موقع بسمة امل العائلى

موقع بسمة امل العائلى للاسرة والتنمية البشرية والتربية الخاصة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إِنّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ

 

 

 

 

 

صورة لجنين بشري في أحد مراحل نموه

د. محمد دودح

الباحث العلمي بالهيئة العالمية

للإعجاز العلمي في القرآن والسنة

[email protected]

يقول تعالى: ﴿إِنّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾ الإنسان: 2, والمفسرون كافة بلا استثناء على أن النطفة الأمشاج هي حصيلة ماء الرجل والمرأة والأمشاج أخلاط من الجنسين, وقبل اكتشاف المجهر بعد عصر تنزيل القرآن بأكثر من عشرة قرون لم يكن يعلم أحد بتكون الجنين من بويضة مخصبة Fertilized egg تماثل "نطفة" أي قطيرة ماء غاية في الضآلة ذات أخلاط تحتوي على مكونات وراثية من الأبوين نسميها اليوم كروموزومات Chromosomes.

ويقول تعالى: ﴿يَأَيّهَا النّاسُ إِنّا خَلَقْنَاكُم مّن ذَكَرٍ وَأُنْثَىَ﴾ الحجرات 13, قال القرطبي (ج: 16 ص: 342و343): "بيَّنَ الله تعالى في هذه الآية أنه خلق الخلق من الذكر والأنثى.. وقد ذهب قوم من الأوائل إلى أن الجنين إنما يكون من ماء الرجل وحده، ويتربى في رحم الأم ويستمد من الدم الذي يكون فيه.. والصحيح أن الخلق إنما يكون من ماء الرجل والمرأة لهذه الآية؛ فإنها نص لا يحتمل التأويل".
وتبدأ مراحل خلق الإنسان بتكون الحوين المنوي عند الأب لأن جميع بويضات الأم مكونة أساسا وهي جنين, والسائل المنوي يماثل ماء عديد النطف أي القطيرات, وهو ما يكشفه القرآن الكريم بالنص الصريح, قال تعالى: ﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسَانِ مِن طِينٍ. ثُمّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلاَلَةٍ مّن مّآءٍ مّهِينٍ﴾ السجدة 7و8, وقال تعالى: ﴿أَلَمْ نَخْلُقكّم مّن مّآءٍ مّهِينٍ﴾ المرسلات 20،

 

رسم يبين شكل الإنسان الكامل داخل الحيوان المنوري كما كان يعتقد قديماً


ولكن لا يقوم بالإخصاب إلا مكون منوي واحد من السائل المنوي المماثل للماء عديد النطف؛ أي من نطفة Drop-like Embryo, وهو ما يؤكده القرآن الكريم في جملة آيات, قال تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى. أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مّن مّنِيّ يُمْنَىَ" القيامة 36و37, ويقول تعالى: ﴿خَلَقَ الإِنْسَانَ مِن نّطْفَةٍ ﴾النحل 4, ويقول تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الإِنسَانُ أَنّا خَلَقْنَاهُ مِن نّطْفَةٍ" ﴾ يس 77.

والمدهش أن يعدل القرآن في وصف مكونات المني المماثل للماء إلى اسم الفاعل "دافق" بدلا من اسم المفعول قبل أن يعاين بالمجهر حركته الذاتية أحد, يقول تعالى: ﴿فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمّ خُلِقَ. خُلِقَ مِن مّاءٍ دَافِقٍ﴾ الطارق 5و6.

ولصعوبة الرؤية في المجاهر الأولية رسم داليمباتيوس Dalempatius الإنسان كاملاً داخل رأس الحوين المنوي عام 1699م, أي قبل بداية القرن 18 بعام واحد فقط بدون إدراك لتخلق الجنين من الأبوين في أطوار, بينما يعلن القرآن الكريم بجلاء منذ القرن السابع الميلادي بتخلق الجنين في أطوار, يقول تعالى: ﴿مّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلّهِ وَقَاراً. وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً﴾ نوح 13و14.

والمرحلة الأولى لتخلق الجنين تتم خارج التجويف الرحمي وتدهش أن يعدل القرآن الكريم في مقام بيان تكون كل الأطوار إلى لفظ البطون في قوله تعالى: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمّهَاتِكُـمْ خَلْقاً مّن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاَثٍ﴾ الزمر 6, وتحيط بالجنين ثلاث أغشية مجهرية بالفعل.

ويبين القرآن بالتفصيل تباين أطوار تكون الجنين في تعبيرات وصفية دقيقة تتفق تماما مع الأطوار الفعلية للجنين, يقول العلي القدير: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِن سُلاَلَةٍ مّن طِينٍ. ثُمّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مّكِينٍ. ثُمّ خَلَقْنَا النّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ المؤمنون 12-14.

 

مقارنة بين الجنين في حالة المضغة وبين حشرة العلقة التي تعيش في الأنهار

 

 

صورة حقيقة للجنين في أحد أطواره وهو أشبه ما يكون بلقمة الطعام الممضوغة والتي عليها طبعة الأسنان

 

 

صورة لقمة طعام ممضوغة وهي تشبه أحد أطوار خلق الجنين

 

 

صورة لحشرة العلقة التي تعيش في الأنهار وتعلق على أجسام الحيوانات وعلى بشركة الإنسان وتمتص الدم من سطح الجلد

والجنين في مرحلته الرحمية الأولى أشبه ما يكون بالعلقة Leech-like Embryo؛ فلا تجد نظيرا لها يماثله في تلك المرحلة, فهي طولية الشكل وبلا قلب نابض وتعيش بالتغذي على دماء كائن آخر معلقة به, وهي نفس أوصاف أول مرحلة جنينية في الرحم, وتبدأ بعدها الأعضاء الأولية في التكون فيتجعد الجنين وتظهر فيه انبعاجات وانخفاضات وتتضح الأجسام البدنية التي تكون فقرات العمود الفقري لاحقا وهي أشبه ما تكون بعلامات الأسنان في علكة أو قطعة لحم ويصل الجنين إلى حجم ما يمضغ وينحني في الهيئة فكان لفظ (مضغة) هو أنسب تعبير بما يماثله في تلك المرحلة Chewable mass -like Embryo, وتنتهي مرحلة تكون الأعضاء الأولية تلك بتكون بدايات العظام في الأسبوع السابع وتغطيها أوليات العضلات في الأسبوع الثامن, ولذلك يمثل التعبير ﴿فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً﴾ تحديا علميا غير مسبوق في أي كتاب آخر ينسب للوحي, وتنتهي مرحلة تكون الأعضاء الأولية Organogenesis مع نهاية الأسبوع الثامن, وبتكون الهيكل الأولي بعد الأسبوع السادس يأخذ الجنين الشكل الإنساني ولا يتبقى إلى الولادة سوى النمو وتعديل الهيئة ونسبة الرأس والبدن وهو ما يتفق مع التعبير ﴿ثُمّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾, ولا يملك العقل والوجدان سوى التسليم بيقين بأن تلك الحقائق العلمية التي يقدمها القرآن الكريم بتلطف لا يلفت عن الغرض لا يمكن أن يكون مصدرها بشر قبل إدراكها مجهريا والتحقق منها في عصر الثورة العلمية خاصة في القرون الثلاثة الأخيرة, ولذا لا يقدم الطاعنون سوى أدلة على المكابرة والعناد والجهل بحقائق العلوم وسوء فهم لدلائل الوحي في الكتاب الكريم.

يمكن التواصل مع المؤلف على الإيميل التالي:

[email protected]

 

 

 

حديث القرآن والسنة عن زواج الكر وموسومات وتحسين النسل بالإنقسام الميوزى

 

 

 

 

بقلم الدكتور محمود عبد الله إبراهيم نجا

مدرس مساعد بقسم الفارماكولوجيا الاكلينيكيه

 كلية طب- جامعة المنصورة - مصر

يمثل هذا البحث الجزء الثالث من بحث (حديث القرآن والسنة عن الحامض النووى فى الأمشاج) والذى سبق نشره على موقع موسوعة الإعجاز. فى الجزء الأول (القرآن والسنة يسبقان واطسون وكريك إلى معادلة توريث الصفات) لاحظنا أن القرآن والسنة يستخدمان كلمة التصوير في شرح معادلة توريث الصفات التى تصف كيفية إنتقال الصفات الوراثية من الخلايا الجسدية فى الآباء إلى النطفة الأمشاج ومن النطفة الى الجنين في الرحم. وفى الجزء الثانى (حديث القرآن والسنة عن الإنقسام الميتوزى وخلق الذرية قبل سجود الملائكة لآدم) بدأنا نصف كيفية تحول الخلايا الجنسية فى الخصية والمبيض إلى أمشاج وذلك على مرحلتين: الأولى منهما تعرف بالإنقسام الميتوزى وقد تم وصف هذه المرحلة بقول الله (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ) 11 الأعراف.

أما المرحلة الثانية فى إيجاد الأمشاج فتعرف فى العلم الحديث باسم الإنقسام الميوزى أوالاختزالي، وهى المسئولة عن إختلاف الذرية عن الآباء فى الصفات الوراثية وبالتالي فى الصفات الشكلية (أي تحسين النسل). وهذه المرحلة هي محل الشرح فى هذا البحث بإذن الله.

على الرغم من أن الله خلق الناس جميعاً مشتركين في وحدة الخلق فالناس جميعاً من لحم ودم وعظم... أصلهم جميعاً من تراب، ومع هذا فقد انفرد كل إنسان بصفاته المميزة التي يحملها وحده دون سائر البشر. وقد يشترك الأبناء مع الآباء في صفات جسدية ظاهرية، وقد يكون الشبه قوياً لدرجة يصعب معها أن نفرق بين أخوين أوتوأمين مثلاً. ولكن المدقق يرى أن التشابه بين الأشخاص وبين الإخوة لا يكون تاماً أبداً، فهناك دائماً أوجه كثيرة للإختلاف ولكن معرفتها تحتاج إلى التدقيق الشديد أحياناً كما يحدث بين التوأمين المتشابهين. وحين تقدم العلم واتسعت دائرته وتنوعت طرق البحث والدراسة استطاع الإنسان أن يدرك أنه لا تشابه بين إنسان وآخر في ظاهره أوفي داخله رغم اتحاد الناس جميعاً في التركيب الأساسي العام. وهذا الإختلاف فى الأشكال ذكره الله فى الإنسان والنبات والحيوان وجعله آية للعالمين, فقال تعالى:

{وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإختلاف أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ }الروم22, وقال أيضا{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ. وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء} فاطر27، 28. والإعجاز العلمي الذي نقدمه فى هذا البحث بإذن الله ليس مجرد ذكر إختلاف الأشكال فى الكائنات الحية وفقط فتلك حقيقة يعلمها الدانى والقاصى بمجرد النظر إلى مخلوقات الله تبارك وتعالى, ولكن الإعجاز الحقيقى فى هذا البحث هووصف كيفية حدوث هذا الإختلاف كما يصفه العلم الحديث بل وأدق من العلم الحديث، ولما لا والذى يصف هوالله الخالق القائل عن نفسه {وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}فاطر14.

والعلم الحديث حين يتكلم عن تحسين النسل يقول بأن إختلاف الصفات الشكلية لا يأتى إلا من إختلاف الصفات الجينية بين الآباء والأبناء، وذلك بسبب حدوث تغيير فى التركيب الجينى لكروموسومات الأمشاج المتكونة فى أصلاب الآباء بحيث لا تتشابه فى تركيبها مع كروموسومات الخلايا الجسدية للآباء. وهذا التغيير الجينى ينشأ من زواج كروموسومات الخلايا الجنسية للآباء فى أثناء تكوين الأمشاج فى الخلايا الجنسية للخصية والمبيض بالإنقسام الميوزى الذى يحدث على مرحلتين:

1. الإنقسام الاختزالى الأول = التنصيفى (الميوزى الأول): (صورة 1)

يهدف هذا الإنقسام إلى اختزال عدد 46 كروموسوم فردى كامل (23 زوج) فى الخلية الجنسية إلى نصف العدد فى الأمشاج، أى 23 كروموسوم فردى كامل. وفيه تنقسم الخلية الجنسية إلى خليتين كل منهما تحتوى على 23 كروموسوم فردى كامل وتسمى الخلية المشيجية الأولية. مع العلم بأنه أثناء هذا الإنقسام يحدث زواج مع تبادل لبعض الجينات بين كل كروموسومين من الكروموسومات الزوجية المتماثلة في الشكل وهذا ما يعرف في الوراثة باسم التصالب (كيازما) أوالعبور (CHISMATA = Cross over). ويعد التصالب المسئول الرئيسي عن تحسين النسل حيث ينشأ عنه إختلاف في صفات الأمشاج الجينية عن بعضها البعض وعن الأصل بحيث أن الأبناء لا تشابه الآباء وبحيث يختلف البشر عن بعضهم البعض.

* وصف الإنقسام الاختزالي الأول فى القرآن والسنة: لوصف هذا الإنقسام نحتاج إلى الكلمات الآتية:

أ‌- الخلق لوصف الإيجاد والزيادة فى عدد الخلايا (خليه واحده تتحول إلى خليتين)

ب‌- التصوير لوصف حدوث التصالب والتزاوج بين الكروموسومات وتبادل الجينات (وصف دقيق)

ت‌- ناتج عملية الزواج والتصالب وهوحدوث تحسين فورى فى صور الأبناء عن الآباء (العطف بالفاء)

ث‌- وصف العلاقة بين الخلق والتصوير بالمصاحبة فنربط بينهما بحرف العطف (الواو).

* هذه المواصفات تجتمع فى آية {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ. خَلَقَ السَّمَاوَاتِ والأرض بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ}التغابن2, 3.

و فى الحديث الصحيح الموافق للآية (سجد وجهي للذي خلقه وصوره فأحسن صورته).

* و هذا النوع من التصوير حدث فى أصلاب آدم و حواء و الذرية.

* بالرجوع إلى لسان العرب وجدت أن معنى (أَحْسَنَ) بتسكين الحاء وفتح السين والنون هو(حَسَّن) بتشديد السين بمعنى التحسين, وعليه فان الآية جاءت لتصف التصوير الوراثي المسئول عن تحسين صور الذرية بحيث لا تشابه الآباء والذى يحدث فى الإنقسام المنصف (الميوزى) الأول المشتمل على التصالب.

* نلاحظ هنا أن التصوير جاء بالمعنى الثانى فى لغة العرب وهوالإختلاف (حدوث تغيير فى الصورة عن الأصل), وقد رأينا فى البحث السابق (حديث القرآن والسنة عن الإنقسام الميتوزى) أن التصوير فى اللغة العربية قد يراد به مطابقة الأصل فيكون بمعنى النسخ والتساوى, كما أنه قد يراد به الإختلاف عن الأصل.

* وصف العلم الحديث لعملية التصالب: لكى تحدث تمر بالخطوات الآتية (صورة 2):

أ‌- فى كل زوج من الكروموسومات الزوجية المتماثلة يحدث ميل لأحدهما على الأخر

ب‌- التعانق بين كل كروموسومين من الكروموسومات الزوجية المتماثلة في الشكل

ت‌- تكثف بعض من أجزاء الكروموسومات المتعانقة ليتكون عليها عقد (loop = Knob) قريبة الشبه من شلة الخيط (Slooped skeins) المتصلة بخيط رفيع أورأس الإنسان على عنقه.

ث‌- تثاقل العقد على أطراف الكروموسومات المتعانقة (أوتثاقل الرأس على العنق إذا مالت جانبا)

هذا التثاقل عند أطراف الكروموسومات المتعانقة يؤدى إلى حدوث توتر عند العنق لا يزول إلا بحدوث تشققات عند العنق (Craks) يتبعها دخول إنزيم قاطع يقطع أطراف الكروموسومات المتعانقة إلى قطع صغيره مع تبادل القطع بين الكروموسومات المتعانقة لكي ينشأ تغيير في صفات الأمشاج الجينية عن الأصل. هذا التفصيل الدقيق لم يصل إليه العلم إلا فى الأعوام من 2004 إلى 2007.

2- كلمة التصويرالتحسينى فى القرآن والسنة أدق من كلمة التصالب أوالعبور

* التصالب فى اللغة لا يعنى إلا التعامد ولا يمكن أن يصف شكل حرف اكس (X) أما العبور فقد يصف التعامد وقد يصف شكل حرف اكس (X). وبما أن أطراف الكروموسومات المتماثلة تميل على بعضها وتتعانق فى شكل حرف اكس فان كلا اللفظين غير دقيق لوصف شكل التلاقى بين الكروموسومات المتماثلة. كما أن كلا اللفظين لا ينص على كيفية حدوث التحسين الوراثى من خلال تبادل الجينات.

* أما التصوير التحسيني (وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ) فيصف عملية التلاقي بين الكروموسومات المتماثلة فى الإنقسام الميوزى الأول بالميل والتعانق الذى لا يكون إلا على شكل حرف اكس(X) (صورة 3).

 

إذ أن من معانى التصوير فى لغة العرب: المَيَل وصارَ الشيءَ صَوْراً: أَماله فمال وخص بعضهم به إِمالة العنق والرجلُ يَصُور عُنُقَهُ إِلى الشيء إِذا مال نحوه بعنقه وصارَ وجَهَهُ يَصُورُ: أَقْبَل به.

* لا توجد كلمه على وجه الأرض لوصف أحداث عملية التصالب ككلمة (صُوَرَكُم) التى تأخذ عدة معانى فى لغة العرب يكمل بعضها بعضا من أجل وصف التصالب وصفا دقيقا لا يقدر عليه البشر. فالصورة مشتقه من الصَّوَرُ وهوالميل وذلك ما نجده فى معاجم اللغة العربية كلسان العرب وتاج العروس:

أ‌- الصَّوَرُ بالتحريك: المَيَل وصارَ الشيءَ صَوْراً: أَماله فمال وخص بعضهم به إِمالة العنق والرجلُ يَصُور عُنُقَهُ إِلى الشيء إِذا مال نحوه بعنقه وصارَ وجَهَهُ يَصُورُ: أَقْبَل به.

ب‌- ُوفي حديث عكرمة: حَمَلَة العَرْشِ كلُّهم صُورٌ هوجمع أَصْوَر وهوالمائل العنق لثقل حِمْلِهِ.

ت‌- وصارَ الشَّيْءَ يَصُورُه صَوْراً: قَطَعَه وفَصَّلَه صُورَةً صُورَةً

ث‌- وفي التنزيل (فَصُرْهُنَّ إلَيْك)َ قال بعضُهم: صُرْهُنّ: وجههن وصِرْهُنّ: قَطِّعْهُنّ وشَقِّقْهُنّ.

ومجموع هذه المعانى هوملخص التصالب الذى يحدث فيه ميل وتعانق للكروموسومات مع تشقق وتقطع لبعض أجزاءها لثقل الحمل على بعض أجزائها, ثم التحسين بتبادل الأجزاء المتقطعة بين الكروموسومات المتعانقة.

ولاحظ أن صِرْهُنّ بمعنى قَطِّعْهُنّ وشَقِّقْهُنّ تدل على أن هناك أداة قطع و هذا ما قال به العلم الحديث فى العام 2007 ونحن ننتظر من العلم الحديث فى العام 2008 إن شاء الله أن يكتشف أداة توجيه الجينات المقطوعة من كروموسوم إلى الآخر لأن صُرْهُنّ بمعنى وجههن يلزمها أداة توجيه.

2. الإنقسام الاختزالى الثانى = المتساوى (الميوزى الثاني):
يهدف إلى تضاعف الخليتين المشيجييتين الأوليتين الناتجتين من الإنقسام الميوزى الأول إلى أربع خلايا مشيجيه ثانوية لها نفس التركيب الجينى للخلية المشيجية الأولية, أي إنقسام بدون تحسين وراثى. وحاصل الميوزى الثانى في الذكر هوأربع حيوانات منوية، أما فى الأنثى فبويضة واحدة وثلاثة أجسام قطبيه. وخطوات هذا الإنقسام هى نفس خطوات الإنقسام الميتوزى السابق شرحه فى الجزء الثانى (حديث القرآن والسنة عن الإنقسام الميتوزى).

لاحظ أن العلم الحديث أطلق مسميان مختلفين وهما الانقسام الميتوزى والانقسام الاختزالي الثانى لوصف حدث واحد تتضاعف فيه أى خليه إلى خليتين بدون تحسين وراثى. بينما أطلق الله عليهما فى القرآن مسمى واحد وهوالخلق ثم التصوير (خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ) لكونهما نوع واحد.

الخاتمة

اذا كان وصف كيفية زواج الكروموسومات وتحسين النسل كحقيقة علمية ثابتة لا تقبل الشك قد غابت عن علماء العصر الحديث حتى العام 2004 – 2007 فكيف عرفها النبى الأمى محمد صلى الله عليه وسلم منذ ما يزيد على أربعة عشرة قرنا من الزمان إلا إذا كان رسولا من قبل الله لا ينطق عن الهوى يبلغ ما أرسله به ربه بلا زيادة أونقصان ليقيم الحجة العلمية على أهل هذا الزمان وكل الأزمان بقول الله {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ }فصلت53. وإختلاف الألوان بزواج الكروموسومات آية من هذه الآيات التى تشهد بأن الإسلام هوالدين الحق {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ}آل عمران19.

يمكن التواصل مع المؤلف على الإيميل التالي: [email protected]

 

مقالات سابقة للمؤلف:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الزائدة الدودية... تشهد على وجود الله

 

 

 

 

 

شكل وصيحي  للزائدة الدودية

قال الله تعالى: { وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الأمِينِ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ )(سورة التين).

لقد أقسم الله تعالى بشجرة التين وشجرة الزيتون وبجبل الطور في سيناء وبمكة المكرمة المكرمة ليؤكد على قضية هامة جداً وهي أنه سبحانه وتعالى خلق الإنسان في أحسن خلقه (كما ذكر مجاهد) وفي أحسن صورة (كما ذكر قتادة والكلبي).

فلا يمكن أن يكون في خلق الله نقص ولا زيادة ولا عبث فكل شيء عنده بقدر يقول الله تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ )[القمر : 49]. 

 

لقد كتبنا هذه المقدمة تمهيداً لعرض اكتشاف مذهل تسابقت وسائل الإعلام على نشره في صفحاتها الرئيسية هذه الأيام وهو أن الزائدة الدودية التي كان يظن الناس خطأً منذ عقود أنها عضو زائد في جسم الإنسان لا فائدة لها ظهر للعلماء أن لها منافع هائلة.

 فقد قال فريق طبي أمريكي قبل أيام أنه اكتشف الدور الحقيقي للزائدة الدودية التي تحير العلماء، وأنها مسؤولة عن إنتاج وحفظ مجموعة متنوعة من البكتيريا والجراثيم التي تلعب دوراً مفيداً للمعدة.

 

الشكل يبين الزائدة الدودية في أسفل الأمعاء الغليظة والتي تسمى علمياً appendix

ولفت الفريق التابع لجامعة ديوك الأمريكية "Duke university" إلى أن هذا الاكتشاف قد يحسم الجدل حيال الدور المفترض للزائدة الدودية، بعد أن اعتبرت مدارس الطب الرسمية لعقود طويلة أنها عضو فقد دوره مع تطور الإنسان وبات من الممكن إزالته دون ارتدادات سلبية(فقد كانت الزائدة دليلاً من الأدلة المزعومة لنظرية التطور الهالكة فأنقلب السحر على الساحر وأصبحت دليلاً على وجود التقدير في الخلق وأصبحت من الأدلة الهامة التي تدحض نظرية التطور والصدفة في الخلق ).
 

ووفقاً للدارسة التي أجراها الفريق ونشرها في مجلة "الطب النظري"، فإن عدد الجراثيم والبكتيريا التي يحويها جسم الإنسان تفوق عدد خلاياه، لكن السواد الأعظم من هذه الكائنات الدقيقة يمارس دوراً إيجابياً داخل الجسم، ويساعد على هضم الأطعمة.

وتشير الدراسة إلى أن أمراضاً معينة، مثل الكوليرا أو الإسهال الشديد، قد تؤدي إلى إفراغ الأمعاء من هذه البكتيريا والجراثيم المفيدة، وهنا يبدأ دور الزائدة التي يتوجب عليها في هذه الحالة العمل على إعادة إنتاج وحفظ تلك الجراثيم.

وللتأكيد من صحة ما ذهبت إليه، اعتبرت الدراسة أن موقع الزائدة الدودية في الطرف الأسفل من الأمعاء الغليظة، التي تعتبر ممراً أحادي الاتجاه للطعام، تشكل دليلاً على ذلك.

نريد أن نسأل الملحد الذي يعتز بكفره من الذي ألهم الخلايا أن تقوم بتخزين الجراثيم المفيدة في عضو صغير كمستودع، وعند حدوث نقص في عدد الجراثيم المفيدة يتم تعوض النقص مباشرة ؟
هل يمكن أن يحدث هذا بالصدفة؟

هل كانت الخلايا تعرف مسبقاًً أهمية الجراثيم المفيدة فقامت بتخزينها لحين الحاجة إليها؟

أصلاً الإنسان مع كل التجهيزات والعلوم التي يمتلكها لم يكن يعرف ما فائدة هذا العضو(الزائدة الدودية) ولا الجراثيم المفيدة إلا مؤخراً.

أم هناك قدرة عليا(قدرة الله) تقدر وتبرمج هذه الخلايا لتقوم بهذه المهمة؟

إنه الله سبحانه وتعالى الذي يستحق منا التفكر والحمد والخشوع والسجود إجلالا لفضله علينا بأن وهبنا جسداً في أحسن تقوم لا يمكن لأحد أن يصنع خلقاً مشابهاً لخلقه لا صورة ولا معنى.

 يقول الله تعالى : (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّار)ِ [آل عمران : 191].

يقول الشاعر:

لله في الآفاق آيات لعــلّ

 

أقلها هو ما إليه هداكا

ولعل ما في النفس من آياته

 

عجبٌ عجابٌ

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 153 مشاهدة
نشرت فى 7 يناير 2013 بواسطة hassanrzk

ساحة النقاش

حسن عبدالمقصود على

hassanrzk
موقع اجتماعى عائلى يهتم بقضايا الاسرة العربية »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

308,867