إن علاقة الأدب بالتاريخ علاقة وثقى، فكثيراً ما يستخدم التاريخ الأدب لتوضيح قضية ما أو التدليل عليها وذلك باتخاذ النصوص الأدبية شواهد عليها، ويستخدم الأدب التاريخ لتجلية أمر ما ووضع عصر معين أو ظرف من الظروف في سياقه التاريخي، والنقد التاريخي يستفيد من التاريخ في مجالات ضيقة؛ إذ أن شأنه شأن أي منهج نقدي آخر – يتعامل مع النصوص، وفهم هذه النصوص غايته الأولى، ويكون التاريخ عاملاً مساعداً لهذا الفهم، والناقد التاريخي يستعين بتاريخ العصر ونظمه السائدة على استجلاء النص الأدبي، وإدراك ما خبأه الزمن وراء حروفه، والعلم بما تضمن من وقائع وأحداث وأعلام، وتحديد ما كان لألفاظه ومصطلحاته من دلالات خاصة، وعلى هذا فإن التاريخ ضروري لفهم الأدب لأنه يضع النص في زمنه أولاً ويساعد على تبيان بعض غوامضه ثانياً. وقد اتخذ كثير من النقاد هذا المنهج وسيلة لدراسة النصوص الأدبية، والناقد في كل هذا يضع نصب عينيه أنه يكتب نقداً لا تاريخاً، وأنه إزاء نصوص تزخر بطاقات متعددة لغوية وجمالية وعاطفية.
ويحاول النقد التاريخي تفسير الظواهر الأدبية والمؤلفات وشخصيات الكتاب، فهو يعنى بالفهم والتفهيم أكثر من عنايته بالحكم والمفاضلة، وتفسير الظواهر الأدبية أو المؤلفات أو شخصيات الكتاب يتطلب معرفة بالماضي السابق لهم، ومعرفة بالحاضر الذي أثر فيهم.
وهناك ثلاثة عوامل تؤثر على هذا الأدب، هي:
الجنس: وهو مجموعة من الاستعدادات الفطرية، التي تميز مجموعة من الناس انحدروا من أصل واحد، وهذه الاستعدادات مرتبطة بالفروق الملحوظة في مزاج الفرد وتركيبه العضوي، فالجنس الآري مثلاً له صفات عضوية خاصة به، وتبعاً لها يتميز بخصائص فكرية، تظهر في إنتاجه العقلي والفلسفي والفني، مهما كانت الفروق بين أبنائه، والبيئة تؤثر في الجنس تأثراً لا يمكن التحلل منه.
البيئة: وهي كل ما يحيط بالجنس من عوامل طبيعية وسياسية واجتماعية، تؤثر في تفكيره، وتأثير هذا العامل من الخارج، أما تأثير الجنس فينبعث من الداخل.
العصر: وهو عنصر ثانوي يحصره تين داخل نطاق الأدب الواحد.


ساحة النقاش