسالة ينبغي أن تعكس تقاليد المؤسسة ورؤيتها المستقبلية. وعلى ذلك فإن رؤية ورسالة وأهداف المؤسسة التعليمية ينبغي أن تتصف بالآتي:

 

-       يتم الاتفاق عليها من خلال المشاركة الجماعية لكل المنخرطين فيها، سواءً أكانوا قيادات تربوية، أم إداريين، أم أعضاء الهيئة التدريسية، بالإضافة إلى كل من لهم     صلة بالمؤسسات التعليمية والحريصين على تطويرها وعصرنتها.

-       ترشد رؤى ورسالة المؤسسة القائمين على عمليات التطوير سواءً في المناهج     والمقررات، أو في جميع المناشط التعليمية، مع تحديد النواتج المتوقعة من الخطط    والبرامج.

-                    تترجم رسالتها وأهدافها مطالب واحتياجات المجتمع بكل مؤسساته وطوائفه.

-       تتسم الرؤية والرسالة والأهداف الخاصة بالمؤسسة التعليمية بالوضوح والإيجاز، مع      إتاحة المعلومات الأساسية المطلوبة لإجراء عمليات التقويم والاعتماد.

-       توفر المناشط الإبداعية في جميع المجالات والمستويات داخل المؤسسة التعليمية   لترجمة أهدافها وتحقيق رسالتها.

-                    تتوافق أهداف المؤسسة التعليمية مع رؤية ورسالة هذه المؤسسة.

-                    تركز الرسالة والأهداف على تعليم الطلاب، مع العمل على التحسين المستمر      للمؤسسة التعليمية.

-       يتم إعلان الرؤية، الرسالة والأهداف وتنشر رسمياً، مع توعية جميع العاملين      بالمؤسسة التعليمية بما تحتويه وتتضمنه.

-       تشير الرسالة إلى تبني عمليات التقويم المستمرة والدورية للتأكد من فاعلية أداء    المؤسسة التعليمية، والاستفادة من نتائج التقويم في تحديد المواد، وترجمة أهداف       المؤسسة.

                       

 

 

 

 

 

 

المعيار الثاني: التخطيط وتخصيص الموارد:

        تقدم المؤسسة التعليمية بالتخطيط على جميع المستويات وسواءً كان هذا التخطيط تخطيطاً طويل المدى أو تخطيطاً قصير المدى، مع اعتمادها على نتائج تقييمها لبيئتها الداخلية والخارجية، مع تضمن عملية التخطيط اتخاذ القرارات الضرورية لحصر الموارد المخصصة في إحداث التغيير المستهدف، وصولاً للجودة المنشودة. وعلى ذلك فإن معيار التخطيط وتخصيص الموارد ينبغي أن يتضمن المؤشرات التالية:

-       يرتبط التخطيط وتخصيص الموارد في المؤسسة التعليمية برؤيتها المحددة وبرسالتها      المنشودة وبأهدافها، وذلك بهدف تحسين مضمون رسالة المؤسسة التعليمية وأهدافها.

-       تعتمد عملية التخطيط وتخصيص الموارد على المشاركة الجماعية، حتى تتسم     بالشرعية، واستنادها على نتائج تقويم البيئة الداخلية والبيئة الداخلية والبيئة     الخارجية للمؤسسة التعليمية وتحليلها.

-       تستند أسس إعداد الخطط وتخصيص الموارد المختلفة بين مختلف وحدات المؤسسة       التعليمية على أهداف تكون صياغتها واضحة ومحدودة وقابلة للتطبيق، سواء    أكانت تلك الأهداف في المستوى المؤسسي، أم كانت على مستوى الوحدات ا لتشغيلية الفردية.

-       تبني عمليات التخطيط وتخصيص الموارد بطريقة منهجية علمية سليمة، وبالاستعانة      بأدوات علمية منضبطة منهجياً

-        يتم عمل سجلات موثقة ومنضبطة لتوثيق إجراءات وخطوات التخطيط، تمخض عن    تلك الإجراءات من نتائج، ويكون هذا التسجيل بالنسبة للمؤسسة ككل أو         لوحداتها الفرعية.

-                    يتم تحديد إجراءات مسئوليات التحسين والتطوير وتوزيعها بما يضمن المحاسبة   وتأكيد المساءلة.

-       تكون هناك منهجية واضحة ومحددة لاتخاذ القرارات، وممارسة المسئوليات       الخاصة بالتخطيط وتخصيص الموارد.

 

 

 

 

 

 

المعيار الثالث: الموارد المؤسسية:

        تحتاج المؤسسة التعليمية إلى توافر الموارد المالية والبشرية والفنية كي تترجم رؤيتها المطلوبة وتحقق رسالتها وأهدافها، كما يتم التأكد من فاعلية استخدام هذه الموارد وكفاءتها بصفة مستمرة ودائمة. وهذا المعيار يتضمن المواصفات التالية

-                    تستخدم الموارد المالية والبشرية والفنية بصورة فعالة كي تحقق رسالة وأهداف   المؤسسة التعليمية.

-        يتم ترشيد استخدام هذه الموارد، والعمل على تقنين هذا الاستخدام لتحقيق الأهداف       المنشودة ولتحقيق الاستقرار المالي للمؤسسة.

-                    يتم الربط بين التخطيط للحوار بالمؤسسة وبين الخدمات الطلابية والأكاديمية،      والتخطيط المالي.  

-                    تعرف مدى كفاية الموارد المتاحة وحاجات التخطيط للتوسع فيها، وصيانتها،      وتعديل أوضاعها.

-                    يعد نظام مستقل لمراجعة السنوية للتصرفات المالية والإدارية ويتم ذلك تبعاً لمعايير       المراجعة العالمية.

-                    يراعى تحديد سياسات وإجراءات متوازنة لتخصيص الأصول بين الوحدات       التشغيلية.

-       تعد الموازنات السنوية والموازنات متعددة السنوات على المستويين المؤسس والتشغيلي    بنظم تتفق مع رسالة المؤسسة التعليمية وأهدافها.

-       يتم وضع خطة شاملة لتوفير جميع الموارد والمستلزمات اللازمة للعمليات التعليمية       والبحثية مع ضمان كفاءتها، مع توفير الكوادر المؤهلة لتشغيلها وصيانتها.

-       تكون هناك منهجية علمية واضحة ومحددة لإجراء عمليات التقييم الدوري لتجديد فاعلية استخدام الموارد المتاحة في المؤسسة التعليمية.

-       يراعى توسيع نطاق الدعم المالي للمؤسسة التعليمية سواء من مصادر داخلية أو   خارجية، مع العمل على حفظ استقلاليتها في اتخاذ القرارات.

-       تحدد استراتيجيات فعالة لتقييم مستوى كفاءة استخدام الموارد المؤسسية المطلوبة لدعم رسالة المؤسسية التعليمية وأهدافها.

-        يُقترح أساليب منهجيه محددة للتأكد من كفاءة الهيئة التدريسية بالمؤسسة،         ومعاونيهم والإداريين والفنين للتأكد من ترجمة رؤية المؤسسة التعليمية ورسالتها         وأهدافها بصورة فعالة.

 

المعيار الرابع: التنظيم والإدارة:

يتضمن هذا المعيار المواصفات التالية:

-       يتم توفير الهيكل الإداري المناسب والذي يتسم بالكفاءة والفاعلية، ويعمل على       توفير البيئة المؤسسية المناسبة المشجعة على التدريس والتعلم، وإجراء البحوث.

-       توفر الهياكل التنظيمية والتي تتسم بالمرونة ، ومن ثم فإنها تعكس أهمية أنشطة    المؤسسة التعليمة والأدوار التي تقوم والغرض الذي وجدت من أجله.

-       توضع وثيقة معلنة توضح العلاقات والمسؤوليات بين إدارات المؤسسية التعليمية من       ناحية، وإدارة المنظمات الحكومية المختلفة، مع إشراك جميع العاملين في المؤسسة        عند إعداد هذه الوثيقة.

-        يتم توفير برامج تدريب متنوعة للتنمية المهنية للكوادر الإدارية في المؤسسة التعليمية،   حتى تتاح        الفرصة لتلك الكوادر لتطوير مهاراتها وخبراتها في مجال عملها.

-       تنظم المؤسسة التعليمة عمليات تقويم دوري لهياكلها الإدارية وموظفيها، والعلم على       توظيف نتائج هذا التقويم في تحسين الأداء وتطويره.

-                    يتيح التنظيم المؤسسي للطلاب بتقديم رؤاهم وأرائهم فيما يتعلمونه.

-       تقع مسئولية جودة المؤسسة التعليمية ووحدتها على التنظيم المؤسسي الخاص بها، مع العمل على تكاملها مع مؤسسات المجتمع الأخرى وصولاً للثقة والاعتماد.

 

المعيار الخامس : التقييم المؤسسي :

        تقوم المؤسسة التعليمية بوضع وتنفيذ خطة وإجراءات تقييم الفعالية الكلية للمؤسسة في تحقيق رسالتها وأهدافها، وتنفيذ خططها وبرامجها، وتخصيص مواردها، وتجديد نفسها، وممارسة أدوراها الإدارية والخدمية بكفاءة وفي إطار من المعايير الأخلاقية والمهنية في تعاملها مع العاملين بها والمتعاملين معها( مخيمر، عبد العزيز جميل:171،2005). ويتضمن هذا المعيار المواصفات التالية:

-               توافر خطة للتقييم تستند على رسالة المؤسسة التعليمية وأهدافها، مع مساندة كل العاملين بهذه الخطة.

-   تتضمن الخطة برنامجاً للتقييم الدوري لفاعلية المؤسسة التعليمية ولمختلف جوانبها الأكاديمية والمالية والإدارية، بالإضافة إلى نتائج تعليم الطلاب.

-    تعتمد الخطة التقييمية على مقاييس وصفية وكمية متنوعة تعظم الاستفادة من البيانات المتوفرة، بالإضافة لاستخدام مداخل عملية للتقييم ويستفاد من نتائجها عند التخطيط وتخصيص المواد، بالإضافة إلى تحسين كفاءة وفعالية مختلف الممارسات الأكاديمية والإدارية والمالية.

-               يتم توثيق البيانات اللازمة للتقييم بأحد أنظمة المعلومات الفعالة والجيدة.

 

text-justify: kashida; text-align: justify; text-kashida: 0%; margin

المصدر: أد /مصطفي رسلان
  • Currently 15/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
5 تصويتات / 928 مشاهدة
نشرت فى 2 يونيو 2011 بواسطة maiwagieh

ساحة النقاش

الأستاذ الدكتور / وجيه المرسي أبولبن، أستاذ بجامعة الأزهر جمهورية مصر العربية. وجامعة طيبة بالمدينة المنورة

maiwagieh
الاسم: وجيه الـمـرسى إبراهيـــم أبولـبن البريد الالكتروني: [email protected] المؤهلات العلمية:  ليسانس آداب قسم اللغة العربية. كلية الآداب جامعة طنطا عام 1991م.  دبلوم خاص في التربية مناهج وطرق تدريس اللغة العربية والتربية الدينية الإسلامية. كلية التربية جامعة طنطا عام 1993م.  ماجستير في التربية مناهج وطرق تدريس اللغة العربية »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

2,810,046