خذوه فغُلُّوه، ثم فى الخنكة أَوْدِعُوه! (باقى المقال)
إبراهيم عوض
ونفس الشىء الذى قاله مخبولنا عن مكة نجده فى كلامه التالى عن يثرب، إذ يقول: " Le mot medina (s'écrivant mdn) est un mot araméen syrien, et signifie district, dans la région de Madian (s'écrivant aussi mdn) en Syrie. ". وكما قضى قضاءه المبرم فى أمر مكة فحكم عليها أن تكون شامية لا عربية، ومُحْدَثة النشأة بعد الإسلام لا عريقة الجذور قبله، نراه هنا كذلك يصدر حكمه الذى لا يُصَدّ ولا يُرَدّ بأن المدينة هى أيضا ذات أصل شامى، وأن اسمها آرامى! ونفس الردود التى أوردناها عليه فى تخريفاته الرقيعة عن مكة تكفى فى الرد على تخريفاته هنا التى لا تقل عنها رقاعة! ونزيد على ذلك أن بطليموس وإسطفانوس البيزنطى قد كتبا عن المدينة وسمياها: "يثربَا:Yathrippa "، كما تشير إليها النقوش المعينية باسم "يثرب" (مادة" Al- Madina " فى "Encyclopaedia of Islam The"). وبالإضافة إلى هذا فإن ثمة كتابات يهودية شامية من القرن الثالث قبل الميلاد تتحدث عن وجود يهود فى منطقة خيبر وما حولها، وإن أنكرت عليهم طريقة ممارستهم لدينهم (إسرائيل ولفنسون/ تاريخ اليهود فى بلاد العرب فى الجاهلية وصدر الإسلام/ لجنة التأليف والترجمة والنشر/ 1927م/ 13)، وهو ما يتسق مع ما يقوله المسلمون عن وجود يهود قبل الإسلام فى تلك المناطق بما فيها يثرب، هؤلاء اليهود الذين لم يعد لهم أثر هناك بعد مجىء الدين الجديد، فما الذى يدفع المسلمين يا ترى إلى القول بأنه كان هناك قبل الإسلام وجود لليهود فى يثرب إذا لم يكن لهذه المدينة وجود فعلى حسبما تزعم تخريفات الطبيب الفرنسى؟ وثمة كتاب للعالم الغربى لِسْزِينْسِكى يتناول وجود اليهود فى المدينة قبل الدعوة المحمدية اسمه: "Die Juden zu Medina". كما يتحدث إسرائيل ولفنسون الباحث اليهودى فى كتابه السالف الذكر عن وجود اليهود فى يثرب وما حولها حديث الموقن تمام الإيقان، مُورِدًا أقوال المستشرقين فى ذلك، ومستدلاًّ من بعض أسماء القبائل والشخصيات والأماكن والحصون والآبار اليهودية على سبيل المثال على أن ما يقوله العرب عن هذا الموضوع صحيح (ص16- 17، 61- 62، 81...)، فضلا عن أنه لا ينكر شيئا البتة مما تقوله المصادر الإسلامية عن الحوادث التى جرت هناك بين النبى عليه الصلاة والسلام وبين بنى إسرائيل عليهم اللعنة. وما هذا، رغم ذلك كله، إلا غَيْضٌ من فَيْض!
ولا يقف جنون الرجل الباذنجان عند هذا الحد، بل ينطلق كالثور الهائج ناطحا بقرنيه الأعميين، أو دائسا بأظلافه الغبية، كل إناء زجاجى أو خزفى ثمين: فعقيدتنا فى الله، كما يزعم علينا كذبًا ومَيْنًا، عقيدةٌ شِرْكِيّة، إذ نحن (حسب كلامه) نؤمن بالله، وهذا (بناءً على مفترياته) إله القمر، ونؤمن معه بالرحمن، وهو (طبقا لما يقول) إله الصواعق ، كما نؤمن بإبليس، وإبليس (فى زعمه الكاذب علينا) إله الجحيم، الجحيم الذى سيقذفه الله فيه بمشيئته تعالى. وعندنا، فضلا عن هذا، كثير من الخرافات كالجن والملائكة والشياطين والعفاريت وغير ذلك من الأوهام، علاوة على الكعبة و"العذراء السوداء" (يقصد الحجر الأسود، ربنا يسوّد عيشته ويجعلها عيشة قطران!)، ثم هناك الحصى الذى نستخدمه، كما يقول، فى المسجد وفى الطهارة، وكذلك الصلوات التى نتقرب بها إلى الشمس قبل الشروق وبعده، وفوق ذلك القرآنُ، الذى يُسْتَخْدَم كرُقًى وتعاويذَ للحماية من الشرور. ثم ينبغى ألا ننسى بوجهٍ خاصٍّ محمدًا، ذلك الإله الجديد الذى اخترعه الإسلام وجعله شريكا لله، والذى ينظر إليه الإسلاميون على أنه "الإنسان الكامل" الذى ينبغى احتذاؤه، وبخاصة فى مجال الجرائم الدينية والعنف الذى يمارسونه ضد النساء وضد من يفوقونهم تطورا بين البشر! وطبعا المقصود بالناس الذين يفوقون المسلمين تطورا هو وأمثاله كما لا يخفى على حضرات القراء! ترى هل يحتاج السادة القراء إلى تعقيب من جانبى على هذا التخلف المُزْمِن؟ أومثل هذا المفكوكة صواميل عقله أكثر تطورا من أحد؟ إن الحمير ذاتها، وهى مضرب المثل فى الغباء، لترفض أن تقارَن بهذا المتخلف، ومعها كل الحق! اللطف يا صاحب اللطف!
Une part du succès de l'islam, en dehors de la violence qui hébète les méchants, vient du polythéisme islamique et des superstitions coraniques: Allah le dieu de la lune, Al Rahman le dieu de la foudre, Satan le dieu des enfers, Iblis le diable, les trois filles d'Allah (divinités d'origine sumérienne puis syrienne), les djinns, les ogres, les anges, les démons, les ifrits, les malaks et autres fantasmes, la Kaaba (Cybèle), la Vierge Noire (météorite) et le culte des cailloux utilisés dans les mosquées ou aux toilettes. Et bien sûr le culte solaire, avec la prière qu'on doit faire avant ou après le lever du soleil, pour ne pas avouer le paganisme de cette pratique qui vient des rédacteurs zoroastriens du Coran. Et le Coran, qui sert de fétiche et de talisman dans les niaiseries populaires. Sans oublier le seul dieu iventé par l'islam : Mahomet, le nouvel Associé d'Allah. Les islamistes le considèrent comme un homme "parfait", et veulent donc l'imiter... surtout dans les crimes rituels, les violences faites aux femmes et aux gens plus évolués qu'eux.
أما القرآن، فما أدراك ما القرآن حسب ما يهرف به هذا الرجل الإسْتِنْجِلاّ؟ القرآن عنده هو توراة يهود السامرة والناصرة، مضافا إليها عدد من القصص الخرافية والأخطاء التاريخية من هنا ومن ههنا على مدى بضعة قرون، وكان فى بداية أمره مكتوبا بعدد من اللغات الأجنبية كالآرامية والحبشية والعبرية والسريانية واللاتينية والسلافية واليونانية والجريجورية ولغة الصابئة، كتبه العشرات من اليهود المارقين والنصارى الآريوسيين، ثم لحق بهم الزرادشتيون، ثم دخل العرب على الخط فى آخر المطاف بعد القرن التاسع الميلادى فترجموه إلى العربية، التى كانت قد اختُرِعَتْ فى ذلك القرن ولم يكن لها وجود قبله! أية عبقرية هذه يا ربى؟ إن قائل هذا الكلام هو رجل قد فقد عقله تماما ولم يعد هناك أى أمل فى استرجاعه! إنه مجنون رسمى! وكلامه عبارة عن "سمك، لبن، تمر هندى"! وعلى ذكر التمر الهندى أريد أن أنادى "بعزم ما بى" ( كما تقول الست بدارة الإسكندرانية فى أغنيتها: "من فوق شواشى الذرة"): يا من يحضر لى الآن (لترويق البال الذى عكره أخونا المخبول) كوبا من عصير التمر الهندى الذى لم يكن ينقطع فى بيتى ثم تركْنا صنعه مع أشياء أخرى حلوة تحاشيا للإصابة بالسكرى؟ كما قلَّلْنا الأكل وحَرَمْنا أنفسنا من أطايب كثيرة، ليجىء هذا الرجل ويزيد الطين بلة بكلامه الذى يمغص، أمغص الله بطنه، وأرّق نومه، وسلَّط عليه مخبولا مثله يزيده خبالا على خبال! يا عم راكان، ابعد عن السيرة النبوية، وخلِّك فى حالك، "الله يسوءك"!
Le Coran n'était au début que le Pentateuque des Juifs samaritains et nazaréens de Syrie, puis on y a ajouté des légendes et des erreurs historiques pendant encore cinq ou six siècles, la plupart du temps issues de romans populaires antérieurs au cinquième siècle. Dès le cinquième siècle, des guerriers arabes de Syrie se convertirent au judaïsme samaritain et deviennent les Ismaélites, qui donneront plus tard "islam" (qui ne veut pas dire soumission, mais ismaélite, car c'est ainsi qu'ils étaient appelés par les chroniqueurs contemporains). Ce n'étaient pas des Bédoins, mais des soldats professionnels de Syrie, au service des grandes puissances : Rome, Constantinople et la Perse. Les rédacteurs des premiers corans ont été plusieurs dizaines, d'abord des hérétiques juifs en Syrie (cinquième siècle), puis des chrétiens arianistes à Damas (septième siècle), puis des scribes zoroastriens à Bagdad et en Perse (huitième siècle), et ensuite des Arabes, après le neuvième siècle, lors de la traduction du Coran en arabe. En dehors des groupes des langues anciennes qui ont servi à rédiger les légendes coraniques (akkadien, sumérien, phénicien, moabite, ugaritique, égyptien, nabatéen, chaldéen) les textes des corans originels au cinquième et sixième siècle sont en sabéen, abyssin, araméen, syriaque, hébreu, slavon, latin, grec, géorgien... Le Coran, s'appuyant sur des mythes juifs sans fondements, est entièrement faux historiquement et scientifiquement... On sait maintenant que le Coran a été rédigé avec des textes datant d'avant le cinquième siècle, quand des rabbins convertirent les soldats de Syrie à l'ismaléisme, une hérésie judaïque qui deviendra l'islam après le neuvième siècle. Ce n'est que bien plus tard que le Coran fut traduit en arabe, langue inventée au neuvième siècle, ce qui en explique les incroyables falsifications et absurdités. La lecture du Coran ne fut (partiellement) unifiée qu'après 935. Heureusement, beaucoup de croyants sont capables d'interpréter le texte selon des conceptions modernes du Dieu, en écoutant leur coeur.
والرجل المسكين يأبى إلا أن يَمَسّ طائفٌ من سخفه الأئمةَ والخطباءَ المسلمين، فهو يتهمهم بالضحك على جماهير المسلمين والحُؤُول بينهم وبين التفكير وإعمال العقل حتى يظلوا منبعا لا يغيض لملء جيوبهم... إلى آخر هذا الهراء الذى يُضْحِك الثكلى، فالأئمة الغَلاَبَى مظلومون ظلم الحسن والحسين، إذ هم ليسوا إلا موظفين حكوميين مطحونين. وهم، شأن أى موظف حكومى (فى مصر وأمثالها من الدول الإسلامية الفقيرة على الأقل)، لا يحتكمون بعد الخمسة أيام الأولى من الشهر إلا على الستر، إذ تصبح جيوبهم التى يفترى عليها الأخطل أنظف من الصينى بعد غسله! ولا ينقصهم إلا أن يقفوا على النواصى يمدون أيديهم لسؤال اللئام من أمثال صاحبنا حتى يستطيعوا أن يعيشوا، ومن هنا فإن كثيرا منهم لا يتورع عن الاشتغال بأية صنعة بعد الظهر كى يمكنه الحياة: فترى هذا سبّاكا، وذاك نجّارا، وذلك نقّاشا كالإمام جارنا فى القرية الذى اشتغل فى نقاشة بيتى هناك، ومعه إمام آخر كان يعمل معه بمثابة صبى له رغم أنهما فى عمر واحد، ثم جاء منذ أربعة أشهر ولدٌ لصٌّ من متعاطى البانجو، فحطم الأبواب وخلع الكوالين ووسّخ الجدران وأفسد فى هزيع من الليل ما أنفق فيه إمامانا المسكينان الأيام والليالى والأسابيع. و"للأسف" لم يستطع أن يسرق شيئا، بل أمسكت به الشرطة وهو بالداخل. وعلى كل حال لم يكن فى البيت شىء يُسْرَق، وإلا فلماذا أنشئت المصارف إذا كان كل من معه قرشان يحيِّرانه سوف يحتفظ بهما فى البيت للُّصُوص والسُّطَاة؟ وبالمناسبة فهذا الولد اللص هو شاب أزهرى يمكن أن يكون إماما وخطيبا فى يوم من الأيام، ولعله لهذا قد استبق الحوادث فمد يده مبكرا للسؤال (ولكن على طريقته) كى يثبت لصاحبنا الأخطل أنه لا يفهم شيئا! ولو كانت الأقدار قد كتبت علىّ أنا أيضا أن أشتغل إماما وخطيبا لكنت اشتغلت نقّاشا مثل ذينك الإمامين، ولكنت الآن عاكفا على صنفرة أحد الجدران فى بيت من بيوت القرية أو سحب سكينة معجون فوقه أو إعطائه وجها ثالثا من الطلاء، أو من يدرى فلربما كنت الليلة أقتحم إحدى الشقق فى غيبة أصحابها وأنفّضها وأجعلها على البلاطة انتقاما أوّلاً مما فعله ببيتى الولد اللص، وثانيا كى أفرفش أنا وأولادى ونعيش، ونأكل قراقيش، بدلا من جلوسى أمام الحاسوب لكتابة هذا السخف الذى لا فائدة من ورائه ولا عائدة سوى أنه يوهمنى بأهميتى ويُرْضِى زوجتى التى كانت تتطلع إلى الاقتران بأحد المؤلفين، وأنا رجل رهيف القلب لا أريد أن أبدد أوهامها! إلهى، وأنت جاهى، أسألك باسمك الأعظم أن تُشْقِىَ مسيو راكان وتكتب عليه أن يعمل فى وظيفة إمام وخطيب لدى وزارة الأوقاف المصرية حتى يعرف قرصة الجوع بعد "خمسة منه"، ويدرك أن الله حق، ويكفّ عن الافتراء على خلق الله وعن توليف سخافاته التى تثير الاشمئزاز، ولكن بشرط ألا يدخل الإسلام، وإلا نجَّس الإسلام!
وأعتقد، بعد أن اطَّلَعْنا على عينة من هلوسات الرجل الهارب من وراء أسوار الخانكة ويلزم إرجاعه إلى حيث كان، أننا لسنا بحاجة إلى الرد على هلوساته الأخرى التالية، فهو يقول مثلا إن محمدا قد تم اختراعه فى نفس الوقت التى اختُرِعت فيه الأحاديث فى القرن التاسع الميلادى، أما القرآن فاختُرِع (حسب هُرَائه) بعد ذلك فى القرن الحادى عشر، وهو ما يفسر لنا، كما يقول، الإضافات والكشوط التى كان الكتبة يقومون بها فى مخطوطات ذلك الكتاب طبقا لأهواء المحاربين التى كانت تملى عليهم ما يكتبون أو يشطبون! ثم يستمر فى اضطراباته العقلية مؤكدا أن محمدا قد صار الآن شريكا لله فى ألوهيته، بل إن هناك اتجاها عند المسلمين لإحلاله محله كما حدث فى الأديان الأخرى. لقد تمّ، بناءً على مزاعمه، تأليه محمد وعلىّ كما هى العادة، واستُبْدِل النبى بالله بعد أن أصبح يتكلم باسمه! وبطبيعة الحال فلا أظن أن ثمة حاجة للرد على هذا الغثاء الذى لا يمكن أحدا أن يأخذه مأخذ الجِدّ. وهأنذا أخلِّى بين القراء وما قاله الرجل فى الأصل الفرنسى لكلامه:
La vie de "Mahomet" fut inventée au neuvième siècle, en même temps que les hadits. La mise en forme du Coran s'étant achevée bien après le onzième siècle. Ce qui explique pourquoi les rédacteurs effaçaient et réécrivaient directement sur les manuscrits, selon les exigences des guerriers qui leur dictaient les sourates à inclure ou à effacer. Quant à l'idée coranique qu'Allah efface ses propos pour les remplacer par d'autres, elle paraît, aux yeux de beaucoup, éminemment profanatoire... Aujourd'hui, Mahomet est devenu l'Associé d'Allah, et a, comme dans d'autres religions, tendance à le remplacer. Mahomet et Ali, comme c'est la coutume, sont divinisés : le prophète, parlant au nom de Dieu, s'y substitue.
ومما لسنا أيضا بحاجة إلى الرد عليه لوضوح سخفه قوله إن قبر الإمام علىّ لم يُكْتَشَف إلا بعد مقتله بخمسين عاما عندما لوحظ أن الكلاب تتجنب مكان دفنه احتراما لجثته كما تقول الأسطورة حسبما قال، وإن علىّ بن الحسين ابن الإمام على (يقصد الحسين بن على سبط النبى عليه رضوان الله) قد ذُبِح وهو طفل رضيع، والسبب فى مقتله أنه كان هاجريًّا، أى من سلالة هاجر (الأَمَة التى تزوج بها إبراهيم عليه السلام)، وإن كلمة "هاجرىّ" كانت مستعملة على نطاق واسع للدلالة على المسلمين حتى القرن العاشر الميلادى، ثم تحولت فى الترجمة إلى "الهِجْرة"، أى انتقال النبى عليه السلام من مكة إلى المدينة، مثلما كانت كلمة "إسماعيلى" هى المستخدمة فى البداية قبل أن تفسح المجال لكلمة "مسلم"، وإنه لو كانت جثة الحسين الموجودة فى مسجده بالقاهرة تخصّ النصارى لكانوا أخذوا عينة من الحَمْض النووى والكربون 14 الخاص بها ولحلّلوها كى يتثبَّتوا أنها ليست له، وبذلك تنتهى خرافته!
أرايتم المدى الذى يمكن أن يصل إليه انفلات المخ واضطراب العقل وتشوش التفكير؟ فالحسين يصبح علىّ بن الحسين، وقد مات فى عمر الرضاع، والمسلمون كانوا يُسَمَّوْن إلى القرن الذى لا أدرى كم بـ"الإسماعيليين" و"الهاجريين"! ما هذا الخبل العقلى؟ ثم فليكن رأس الحسين فعلا فى المسجد المسمّى باسمه فى القاهرة أو لا يكن، فماذا فى ذلك؟ إن الرجل الفارغ يثير عراكا فى غير معترك، فرأس الحسين، رضى الله عنه، أو رأس أى شخص آخر حتى لو كان نبيا من الأنبياء، ليست من شعائر الدين فى قليل أو كثير، بل إن الإسلام ("الإسلام" لا المسلمين من عوامّ ومتصوفة) لا يعترف بالأضرحة ولا يستريح للصلاة فى مساجد يوجد فيها ما يُعْرَف بـــ"مقامات الأولياء"، والوهابية مثلا تتشدد فى هذا تشددًا لا يعرف الهوادة! وهكذا نرى أن سيادته يشنّ زوبعة فى فنجان! ومع ذلك فيا ليت الدولة تعمل على تخليص المساجد من هذه المشاهد بحيث تكون خالصة لوجه الله لا تشوبها أية شائبة من تعظيم البشر تعظيما يتنافى مع الإيمان بالله. وينبغى ألا نتحجج بمراعاة مشاعر العامة واعتقاداتهم، فما جاءت الأديان إلا للارتفاع بفكر العوامّ وتطهيره من هذه الأدران. وقد نجح فريق من الشباب فى قريتى فى ثمانينات القرن البائد فى نقل رفات من يُطْلَق عليهم: "الأولياء" من كل مساجد القرية إلى الجبانة العامة دون أن تحدث أية مشاكل أو تثور أية اعتراضات، على عكس ما قدّر واحد مثلى، فأثبت هؤلاء الشبان أنهم أبعد نظرا منى وأصلب عزيمة ومضاء! على أية حال هذا نص ما قاله الرجل بالفرنسية، أسوقه دون تعليق كما وعدت:
Concernant les objets ayant appartenu à Mahomet, c'est la même chose que le tombeau d'Ali découvert cent cinquante ans après sa mort, parce que des chiens évitaient respectueusement un monticule de terre : de la légende. De même dans une mosquée en ةgypte, on trouve la tête d'Ali Hussein, fils d'Ali, égorgé bébé uniquement parce qu'il était agarène, c'est-à-dire descendant d'Agar, prétendue esclave d'Abraham. Cette tête fut retrouvée cinq siècles après samort. Des tests ADN et au carbone 14 anéantiraient ce culte imité des chrétiens, mais l'islam ne peut se passer dixième siècle. Le mot ismaélite (descendant d'Ismaël, fils d'Agar) fut traduit en arabe par musulman (soumis), le mot agarène (descendant d'Agar) étant traduit par hégire, en inventant la fiction de la fuite à Médine.
وما قلناه عن رأس الحسين نسوقه تعليقا على ما يقوله بعض المسلمين عن مخلفات أثرية يقولون إنها للنبى عليه السلام مما يجادل فيه صاحبنا ويحاول أن يجعل من حبته قبة ترتفع فى أجواز الفضاء وتملأ الآفاق، فمثل هذه الأشياء لا تقدِّم فى ميزان الدين ولا تؤخِّر قيد أنملة، فالمهم أن النبى صلى الله عليه وسلم قد ترك لنا ميراثا روحيا عظيما لا يقدَّر بأثمان، هو القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة والسيرة العطرة التى ترينا كيف يكون الرجال رجالا بحقٍّ، وكيف يثق الإنسان فى مولاه وفى القدرات التى منحه إياه فينجز جلائل الأعمال ويَدْفَع بأحداث التاريخ فى الاتجاه الذى يريده ربه سبحانه ولا يقعد كَلاًّ عاجزا تحت رحمة الأعداء يسومونه الخسف والهوان ويدمرون بلاده ويقتلون أهله ويغتصبون نساءه وينهبون ثرواته وهو مكتفٍ بوضع يديه على خدّيه كالوَلاَيَا، وأقصى ما يشغله هو الجدل الشيطانى حول ما ينهض به أبطال المقاومة: أهو انتحار يدخل صاحبه بسببه النار، أم استشهاد يضمن به الشهيد مقعد صدق عند مليك مقتدر؟ لينطّ له حينئذٍ شياطين الفتاوى الإجرامية مثل فرافيرو العجيب، لعنهم الله لعنا كبيرا، فيحاولوا أن يثبطوا عزائم المقاومين حتى يتركوا السَّاح خاليًا أمام الصهاينة ورعاة البقر الملاعين ليفعلوا بنا وببناتنا ودُورنا وأموالنا ومؤسساتنا وبنا نحن أنفسنا ما يشاؤون! يا أخى، دَعْكَ من هؤلاء المُفْتِين المُهَزَّئين واسأل نفسك وأَصْغِ لصوت ضميرك: أهذا الذى يفعله هؤلاء المغاوير من دفاع عن الوطن والدين والعِرْض والمال والحاضر والمستقبل والأهل والذرية وعنى وعنك، وعن كل الناس من حولنا ممن لا يشاركونهم بطولاتهم، بل حتى عن هؤلاء المفتين أنفسهم وأولادهم ونسائهم (هذا إن كانت عندهم غيرة على أعراضهم، ولا إخال)، هل هذا مما يمكن أن يجلب على أبطال الوطنية والإسلام والكرامة والنبل والفداء غضب الله وسخطه؟ فما الذى يمكن أن يُرْضِىَ اللهَ إذن عنّا؟ الانبطاح أمام هؤلاء المغول المتوحشين وتعرية السوءات، ثم أنت تعرف الباقى الذى يريده منا الأمريكان والصهاينة؟ لقد كانوا يظنون أن نساء المسلمين فى العراق سوف يخرجن لاستقبالهم ببدل الرقص الشرقى! وطبعا لن تَعْدَم أن تجد مفتيا مجرمًا مدلّسًا يقول إن الرقص الشرقى فى هذه الحالة أهون شرًّا من إزهاق الروح التى يهتز لها عرش الرحمن: روح الأمريكى بطبيعة الحال! أما أرواح المسلمين التى أُزْهِقَتْ بمئات الآلاف فلا تهتز لها ولا حتى أرداف أولئك المآبين المدلّسين! يا أخى، هؤلاء رجالٌ هُزُء، بل هؤلاء أشباه رجال، بل إنهم ليسوا برجالٍ على الإطلاق! والله لو كان هؤلاء الأبطال كفارا لما كان لهم عندنا غير الإعجاب بهم وبرجولتهم. يا أخى، إن الرجولة والبطولة من شأنها أن تثير الاحترام أيًّا كان صاحبها، فما بالنا إذا كان هؤلاء الأبطال الرجال ممن يقول: أشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله (وهذا الجزء الأخير من الشهادة، بل فى الحقيقة: الجزء الأول والأخير معا، يجنّن أمثال رشاد خليفة رسول الميثاق الأفاق، وأحمد صبحى منصور، المفكر النحرور (بدلا من "النحرير" نزولا على حكم السجعة)! يقول الأمريكان والصهاينة والمُفْتُون المدلِّسون: المدنيين! المدنيين! ونحن نقول أيضا: المدنيين! فاتركوا يا أمريكانُ ويا صهاينةُ بلادَنا كلها ومدنيّينا يترك أبطالنا مدنيّيكم! أما بلادكم فنحن لم نحتلّها ولم نفكر فى الاعتداء عليها، بل أنتم الذين أتيتم إلينا وروّعتمونا ودمرتم أوطاننا وقتلتم مئات الألوف منا وعثتم فسادا فى ديارنا بعدما سبقكم إلى هذا الإجرام أشباهكم من إنجليز وفرنسيين وطليان وإسبان وفعلوا بنا الأفاعيل على مدى عشرات السنين حتى مرَّروا حياتنا وجعلوها غمًّا متصلاً رغم الضحك الذى نضحكه من خارج قلوبنا، كما أفقدونا ثقتنا فى أنفسنا وفى ديننا وفى قدراتنا وشوّهوا أرواحنا فصارت أرواحَ عَبِيد، وأتيتم أنتم بسلامتكم لتكملوا المهمة، وكأنها ناقصة أمثالكم، لعنة الله عليكم وعلى يومٍ رأينا فيه وجوهكم، وجوه الشياطين وعتاة المجرمين! نكرر الكلام مرة أخرى: إنهم يقولون: المدنيين! المدنيين! ونحن أيضا نقول: المدنيين! فاتركوا يا أمريكانُ ويا صهاينةُ بلادَنا ومدنيينا يترك أبطالنا مدنييكم! هكذا ببساطة متناهية، ودون حذلقاتٍ ماسخةٍ وفتاوَى مأبونةٍ عاهرة!
وعودةً إلى ما قاله الطبيب الفرنسى عن مخلَّفات النبى عليه الصلاة والسلام، حقيقيةً كانت هذه المخلَّفات أو مدَّعاةً، نؤكد أن مثل هذه الأشياء لا علاقة لها بالدين، الذى هو فى الحقيقة عقيدة وأخلاق وسلوك مستقيم كريم وعقل يسعى وراء المعرفة فى نهم ونشوة وعزيمة جبارة تذلل العِقَاب وتحقق عزيز الأهداف. وعلى هذا فإننا لا نأخذ مأخذ الجِدّ ما يقول جنابه العالى (أو الواطى بالأحرى) إنهم قد طالبوا السلطات التركية به من فحص ما عندها من أشياء يقال صدقا أو كذبا إنها تخص النبى عليه السلام. ذلك أن الأمر لا يستحق كل هذا الضجيج، لأنه حتى لو تبيَّن أن هذه الأشياء لا تخص النبى فلن تؤثر فى إيمان المؤمن بشَرْوَى نَقِيرٍ أو قِطْمِير. أما الأحاديث التى يزعم أنها إنما اختُرِعَتْ للاستعانة بها على بسط النفوذ والسيطرة على الجماهير، فمن الواضح أنه لا يفقه شيئا عن طبيعة تلك الأحاديث، إذ هى تدعو إلى الإيمان بالله وتوحيده واليقين بأن هناك ثوابا وعقابا على ما يجترحه البشر أو يهملون أداءه من أعمال، مثلما تنادى بمكارم الأخلاق والتمسك بالعزة والشرف والرفق فى كل الأمور والحنوّ على الضعفاء والمسحوقين والتعاون مع الآخرين والبشاشة فى وجوههم والمحافظة على صلة الأرحام والاحتفاظ دائما بباب الأمل مفتوحا واتخاذ العمل وإتقانه مبدأ أساسيا فى الحياة، وإلى تسهيل شؤون الزواج والستر على الضعف الإنسانى ما أمكن إلا إذا أدى إلى ضياع الحقوق، كما تحض على الشورى والعلم والتفكير والاجتهاد فى سبيل بلوغ الحق حتى لو كان مُرًّا وحتى لو أخطأ المجتهد الطريق ما دام لم يدخر فى اجتهاده وسعا أو إخلاصا، ومن ناحية أخرى نراها تحذر من النفاق والتفريط فى الكرامة والانسياق وراء الجموع دون تفكير والسكوت على الباطل والرضا بالدنيّة، وتأبى على المسلم أن يستنيم لظلم الحاكم ما كان فى مستطاعه أن يقاومه ويغير ظلمه، أو أن يفرط فى استقلال وطنه، بل توجب عليه أن يهب للدفاع عن عِرْضه ورزقه وداره وأن يحيل حياة المعتدين إلى جحيم عاجل فى الدنيا قبل أن يذوقوا جحيم الآخرة الآتى فى نهاية المطاف... وبالمناسبة فمن حق العلماء المؤهَّلين أن ينظروا فى الأحاديث ويمحصوها بغية الاستزادة من الاستيثاق والتعمق فى الفهم، وليس مطلوبا منهم أن يخرّوا عليها صُمًّا وعُمْيًا وبُكْمًا دون بحث أو تدقيق. فأى شىء فى هذا يمكن أن يُوصَم بأنه إنما اخْتُرِع للضحك على أذقان الجماهير؟
Concernant les reliques de Mahomet, comme les hadiths, elles ont été inventées pour se donner du pouvoir et du prestige, et en imposer aux foules. Les marchands vendent ce qu'on leur demande, et quoi de plus rentable que de fournir des objets ayant appartenu à un soi-disant prophète ? On peut émettre l'hypothèse que les "objets ayant appartenu à Mahomet, sa dent et des cheveux" ne datent pas du septième siècle, quand le calife Omar inventa le personnage de Mahomet, mais probablement du huitième ou neuvième siècle, quand sa légende fut fabriquée à partir de nombreux textes de provenances diverses. Mais on peut parier que la Turquie, surtout avec la régression islamiste actuelle, refuserait de faire expertiser, par un collège international d'archéologues spécialisés, avec diffusion 24/24 par webcam sur internet, ces reliques, sous prétexte qu'elles sont "sacrées", comme le tombeau du "prophète" et le tombeau d'Ali.
وأخيرا لا بد من كلمة توضيحية: فالرجل، كما هو ظاهر من كلامه، ثائر على الأديان كلها، إلا أننى ركزت ردى على ما يخص الإسلام فى ذلك الكلام. وقبل أن أترك القلم (آسف: قبل أن أترك لوحة أصابع الحاسوب) أحب أن أقول كلمة فيما ادّعاه من أن الأديان إنما تقوم على الصراع: الصراع بين الإله والإنسان، والصراع بين الرجل والمرأة، والصراع بين البشر والحيوان، والصراع بين الأب والابن، والصراع بين شعب من الشعوب وسائر الشعوب الأخرى: "Le mécanisme psychologique du prophétisme est le conflit: Dieu contre l'humanité, l'homme contre la femme, les humains contre les animaux, le père contre son fils, et un peuple contre tous les autres peuples ". وبالطبع سوف أركِّز ردّى هنا أيضا على ما فى الإسلام من قيم ومبادئ تناقض ما قاله على خط مستقيم: فالله هو الخالق الرازق الرحيم الكريم الودود الغفار التواب الذى يَجْزِى على الحسنة بعشر أمثالها إلى مائة ضعف فسبعمائة، على حين لا يجازِى على السيئة، إن جازَى، إلا بمثلها، وكثيرا ما يغفرها بل يغفر الذنوب جميعا، وليس فى عقيدتنا صراع بينه وبين عباده على أى نحو، ومن الواضح أن الغبى قد خلط هنا بين توحيد المسلمين ووثنية الإغريق. وقد كان للملائكة موقف رافض من خلق الإنسان، إلا أن الله قد بيَّن لهم أن باستطاعة آدم أن يتعلم الجديد دائما فتزداد معرفته باستمرار، بخلافهم هم، إذ لا يمكنهم تعلم أى شىء آخر غير ما خُلِقوا له منذ البداية، فهل فى شىء من هذا ما يمكن اتخاذه ذريعة للزعم بأن هناك صراعًا بين الله والإنسان فى الإسلام؟ أما بالنسبة للرجل والمرأة فقد خُلِقا، كما يقول القرآن، من نَفْسٍ واحدة، فالنساء شقائق الرجال حسبما جاء فى كلام النبى محمد عليه السلام، والله سبحانه قد خلق الرجال والنساء من نفس واحدة ليسكنوا إليهن وجعل بينهم وبينهن مودة ورحمة طبقا لما جاء فى الآية الحادية والعشرين من سورة "الروم". ونصل إلى العلاقة التى ينبغى أن تسود فى الإسلام بين الأب والابن: فالأب مأمور أن يكون عطوفا وشفوقا على ابنه وأن يحسن تربيته وتعليمه، والابن مأمور باحترام والده والقيام بحاجاته إذا كان مُعْوِزا وأن يخفض له جناح الذل من الرحمة وأن يحفظ له الجميل وأن يدعو له بالمغفرة. أما الحيوانات فالرفق بها فى الإسلام واجب دينى، وقد دخلت امرأة النار فى هرة حبستها حتى ماتت، فلم تطعمها ولم تطلقها تبحث عن رزقها بنفسها فى أرض الله الواسعة، ودخلت مومسٌ الجنة لأنها عطفت على كلب وملأت خُفّها ماءً من البئر وسقته من الظمإ الذى كان يعذبه. وتبقى العلاقة بين الشعوب كما يريدها الإسلام، ويكفى فى تصويرها أن نسوق الآية 13 من "الحجرات" التى يقول فيها مولانا سبحانه وتعالى: "يا أيها الناس، إنّا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى، وجعلناكم شعوبًا وقبائلَ لِتَعَارفوا. إن أكرمكم عند الله أتقاكم". وبهذا نصل إلى نهاية الطريق، فأترككم أيها القراء الكرام فى رعاية الله وحفظه!

