تعتمد قضية تقسيم مهارات التدريس وتكاملها على أساس رؤية السلوكيين لنماء المهارات، والتى تبنى على أساس تنمية المهارة الواحدة تلو الأخرى، وفق تحليل متطلبات هذه المهارة ، ودراسة العملية العقلية التى تدور فى خلج المعلم والتلميذ، الذى سيبنى عليها تباعاً اختيار التدريب المناسب لكل عملية عقلية ، ولكل مهارة وقدرة عقلية .
وهناك مدارس أخرى اتجهت إلى تنمية هذه المهارات بشكل متكامل؛ وذلك بوضع التدريب على المهارة فى مواقف فعلية حقيقية لأداء هذه المهارة وإن كانت هذه النظرة تراعى طبيعة التكامل فى العقل البشرى، إلا أنها فى الواقع الفعلى الحقيقى لا تساعد على تمكن المتدرب من مهام ومتطلبات المهارات بشكل دقيق .
ولقد اختلف الباحثون حول مدي فاعلية تكامل المهارات الأربع القراءة والكتابة والتحدث والاستماع في تنمية مهارات التعبير المختلفة، كما أشاروا إلى أن هناك ارتباطا وثيق الصلة بين التحدث والكتابة ، وأن هاتين المهارتين يجب تكاملهم داخل الفصل .
كما قام الباحثون أيضاً بتوضيح أهمية القراءة بالنسبة لطلاب اللغة سواء كلغة أجنبية أو كلغة ثانية لتنمية مهارات التعبير ، فهناك عدد من علماء اللغة يعتبرون القراءة مصدراً لاكتساب كفايات التعبير المختلفة.
التوازن فى النظر إلى مهارات اللغة :
تتكون اللغة من أربعة فنون أو مهارات هى: الاستماع والحديث والقراءة والكتابة، والعلاقة بين هذه الفنون علاقة عضوية، وعلاقة تأثير وتأثر، والصلات بين الفنون اللغوية متداخلة، فكل شكل من أشكالها له وجود فى الآخر، والكفاءة فى فن منها ينعكس على الفنون الأخرى0
فتعليم التلميذ القراءة مثلاً، بدون تعرف أهمية مهارات الاستماع والحديث فى تنمية الاستعداد القرائى، يؤدى إلى تعرض عملية التعليم إلى الفشل إذ أن المهارة فى الجانب الشفوى من اللغة عامل مهم فى الاستعداد للقراءة، وقد ثبت أن هناك علاقة وثيقة بين الكفاءة فى الاستماع والكفاءة فى تعلم القراءة، وبالمثل تتطلب مهارتا الاستماع والحديث معرفة المفردات التى تأتى أساساً من القراءة0
الممارسة أساس التعليم اللغوى :
يدخل التعليم اللغوى ضمن الاستراتيجية الخاصة بتعليم المهارات، باعتبار أن اللغة نفسها مهارة تضم مجموعة من المهارات الجزئية، وإتقانها لا يتوقف على حفظ القواعد اللغوية أو حفظ مفردات القاموس، ولكن المتعلم يتقنها بمحاكاة النماذج اللغوية السليمة التى يتعرض لها وبالتدريب والمران الموجه على أساس التعبير المختلفة مع الممارسة المثمرة لما تدرب عليه من نماذج لغوية0
والمنهج اللغوى الحديث ينطلق من هذا المبدأ فلا يغالى بحفظ القواعد النحوية والصرفية ويجعلها هدفاً له، ولايركز على حفظ المصطلحات والأساليب التلقينية، ولكن يعطى التلميذ الفرصة الكافية لممارسة اللغة والتدريب على فنونها وأساليبها المختلفة تحت إشراف المعلم وتصويبه المستمر للأخطاء0
· ويمكن تحقيق هذا الاتجاه فى تعليم اللغة العربية من خلال :
· الحرص على تعرض الأطفال للنماذج اللغوية السليمة والصحيحة حتى لا يقلد الطفل نموذجاً خطأ أو ضعيفاً، فيثبت عنده الخطأ ويصعب تصويبه فيما بعد0
· التركيز على أنشطة الأطفال وتنويعها وإعطائهم فرصاً حقيقية كافية للتمرن على الاستعمالات اللغوية السليمة فى داخل الفصل وخارجه0
· حسن التخطيط للأنشطة اللغوية الموازية للمنهج ليكون إسهامها فاعلاً فى تدريب الأطفال على الفنون اللغوية وإتقانها0
· المعلمة القدوة التى تحسن استخدام اللغة وتتحدث أمام تلاميذه بلغة سليمة واضحة ونبرة سارة، وهى بذلك تؤثر فى مستوى لغة الأطفال، لأنهم يحاكونها ويكتسبون أساليبها وطرائقها فى التعبير والتفكير، وتتكون لديهم عادات حسنة فى التحدث واستخدام اللغة0
ويعد التعليم الاتقاني من أهم تطبيقات الاتجاه المهاري في طرق تدريس التعبير؛ حيث يعتمد على رغبة المتعلم الصادقة فى أن يرتفع بمستوى ممارساته إلى أفضل درجة، كما يؤكد على الفروق الفردية، ولكنه يرفض التوقف عندها كعقبة تحول دون الإنجاز، فهو يستغلها استغلالا ذكيا كوسيلة للتغلب عليها حيث يعطى كل متعلم حقه فى ان يتعلم وفقا لمستواه الشخصى فى حدود قدراته وسرعة تعلمه، واستعداده، ودوافعه ، لذلك فهو يعترف باختلاف الاستجابات بين الأشخاص لكنه يتخذ هذا الاختلاف أساسا للتعليم الفعال، ليرتفع مستوى أداء هؤلاء الأفراد فرديا وجماعيا. وتتمثل القيمة التربوية لهذا النوع من التعلم فى تقديمه التغذية الراجعة المستمرة للمتعلم لتتحقق له استمرارية التعلم وفعاليته، وتعديل مساره أولا بأول حتى الوصول إلى التمكن .فالتعزيز يستمر ، وتتنوع أساليبه مع كل تنوع فى الموقف التدريبى، ومع تنوع شخصيات المتعلمين أنفسهم ، فى إطار من التنسيق والتفاعل بين الأنشطة التعليمية – سواء أكانت فردية أم جماعية، حرة أم مقيدة – حتى يصل المتعلم إلى أقصى درجات الإتقان. ويرى البعض أن أصول التدريس من أجل التمكن والإتقان تعود إلى طرق التعليم الأولى التى اعتمدها المسلمون منذ أمد بعيد، وأيدتها كتابات المفكرين الأوائل مثل الغزالى وابن خلدون وابن الجزري وغيرهم، وقد طورت أفكار التعلم للإتقان على يد عالم النفس "بلوم" واعتمدت على أفكار نظرية كارول فى التعلم المدرسى التى تعتمد على عناصر خمسة هى: الاستعداد لنوع معين من التعليم ، ونوعية التعلم ، والقدرة على فهم التعلم ، وتوفير الوقت المناسب للتعلم ، والمثابرة .
ويتطلب ترجمة تلك الأفكار وتنفيذها مجموعة من الإجراءات التدريسية التى تناسب التدريس الجماعى فى الفصول الدراسية ، ومنها :
- تقسيم المحتوى الدراسى إلى وحدات فرعية صغيرة .
- ترتيب المحتوى الدراسى لكل وحدة ترتيبا هرميا.
- صياغة الأهداف التعليمية التى تتضمنها كل وحدة فرعية.
- إعداد خطة تدريسية لتدريس الأهداف المتضمنة فى كل وحدة .
- تطبيق اختبارات تشخيصية متتابعة للكشف عن نقاط القوة والضعف فى تعلم الطلاب لكل وحدة.
- تقديم الإجراءات أو الأساليب العلاجية التصحيحية ، وهى بمثابة تغذية مرتدة تصحيحية للطلاب فى نقاط الضعف ، وفيما يواجهونه من صعاب فى التعلم فى كل وحدة .
- تكرار الخطوات السابقة فى كل وحدة حتى ينتهى المحتوى الدراسى .
- تطبيق اختبار نهائى شامل بعد انتهاء تدريس المحتوى ككل.
وتتمثل القيمة التربوية لهذا النوع من التعلم فى تقديمه التغذية الراجعة المستمرة للمتعلم لتتحقق له استمرارية التعلم وفعاليته، وتعديل مساره أولا بأول حتى الوصول إلى التمكن .
فالتعزيز يستمر، وتتنوع أساليبه مع كل تنوع فى الموقف التدريبى، ومع تنوع شخصيات المتعلمين أنفسهم.ومن أهم مبادئ التعلم للإتقان مايلى :
· الإفادة مما بين المتعلمين من فروق فردية لحثهم على الوصول بمستوى اكتسابهم وتعلمهم إلى أفضل درجة ممكنة.
· الارتقاء بمستوى أداء الفرد المتعلم فى حدود قدراته الخاصة دون مقارنته بأقرانه
· اختلاف زمن التعلم من متعلم إلى آخر ، حسب سرعة هذا الفرد فى التعلم .
· الاعتماد على رغبة المتعلم فى أن يتعلم ، وعلى حبه لما يتعلمه ، واقتناعه به وبضرورته له .
· معيار النجاح فى هذا الأسلوب هو مدى قدرة المتعلم فى الوصول إلى ما كان ينشده من مستوى مقارنا بما كان عليه مستواه قبل بدء التعلم .
· تحديد احتياجات المتعلم التدريبية ليتم على أساسها بناء برنامج لتدريبه، تنبع أهدافه من واقع ما يريده هذا المتعلم.
· لا ينتقل المتعلم فى البرنامج إلى جزء جديد من الخبرة ، إلا بعد أن يتقن تعلم ما سبقه.
· التغذية الراجعة والتقويم المستمر عنصران مهمان لنجاح هذا الأسلوب .
· إتاحة الفرص العديدة للمتعلم لاختيار مواد التعلم وأنشطته ووسائله؛ لكى يسهل عليه تحقيق أهدافه، والارتقاء بأدائه.
ويتم تدريب التلاميذ على مهارات التعبير من خلال مجموعة من الدروس المقسمة إلى وحدات ، ويعطى التلاميذ فى نهاية كل وحدة منها اختبارا، فإن لم يصلوا إلى درجة الإتقان المحددة مسبقا ، يزودون بوقت إضافى يمارسون فيه أنشطة أضافية ، ثم يعاد اختبارهم باختبار مكافئ للاختبار الأول للتحقق من وصولهم إلى مستوى الإتقان ، ويتركز دور المعلم فى مساعدة كل تلميذ على الوصول لمستوى الإتقان من خلال تدريس أصلى وتدريس إضافي.
ويعد تبني المعلم لنموذج التعلم الإتقاني أمرا يجعله أكثر كفاءة ، وسوف يساعده ذلك على توجيه جهوده التعليمية وتقليل حجم الفئة غير المتقنة من طلابه؛ وبالتالي تقل أعباؤه العلاجية ويسهل عليه تنفيذ مطالب لائحة التقويم.
ومن الدراسات التى تمت فى مجال استخدام أسلوب التعلم للإتقان دراسة: محمد المرسى (1996م)التى هدفت تعرف فعالية التعلم الإتقاني فى علاج الأخطاء اللغوية المصاحبة لتعليم القراءة والكتابة للمبتدئين، وقد حدد مفهوم التعلم الإتقانى بأنه: وصول التلاميذ إلى مستوى من التحصيل يحدد لهم مسبقا كشرط لنجاحهم فى دراستهم للمنهج أو المقرر، وقد أظهرت نتائج الدراسة نجاح البرنامج القائم على إستراتيجية التعلم للإتقان فى علاج صعوبات التعلم التى يعانى منها تلاميذ مجموعة الدراسة بالنسبة للظواهر اللغوية المحددة بالدراسة.
كما أكدت دراسة عزة المرصفى( 1996م) فعالية استخدام نظرية التعلم بالإتقان فى تخفيض أزمة كتابة الإنشاء لدى الطلاب المعلمين بقسم اللغة الإنجليزية.
أما دراسة حازم راشد(2000م) فقد هدفت تعرف فعالية أساليب التدريس (التعلم التعاونى – حل المشكلات – التعلم للإتقان ) فى تنمية مهارات التعبير الكتابى الوظيفى لدى تلاميذ الصف الخامس من مرحلة التعليم الأساسي . وقد توصلت الدراسة إلى فعالية مدخل التعلم التعاونى فى تنمية مهارات التعبير الكتابى الوظيفى لدى تلاميذ الصف الخامس من مرحلة التعليم الابتدائي .
أما دراسة عبد المنعم ابراهيم( 2001م) فقد هدفت دراسة أثر اختلاف طريقة اختيار الموضوعات على مستوى التمكن فى التعبير الكتابى لدى طلاب المرحلة الثانوية .كما أكدت دراسة جمعة القحطاني( ،2007م)على فعالية التعلم للإتقان فى تنمية المهارات اللغويه لدى التلاميذ ، حيث يرفع من قدراتهم ويقلل من أعدادهم مقارنة بأسلوب التعلم التقليدى .
ويعد تبني المعلم لنموذج التعلم الإتقاني أمرا يجعله أكثر كفاءة، وسوف يساعده ذلك على توجيه جهوده التعليمية وتقليل حجم الفئة غير المتقنة من طلابه؛وبالتالي تقل أعباؤه العلاجية ويسهل عليه تنفيذ مطالب لائحة التقويم. كما أنه سيضمن للمتعلمين نجاحا بارعا.


ساحة النقاش