تتأكد فعالية الاتصال التعليمى من تحقيق أهداف عرض المادة لدى الطلاب وتغير أنماط سلوكهم إلى الاتجاه المرغوب فيه بالدقة والسرعة المحددة وهذا لن يتأتى إلا من خلال توافر العديد من الاعتبارات لدى عناصر الاتصال المختلفة وتتمثل فيما يلى:-
أولا:- الرسالة:
يجب مراعاة العوامل التالية فيها:
1- صياغة أهداف المادة العلمية بصورة سلوكية تساعد على وضوحها والعمل على تحقيقها. فكلما كانت أهداف المادة العلمية بصياغة سلوكية تمكن المرسل من الإلمام بها وبمتطلبات تحقيقها وعمل عليها.
2- الدقة العلمية ووضوح صياغة الرسالة وبعدها عن التعقيد. من خلال التأكد من صحة المادة العلمية المعروضة وأن ذلك لن يكون محل جدال بين المستقبلين وإيجاد البراهين المؤكدة على ذلك بالإثبات العلمى العملى ؟ وأن تتمتع فى صياغتها بالبساطة والوضوح دون كثرة التداخلات بين فوعها حتى لا تشتت الطلاب وتبعدهم عن تحقيق الأهداف.
3- أن تتناسب المستوى العلمى للطلاب وخصائصهم وتلبى متطلبات النمو لديهم فيمكن تدريس الجهاز الهضمى فى المرحلة الابتدائية , كما يمكن تدريسه فى المرحلة الإعدادية وأيضا يتم تدريسه فى المرحلة الثانوية , كما يتم تدريسه فى كليات الطب الجامعية. لكن ينبغى أن نتساءل هنا: ما الذى نريد أن يكتسبه طالب المرحلة الابتدائية من دراسته الجهاز الهضمى ؟ وهل سيتمكن من التفاعل مع المادة العلمية التى يدرسها ؟ وما الاستفادة التى ستعود عليه من ذلك وتكون الدافع له فى دراسته ؟ وما المبرر الذى نقدمه للطلاب لإقناعهم بأهمية دراستهم لها ؟
من هنا تكمن أهمية تحديد الكم العلمى الذى يدرسه الطالب فى ضوء خصائصه النفسية والعقلية والجسمانية الحالية ؟ ومتطلبات النمو لديه ؟ وبما يتناسب مع خبراتهم السابقة.
4- أسلوب تقديم الرسالة من حيث الكيفية أو طريقة العرض وفنياتها التى تقدم بها المادة العلمية , مراعى فى ذلك التركيبات اللغوية المختلفة وبساطتها للتيسير على الطلاب فى استقبالها والتفاعل معها بشكل مستمر من خلال من خلال إدراكهم لمعانى الرموز التى صيغت بها الرسالة وسابق خبرتهم معها.
5- أن تتضمن صياغتها مثيرات جذب الانتباه والتشويق فى ضوء حاجة الطلاب لها. من حيث إثارة القصص العلمية والمشكلات العلمية والمشكلات المتعلقة بالمادة المعروضة وكيفية البحث عن حلول لها وأهميتها بالنسبة للطلاب , وتشويق الطالب فى تقديمها يوجد الجديد دائما الذى يعود تعلمه بالفائدة على الطلاب , وإمكانية تطبيقهم لما يدرسونه عمليا وتوليد الشعور لدى الطلاب بحاجتهم للمادة العلمية المعروضة عليهم.
6- اختيار التوقيت المناسب لتقديم الرسالة من حيث تحديد الخبرات التعليمية السابقة اللازم توافرها لدى الطالب قبل دراستهم للمادة المعروضة , وما هى الموضوعات التى ستلحق بموضوعات المادة الحالية ؛ وذلك ليضمن تفاعل الطلاب مع المادة العلمية بمشاركتهم فى أثناء عرضها عليهم. وأهمية تحديد إمكانية الاستفادة من التوقيتات الزمنية للمناخ فى دراسة بعض الموضوعات مثلا مثل العلاقة بين هطول المطر وتلوث الغلاف الجوى, وهل يؤدى إلى نظافة الجو أم لا ؟ أو هطول والجاذبية الأرضية , أو أمراض الشتاء فى فصل الشتاء.
ثانيا:- المرسل:
حتى يكون للمرسل دور متكامل فى عملية الأتصال التعليمى ويشارك فى فاعليته بشكل دينامكى مستمر.
يجب مراعاة العوامل التالية:
1- أن يكون ملما بالرسالة، مدركا لجميع جوانبها ومتمكنا منها:فإلمام المعلم بالمادة العلمية يشعره بانه يمتلك مفاتيح القوة فى عملية الأتصال فيكسبه الثقة بالنفس عند عرضها على الطلاب، مسوغا فى تناول جوانبها، قادرا على إيجاد تفاعل مثمر مع الطلاب ينقل خلاله المحتوى العلمى. وذلك ما يقصد به المستوى العلمى للمعلم فيقال: ذاك المعلم قوى علميا،وتطلق تلك العبارة على المتعلم المتمكن من مادته العلمية وعلى العكس يقال ذاك المعلم ضعيف للمعلم غير الملم بمادته العلمية، ومن أمثلة ذلك عند تقديم المعلم لموضوع قياس التيار الكهربى فإذا كان ملما بتعريف وتحديد مفهوم كل من فرق الجهد وشدة التيار والمقاومة وكيفية قياسهم والعوامل المؤثرة فيهم والعلاقة فيما بينهم والرموز الدالة على كل منهم، وقانون أوم وتطبيقاته المختلفة والتجارب الدالة عليه، هنا يقال أن هذا المعلم قوى علميا قادر على عرض موضوع قياس شدة التيار الكهربى بكفاءة فى الموقف التعليمى.
بينما إذا كان المعلم غير ملم بجوانب المادة العلمية والتفرقة مثلا بين فرق الجهد وشدة التيار كعنصرين فى التيار الكهربى فكيف يتمكن من عرض موضوع قياسه ؟ لذا يقال فى هذه الحالة أن هذا المعلم ضعيف علميا فتفقد عملية الأتصال فعاليتها وتأثيرها فى سلوك المستقبل.
2- اتجاهات المرسل نحو كل من نفسه والرسالة والآخرين:فاتجاهات المعلم نحو نفسه من حيث الثقة فى قدراتها العلمية والمهنية وسماته الشخصية تمده بالقوة اللازمة للتأثير فى طلابه وقدرته على إشراكهم فى الموقف التعليمى، والثقة فى النفس تراعى الاعتدال وليس التعالى على الطلاب أو المادة العلمية ولكن التعامل بإيجابية والتأكد من قدرته فى التحكم بالموقف التعليمى وتيسيره مما يساعده فى جعل الرسالة واضحة وبسيطة فى التقديم فيساعد بذلك فى تفاعل الطلاب وتحقيق الأهداف المحددة.
واتجاهات المعلم نحو الرسالة حيث رغبته فى تدريس المادة العلمية اقتناع بفائدتها وثقة فى صحة معلوماتها، وحب لتلك المادة مع الاستمتاع بعرضها أمام الطلاب يساعد فى كسب اهتمام الطلاب بموضوع المادة العلمية والتفاعل معه مما يجعل الاتصال أكثر إيجابية.
واتجاهات المعلم نحو المستقبل. بصورة عامة ينبغى أن يستشعر بأنهم جزء منه جدير بالاهتمام والرعاية، ومن هذا تبرز أهمية اتجاهه نحو طلاب، لتعاطف معهم فينجو بمقدار، ويشد أزرهم من أجل أن يتفاعلوا بصورة أفضل، وضرورة أن يتقبلهم من حيث الشكل الخارجى، وينظر لهم باحترام وتقدير، وأن يرقب سلوكياتهم ويوجههم بعطف، ويشجعه على اللجوء إليه وقت الحاجة والاستماع إلى راية. إذا كان يحدث ذلك فإنه يساهم فى تقبل الطلاب لما يعرض معلمهم بإيجابية دائمة.
3- قدرته على تخطيط الرسالة وتصميمها وعرضها:ويتم ذلك بطريقة تجذب انتباه المستقبل وتؤدى إلى مشاركته بإيجابية فى الموقف التعليمى من هنا يكون الاهتمام بتدريس وإعداد المادة العلمية، وعمليات تصميم وإنتاج المواد التعليمية، والطرق العلمية لأختيار واستخدام الأدوات والأجهزة التعليمية لعرضها، من أجل مواجهة الفروق الفردية بين الطلاب مع الاستفادة من وجودها لا نتقاء تقنيات تعليمية تتناسب ونوعيتها ليتفاعلوا مع المادة العلمية بنشاط وفاعلية، ومن ثم يتمكن المعلم من تحقيق إتصال تعليميى فعال.
4- توفر مهارات الاتصال لدى المرسل:والمهارات الواجب توافرها لدى المعلم هى التحدث والكتابة والقراءة الجهرية أمام الطلاب والتفكير. فمهارة التحديث عندما يستخدمها المعلم فى الموقف التعليمى ينبغى أن يراعى فيها أسس إخراج الأصوات من الفم مثل كيفية إحداث الغنة فى أحرفها وما هى الأحرف الفجائية التى تخرج من الحلق مباشرة والأحرف التى تخرج من بين الشفتين وغيرها من فقه التحديث باللغة العربية، وإضافة إلى أسس إخراج الجمل اللغوية وتحديد متى تكون الجملة قصيرة ومتى تكون طويلة وأهمية إكمال الجملة عند النطق بها ليتفاعل معها الصلب فى شكل متكامل وليس على أجزاء منها، أهمية أن يكون صوته مرتفعا عند العناصر الأساسية فى المادة العلمية، وأن يكون صوته هادئا مسترسلا عند شرح التفاصيل، وأن يلم المعلم يكفيه مواجهة أمراض الشتاء وتأثيرها على صوته والطريقة الصحيحة للتعامل مع الأحرف من خلال الشفتين والجمل القصيرة نسبيا عند الإصابة بأمراض البرد. بذا يكون تحدث المعلم مؤثرا فى طلابه وعاملا مشجعا لمشاركتهم.
* ومهارة الكتابة العلمية الدقيقة المنظمة من حيث تخطيط الدرس والسبورة المستخدمة وعدم تداخل المعلومات عليها، وشكلها الجمالى، وبقاء المعلومات الأساسية فى الموضوع مكتوبة على السبورة طوال عرض الموضوع حتى يمكن الرجوع إليها وقت الحاجة، وضرورة تفاعل الطلاب مع كتابات المعلم ومشاركتهم فيها على السبورة.
ومهارة التحدث بصوت عال من قبل المعلم ينبغى أن يراعى فيها أسس القراءة الصحيحة وطرقها حتى يكتسبها التلاميذ فى الموقف التعليمى ويتفاعلون معها بإيجابية من خلال الإتيان بها فى قراءاتهم. بينما مهارة التفكير هى مهارات إرسال باعتبارها مشتركة بين مهارات الإرسال المختلفة لسابق ذكرها فلن يتحدث المعلم أو يكتب أو يقرأ جهريا دون أن يفكر فيما يأتى به من أفعال والتأكد من أسلوب استخدام المهارة هو الأسلوب الأمثل لتحقيق الاتصال الفعال فى الموقف التعليمى. كما أنها مهارة استقبال وسيأتى شرح ذلك فيما بعد. ثالثا: المستقبل: حتى يكون للمستقبل دور مؤثر فى إتمام الاتصال التعليمى الفعال وتكون مشاركته إيجابية يجب مراعاة عدة اعتبارات منها: 1- توفر الخبرات التعليمية السابقة واللازمة لدراسة الرسالة التعليمية المعروضة بالموقف وهى تتضمن معرفته للأساسيات العلمية التى تساعد على استقبال المعلومات المعروضة فى الموقف التعليمى وتفسيرها علميا , وإدراك معانيها المحددة مما يساعده على التفاعل معها. 2- توافر مهارات الاستقبال لديه:وهى تشتمل على مهارات الاستماع والقراءة والتفكير. فينبغى أن يتوافر لدى الطالب القدرة على الاستماع الايجابى وتحديد توقيتات الإنصات المتعمق والمرتبط بأعمال التفكير فيما يعرض عليه من معلومات فى الموقف التعليمى. ومتى يكون الاستماع مرتبطا بتدوين ملاحظات وملخصات لم يتم عرضه , أو أن يستمر فى الاستماع ولديه تساؤلات محددة , وكيفية ضبط النفس لاكتمال المفاهيم المعروضة ثم طلب المناقشة , وأهمية توافر مهارات القراءة العلمية بأنواعها المختلفة لديه. وأهمية إعمال مهارة التفكير فى المهارتين السابقتين بحيث يكون قاسما مشتركا فى جميع أعمال الطلاب , فلا يسمع دون تفكير فيما يسمع ولا يقرأ دون تفكير فى معنى ما تتم قراءته , لأن ذلك يؤدى إلى فهم الطالب للمادة العلمية فهما كاملا ومشاركته فيها بإيجابية. 3- اتجاهات المستقبل نحو كل من نفسه والرسالة والآخرين:وسيظهر اتجاهه نحو نفسه فى ثقته تجاه قدراته العقلية على فهم الرسالة المعروضة فهما كاملا وأنه باستطاعته أن يتفاعل معها ومع التطبيقات الناتجة عنها فى المواقف المناسبة , وأن لديه من الخبرات السابقة ما يساعده على إدراك معانى الرسالة وتحقيق أهدافها , ولاتجاهه نحو الرسالة أهمية كبيرة فى فاعلية الاتصال حيث تقبله للمادة العلمية وشعوره بالحاجة إليها , وأن هناك الكثير من المبررات لدراستها والتفاعل معها , وأنه يدرس ليس فقط من أجل الدراسة بل من أجل اكتساب الخبرات الحياتية والاستمتاع بدراستها , وأنه يسعى إلى دراستها باستمرار والتعرف على الجديد فى محور المادة العلمية المعروضة. بينما ترجع أهمية إيجابية اتجاهه نحو المرسل لأنه هو المختص بتحديد وتقديم الخبرات التعليمية له وأهمية أن يكون لديه الميل الايجابى نحو شخصه فيتقبله نفسيا , ويشعر بالأمان العلمى معه وبقدرته على مساعدته , وأن لديه من الدوافع ما يشجعه على التفاعل بإيجابية معه داخل الموقف التعليمى , وكم من المشكلات التحصيليلة التى تنتج عن عدم تقبل الطلاب لمعلمهم وشعورهم بعدم التوافق الشخص معه مما يؤثر على تحصيلهم العلمى والتوتر المستمر فى أثناء تقديمه للمادة العلمية مما قد يترتب عليه أن يكون اتجاه المعلم نحو المادة العلمية بالكامل سلبيا. رابعا: الوسيلة: حتى يكون للوسيلة دور فعال ومؤثر فى عملية الاتصال التعليمى يجب أن تتوافر فيها عدة اعتبارات منها: 1- جاذبيتها بحيث تكون رؤيتها محببة لنفوس الطلاب ومساعدة لفهمهم للمادة العلمية. وخاطبة أكثر من حاسة لدى الطالب إذا كانت المادة العلمية تتطلب ذلك. 2- أن تتنوع لمواجهة الفروق الفردية لدى الطلاب وتساعد فى الاستفادة من أقصى طاقات الطلاب. 3- أن تقرب البعد الزمنى مثل برديات الفراعنة وآثارهم. 4- أن تقرب البعد المكانى لأذهان الطلاب مثل دراسة مناخ الأمريكيتين. 5- أن ترتبط المادة العلمية المعروضة من خلالها ارتباطا كليا بالأهداف السلوكية للموضوع 6- دقة المادة العلمية المعروضة من خلالها وحداثتها. 7- تنظيم المادة العلمية المعروضة بواسطتها ومناسبة الألوان والكتابات المستخدمة فيها. 8- تحقق الأهداف السلوكية المحددة بالسرعة المحددة ولا تستهلك الوقت. 9- مناسبتها لعدد الطلاب من حيث كونها وسيلة فردية أو جماعية. 10- سهولة استخدامها فى عملية التعلم بواسطة المعلم والطلاب. رابعا: بيئة الاتصال: حتى تكون عملية الاتصال التعليمى فعالة ومستمرة يجب مراعاة عدة اعتبارات فى بيئة الاتصال التى تعرض فيها المادة العلمية ومنها ما يلى. 1- أن تحقق له الراحة الجسمانية من حيث تنظيم المقاعد ونوعيتها وطريق الجلوس مما يؤدى لعدم إرهاقه جسمانيا فيتأثر تحصيله لذلك. 2- أن تحقق له الراحة النفسية والقضاء على مشتتات الانتباه والاستفادة منها بزيادة فعالية الموقف التعليمى وذلك بمراعاة ما يلى: أ- ضبط الإضاءة من حيث لونها ومستوى الوضوح فيها ومناسبة قوتها حتى لا ترهق النظر وألا تكون مباشرة على وجوه الطلاب أو عاكسة على السبورة فتحدث الزغللة وعدم رؤية ما يدون عليها بوضوح. ب- درجة الحرارة بحيث لا تكون مرتفعة فينتج عنها العرق ورائحته المنفرة مما يسبب الضيق للطلاب والتأثير على كتابتهم من حيث نظافة الأوراق المستخدمة بالرسم والكتابة , ولا تكون منخفضة فتسبب البرودة للطلاب مما يؤدى لصعوبة الاتزان العصبى العضلى لديهم ويؤثر على متابعتهم عند عرض المادة العلمية من حيث حاجة أجسامهم للطاقة الحرارية. جـ- تهوية مكان عرض المادة من حيث نقاء الهواء من الأتربة والروائح مما يساعد الطالب على سهولة التنفس وتوازن حركة الجسم والانتعاش. د- الضوضاء متمثلة فى اصوات الموسيقى المزعجة وغير المنظمة والأعمال الصناعية مما يصدر عنها من أصوات غير مرتبطة بالمادة العلمية مما يؤثر على انتباه الطالب واستقبالهم للمادة المعروضة فى الموقف التعليمى. هـ- اختيار البيئة المناسبة لنوعية المادة العلمية المعروضة فيستخدم معمل الفيزياء لتعليم درس عن توليد الكهرباء وتستخدم الرحلة التعليمية لتدريس موضوعات النفط ومشتقاته وكيفية استخراجه. وهذا ينبغى التأكيد على حسن اختيار البيئة التعليمية من حيث توافر متطلبات عرض المادة العلمية وتجيهزاتها من أدوات وأجهزة ضرورية لعملية العرض حيث لا يكفى أن تقوم برحلة تعليمية لمكان مناسب لنوعية الدروس وهذا المكان غير مجهز للمساعدة فى تقديم العرض العلمى للطلاب.


ساحة النقاش