متصوفين سوهاج المحبة

التصوف صفاء بين المسلم وأخيه وتصفف خلف سنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم

سيدى الطفيل بن عمرو الدوسي رضى الله عنه نشأ في أسرة كريمة في أرض ( دَوْس ) وذاع صيته كشاعر نابغة ، وكان موقعه في سوق عكاظ في المقدمة ، وكان كثير التردد على مكة

إسلامه
وفي إحدى زياراته لمكة كان سيدنا النبى صلى الله عليه وسلم قد شرع بدعوته ، وخشيت قريش أن يلقاه الطفيل ويسلم ، فيضع شعره في خدمة الإسلام ، لذا أحاطوا فيه وأنزلوه ضيفاً مكرماً ، وراحوا يحذرونه من سيدنا محمد ، بأن له قولاً كالسحر ، يفرق بين الرجل وأبيه ، والرجل وأخيه ، والرجل وزوجته ، ويخشون عليه وعلى قومه منه ، ونصحوه بألا يسمعه أو يكلمه
وحين خرج الطفيل من عندهم ، وضع في أذنه كُرسُفاً ( القطن ) كي لا يسمع شيئا ، فوجد سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم قائما يصلي عند الكعبة ، فقام قريبا منه فسمع بعض ما يقرأ الرسول الكريم ، فقال لنفسه : (واثُكْلَ أمي ، والله إني لرجل لبيب شاعر ، لا يخفى علي الحسن من القبيح ، فما يمنعني أن أسمع من الرجل ما يقول ، فإن كان الذي يأتي به حسن قبلته ، وإن كان قبيحا رفضته)
ثم تبع الرسول صلى الله عليه وسلم الى منزله ودخل ورائه و قال : ( يا محمد إن قومك قد حدثوني عنك كذا وكذا ، فوالله ما برحوا يخوفونني أمرك حتى سددت أذني بكرسف لئلا أسمع قولك ، ولكن الله شاء أن أسمع ، فسمعت قولا حسنا ، فاعرض علي أمرك ) فعرض عليه الرسول صلى الله عليه وسلم الإسلام ، وتلا عليه القرآن ، فأسلم الطفيل وشهد شهادة الحق وقال : ( يا رسول الله ، إني امرؤ مطاع في قومي وإني راجع إليهم ، وداعيهم الى الإسلام ، فادع الله أن يجعل لي آية تكون لي عوناً فيما أدعوهم إليه ) فقال عليه السلام : ( اللهم اجعل له آية )

أهل دَوْس
ما كاد الطفيل رضي الله عنه يصل الى داره في أرض ( دَوْس ) حتى أخبر والده ودعاه الى الإسلام ، وأخبره عن الرسول العظيم وأمانته وطهره ، فأسلم أبوه بالحال ، ثم دعا أمه فأسلمت ، ثم زوجته فأسلمت ، وبعدها انتقل الى عشيرته فلم يسلم أحد منهم سوى أبو هريرة -رضي الله عنه- ، وخذلوه حتى نفذ صبره معهم ، فركب راحلته وعاد الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- يشكو إليه وقال : ( يا رسول الله إنه قد غلبني على دَوْس الزنى والربا ، فادع الله أن يهلك دَوْساً ) وكانت المفاجأة التي أذهلت الطفيل حين رفع سيدنا النبى صلى الله عليه وسلم كفيه الى السماء وقال : ( اللهم اهْدِ دَوْساً وأت بهم مسلمين ) ثم قال للطفيل : ( ارجع الى قومك فادعهم وارفق بهم ) فنهض وعاد الى قومه يدعوهم بأناة ورفق

قدوم دَوْس
وبعد فتح خيبر أقبل موكب ثمانين أسرة من دَوْس الى سيدنا النبى صلى الله عليه وسلم مكبرين مهللين ، وجلسوا بين يديه مبايعين ، وأخذوا أماكنهم والطفيل بين المسلمين ، وخلف سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم

فتح مكة
ودخل الطفيل بن عمرو الدوسي مكة فاتحا مع الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين ، فتذكر صنماً كان يصحبه اليه عمرو بن حُممة ، فيتخشع بين يديه ويتضرع إليه ، فاستأذن النبي الكريم في أن يذهب ويحرق الصنم ( ذا الكَفَين ) ، فأذن له النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فذهب وأوقد نارا عليه كلما خبت زادها ضراما وهو ينشد :( يا ذا الكفين لست من عُبّادكا ، ميلادنا أقدم من ميلادكا ، إني حشوت النار في فؤادكا )

حروب الردة
وبعد انتقال سيدنا النبى صلى الله عليه وسلم الى الرفيق الأعلى ، شارك الطفيل رضي الله عنه في حروب الردة حربا حربا ، وفي موقعة اليمامة خرج مع المسلمين وابنه عمرو بن الطفيل ، ومع بدء المعركة راح يوصي ابنه أن يقاتل قتال الشهداء ، وأخبره بأنه يشعر أنه سيموت في هذه المعركة وهكذا حمل سيفه وخاض القتال في تفان مجيد

استشهاده
وفي موقعة اليمامة استشهد الطفيل الدوسي رضي الله عنه حيث هوى تحت وقع الطعان ، كما إستشهد ابنه عمرو بن الطفيل في معركة اليرموك.

المصدر: الصجابة
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 84 مشاهدة
نشرت فى 6 سبتمبر 2015 بواسطة borhansohaj

عاطف الموحد

borhansohaj
مريد فى الطريقة البرهانية الدسوقية الشاذلية »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

8,757