الموقع التربوي للدكتور وجيه المرسي أبولبن

فكر تربوي متجدد

لاشك أن تحقيق الأهداف المقصودة من ممارسة الأنشطة اللغوية خاصة تمكين المتعلمين من تنمية الميول والمهارات المختلفة وتزويدهم الذاتى بالمعارف والفنون على مدى الحياة يتوقف

على مدى ما تستند إليه هذه الأنشطة من أسس تربوية ، ومدى ما تراعيه ممارساتها لهذه الأسس. ومن أهم هذه الأسس ما يلي :

1-العرضية : بمعنى أن يكون لكل نشاط هدف خاص يقصد منه ،وأن يتعرف المتعلمون هذا الهدف ويعملون على الوصول إليه بأنفسهم في حدود قدراتهم وإمكانيات مدرستهم من غير مغالاة أو إسراف ، أو قصور وانحراف ،حتى تكون هناك نتيجة واضحة لممارسة هذا النشاط مما يؤدى إلى زيادة واقعية هؤلاء المتعلمين .

2- التلقائية الموجهة : بمعنى أن يجرى النشاط في جو ديمقراطي تسوده الحرية والتفاهم وتبادل الرأي ببين الجماعة ،واحترام ما تراه الأغلبية ،واعتزاز كل فرد بقيمة المجموع واعتزاز المجموع بقيمة أفراده .

3- الحيوية وعدم التكلف : بمعنى أن يجرى هذا النشاط في مجالات حيوية طبيعية مما تزخر به الحية العملية في المجتمع الخارجي فيكون بذلك  صورة مصغرة لما يجرى في الحياة العامة .

4- التكامل والانسجام : حيث ينبغي أن بكون بين النشاط وفروع اللغة العربية تكامل في إطار وأهداف تعليم اللغة العربية ،ووحدة الأهداف بين فروع اللغة والنشاط تستوجب أن يكون بينهما توافق وانسجام وتكامل ،فما يجمل في المقررات الدراسية يفصله النشاط ، وما لا يتسع له الوقت  المخصص لدروس اللغة العربية في شكل حصص مقررة يجد له مجاله الرحب في مجالات النشاط التي تتميز بالجدة والطرافة.

كما تستند ممارسة الأنشطة اللغوية – كسائر الأنشطة  التربوية – في المرحلة الثانوية إلى مجموعة من الأسس أهمها:

1- مشاركة الطلاب في كل نشاط بحيث يسهمون إسهاما فعليا في مراحل  المختلفة في عملية التخطيط  والتنفيذ والتقويم .

2- الاهتمام بأسلوب العمل  وطريقته من حيث تقسيمه بين الطلاب ، واختيار كل طالب للعمل الذي يناسبه حسب ميوله واهتماماته واتجاهاته .

3- ممارسة الأسلوب الديمقراطي السليم ،والاحترام المتبادل في التعامل بين الطلاب والمعلم المشرف على النشاط وبين الطلبة أنفسهم ،على أن تتسم مسئولية المعلم المشرف على النشاط بطابع التوجيه والإرشاد .

4-الاستفادة من الإمكانيات المتاحة إلى أقصى حد ممكن ،بحيث تتم الإفادة من الطلاب ذهنيا ونفسيا  ومن البيئة المادية والبشرية وخلق الحوار والتفاعل بين هذه الإمكانيات بما يؤدى إلى تنمية الفرد والبيئة .

5- العمل بين الطلاب في المناشط يقوم على أساس روح الفريق ،بحيث يتدرب على توزيع العمل والتعاون  في إنجازه بشكل متكامل .

6- الإيمان لأن النشاط بأنواعه  المختلفة ذو هدف تربوي يدرب على التفكير ويدفع إلى العمل ويعين على الإبداع ويساعد على استثمار الوقت .

ولابد أيضا عند ممارسة الأنشطة اللغوية مراعاة الأسس التربوية المرتبطة بفاعلية الطلاب في ممارسة هذه المناشط مثل:

1-عدم الاقتصار في ممارسة المناشط على الوصول  بالطلاب إلى مستوى المعرفة المجردة بل تحفيزهم إلى المجالات التطبيقية التي تجعلهم يفكرون ويلمسون نتائج جهودهم بأنفسهم فتزداد قدرتهم على الأداء ورغبتهم في الانطلاق.

2-اعتبار المناشط امتدادا للبرامج التربوية التي يحصلها الطالب في حجرات الدراسة وبحيث يكون في ممارسة النشاط مشبعا بالقيم السلوكية الحميدة ،وبروح الهواية المقرونة بالمتعة والترويح والإنتاج .

3- الاهتمام بالطلبة الناشئين في ممارسة المناشط ،بحيث يسبق ذلك توضيح أنواع المناشط ،حتى يأخذوا منها ما يناسبهم قدرة واستعدادا .

4- السير في التدريب على المناشط بهوادة وتؤدة بحسب برامج النشاط التي تتفق مع مراحل نمو الطالب وقدراته .

كما يجب مراعاة الأسس العامة التي تقوم عليها المناشط  المدرسية عند ممارسة الأنشطة اللغوية مثل :

1- المناشط التي تمارس في أثناء اليوم الدراسي ،على أن يخصص لها وقت يحدد في الجدول الدراسي الأسبوعي .

2- المناشط يعفي من أعبائها المالية الطلاب .

3- المناشط جزء عضوي في المنهج،وعلى الطلاب المشاركة الفعالة في أحد هذه المناشط أو في أكثر من نشاط .

4- المناشط يجب تقويمها من الطلاب المشرفين عليها لتعديلها وتحديد شروط المشاركة فيها .

5- يشارك في توجيه المناشط معلمون متحمسون أكفاء لدبهم خبرة ودراية بالنشاط والجوانب النفسية للطلاب .

6- أن يستند اختيار نشاط التعليم على عدة معايير ،هي الصدق والشمول والتقويم والملائمة والنمط والارتباط الوثيق بالظروف الكائنة .

ويقصد بالصدق validity أن يكون النشاط مرتبطا ارتباطا وثيقا بالأهداف التربوية ويساعد على تغيير السلوك في اتجاه الأهداف المرغوبة ، والشمول comprehensiveness أن بكون لكل أهداف المنهج نشاطات تعمل على تحقيقها وكذلك أن تراعى الأنشطة الأنماط المختلفة من التعلم ،أما التنوع variety فيعنى ضرورة اختيار نشاطات التعلم لتحقيق النمو الشامل للمتعلم والبلوغ به إلى أقصى درجة ممكنة مع مراعاة  التوازن فيه ، وأن تتنوع الأنشطة أيضا لتتلاءم مع الأهداف المتنوعة للمنهج  والطرق والأساليب المتنوعة في التعليم .أما الملاءمة   Suitability فتعنى ضرورة ملاءمة الأنشطة للمستوى العام للجماعة .كما تلاءم المستويات المختلفة لأفرادها للنمو الجسمي والعقلي والعاطفي والأخلاقي والاجتماعي ،ويعنى النمط pattern  أن ترتبط نشاطات التعلم مع بغضها بنمط معين يميز التربية الرسمية عن غيرها ويتحدد النمط بعدة عوامل منها؛التوازن والاستمرارية والتراكم ، وأخيرا يعنى الارتباط الوثيق بالحياة أن يكون النشاط وظيفيا يبرز صلة التعلم بالحياة.

ويتضح مما سبق أن ممارسة  الأنشطة اللغوية لا يمكن أن تتم بصورة عفوية غير مخططة ولا هادفة ،كما أنها ليست عملا عشوائيا تحكمه الميول والأهواء،وأنها تتم وفق مجموعة من الأسس الواضحة  والمحددة التي تحكم مسالكها وتبرز أولوياتها وتساعدها في تحقيق الأهداف المقصودة من ممارساتها .

المصدر: الدكتور وجيه المرسي أبولبن
  • Currently 15/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
5 تصويتات / 339 مشاهدة
نشرت فى 28 مايو 2011 بواسطة maiwagieh

ساحة النقاش

الأستاذ الدكتور / وجيه المرسي أبولبن، أستاذ بجامعة الأزهر جمهورية مصر العربية. وجامعة طيبة بالمدينة المنورة

maiwagieh
الاسم: وجيه الـمـرسى إبراهيـــم أبولـبن البريد الالكتروني: [email protected] المؤهلات العلمية:  ليسانس آداب قسم اللغة العربية. كلية الآداب جامعة طنطا عام 1991م.  دبلوم خاص في التربية مناهج وطرق تدريس اللغة العربية والتربية الدينية الإسلامية. كلية التربية جامعة طنطا عام 1993م.  ماجستير في التربية مناهج وطرق تدريس اللغة العربية »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

2,809,462