أعجبتني خطبة اليوم فقد كانت على غير المعتاد

ـ لقد اعتدنا أن نسمع في ذكرى الهجرة وغيرها من المواسم خطبا مكررة وأفكارا لاجديد فيها!!ّ ولكن خطيب اليوم استطاع أن يجذبنا إليه بفكرة جديدة جعلها إطارا لموضوع خطبته، ورغم أن الموضوع في ذاته ليس بجديد؛ إلا أن الثوب الجديد الذي ألبسه الخطيب أكسبه جاذبية شدت انتباهنا طول الخطبة. والحقيقة أن هذا الابتكار ليس غريبا على هذا الخطيب !! أقول ذلك رغم أنى لم أسمعه من قبل؛ بل لم أره، وهذه أول مرة أستمع أليه!!

ـ لقد قال :" إنني شعرت وأنا أحضر الخطبة أن الهجرة معين لا ينضب ". فطبيعي أن تكون عقليته مبتكرة. لان قوله هذا دليل على أنه أعمل الفكر فيما قرأ. بل على أنه معتاد على ذلك ولذلك غاص فى الأحداث فوجد من المعاني الجديدة الكثير على عكس كثير من الخطباء الذين يريحون أنفسهم ويبحثون ويجتهدون فى البحث؛ ولكن عن خطبة قديمة تؤدى الغرض ،وترفع عنه الحرج ، وتعافيه من القراءة والتحضير !!

ـ أما الفكرة الجميلة في نظري والتي ساقها الخطيب كمقدمة رسمت إطارا للخطبة أو صنع بها طبقا قدم عليه وجبته فصارت شهية فقد سماها :" دعوة للضيافة " ثم قال :  إن النبي صلى الله عليه وسلم حين دخل المدينة أخذ كل بيت من الأنصار يدعوه لينزل عندهم ضيفا رغم أنهم لم يكونوا من أهل الأموال الطائلة . ثم تساءل الخطيب : لو أن النبي صلى الله عليه وسلم هاجر إلينا وجاء على نفس الحال التي هاجر بها إلى المدينة ا فمن منا مستعد لدعوته للنزول عنده ؟؟

ـ والحقيقة أنى ظننت أن هذا السؤال مقصود في ذاته

فقلت فى نفسي: طبعا الجميع مستعد لأن هذا   شرف عظيم.

ـ ولكن الخطيب الذكي عجل بقوله: "طبعا الجميع مستعد كل الذين في المسجد بل حتى الذين خارج المسجد،

ـ ثم قال: ولكن اخى الكريم .. تمهل.. ولا تتسرع ."

ـ قلت في نفسي : هذا أمر لا يصح فيه التمهل؛ سأدعو الرسول وليكن ما يكون، وأنا واثق من كفاية الله تعالى لنبيه فستكون البركة معه صلى الله عليه وسلم.

ولكن الخطيب لفت الانتباه إلى أمر هام لا أظنه طرأ على فكر أحد حين  سأل فقال :  "حسنا ستذهب برسول الله عندك فماذا سيجد في بيتك؟؟!!

ما الذي سيرضيه في بيتك وما الذي سيغضبه؟

بل ما الذي يمكن أن يمنع النبي من الدخول إلى بيتك أصلا؟؟

كان هذا هو المدخل. ثم أخذ يعدد ما في البيوت من منكرات حتى إنه قال :الواقع أنك ستقول لرسول الله بلسان حالك : ،آسف يا رسول الله فبيتنا يضيق عن استقبالك ومن معك !!فالرسول ستأتي معه الملائكة وكم في البيوت اليوم مما يمنع دخول الملائكة؟!!

فتح الله عليك أيها الخطيب ونفع الله بك .

لقد سمعت كثيرا عن منكرات البيوت وفى كل مرة كنت أشعر با لأسى مما امتلأت به بيوت المسلمين من مخالفات شرعية. وكنت أحيى الخطيب الذي ينزل إلى الواقع والشوارع والبيوت، ولكن هذه المرة نقلني الخطيب الأديب بفكري إلى بيتي أنا وأنا على وجل؛ ربما يكون في بيتي شئ يغضب الرسول صلى الله عليه وسلم.

لا أطيل ولكنى أردت أن أعكس لكل خطيب شعوري كمستمع للخطبة

أقول: إن الفتح في الخطبة يتنزل من الله تعالى على قدر الجهد الذى يبذله الخطيب ؛وكذلك فإن الخطيب الذي يهتم بالأدب بفروعه المختلفة يستطيع أن يجدد فى خطبته ويبرع في عرض المادة

بل أعرف من الخطباء من كان يتحدث في موضوع تحدث فيه من قبل لكن في هذه المرة عرضه بأسلوب مختلف شد الانتباه إليه كما لو كان جديدا

وفق الله كل خطيب للتأثير في خطبته ولكل ما يحبه ويرضاه .. آمين

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 62 مشاهدة

ساحة النقاش

على الدينارى

denary
موقع خاص بالدعوة الى الله على منهج أهل السنة والجماعة يشمل الدعوة والرسائل الإيمانية والأسرة المسلمة وحياة القلوب »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

155,234