التنشئة الاجتماعية للأبناء

مقدمة :

الإنسان كائن اجتماعي بطبعه لا يقوى على العيش بمفرده دون مساعدة الآخرين، وهو يسعى إلى تنمية قدراته وتكوين علاقاته في ضوء ثقافة مجتمعه.إن التنشئة عملية مستمرة حيث ينشأ الإنسان طيلة حياته ويكتسب سلوكيات جديدة من مصادر متعددة بشكل مستمر ، وتتأثر هذه التنشئة بعوامل عامة كثيرة كالبيت والمدرسة ووسائل الإعلام وغير ذلك،إلا أن أهم وأول هذه العوامل هو البيت بمن فيه من الوالدين والإخوة والأخوات وكذا الاتجاه التربوي السائد في التنشئة التي يتبعها الوالدان و المربون في تطبيع وتنشئة الأبناء، وقد تكون الاتجاهات إيجابية تنمي قدرات وشخصية الابن وتحقق له التوافق والاستقرار والنجاح وقد تكون سلبية تدمر شخصية الابن وربما قادته إلى الانحراف والفشل .

وللتنشئة الاجتماعية دور كبير في إعداد جيل المستقبل الذي تعتمد علية الامه في نهضتها ، وتقدمها في مختلف المجالات

وفي الصفحات القادمة نلقي الضوء على عملية التنشئة وأنواعها والعوامل المؤثرة فيها وبعض الأساليب المتبعة في ذلك ، ثم بعض التوجيهات والإرشادات المناسبة لتنشئة سوية منشودة .



تعر يف التنشئة :

هي عملية دينامية (تتضمن التفاعل والتغيير) تهدف إلي نمو وتعلم وتعليم واكتساب الفرد لأنماط وسلوكيات ومعايير واتجاهات مناسبة لأدوار اجتماعية تمكنه من مسايرة الآخرين وتحقق له التوافق الاجتماعي والاستقرار والنجاح والاندماج في الحياة الاجتماعية وفق ثقافة المجتمع الذي يعيش فيه.


أهداف التنشئة :-

 اكتساب اللغة والعادات والتقاليد والمعاني المرتبطة بإشباع حاجاته ورغباته الفردية والاجتماعية والدينية .
 اكتساب المعايير الاجتماعية التي تحكم السلوك وتوجهه .
 تعليم الأدوار الاجتماعية .
 اكتساب المعرفة والقيم والاتجاهات والرموز وكافة أنماط السلوك .
 اكتساب العناصر الثقافية للجماعة التي تصبح جزءاً من تكوينه الشخصي
 تحويل الطفل من كائن بيولوجي إلى كائن اجتماعي .



العوامل المؤثرة في التنشئة :-

1. العوامل الوراثية :
(وهي انتقال السمات من الوالدين إلى الأبناء عن طريق الجينات التي تحملها الكروموسومات) وفي ضوء ذلك تتحدّد كثير من مظاهر النمو وخاصة الجسمية والعقلية مثل لون البشرة والملامح العامة والطول والأعضاء الداخلية والذكاء.كما ان أي خلل في هذه الكروموسومات قد يؤدي إلى تشوهات جسمية كالإعاقة والشلل، أو عقلية كالتخلف العقلي ، أو مرضية كمرض السكري ومرض الدم المنجلي . لذلك كانت الدعوة للفحص قبل الزواج مبرراً لتلافي مثل تلك الإشكاليات .

2. العوامل البيولوجية : (وهي وظائف الأجهزة الجسمية)
الجهاز الغدي: الذي يلعب دوراً رئيساً في تحديد النمو وسرعته ودرجته، وتفرز الغدد مركبات كيماوية خاصة يحتاجها الجسم لإتمام عملية النمو ، ونقصها يسبب سرعة الاندفاع العاطفي والتهيج والتوتر العصبي والخمول العقلي، وزيادتها تؤدي إلى حصى الكلى ولين العظام و تشوه الهيكل العظمي, ومنها ما يفرز هرمون الأدرينالين الذي يعمل على تهيئة الفرد لمواجهة المواقف الطارئة عند الخوف والغضب. 0
الجهاز العصبي: يتكون الجهاز العصبي من جزئين؛ الجهاز العصبي المركزي وهو مصدر الأوامر ويشمل الدماغ( الذي يتحكم في السلوك البشري) والحبل الشوكي( الذي يعتبر مركز بعض الانعكاسات العصبية للجسم ).أما الجزء الثاني فهو الجهاز العصبي المحيطي وهو مصدر المستقبلات وينقسم إلى العصبي الجسدي (الذي يحمل الرسائل من المستقبلات الحسية وإليها وإلى العضلات, وسطح الجسم وهو مركز إدراك الألم وتغيرات الحرارة ويعمل على تنشيط الأعضاء والغدد والتحكم في العضلات والحركات )، والمستقل(الذي يهتم بتنظيم عمليات الجسد مثل العرق وضربات القلب والهضم والإخراج ويلعب دوراً كبيراً في انفعالات الإنسان)
 النضج: وهو اكتمال التغيرات الحادثة في البنيات العضوية الداخلية للفرد ليتمكن من أداء السلوكيات والمهارات المختلفة .أمثلة / نضج نمو الدماغ ليستطيع الكلام والتفكير , نضج نمو العظام والعضلات ليستطيع المشي والجري والقفز.

3. العوامل البيئية :
- البيئة الرحمية (نفسية الأم وما يصاحبها من أمراض وضغوط تؤثر على الجنين، وكذا التدخين والخمور والعقاقير الطبية, وسوء التغذية والتعرض لأشعة اكس , واتجاهات الأم نحو الحمل والرعاية وجنس المولود) .
 البيئة الأسرية (وفيها بداية إشباع الحاجات وتعلم المشي والكلام والأكل والإخراج والتمييز بين الصواب والخطأ ونمو الضمير والمهارات الحركية واكتساب الخبرات والاتجاهات والمهارات) .
 البيئة المدرسية (النمو المعرفي وتطوير طرق التفكير وحل المشكلات وبناء العلاقات وتعلم الأدوار ولغة الحوار).
 البيئة الاجتماعية (من خلال الجيران والرفاق والأقارب والنوادي والمساجد التي يتشرب من خلالها عادات الجماعة والمعايير والتقاليد التي تحقق له الانتماء والتطور في إشباع الحاجات والرغبات).
 البيئة الطبيعية (وهي المناخ والطقس وتأثير البرودة والحرارة في صحة ونمو الأفراد ونضجهم ).


مجالات التنشئة :

1)التنشئة الروحية:-
لكل مجتمع ثقافته ومعتقداته الخاصة به التي تؤثر على ثقافة الأسرة والأفراد داخل المجتمع. ومجتمعنا بحمد الله مجتمع إسلامي لذا يتم ربط الطفل بخالقه وتفهمه لأركان الإسلام وتعاليمه، والإيمان بالأمور الغيبية وحبه للرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه وتلاوة القرآن الكريم والعناية بالسنة النبوية اعتقادا وتطبيقاً. وتعليمه أحكام الدين و معرفة الحلال والالتزام به والحرام والابتعاد عنه ومكارم الأخلاق وتعليمه الصلاة . قال صلى الله عليه وسلم (مروا أولادكم بالصلاة لسبع . إلخ الحديث)) رواه أبو داود.

2) التنشئة الجسمية :
تساعد البنية الجسمية علي نمو صحي سليم ويكون ذلك من خلال عناية الوالدين بالطفل ، وتوفير الغذاء المناسب له، وتعويده اتّباع القواعد الصحيحة في المأكل والمشرب والنوم قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ((فثلثُ لطعامكُ وثلث لشرابك وثلثُ لنفسك...الحديث))، وقال في الحديث ((وفرقوا بينهم في المضاجع)) ، وقال في الحديث ((كٌلْ بيمينك وكُلْ مما يليك)) .والحث على ممارسة الرياضة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل) رواه البخاري.والبعد عن التنعم و الاستغراق الزائد في الملاذ والطيبات والتقلب في النعيم والترف. ووقايته من الأمراض مع الحرص على معالجته في حال مرضه وتعليمه الأساليب الصحيحة عند ممارسة اللعب حتى لا يؤذي نفسه.

3) التنشئة الاجتماعية :-
تساعد الأساليب الاجتماعية الصحيحة على تنشئة الطفل تنشئةً سليمة ويكون ذلك بتبصيره بما هو صواب وما هو خطأ وتعريفه بالأنظمة والضوابط والعادات والقيم مع ضبط سلوكه وإشباع حاجاته وفق تعاليم الشرع الحنيف . ويتأتى ذلك بالعلاقات الأسرية القوية، والعواطف الصادقة، و توجيه الأسرة للطفل وتكوين شخصيته الاجتماعية .وتعليمه فن التعامل مع الآخرين واختيار رفاقه .وإشباع حاجاته للأمن والمحبة والانتماء، و إعطائه حقه في اللعب لتكوين شخصيته الفردية .وغرس مجموعة من القيم الخيرة كحب العمل والمساواة والتعاون والعدل .وشغل أوقات فراغه بما يعود عليه وعلى مجتمعه بالفائدة. وتنمية مواهبه واستعداداته وقدراته .

4) التنشئة النفسية : -
رعاية الطفل نفسياً من خلال إشعاره أنه مرغوب به وجعله يُحسََ ُبالحب والانتماء,وتقبله كما هو , وتقدير ذاته, والاهتمام به , وعدم التفريق بينه وبين اخوته ,وتجنيبه القسوة والتسلط أو إيذائه جسديا أو نبذه, مع الحرص علي مكافأته على المواقف الإيجابية بالشكر والثناء أو بالهدية والمال .وتعويده تحمل المسئولية مع إعطائه الحرية في حدود قيم ومعايير المجتمع.

 

hany2012

شذرات مُتجدده مُجدده http://kenanaonline.com/hany2012/

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 49 مشاهدة
نشرت فى 3 فبراير 2013 بواسطة hany2012

ساحة النقاش

هـانى

hany2012
موقعنـا موقع علمى إجتماعى و أيضاً ثقافـى . موقع متميز لرعاية كل أبنـاء مصر الأوفيـاء، لذا فأنت عالم/ مخترع/مبتكر على الطريق. لا تنس"بلدك مصر في حاجة إلى مزيد من المبدعين". »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

1,408,243