الموقع التربوي للدكتور وجيه المرسي أبولبن

فكر تربوي متجدد

authentication required

فهم القرآن الكريم:

 القرآن الكريم نعمة جليلة عظيمة من اﷲ سبحانه وتعالى على أمة مصطفاه محمد صلى اﷲ عليه وسلم، كيف لا وقد تضمن بين دفتيه هداية الأمة ورشادها ومنهاج حياتها وكل ما تحتاج إليه في أمور دينها ودنياها. فهو أعظم الكتب السماوية، ومهيمن عليها، وقد نسخ اﷲ بنزوله الشرائع السماوية السابقة، فأصبح وحده الكتاب الذي يجب أن يتبع، قال اﷲ تعالى: (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا) (سورة الفرقان، آية: ١).

ولما كانت للقرآن الكريم هذه المنزلة العظيمة، والسمات الفريدة، فإن مما يتوجبعلى عموم المسلمين لزوم قراءته واتباع ما أنزل اﷲ فيه وما تضمنه من أحكام وتشريعات، ولن يتأتى ذلك إلا بتدبره وتأمله حتى يصل المؤمن إلى ما تضمنه من أسرار وحكم وتشريع وما احتواه من بيان لمنهج حياة المؤمن، وماله من حقوق وما عليه من واجبات. 

 إن تدبر كتاب اﷲ عز وجل عبادة جليلة حث القرآن الكريم عليها في مواضع عديدة، مما يؤكد أهمية التدبر وفضيلته، من ذلك قوله عز وجل: (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير اﷲ لوجدوا فيه اختلافاﹰ كثيرا) (سورة النساء، آية: ٨٢)، وقوله سبحانه (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) (سورة محمد، آية: ٢٤))، وقوله تعالى: (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب) (سورة ص، آية: ٢٩)

إن المستقرئ والمتتبع للدراسات والبحوث القرآنية يلحظ أنها تؤكد على مسألة تدبر القرآن الكريم، وتركز على أن يكون منهجا يتعلمه المسلم، حتى يتحقق له من خلاله تعلم كتاب اﷲ عز وجل وامتثال ما جاء فيه، حتى يكون سلوكا عمليا يظهر في مختلف جوانب حياة المسلم. 

إن التدبر واجب شرعي عام على كل مسلم، فكل حسب قدراته وطاقاته الإدراكية القابلة للاكتساب والزيادة وبذل الوسع في تعلم وتفهم كتاب اﷲ، فلا يعذر أحد بعدم التدبر في آيات اﷲ وقد يسره اﷲ للذكر، والعمل بما جاء فيه، ولا يكون هذا ولا يتأتى إلا عن طريق التدبر والفهم بذل الجهد في سبيل ذلك.      

إن تلاوة كتاب اﷲ عز وجل عبادة مطلوبة، وكذلك التدبر والعمل، ولا غنى لقارئ يقرأ كتاب اﷲ عن هذه الثلاثة، فهي أمور متلازمة لا يكتفى بأحدها عن البقية، بل لابد منها جميعا ليتحقق للمؤمن أجر تلاوة القرآن وتدبره والعمل بما فيه. 

 وبهذا المنهج التعليمي ذي المراحل الثلاث التلاوة والتدبر والعمل كما أشار هاشم الأهدل (١٤٣١هـ، ص٦) يصل المسلم على الغاية التي ينشدها كل مسل عاقل، ألا وهي مرضاة أكرم الأكرمين، والحشر مع الصالحين، والخلود في النعيم المقيم إلى أبد الآبدين ،قال اﷲ تعالى: (ومن يطع اﷲ والرسول فأولئك مع الذين أنعم اﷲ عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا) (سورة النساء، آية: ٦٩).  

 وهناك أهمية لنشر موضوع التدبر حيث إنه تبين أن ثلثي أفراد العينة التي أجرى عليها دراسته من طلاب المرحلتين المتوسطة والثانوية لم يطلعوا على موضوع التدبر، وأن الثلث الذي اطلع عليه ليس لديه القدر الكافي عن موضوع التدبر. 

 ومن خلال المشاركات الميدانية في بعض المدارس الثانوية لاحظ الباحث وجود قصور في نشر ثقافة التدبر أو تفعيله وتدريب الطلاب عليه أثناء دراستهم وتعلمهم للقرآن الكريم. إضافة إلى ما أكده بعض معلمي القرآن الكريم في المرحلة الثانوية من خلال مناقشتهم من أن تدريسهم للقرآن الكريم يعتمد على الطريقة التقليدية ولم يسبق لهم تجريب طريقة التدبر وتنمية مهاراته لدى الطلاب عند تدريسهم القرآن الكريم. 

إن التأثر بالقرآن الكريم وهديه، والانطلاق منه إلى آفاق التغيير الهادف يتطلب فهما عميقا لآياته، ووعيا شموليا لمعانيه، ومن هنا كانت دعوة القرآن الكريم في مواضع عدة إلى تدبر آياته ؛ وذلك لما في التدبر من تمكين القارئ من استكشاف المزيد من معانيه، بقدر ما يملك من رغبة صادقة في الفهم، ومن مهارات مساعدة على اتساع آفاق الرؤية لدلالات القرآن الكريم، وإبراز العلاقات الوثيقة بين النص القرآني، وبين واقع الحياة التي أنزلت آياته، تقويما لمسارها. تناولت هذه الدراسة أهم مهارات التدبر، سواء في مجالها القرائي، أو الدلالي، أو التأملي، فعرضت في المجال القرائي مهارات الترتيل، والترديد، والتنغيم، وفي المجال الدلالي مهارات استكشاف المعني المعجمي والتمثيلي والسياقي، أما في المجال التأملي فتناولت مهارات استنباط الفوائد، واستخلاص المناسبة، وتنزيل الآيات على الواقع، وطرحت الدراسة بعض الأمثلة التفسيرية لتوضيح تلك المهارات .

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 213 مشاهدة
نشرت فى 15 إبريل 2025 بواسطة maiwagieh

ساحة النقاش

الأستاذ الدكتور / وجيه المرسي أبولبن، أستاذ بجامعة الأزهر جمهورية مصر العربية. وجامعة طيبة بالمدينة المنورة

maiwagieh
الاسم: وجيه الـمـرسى إبراهيـــم أبولـبن البريد الالكتروني: [email protected] المؤهلات العلمية:  ليسانس آداب قسم اللغة العربية. كلية الآداب جامعة طنطا عام 1991م.  دبلوم خاص في التربية مناهج وطرق تدريس اللغة العربية والتربية الدينية الإسلامية. كلية التربية جامعة طنطا عام 1993م.  ماجستير في التربية مناهج وطرق تدريس اللغة العربية »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

2,809,639