تواصل "جريدة الصياد" نشر الجزء الرابع من الدراسة المهمة التى أعدها الدكتور أحمد برانيه أستاذ إقتصاديات الموارد السمكية بمعهد التخطيط القومى حول إقتصاديات الإستزراع السمكى فى الوطن العربى ..ونخصص هذه الحلقة لإنتاج وتسويق المزارع السمكية فى الوطن العربى.. فماذا عن تفاصيل هذه الدراسة المهمة؟

إنتاج وتسويق المزارع السمكية فى الوطن العربى

طبقا لبيانات منظمة الأغذية والزراعة بلغ الإنتاج من الإستزراع المائى حوالى 61ألف طن وهو ما يمثل 4%من إجمالى كمية الإنتاج السمكى فى الوطن العربى ،وقدرت قيمته بحوالى 265مليون دولار أمريكى.وقد حقق الإنتاج من الإستزراع المائى زيادة ملموسة سواء فى الكميات أو القيمة خلال العقد الماضى ،فقد زادت كمية الإنتاج فى عام 1993بنسبة 64%عما كانت عليه فى عام 1984،وإرتفعت القيمة بنسبة 88%خلال الفترة نفسها(جدول 4).

وتساهم مصر بحوالى 58%من إجمالى الإنتاج ،30%من إجمالى القيمة ،فى حين تساهم العراق بحوالى 24% من الإنتاج، وأكثر من نصف قيمة إجمالى الإنتاج العربى،ثم تأتى مساهمة سوريا بحوالى 8%من الإنتاج والقيمة، والمغرب تساهم بحوالى 5%من الإنتاج ،3%من إجمالى القيمة، وتونس بنسبة 2%من الإنتاج،3%من القيمة، أما باقى الدول العربية فمساهمة كل منها أقل من 1%من إجمالى الإنتاج والقيمة. ويتضح أيضاً من بيانات الجدول أن مصر والعراق تنتجان أكثر من 80% من إجمالى إنتاج الإستزراع المائى العربى.

ونظم الإستزراع المستخدمة فى المنطقة العربية هى:

-         الإستزراع منخفض التكثيف(الإنتشارى).

-         الإستزراع متوسط التكثيف.

-         الإستزراع المكثف INTENSIVE.

-         الإستزراع المتكامل مع الأنشطة الأخرى.

1-      الإستزراع منخفض التكثيف

ويطبق النظام منخفض التكثيف فى تخزين بعض البحيرات والأنهاروالخزانات والسدود فى كل من مصر والمغرب والجزائر وتونس وسوريا والعراق والسودان.

وفى هذا النظام تربى الأسماك بكثافة منخفضة إعتماد على الغذاء الطبيعى الموجود فى المسطح المائى، وغالباًما تكون إستثماراته منخفضة وبالتالى فإن إنتاجية وحدة المساحة منخفضة أيضاً حيث تقدر بحوالى 140 كيلو جرام/هكتار/سنة فى مصر و260طن/هكتار/سنة حسب نوع الأسماك المستزرعة،وفى سوريا ما بين 200- 800 كيلو جرام/هكتار ويعزى إرتفاع الإنتاجية فى سوريا للمخصبات التى تجرفها مياه الأمطاروالسيول فى أراضى الحوض والتى توفر قدراً مناسباً من العناصر المغذية للأسماك.

2-      الإستزراع متوسط التكثيف

وهو النظام الأكثر إنتشاراً فى الدول العربية حيث يطبق فى الأحواض والبرك الترابية، وتستخدم الأعلاف الصناعية فى التغذية بالإضافة إلى التسميد فى بعض الحالات، وتختلف التغذية من حيث معدلاتها ونوعيتها، فقد يستخدم علف الحيوان أو منتجات الحبوب مثل الردة ورجيع الكون،وفى بعض الحالات تتم التغذية بأعلاف مصنعة خاصة بالأسماك،وتضاف كميات متفاوتة من المياه فى الأحواض لتعويض الفاقد من البخر والرشح.وتتفاوت إنتاجية هذا النظام حسب التغذية الإضافية والتسميد، وتتراوح ما بين 1-5 طن /هكتار، وغالباً يتم تربية عدة أصناف من الأسماك فى الحوض الواحد.ويطبق هذا النظام فى كل من مصر والسودان والكويت والعراق وسوريا.

3-      الإستزراع المكثف

ويعتبر أقل نظم الإستزراع إنتشاراً فى المنطقة العربية،ويعتمد على تربية الأصناف ذات القيمة التسويقية المرتفعة لتغطية تكاليف التغذية المرتفعة نسبياً .وتعتبر الأقفاص أكثر أساليب الإستزراع المكثف المستخدمة فى بعض الدول العربية والتى تتميز بإرتفاع الإنتاجية من وحدة المياه المستخدمة،وأهم الأسماك المرباه باستخدام هذا النظام هى البلطى فى مصر والكارب فى سوريا والتراوت فى لبنان والأردن والمغرب، وتتراوح الإنتاجية من 15-20 كيلو جرام/متر مكعب.

4-      الإستزراع المتكامل مع الأنشطة الأخرى

ويطبق هذا النظام فى مصر حيث تربى أسماك المبروك فى حقول الأرز فى مساحات تتجاوز 180ألف هكتار، وتتفاوت إنتاجية هذا الإسلوب بشكل كبير ولكنها فى معظم الحالات تقدر بحوالى 110كيلو جرام/هكتار/سنة،كما تمارس بعض أنشطة تربية الأسماك مع الطيور والحيوانات فى بعض المزارع الخاصة فى السعودية والكويت.

ويزاول نشاط الإستزراع المائى بشكل أساسى عدد كير من صغار المزارعين فى مزارع صغيرة الحجم بالإضافة إلى بعض المؤسسات الحكومية والتى تدير مزارع ومفاقس كبيرة الحجم وهذه تتركز أساساً فى مصر والعراق والجزائر وتونس.

وبالنسبة لتسويق إنتاج المزارع السمكية فى الدول العربية فلم تتوافر لدينا بيانات كافية عن هذا النشاط والذى يعتبر أهم مراحل العملية الإنتاجية ،إذ أن الهدف ليس الإنتاج فى حد ذاته ولكن سد حاجات معينة، وعليه لا يتصور قيام إنتاج بدون تسويق كما لايتم التسويق بدون إنتاج .ولما كان معظم المنتجين من صغار المزارعين الذين يملكون مزارع سمكية صغيرة فإن تسويق إنتاجهم بشروط مناسبة من حيث الأسعار والتوقيت يصبح مسألة حاسمة بالنسبة لهم وذلك للأسباب الأتية:

أن الأسماك سلعة سريعة التلف خاصة فى ظل الظروف المناخية الحارة فى المنطقة العربية وبالتالى تحتاج إلى خدمات تسويقية خاصة فى مراحل النقل والتخزين والتوزيع.

أن إنتاج المزارع السمكية يتصف بالموسمية الشديدة حيث يتركز جمع المحصول خلال فترة محدودة فى السنة ولابد من تصريف الإنتاج وإخلاء المزرعة للموسم القادم وأى تأخير فى ذلك يعرض المزارع لخسارة تتمثل فى تكاليف التغذية غير الإقتصادية.

وهذه العوامل تضع المزارع فى موقف ضعيف أمام التجار والوسطاء ،ولمواجهة هذا الموقف يقترح تجميع صغار المزارعين فى تنظيمات (تعاونيات-إتحادات أو شركات) توفر لهم الخدمات التسويقية اللازمة وكذلك التعرف على إتجاهات الإستهلاك من الأصناف المختلفة وأسعارها بالأسواق المختلفة بشكل مستمر مع إعلام التجار والوسطاء بمواعيد جمع المحصول بغرض التعاقد مسبقاً على بيع الإنتاج  وفقاً للأسعار السائدة بالأسواق

ولما كان الإنتاج يتم بغرض إشباع حاجات المستهلكين وتلبية طلبهم من الأصاف المختلفة فإنه من الأهمية التعرف على تفضيلات المستهلكين فى الأسواق المختلفة من حيث الأصناف والأحجام ،فعلى سبيل المثال على الرغم من التوسع فى إنتاج أسماك الكارب فى المزارع المصرية والذى يمثل حوالى ثلث إنتاج هذه الموارد فإن المستهلك المصرى لايتقبل هذا الصنف مما ينعكس على الكفاءة الإقتصادية للعديد من المزارع الخاصة والحكومية.

ويمكن توصيف تسويق إنتاج المزارع السمكية فى مصر .والتى توفرت عنه بيانات- كمثال لهذا النشاط فى المنطقة العربية خاصة وأنها تنتج أكثر من نصف إنتاج المزارع السمكية العربية،فيتم تسويق معظم الإنتاج عبر القنوات التسويقية للقطاع الخاص سواء من خلال القنوات التسويقية المباشرة حيث يتولى أصحاب المزارع تسويق إنتاجها من خلال الإتصال بالمستهلك النهائى وهذا يحدث فى الغالب مع المزارع الصغيرة كما يتم تسويق الإنتاج من خلال تجار الجملة أو التجزئة (المفرق) حيث يتم التفاوض بين أصحاب المزارع والتجار على تسليم إنتاجهم من الأسماك على أساس أسعار السوق مقابل عمولة تصل إلى 20%من سعر السوق حيث يسلك هذا المنهج فى الغالب أصحاب المزارع الكبيرة خاصة تلك التى ترتبط مع التجار بإرتباطات مالية تتعلق بتمويل نشاطهم الإنتاجى ،كما أن هناك البعض الأخر من المزارع يتم تسويق إنتاجها من خلال القنوات التسويقية المباشرة والغيرالمباشرة

بحيث يتم تسويق جانب من الإنتاج مباشرة إلى المستهلكين النهائيين ،والجانب الأخر يتم تسويقه من خلال الوسطاء والتجار أو تجار التجزئة مقابل عمولة محددة.

وهناك أيضاً البعض الأخر من مزارع القطاع الخاص التى ترتبط مع المؤسسات الحكومية المعينة مقابل توفير الأخيرة لإحتياجات هذه المزارع من الزريعة والأعلاف بحصص أسعار محددة، وفى مقابل ذلك تلتزم هذه المزارع بتسليم حصة محددة من إنتاجها إلى مؤسسات القطاع العام التى تتولى تسويقها وتوزيعها إلى المستهلك النهائى.

5       - التمويل

 ان توفير التمويل اللازم بشروط تتلاءم مع ظروف الإنتاج في قطاع الإستزراع المائي يعتبر أحد المقومات الإقتصادية في تنمية القطاع سواء عن طريق التوسع في مشروعات الإستزراع أو تحسين تكنولوجيا ونظم الإنتاج . ومصادر التمويل الحالية تتركز في الميزانية العامة للدولة والتي تمول مشروعات الإستزراع المائي التي تقوم الجهات الحكومية المعنية بتنفيذها والمعونات والمنح الأجنبية سواء من خلال منظمات دولية وإقليمية أو مساعدات وقروض من دول أجنبية وهي في الغالب تمول أنشطة القطاع الخاص والعام من خلال إحدي المؤسسات الحكومية في الدولة المتلقية ( بنك ، وزارة ، هيئة .. الخ ) كذلك في بعض الحالات يتم الحصول علي التمويل من بعض البنوك التجارية المتخصصة ( بنوك الائتمان الزراعي ) وفي حالات أخري يتم حصول المزارع علي التمويل اللازم من التجار والوسطاء الذين يتولون تسويق إنتاجه .

ونظراً لأن أغلبية أصحاب المزارع المائية من صغار المزارعين والذين قد لاتتوافر لديهم موارد مالية خاصة أوضمانات كافية للحصول علي التمويل اللازم للتشغيل والتطوير فإنهم يواجهون صعوبات في الحصول علي التمويل اللازم من مؤسسات التمويل ، وتزداد المشكلة صعوبة بالنسبة لمشروعات الإستزراع السمكي كبيرة الحجم بسبب كون هذا النشاط حديث نسبيا وان مخاطر الاستثمار فيه تعتبرها مؤسسات التمويل مرتفعة ، وبالتالى غالبا ما تفرض هذه المؤسسات أسعار فائدة مرتفعة على الائتمان . وعلى هذا فإن توفير التمويل بشروط ميسرة يعتبر أحد المقومات الاقتصادية الضرورية لعملية تنمية القطاع . وفي هذا الصدد فإن سياسة التمويل لمشروعات الاستزراع المائى من الممكن أن تقوم على الاعتبارات الأتية :

- أن يكون سعر الفائدة منخفضا في السنوات الأولى للمشروع بحيث تخلق حافزا لدى المزارعين لتطوير نشاطهم .

- أن يكون حجم التمويل وتوقيته مناسبين مع تبسيط اجراءات الحصول عليه .

- أن تتم متابعة القرض لضمان استخدامه في أغراض الاستزراع المائى .

- أن تكون الأولوية لمنح القروض بفائدة مشجعة للمنتجين الذين لديهم خبرة بأنشطة الاستزراع المائى .

                                                   دكتور / احمد برانية

المصدر: جريدة الصياد - العدد الثامن
fisherman

الاتحاد التعاونى للثروة المائية

الاتحاد التعاوني للثروة المائية

fisherman
Cooperative Union of Egyptian Water Resources الاستاذ / محمد محمد علي الفقي رئيس مجلس الادارة [email protected] »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

330,130