يعد معلم المرحلة الابتدائية الأساس الرصين للعملية التربوية ؛ وذلك لأهمية هذه المرحلة باعتبارها مرحلة تأسيس للطفل وفيها يكتسب المهارات الأساسية ويتشرب القيم الأصيلة فمعلم هذه المرحلة ما هو إلا أداة المجتمع لتحقيق أهدافه فى صنع أجياله فهو مصدر الإشعاع الفكرى والعقلى والوجدانى الذى يحدث انعكاسا على طفل هذه المرحلة وما تتميز به من خصائص وطبيعة تختلف عن بقية المراحل اللاحقة .
ولأهمية دور معلم المرحلة الابتدائية وعظمته فقد أعطت معظم دول العالم اهتمامها للتعليم باعتباره الأداة الرئيسة فى القضاء على التخلف والسير فى ركب الحضارة , ثم اكتشفت هذه الدول بعد أن أنفقت الكثير من ميزانيتها أن التعليم لم يف بكل احتياجاته , ومن هنا شرعت فى مراجعة الأنظمة التعليمية وأصبح الاهتمام بالمعلم وبرامج إعداده أمراً ضروريا وخاصة ذلك الإعداد القائم على الاحتياجات التدريسية , إذا أن ذلك يضمن الارتفاع بمستوى النظام التعليمى والعملية التربوية.(صفاء عامر1995 :4)
وأكد الكثير من رجال الفكر التربوي أهمية إعداد المعلم القائمة على الاحتياجات التدريسية , حيث ذهب (جون ديوى ) إلى أن كافة الإصلاحات التعليمية مرهونة بإصلاح نوعية العاملين بمهنة التعليم وأشار ( فلبيب كومذ ) إلى أن إعداد المعلمين يعد استراتيجية يمكن عن طريقها الحد من أزمة التعليم فى عالمنا المعاصر كما أن النظم التعليمية لا يمكن تحديثها إلا من خلال النظر الجذرى فى برامج إعداد المعلمين ويتم ذلك من خلال العناية بالبحوث التربوية وجعلها أكثر ثراء وعمقا.
(سليمان الخضرى و عبد الفتاح أحمد 1982 :65)
وتؤكد "مجموعة هولمز " إلى أنه لا يمكن تحسين نوعية التعليم فى المدارس , ومن هنا تأتى أهمية الإعداد الجيد للمعلم باعتباره القوى المحركة للعملية التعليمية وإذا كان ذلك ينطبق على المعلم بصفة عامة فإنه بطبيعة الحال ينطبق على معلم اللغة العربية بصفة خاصة. Bayer , L , 1987))
وفى العالم العربى أجريت الكثير من الدراسات والبحوث والمؤتمرات التى توصى بإعداد معلم اللغة العربية وضرورة تزويده بالمبادئ الإسلامية والقيم العربية الأصيلة , فضلا عن ضرورة تمكينه من المهارات التدريسية التى تجعله يؤدى دوره على أكمل وجه .( المنظمة العربية للثقافة والعلوم والتربية1979: 70)
كما رأت كثير من الدراسات أن الأزمة فى إعداد معلم اللغة العربية فى مرحلة التعليم الابتدائى ترجع إلى عدم تمكنه من مهارات التدريس التى تجعله يوفى بدوره على أكمل وجه.( زهران عبد الخالق 1990 )
وفى ضوء ما سبق كان لا بد من الاهتمام بإعداد المعلمين وتنمية مهاراتهم التدريسية وذلك بهدف تنمية العديد من المتغيرات التربوية لدى المعلم وهذا ما تبناه الباحث فى تلك الدراسة .
أهمية إعداد معلم اللغة العربية فى المرحلة الابتدائية :
تؤكد نتائج العديد من الدراسات التى قام بها الخبراء والمتخصصون ضرورة البدء فى تطوير نظم وبرامج وأساليب إعداد المعلم فى مصر ، كما تدعوا كليات التربية باعتبارها الأجهزة المتخصصة والمسئولة عن إعداد المعلم ، إجراء الدراسات الخاصة بها ، والأخذ بأحدث الاتجاهات العلمية سعيا للعمل على الرقى بالعملية التعليمية بشكل عام والمعلم بشكل خاص.(سمير عبد الوهاب 2001)،( محمود عبد الحافظ 2004)
وتتضح أهمية إعداده من خلال الجهود التى بذلت فى الماضى ، ما زالت تلقى اهتماما بالغًا فى الحاضر ، حيث عقد العديد من المؤتمرات بخصوص إعداد المعلمين ، ويمكن تلخيص أهم نتائجه فيما يلى :
1- ضرورة إعادة النظر فى برامج إعداد المعلم بوجه عام.
2- ضرورة تخطيط وبناء برامج إعداد المعلمين على أساس الاحتياجات التدريسية.
3- الأخذ بمبدأ التعلم الذاتى والاهتمام بالإعداد المتكامل للمعلم للقيام بمسئولياته التعليمية.
4- التركيز على جوانب التعليم ( المعرفية والمهارية والوجدانية ).(وزارة التربية والتعليم 1987)
وترجع أهمية إعداد معلم اللغة العربية لما يلى :
· أنه هو المسئول الأول المباشر عن تدريس اللغة العربية بالمدرسة , وإن كان معلمى إعداد المواد الأخرى مسئولين عن مراعاة صحة اللغة العربية سواء فى تدريسهم أو فى كتابات تلاميذهم حتى لا يهدموا ما يبنيه معلم اللغة العربية.
· أنه يقوم بتعليم اللغة الأم , التى هى أساس القومية العربية التى احتفظت للأمة العربية بمقوماتها وسماتها المميزة وساعدتها على تحقيق شخصيتها.
· أنه وهو يعلم اللغة العربية يقوم بأدوار مهمة فى تعليمها كالتزامه بالفصحى فى حديثه وتدريسه وغرس التذوق الأدبى واللغوى فى تلاميذه ، وتوجيه قراءاتهم ووصلهم بتراثهم الأدبى .
· أن اللغة العربية التى يقوم بتدريسها ، ويوجد بينها وبين العقيدة الإسلامية ارتباط عضوى وثيق ، فهى لغة القرآن الكريم ، ومقوم من مقومات الوجود الإسلامى ، وهى وعاء التراث الذى خلقته الحضارتان العربية والإسلامية على مدى القرون.
· أن اللغة العربية التى يعلمها هى من وسائل التنمية فى حياتنا المعاصرة ،لأن التنمية أساسها المعلم.
· أنه هو المعلم الذى يسند إليه فى كثير من الدول العربية تدريس التربية الدينية الإسلامية إلى جانب اللغة العربية ، وبذلك فهو يتحمل مسئولية خاصة فى تنمية وجدان الأمة وتأكيد قيمتها ، وتحقيق تماسكها والحفاظ على أصالتها وتهيئتها للتحديث. (محمد قدرى1992 :58).
تطور إعداد معلم اللغة العربية فى مرحلة التعليم الابتدائى فى مصر :
المتتبع لأسلوب إعداد المرحلة الأولى فى مصر والتطورات التى طرأت عليه يتبين لـه أن مصر لم تعرف الإعداد المنظم للمعلم حتى أوائل القرن العشرين ففى القرن الماضى كان يتولى التدريس فى المدارس الأولية خريجو هذه المدارس وحفظة القرآن والعرفاء.(سيد الجيار1971 :83 ).
وفى(عام1900)أنشأت أول مدرسة للمعلمات وكانت بمثابة أول محاولة منظمة لإعداد معلم المرحلة الأولى , وكانت تسمى مدرسة المعلمات السنية , ثم تلاها(عام 1903) إنشاء مدرسة المعلمات الأولية ببولاق.
وفى (عام 1904) أنشأت أول مدرسة للمعلمين ، ثم تتابع بعد ذلك إنشاء العديد من المدارس ،وكانت بمدينة القاهرة , ثم انتشرت فى جميع أنحاء البلاد ، وتراوحت مدة الدراسة بجميع المدارس السالفة الذكر بين سنة واحدة وثلاث سنوات حسب الظروف السياسية وحاجة البلاد. (عرفات عبد العزيز 1977: 163 – 164)
وكان تلاميذ هذه المدارس من خريجى كتاتيب تحفيظ القرآن الكريم ، والمدارس الأولية ، حيث يحصل الطلاب فى نهاية الدراسة على شهادة ، التعليم الأولى التى تعطيه الحق فى العمل كمعلم فى المدارس الأولية ، فهو يتخرج فى المدرسة ويدرس فيها مباشرة ، وهذا من شأنه تخريج معلم أقل من المستوى المطلوب.
وفى (عام 1927)أنشأت المدارس التحضيرية للمعلمين والمدارس الابتدائية الراقية للمعلمات ومدة الدراسة بها عامان , وطلابها من حملة الشهادة الابتدائية , ويعمل خريجوها مدرسين فى المدارس الأولية , وبذلك سمح هذا النظام بالحصول على شهادة أعلى للعمل فى المرحلة الابتدائية.
و فى(عام 1940)تم تعديل النظام بالنسبة للتلاميذ ، فقبلت مدارس المعلمين خريجى المدارس الأولية وزيدت مدة الدراسة بمدارس المعلمين إلى ست سنوات ، إلا أن مدارس المعلمات الراقية ظلت دون أدنى تغير، وكان خريجو النظامين يعملون بالتدريس فى المدارس الأولية.(وزارة التربية والتعليم 1979: 206)
وقد ظل هذا النظام معمولا به حتى(عام 1952) حين بدأت الوزارة فى السماح بقبول الحاصلين على الشهادة الابتدائية مرة ثانية فى مدارس المعلمين ، وكانت مدة الدراسة بها خمس سنوات.
وفى (عام 1956)اقتصر القبول بمدارس إعداد المعلمين على حملة الشهادة الإعدادية ونقصت مدة الدراسة بها إلى ثلاث سنوات ، وفى هذه المرحلة تم توحيد جميع مدارس الحلقة الأولى ، وسميت بالمرحلة الابتدائية . وابتداءً من العام الدراسى(عام 1962 ) زيدت مدة الدراسة فى مدارس المعلمين إلى خمس سنوات وأصبح يطلق عليها " دور المعلمين والمعلمات " واشتملت الدراسة فيها على بعض التخصصات المطلوبة فى التعليم الابتدائى، مثل التدبير المنزلى للبنات والتربية الموسيقية , والتربية الفنية، والتربية الرياضية وغير ذلك , وقد صفى تدريجياً ما سبق هذا النظام من نظم . وقد أدى ذلك إلى ظهور عجز فى إعداد المعلمين نظراً للتوسع الكبير فى المدارس الابتدائية مما اضطر الوزارة إلى إنشاء نظام جديد مؤقت هو " نظام الشعبة الخاصة " والتحق به الحاصلون على شهادة الثانوية العامة لمدة عامين ، وكان هذا النظام معمولاً به منذ أيام وزارة طه حسين (عام 1950 ) تم تصفية هذا النظام نهائياً فى (عام 1968 )واقتصر هذا النظام الموجود آنذاك على الدراسة لمدة خمس سنوات للحصول على دبلوم المعلمين والمعلمات . (عرفات عبد العزيز 1977 :7)
وفى (عام 1970 )أدخلت الدراسة النوعية ؛ حيث تكون الدراسة فى السنوات الثلاثة الأولى عامة ، مشابهة إلى حد كبير للدراسة الثانوية ، أما السنتان الأخيرتان فالدراسة فيهما تخصصية فى شعب متنوعة مثل : شعبة اللغة العربية والتربية الدينية،والمواد الاجتماعية ،والرياضيات والعلوم والأعمال الزراعية( للبنين )والاقتصاد المنزلى ( للبنات ) والتربية الفنية،والتربية الموسيقية، والتربية الرياضية،وكان الهدف من هذا النظام إعداد معلم قادر على العمل كمدرس فصل للصفوف الأربعة الأولى، وكمدرس مادة للصفين الأخيرين.
وفى (عام 1981 )حدث تطوير لإعداد المعلم فتغيرت المناهج ، وتغير نظام التشعيب ، حيث أبقى على شعبتين فقط هما: شعبة اللغة العربية والتربية الدينية، والمواد الاجتماعية , ثم شعبة الرياضيات والعلوم والأعمال الزراعية( للبنين )أو الاقتصاد المنزلى( للبنات )وتم إلغاء باقى الشعب ، وحولت إلى تخصصات ، وأصبح على الطالب أو الطالبة أن يختار تخصصاً أساسياً وآخر فرعياً إلى جانب شعبته الأصلية ، وهذه التخصصات هى: التربية الفنية ، والتربية الرياضية ، والتربية الموسيقية ، والتربية الزراعية ، والتدبير المنزلى، والاقتصاد المنزلى.(وزارة التربية والتعليم 1979 :5)
وبنظرة فاحصة لواقع إعداد معلم التعليم الابتدائى فى مصر فى المراحل السابقة يتبين لنا بعض المظاهر السلبية لوضع معلم التعليم الابتدائى من أهمها:
1- أن إعداد معلم التعليم الابتدائى لا يتم داخل إطار الجامعات , أو على مستوى التعليم العالى .
2- العجز الشديد فى عدد معلمى التعليم الابتدائى فى مصر ، بماله من انعكاس خطير على التعليم الابتدائى ، حيث يؤثر فى نوعية التعليم الابتدائى وتدنى مستواه.
3- تنوع مؤهلات معلمى التعليم الابتدائى ؛ مما يؤدى إلى اختلاف مستواهم المهنى وهذا الوضع غالباً ما يعوق تحقيق العملية التعليمية .
4- قصور برامج تدريب معلم المرحلة الابتدائية ، ومن ثم تطور يحدث فى مناهج التعليم الابتدائى يصبح غير ذى فائدة وغير قابل للتنفيذ .
(نبيل عامر وآخرون 1987 :191)
وأخيراً صدر القرار الوزراى رقم(24)بتاريخ الرابع من فبراير سنة 1988، بشأن تصفية الدراسة بدور المعلمين والمعلمات .( وزارة التربية والتعليم 1988 :290)
ومنذ هذا التاريخ يتم إعداد معلم المرحلة الابتدائية فى كليات التربية ابتداء من العام 1988الجامعى حيث افتتحت شعبة جديدة ، لإعداد معلم المرحلة الابتدائية بها ، ولا زالت تعمل حتى الآن .


ساحة النقاش