ترجع كلمة اتصال Communcation إلى أصل لاتينى وهو Communisوفى اللغة الإنجليزيةCommon ويقصد به اشتراك وهو أول شىء يحدث بين المتفاعلين بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. إن عملية الاتصال عملية مشاركة فى الخبرات بين شخصين أو أكثر بحيث تنتقل بينهما , مما يساعد فى تشكيل سلوكياتهما. والاتصال قد لا يكون مباشرا بين شخص أو جماعة وشخص آخر وجماعة أخرى بل إن وجود ما يعبر عن ذلك الشخص ووصوله إلى الأخر وتفاعله معه يعتبر اتصالا. ويوضح ذلك الاتصال بين الحضارات السابقة والأجيال الحالية من خلال آثارهم والرسومات التى تركوها ليتعرف عليها الأفراد , ومن ثم يكتسبون سلوكيات جديدة عن الحياة فى العصور الماضية والطقوس التى كانت تتبع فى ممارسة مناهجها المختلفة. ويعتبر تواصل الأجيال وتعلم الابن من أسرته وجيرانه واكتسابه العلم فى مدرسته وتفاعله مع أصدقائه جميعا عمليات اتصال ينتج عنها تطور مستمر فى سلوكياته كناتج لتبادل الخبرات مع الآخرين.
والاتصال تاريخيا عملية قائمة ومستمرة بين الكائنات الحية منذ وجدت هذه الكائنات فى الكون كله، وهى بذلك ملازمة فى مسارها التاريخى للوسائل التعلمية، لأن الاتصال لأبد له من وسيله مهما كانت أشكاله ومستوياته والوسيلة قد تكون إشارة أو كلمه أو صوره، أو رمزا. ..الخ وعلى ذلك تكون عملية الاتصال كالوسائل التعليمية أحد الجذور العميقة لتكنولوجيا التعليم قد يتصور البعض أن الاتصال لا يحدث ألا بين بنى الإنسان ألا أنة بصوره المتعددة موجودة بين جميع المخلوقات بين جميع النباتات والحشرات والحيونات والطيور،بلغات لا نعلمها، إنما نسطتيع ملاحظتها فى السلوك والحياة اليومية لكل منها.
وقد تكون أبلغ صور الاتصال ما جاء عن مملكة النمل التى كادت تتحطم من موكب سليمان عليه السلام عندما أصدرت نملة أو أمرها إلى جميع أفراد جنسها أن يحتموا بمساكنهم.
ويتدرج الاتصال من المستوى البسيط إلى المستوى المعقد مثلما يحدث بين المستويات العلمية والعملية كالمؤسسات والهيئات التجارية.
وتقوم نظرية الاتصال على أن العلاقات جميع التجمعات فى العالم تقوم على أساس عملية الاتصال والتفاهم والتفاعل لنقل الأفكار والمعلومات والمفاهيم والمهارات.
ويرجع هذا التطور من البسيط إلى المعقد إلى الإنجازات الهائلة التى قدمتها الثورة التكنولوجية، حتى أصبح العالم وكأنه قرية صغيرة. ونظرا للاهتمام المتزايد بدراسة نظرية الاتصال، فقد اتجهت البحوث إلى تقسيم الاتصال إلى قسمين:
الأول: وسائل الإعلام أو الاتصال الجماهيرى.
الأخر: وسائل الاتصال التعليمى.
ولا يعنى هذا التقسيم وجود حدود فاصلة بينهما بل أثبتت الأبحاث إمكانية توظيف نوعيات متعددة من وسائل الاتصال التعليمى فى مواقف إعلامية.
والمتتبع لحركة البحث العلمى فى وسائل الاتصال التعليمى يلاحظ أنها مرت بمرحلتين:
الأولى: واهتمت بتعريف عناصر الاتصال وشروط كل منها.
والأخيرة:واهتمت بعملية الاتصال كاستراتيجية وموقف متفاعل العناصر
ومن خلال ما أفرزته كل مرحلة بدأ علماء الاتصال فى الاتفاق مع علماء تكنولوجيا التعليم فى تصميم نماذج للاتصال الفعال مثل نموذج جيرلش وايلى ونمذج لازويل وغيرهما. وهكذا التحمت نظرية الاتصال بتكنولوجيا التعليم حتى أصبحت جزءا لا يتجزأ من مصطلحاتها وجمعياتها وهيئاتها.
أطراف عملية الاتصال:
يمكن أن تتنوع أطراف عملية الاتصال على النحو التالى:-
*اتصال بين الإنسان وآخر: ويستخدم ذلك داخل الموقف التعليمى بين شخص وآخر مثل المعلم والطالب، أو بين شخص وجماعة مثل المعلم وطلاب الفصل المدرسى، أو بين جماعة وجماعة مثل عدد من المعلمين وطلاب الفصل المدرسى. وهنا يتم تنفيذ الاتصال بأشكال متعددة مثل أن يكون لفظيا ممثلا فى عرض المعلم للمادة العلمية فى الفصل المدرسى، أو اتصالا حركيا كما يبدو فى استخدام المعلم لأعضاء جسمه من عضلات ومفاصل والإتيان بحركات ذات مدلول محدد لاكتساب الطلاب بعض المهارات العلمية مثل ما يحدث فى العروض لتدريس المواد ذات الصبغة التطبيقية مثل الفيزياء، أو الإشارات الحركية باليدين من المعلم لطلابه للتأكيد على بعض أجزاء المادة العلمية أو لإعطاء توجيهات وتحذيرات محددة، أو يكون الاتصال بالنظرة التى يوجهها المعلم لبعض الطلاب أثناء عرض المادة العلمية، ويقصد منها مفهوما محددا أو تحذيرا أو للمراقبة والتأكيد على أهمية المتابعة، أو يكون اتصالا بالملامسة لتباين درجات النعومة والخشونة.
* اتصال بين الإنسان والآلة:ويحدث ذلك بالمواقف التعليمى مثل استخدام المعلم والطلاب للمواد والأدوات التعليمية كاستخدام الطلاب للأقراص المرنة فى الحاسوب التعليمى وتفاعلهم مع المادة العلمية المعروضة على شاشة الجهاز، وإدخال بعض البيانات من خلال لوحة المفاتيح للحصول على نتائج جديدة ناتجة عن معالجة هذه البيانات داخل جهاز الحاسوب.
* اتصال بين الآلة والآلة:ويتم ذلك بتوصيل أكثر من جهاز ببعضها البعض. فإذا أدخلت بيانات مسبقة إلى أحد الأجهزة فتعالج فيه لتصبح نتائج التى فى نفس الوقت هى مدخلات لجهاز آخر تعالج فيه أيضا وتصبح مخرجات جديدة لها وظائف فعالية. ويتضح ذلك من توصيل أجهزة الحاسوب بالأجهزة التعليمية الأخرى مثل الفيديو وجهاز العرض العلوى لعرض الصور والأفلام التعليمية فى أثناء الموقف التعليمى.
يتضح مما سبق أن عمليات الاتصال بما تشمله من أشخاص وأفكار تعليمية متداولة بينهم ومواد وأجهزة وبيئة تعليمية هى عناصر متفاعلة مع بعضها البعض من خلال خطوات محددة يتم تنظيمها ليتعامل معها المتعلم فتكسبه خبرات جديدة تؤدى إلى تنمية سلوكيات – ماهى إلا أحد متضمنات تكنولوجيا التعليم.
ومفهوم الاتصال فى تكنولوجيا التعليم داخل الموقف التدريس يهتم بإحداث التفاعل الديناميكي، فهو يهتم بتبادل التأثير والخبرات المختلفة حيث تتشارك أطراف الاتصال حول فكرة أو مفهوم أو إحساس أو اتجاه أو عمل ما، مما يؤدى إلى إثراء خبرتهم وزيادة القدرة على الابتكار والإبداع وممارسة التفكير العلمى.
وتبادل هذه التأثيرات داخل الموقف التعليمى يتم من خلال عملية التفاعل حول محور ممثل لها لتتم المشاركة فى الخبرات ونقلها إلى الطلاب وعليه تتم عملية الاتصال لتؤدى إلى عملية التعلم. فالاتصال هنا يعتمد على درجة الدافعية والنشاط لدى الطالب مما يؤدى إلى استعابه للخبرات وما تعنيه والمشاركة فيها من عدمه، فإذا ما تم استيعابه لها أعطاها معنى جديدا فى ضوء مدركاته فيتفاعل معها فتتم بذلك عملية التعلم.
عناصر عملية الاتصال التعليمى:
قد تتعدد أشكال الاتصال أشكالا الاتصال التعليمى ومجالاته المختلفة، إلا أنه حتى تتم عملية الاتصال ويتحقق الهدف منها لابد أن تتوافر مكوناتها بصورة كاملة وهى ما يطلق عليها عناصر عملية الاتصال التعليمى. وقد تنوعت وجهات نظر بعض العلماء فى تحديد هذه العناصر وفى عددها , وذلك طبقا لرؤية كل منهم للمراحل المختلفة التى تتم بها عملية الاتصال, فهناك من يرى أنها ثلاثة عناصر، ومن يرى أنها تتكون من خمسة عناصر , وفيما يلى توضيح لذلك.
مكونات عملية الاتصال عند ولير شوام:
يرى أنها تتكون من ثلاثة عناصر هى المصدر والرسالة والمستقبل , ويوضحها كما يلى:
- المصدر: بمثابة شخص أو مؤسسة لديها فكرة أو معنى وجيز يريد نقلها ومن ثم تعمل على تحقيق أهداف محددة من خلال عملية النقل تلك.
- المستقبل: شخص أو جمهور يريد منه المصدر أن يشاركه فكرته أو خبرته التى يريد نقلها إليه. فهو من سيتحقق الهدف لديه عن طريق المشاركة فى الاتصال.
- الرسالة: هى الفكرة أو المعنى أو الخبرة مصاغة فى شكل رمزى أو موضوعة فى شكل يمكن نقله وبذلك تكون عبارة عن محتوى علمى تمت صياغته بطريقة يمكن نقلها إلى المستقبل والتعامل معها.
ويمكن أن نحدد مكونات عملية الاتصال فيما يلى:
المرسل: هو المصدر أو نقطة بداية عملية الاتصال داخل الموقف التعليمى وتتوفر لديه المعلومات والمهارات والاتجاهات ويصوغها فى صورة خبرات تعليمية بأشكال تتناسب مع خبرات وخصائص المتلقى لها , فقد تكون على هيئة كلمات أو حركات باستخدام عضلات ومفاصل الجسم , أو صور أو رسومات أو كتابات أو تعبيرات بالوجه أو رموز أخرى يمكن فعاليتها. فعندنا يتحدث المعلم ليستمع إليه الطلاب فهو مرسل ,وعندما يقرأ بصوت مسموع ليفهم الطلاب فهو مرسل أيضا. وذلك لا يتوقف على المعلم فقط فى الموقف التعليمى بل ينطبق على التلميذ أو المتخصص أوالمساعد الفنى أو أى زائر يدخل دائرة الموقف التعليمى فى البيئة التعليمية فى البيئة التعليمية عندما يقوم بنفس الدور من أجل تحقيق نفس الهدف , فعرض كيفية تنفيذ المهارات العملية فى تشغيل جهاز ما أمام الطلاب من قبل المتخصص الأكاديمى هى عملية إرسال. لذا يعتبر مصدر الرسالة هو المرسل , فالمعلم مرسل عندما يعرض المعلومات على الطلاب والطالب مرسل عندما يناقش ويجيب على سؤال المعلم.
ونوع المرسل فى الموقف التعليمى لا يقتصر على الإنسان فقط , بل قد يكون جهازا مثل التليفزيون التلعيمى عند بث البرامج التليفزيونية التعليمية للطلاب , أو مطبوعات تعليمية مثل الرسومات والصور.
وفى ضوء نوعية المرسل يتغير شكل التفاعل مع المستقبل ففى الحالات السابق ذكرها عندما يكون المرسل هو المعلم والمستقبل هو التلميذ نجد أن كلا منهما له خصائصه الإنسانية ومتطلبات نمو وخبرات سابقة تؤثر فى درجة تفاعله بالموقف التعليمى , ومن ثم يتعامل مع الطرف الأخر فى ضوء عدد من المتغيرات يأخذها فى الاعتبار عند إتمام عملية الاتصال التعليمى , أما فى حالة كون المرسل جهازا تعليميا مثل التليفزيون التعليمى مثلا فإن طريقة التفاعل تختلف لأن المرسل به معلومات محددة سابقا وثابتة ليس فى الإمكان تغييرها بحيث تتلائم مع تفاعلات الطالب فى الموقف التعليمى. ولذا برزت أهمية دور المعلم عندما يكون المرسل آلة تعليمية حيث التوجيه للطالب والمراجعة والتفاعل معه لتمكينه من تنمية الجوانب المختلفة لديه.
المستقبل: هو ملتقى الرسالة التعليمية سواء أكان طالبا مفردا أم مجموعة طلاب أم معلما أو أى فرد مشارك فى الموقف التعليمى ينحصر دوره فى تسلم الرسالة التى وجهها المرسل إليه ويحاول فهم معناها ومعرفة ما تهدف إليه , وذلك من خلال التأثر بها والتفاعل معها مما يؤدى إلى حل رموزها لديه وإعطائها معنى محددا يؤدى إلى حدوث تغيرات إيجابية فى أنماط السلوك التى يقوم بها. وهذا هو الإثبات الحقيقى لنجاح عملية الاتصال التعليمى وتحقيق أهدافها التعليمية. وبتوضيح أكثر فإن نجاح عملية الاتصال التعليمى لا يتوقف على نوعية الرسالة وطريقة عرض المعلم لها ونقلها إلى الطالب فى بيئة تعليمية مؤثرة بقدر ما يتوقف على وصولها إلى الطالب المستقبل واكتسابه لأنماط سلوكية جديدة مرغوب فيها من خلالها.
والمستقبل لا يكون مستقبلا بشكل ثابت مع استمرار الموقف التعليمى. بل هو عنصر ديناميكى متفاعل طوال الوقت يتغير دوره من مستقبل إلى مرسل من أن لأخر وفق طبيعة الرسالة التعليمية المقدمة ومدى استيعابه لها. فعند مشاهدة الطلاب لفيلم تعليمى نجد أنهم مستقبلون للرسالة العلمية التى يتم عرضها من خلاله بينما إذا استفسر واحد عن أحد مشاهد الفيلم وأعرب عنه وجهة نظره فى المهارة المعروضة ولتكن عملية تشريح الضفدعة متسائلا عن كيفية إحكام الإصبع وقبضة اليد على المشرط مع جعله حر الحركة بزاوية ميل فإنه فى هذه الحالة يتغير دوره من دون زملائه إلى مرسل بدلا من مستقبل.
وكلما تغير دور الطالب من مستقبل إلى مرسل إلى مستقبل وهكذا كان الموقف التعليمى ينبض بالنشاط المستمر مما يجعله أكثر فاعلية لأن إيجابية المتعلم استقبال المادة العلمية فقط فيكون سلبيا تجاه المادة المعروضة غير متفاعل مع عناصر الاتصال التعليمى المختلفة مما يؤثر على تعلمه الذى يتوقف على ممارسته للخبرات التعليمية المعروضة.
وإيجابية الطالب فى الموقف التعليمى تتوقف على اتجاهاته العلمية وميوله نحو المادة العلمية , وتأثره بطريقة العرض وخبراته السابقة وقدرته على ربطها بالخبرات التعليمية الجديدة لتساعده فى إدراك العلاقات وتكوين المعانى للمدركات مما يؤدى إلى اكتساب أنماط سلوكية جديدة مرغوب فيها.
الرسالة:هى المادة العلمية المعروضة فى الموقف التعليمى والتى تتمثل فى المعارف والمهارات والاتجاهات وتتم صياغتها فى أى من الأشكال المطبوعة أو المسموعة أو المرئية المخطط لها مسبقا بغرض نقلها من المرسل إلى المستقبل.
وحتى تحقق الرسالة الهدف المنشود منها ينبغى أن تكون التغيرات السلوكية الناتجة عنها لدى الطالب متطابقة مع الهدف من عملية الاتصال التعليمى , ومن ثم لا يتضح معنى الرسالة إلا من نوع السلوك الذى اكتسبه المستقبل ويكون قادرا على ممارسته فعليا. فإذا كانت المادة العلمية موضع الدراسة بالموقف التعليمى هى أحكام التلاوة الصحيحة للقرآن الكريم لإحدى القراءات واستخدام المعلم فى ذلك أشرطة التسجيل السمعية , وأردنا أن نقيم المحتوى المعروض على الطلاب فإنه لا يتضح ذلك إلا من خلال تلاوة الطالب للقرآن الكريم فى ضوء أحكام التلاوة الصحيحة.
الوسيلة:هى الأداة التى تنقل بواسطتها الرسائل التعليمية من المرسل إلى المستقبل , ومن ثم تكون أهميتها فى إنه لن تحقق المادة العلمية المعروضة فى الموقف التعليمى الهدف الذى حدده المرسل لها لدى المستقبل إلا من خلالها وإلا ما تحقق الاتصال التعليمى على الوجه الأكمل.
وتأخذ الوسيلة أشكالا متعددة مثل المطبوعات والكتب والرسومات والخرائط والصور والشفافيات والشرائح الشفافة والأفلام التعليمية والتسجيلات الصوتية وأقراص الكمبيوتر والميكروفيلم والمجسمات والنماذج والعينات وكل ما يستخدم فى نقل المادة العلمية داخل البيئة التعليمية.
ولكى تكون الوسيلة التعليمية فعالة عند تقديمها للمادة العلمية لطالب المستقبل وجعلها جزءا من سلوكه ينبغى أن تتناسب الأهداف السلوكية وتعمل على تحقيقها , وأن تكون متوافقة مع المادة العلمية المعروضة من خلالها. وأن تساعد الطالب على إدراك معناها. وهذا لن يتأتى إلا من خلال مراعاة الوسيلة لميول الطالب , وأن يستمتع الطالب من خلالها بتحصيل المادة العلمية , إضافة إلى قدرة المعلم على استخدامها وتوظيفها داخل الموقف التعليمى , وهذا يحتاج إلى أن تكون لديه الخبرة العلمية فى التعامل مع الوسائل.
بيئة الاتصال: تتمثل بيئة الاتصال التعليمى فى أنها قد تكون قاعة الدراسة أو مكتبة المطبوعات أو المكتبة السمعية أو البصرية أو المختبر التعليمى أو الورشة التعليمية أو المصنع أو المزرعة عند القيام برحلة تعليمية , وإن لها دورا كبيرا فى إتمام الموقف التعليمى وإحداث التفاعل الديناميكى المستمر بين العناصر الأخرى وتهيئة الموقف المساعد لإحداث التأثيرات المختلفة لدى المستقبل من أجل اكتساب الخبرات الجديدة وتعديل سلوكه إلى الاتجاه المرغوب فيه , ولكى تكون البيئة أكثر فاعلية فى عملية الاتصال يجب أن نهتم بالعوامل الطبيعية فيها مثل الإضاءة الطبيعية كافية أم هناك حاجة لإضاءة صناعية ؟ وهل تتناسب مع استخدام الأدوات التعليمية والأجهزة المستخدمة كوسائل لعرض الرسالة. ودرجة الحرارة ومناسبتها ؟ وهل هناك حاجة إلى تدفئة الجو أو تهويته وتبريده من أجل الحفاظ على انتباه الطلاب وتآزرهم العصبى العضلى ؟ ودرجة تهوية المكان ودخول الشمس إليه ؟ وهل هناك حاجة إلى ستائر وقت الظهيرة من عدمه أم لا ؟ وتشمل البيئة الحوائط داخل مكان عرض المادة التعليمية ونظافتها والشكل الجماعى لها , وأيضا المقاعد ومساهمتها فى راحة الطلاب وعدم توترهم ؟ وطريقة تنظيمها فى الفصل لجلوس الطلاب ومشاهدتهم جميعا للسبورة وإمكانية مشاركتهم فى المناقشات. وتمتد بيئة الاتصال لتشمل البيئة الخارجية لمكان عرض المادة التعليمية , ومدى مساعدتها فى اكتساب الطلاب للمعلومات وخلوها من مشتتات الانتباه مثل الضوضاء الناتجة عن أصوات مرتفعة.
وترجع أهمية ضبط العوامل المختلة داخل بيئة الاتصال التعليمى لما لها من التأثير المباشر على العوامل النفسية والاتجاهات العملية لدى الطلاب , وتأثيراتها المختلفة على محتوى الرسالة ومدى إدراك الطلاب لمعناها وتفاعلهم معها. ومن ثم يكون فى غيابها أو غياب التنظيمات الدقيقة لمتضمناتها قلة تحقيق عملية الاتصال لأهدافها التعليمية. لذا ينبغى أن يكون المرسل ومساعدوه من التقنيين لديهم الخبرة الكافية فى التعامل معها وتنظيمها وفق مقتضيات الموقف التعليمى.


ساحة النقاش