نتيجة ما وجه من نقد للمداخل السابقة ظهرت بعض المداخل وشاع تسميتها بالمداخل الانتقائية، حيث يعرف بامبس Bumpass هذه المداخل بأنها استراتيجيات خاصة بالمعلم يستفيد فيها من عناصر الطرق الأخرى التي يشعر أنها فعالة، وتمزج هذه المداخل بين الجوانب الإيجابية لعدد من المداخل المختلفة، بدلا من الالتزام بمدخل بعينه، حيث يختار كل معلم ما يناسب حالات تلاميذ صفه . وفرق بين معلم وآخر الإمكانيات والموارد المتاحة بالمدرسة ، يضاف إلي ذلك خيال المعلم وإمكانياته الخاصة في تطبيق الاستراتيجيات المندرجة تحت هذه المداخل .
ويمكن للمعلم دمج مدخل الخبرة اللغوية أثناء تطبيقه برامج القراءة الأساسية ؛ حيث يمكنه بناء قصص الخبرات اللغوية على شخصيات، أو أحداث أو أفكار في قصص القراءة الأساسية ، كما يمكن للمعلم تخطيط خبرة مرتبطة بالقصة، ويقود مناقشة لهذه الخبرة، ثم يسجل استجابات التلاميذ . وهذه الخبرات من شانها أثراء مفردات التلاميذ في برامج القراءة الأساسية ، كما أن هذه القصص – الخبرات اللغوية – يمكن اعتبارها أساس لتعليم المهارات المقترحة في برامج القراءة الأساسية .
وقد وجد أن هذا الدمج بين المداخل الانتقائية يدعم مهارات الفهم، ويثري المفردات اللغوية عند الأطفال. ففي الفصول التي بها فترتا قراءة يوميا، قد يستخدم المعلم القراءة الأساسية خلال الفترة الأولى، والخبرة اللغوية خلال الفترة الثانية، مع ربط قصة الخبرة مع القصة الأساسية؛ ومن ثم فهو يساعد الأطفال على اكتساب ممارسات إضافية باستخدام نفس المفردات.
ويمكن للمعلم الدمج بين مدخلين – في أن واحد – ( القراءة الأساسية والقراءة الفردية ) فيستخدم مدخل القراءة الأساسية لمدة يومين أو ثلاثة في الأسبوع ، ثم يستخدم مدخل القراءة الفردية في بقية الأيام؛ وبذلك يستطيع أن ينمي لدى التلاميذ مهارات متعددة ويحفزهم لتطبيق الأنشطة المنتقاة ذاتيا . كما يمكن لمعلم الدمج بين ثلاثة مداخل( القراءة الفردية، والخبرة اللغوية، والقراءة الأساسية).
وقد حدد أصحاب هذا المدخل نموذجا يوضح إمكانية تطبيق الدمج بين المداخل الانتقائية، وفيما يلي إيضاح لذلك:
- لما كان المعلم له مطلق الحرية في اختيار المدخل المناسب لمستويات تلاميذه؛ لذا يمكنه العمل مع الأطفال الذين لم يصلوا إلي مرحلة القراءة السلسة ، مستخدما مدخل القراءة الأساسية ( Basal Reader Approach )، في جانب من غرفة الدراسة؛ لأنه قد يكون من الأفضل استخدام هذا المدخل معهم؛ لأنهم بحاجة لمستوى من التفاعل المباشر مع المعلم .
- في الوقت ذاته يكلف المعلم مجموعة أخرى من الأطفال بعمل رسوم إيضاحية لإحدى قصص الخبرة اللغوية التي ناقشوها وكتبوها اليوم السابق، وبانتهاء رسومهم تقوم أزواج من الأطفال في هذه الجماعات بتكوين جمل، باستخدام مفردات من تلك الكلمات السابق إعدادها.
- الأطفال الذين يقرءون بمهارة أعلى من مستوى الصف يكلفون بقراءة كتب اختاروها بأنفسهم من المكتبة وهم في مقاعدهم.
- مجموعة أخرى من الأطفال المكلفين بالقراءات الفردية المختارة يناقشون موضوعا قاموا بقرائته.
- الأطفال الذين يقل مستواهم عن مستوى الصف بعامين يكلفون بالقراءة المستقلة من خلال برامج الكمبيوتر.
ومن ثم يصبح جميع التلاميذ داخل الحجرة الدراسية مشغولين بمهام قرائية، يستخدم المعلم فيها مداخل قرائية عديدة ومختلفة.
ومن الملاحظ في تطبيق المداخل الانتقائية في تعليم اللغة التركيز على اشتقاق المعنى من الصفحة الطبوعة، وبهذا تكون القراءة والكلام أساسا عملية واحدة للتواصل الدلالي، ومنذ البداية يصبح الطفل واعيا بأن الألفاظ المطبوعة تمثل معنى، وأنها ليست سلسلة من الأصوات تخلو من الدلالة. كما أن وحدة التعلم في هذه المداخل هي الجملة، الفقرة، السياق أو أي وحدة لها معناها.


ساحة النقاش