المعلم بحكم موقعه هو رائد اجتماعي ، ومعنى هذا أن المدرسة باعتبارها مؤسسة اجتماعية تربوية ، تملك قدراً كبيراً من الحساسية للواقع الاجتماعي ، ومن هنا ، يقال دائما : أن المدرسة يجب أن تخرج إلي البيئة المحيطة ، وأن الأسوار ، لا بد أن تزال ، حيث لا توجد موأنع للاتصال بين المدرسة والواقع . والمعلم في إطار هذه الفكرة ، هو الذي يستطيع أن يرصد مواطن الاتصال ومجالات التفاعل بين المدرسة – كمؤسسة تربوية – والمجتمع .
وعلى المعلم أن يوفر مساحات الالتقاء بينه هو وطلابه والمؤسسات الاجتماعية المختلفة ، بما يساعد الطلاب على الاشتراك في عضويتها ، وممارسة أنشطتها ، وتوطيد العلاقة بها ، ويبصرهم بالتغييرات الاجتماعية الحادثة ، وأسبابها ، ويؤهلهم لتقبلها ، والتكيف معها ، بل والمساعدة على حدوثها ، أن تطلب الأمر ذلك .
ومن الحقائق أن التغير كأن يحدث في الماضي ، طوال التاريخ البشري ، وأنه يحدث دائما وفقاً لسنن الله في الكون ، لكن إذا كأن التغير بكل صورة يحدث وفقاً لسفن الله الكونية ، وأن هذه السنن غير متغيرة ، فما الذي تغير إذن ؟، والإجابة أن الذي تغير هو: الوتيرة المتزايدة للتغير ، والعوامل المؤدية للتغير ( تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مثلاً ) ، وقدرتنا على مواجهة التغيرات ، وتفسيرنا للتغير .
إن سرعة التغيرات في عصر المعلومات قد انطلقت رافعة شعار " اللحاق أو الأنسحـاق " قد جعلت كثيراً من النظم والأفكار والمعلومات تتهاوى على مرأى من بدايتها ، وتتقادم وهي في أوج جدتها ، أنه عصر تتآلف فيه الأشياء مع أضدادها ؛ حتى أعلن البعض " نهاية الأضداد " ؛ نهاية تضاد الجميل والقبيح في الفن ، واليسار واليمين في السياسة ، والصادق والزائف في الإعلام ، والموضوعي والذاتي في العلم ، وهنا وهناك في المكأن ، الحاضر والمستقبل في الزمأن.
· أدوار معلم اللغة العربية المشتقة من هذا الجانب :
- تقبل التغيرات الاجتماعية المتسارعة والتكيف معها .
- مساعدة الطلاب على فهم أسباب التغير الاجتماعي ، حتى يسهل عليهم تقبل ما يطرأ عليهم من تغيرات
- إكساب الطلاب بعض الاتجاهات الإيجابية عن التغير الاجتماعي حتى يمكنهم تقبله وإحداث تغييرات مرغوبة في مجتمعاتهم .
- الاشتراك في الجمعيات والنوادي الاجتماعية الأدبية .
- استخدام اللغة الاجتماعية المناسبة في تحقيق التواصل الاجتماعي في " التحية- الترحيب – التهنئة – الاستقبال – الوداع - ... إلخ " .
- تشجيع الطلاب على الاشتراك في الجمعيات ، والنوادي الأدبية ، والهيئات اللغوية .
- توطيد العلاقة بين الطلاب وبعض المؤسسات الاجتماعية بما يساعد على ممارسة أنشطة من خلالها ، تسهم في إكسابهم عادات واتجاهات وإحداث تغييرات إيجابية مرغوب فيها في حياتهم الاجتماعية .


ساحة النقاش