
-قال سيدنا النبى صلى الله عليه وسلم : (حُسين مني وأنا مِنْ حُسين ، أحَبَّ الله تعالى مَن أحبَّ حُسيناً ، حُسينٌ سِبْطٌ من الأسباط)
-كما قال أيضا سيدنا النبى : (اللهم إني أحبه فأحبّه)
-وعن سيدى أبي أيوب الأنصاري قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم والحسن والحسين يلعبان بين يديه وفي حِجْره ، فقلت : ( يا رسول الله أتحبُّهُما؟ ) قال لى : ( وكيف لا أحبُّهُما وهما ريحانتاي من الدنيا أشمُّهُما)
-وقال سيدنا النبى صلى الله عليه وسلم : ( من أراد أن ينظر إلى سيّد شباب أهل الجنة ، فلينظر الى الحسين بن عليّ )
-كما قالت السيدة زينب بنت أبي رافع : رأيت السيدة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أتت بإبنيها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في شكواه الذي توفي فيه فقالت : ( يا رسول الله هذان إبناك فورّثْهُما) فقال : ( أما حسنٌ فإن له هيبتي وسؤددي ، وأما حسين فإن له جرأتي وجودي)
-مرَّ سيدنا الحسيـن رضي اللـه عنه يوماً بمساكين يأكلون في الصّفّة ، فقالوا : ( الغـداء) فنزل وقال : ( إن اللـه لا يحب المتكبريـن) فتغدى ثم قال لهم : ( قد أجبتكم فأجيبوني ) قالوا : ( نعم) فمضى بهم الى منزله فقال لرّباب : ( أخرجي ما كنت تدخرين)
-جرى بين سيدنا الحسـن بن سيدنا علي وأخيه سيدنا الحسيـن كلام حتى تهاجرا ، فلمّا أتى على سيدنا الحسـن ثلاثة أيام ، تأثم من هجر أخيه ، فأقبل إلى سيدنا الحسيـن وهو جالس ، فأكبّ على رأسه فقبله ، فلمّا جلس سيدنا الحسـن قال له سيدنا الحسيـن : (إن الذي منعني من إبتدائك والقيام إليك أنك أحقُّ بالفضل مني ، فكرهت أن أنازِعَكَ ما أنت أحقّ به)
-قال سيدى إبن سيرين : (لم تبكِ السماء على أحد بعد يحيى بن زكريا إلا على الحسين بن عليّ)وعن خلف بن خليفة عن أبيه قال : ( لمّا قُتِلَ الحسين إسودت السماء ، وظهرت الكواكب نهاراً ، حتى رأيت الجوزاء عند العصر وسقط التراب الأحمر) وقالت أم خلاّد : (كنّا زماناً بعد مقتل الحسين ، وإن الشمس تطلع محمَّرة على الحيطان والجُدر بالغداة والعشيّ) وكانوا لا يرفعون حجراً إلاّ يوجد تحته دمٌ !
-إستيقظ سيدى إبن عباس من نومه ، فاسترجع وقال : (قُتِلَ الحسين والله) فقال له أصحابه : (كلا يا إبن عباس ، كلا) قال : (رأيت رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم ومعه زجاجة من دم فقال : (ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعـدي ؟ قتلوا إبنى الحسيـن ، وهذا دمه ودم أصحابه ، أرفعها الى اللـه عزّ وجلّ ) فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ، وتلك الساعة ، فما لبثوا إلاّ أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قُتِل ذلك اليوم وتلك الساعة !
-سيدنا الحسن بن سيدنا على بن أبى طالب ، أبو محمد ، ولدته السيدة فاطمة في المدينة سنة(3هـ) ، وهو أكبـر أبنائها ، كان عاقلاً حليماً محباً للخير وكان أشبه أهل سيدنا النبى بجده سيدنا النبى صلى الله عليه وسلم
قال سيدنا النبى صلى الله عليه وسلم وسيدنا الحسن على عاتقه : (اللهـم إني أحـبُّ حسنـاً فأحبَّـه ، وأحِـبَّ مَـنْ يُحبُّـه) وكان صلى الله عليه وسلم يصلى ، فإذا سجد وثب الحسنُ على ظهره وعلى عنقه ، فيرفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم رفعاً رفيقاً لئلا يصرع ، قالوا : (يا رسول الله ، رأيناك صنعت بالحسن شيئاً ما رأيناك صنعته بأحد) قال : (إنه ريحانتي من الدنيا ، وإن إبني هذا سيّد ، وعسى الله أن يصلح به بين فئتيـن عظيمتيـن)
-كان سيدنا الحسن رضي الله عنه أشبه أهل سيدنا النبي بسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد صلّى سيدنا أبو بكر الصديق صلاة العصر ثم خرج يمشي ومعه سيدنا عليّ بن أبي طالب ، فرأى سيدنا الحسن يلعبُ مع الصبيان ، فحمله على عاتقه وقال :( بأبي شبيه بالنبيّ ، ليس شبيهاً بعليّ )
-كان سيدنا الحسن رضي الله عنه ماراً في بعض حيطان المدينة ، فرأى أسود بيده رغيف ، يأكل لقمة ويطعم الكلب لقمة ، إلى أن شاطره الرغيف ، فقال له الحسـن : (ما حَمَلك على أن شاطرتـه ؟ فلم يعاينه فيه بشـيء) قال : (إستحت عيناي من عينيه أن أعاينـه) أي إستحياءً من الحسـن ، فقال له : (غلام من أنت) قال : (غلام أبان بن عثمان) فقال : (والحائط) أي البستان ، فقال : (لأبان بن عثمان) فقال له الحسن : (أقسمتُ عليك لا برحتَ حتى أعود إليك) فمرّ فاشترى الغلام والحائط ، وجاء الى الغلام فقال : (يا غلام ! قد إشتريتك) فقام قائماً فقال : (السمع والطاعة لله ولرسوله ولك يا مولاي) قال : (وقد اشتريت الحائط ، وأنت حرٌ لوجه الله ، والحائط هبة مني إليك) فقال الغلام : (يا مولاي قد وهبت الحائط للذي وهبتني له)
-قيل لسيدنا الحسن : (إن أبا ذرّ يقول : الفقرُ أحبُّ إلىّ من الغنى ، والسقم أحبُّ إلىّ من الصحة) فقال : (رحِمَ الله أبا ذر ، أما أنا فأقول : (من إتكل على حسن إختيار الله له لم يتمنّى أنه فى غير الحالة التي إختارها الله تعالى له ، وهذا حدُّ الوقوف على الرضا بما تصرّف به القضاء)
-دعا سيدنا الحسنُ بنيه وبنى أخيه فقال : (يا بنيّ وبني أخي ، إنكم صغارُ قومٍ يوشك أن تكونوا كبارَا آخرين ، فتعلّموا العلم ، فمن لم يستطع منكم أن يرويه أو يحفظه ، فليكتبهُ وليضعه في بيته)
-قال عبد الله بن الحسين : إن الحسن كان سُقِيَ ، ثم أفلتَ ، ثم سُقِيَ فأفلتَ ، ثم كانت الآخرة توفي فيها ، فلمّا حضرته الوفاة ، قال الطبيب وهو يختلف إليه : (هذا رجلٌ قد قطع السُّمُّ أمعاءه) فقال سيدنا الحسين : (يا أبا محمد خبّرني من سقاك) قال : (ولِمَ يا أخي) قال : (أقتله ، والله قبل أن أدفنـك ، أولا أقدرُ عليه ؟ أو يكون بأرضٍ أتكلّف الشخـوص إليه) فقـال : (يا أخـي ، إنما هذه الدنيا ليالٍ فانية ، دَعْهُ حتى ألتقـي أنا وهو عنـد الله) فأبى أن يُسمّيَهُ ، قال : (فقد سمعتُ بعضَ من يقول : كان معاوية قد تلطّف لبعض خدمه أن يسقيَهُ سُمّاً)
-لمّا أن حَضَرَ سيدنا الحسن الموتُ بكى بكاءً شديداً ، فقال له سيدنا الحسين : (ما يبكيك يا أخي ؟ وإنّما تَقْدُمُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلى ابيك عليّ وأمك فاطمة وعلى خديجة ، هم وُلِدوك ، وقد أجرى الله لك على لسان جدك النبي صلى الله عليه سلم : (أنك سيّدُ شباب أهل الجنة) وقاسمت الله مالَكَ ثلاث مرات ، ومشيتَ الى بيت الله على قدميك خمس عشرة مرّةً حاجّاً) وإنما أراد أن يُطيّب نفسه ، فوالله ما زاده إلا بكاءً وإنتحاباً ، وقال : (يا أخي إني أقدِمُ على أمرٍ عظيم مهول ، لم أقدم على مثله قط)
-توفي سيدنا الحسن رضي الله عنه فى سنة (50هـ) ، وقد دُفِنَ في البقيع ، وبكاه الناس سبعة أيام : نساءً وصبياناً ورجالاً ، رضي الله عنه وأرضاه وقد وقف على قبره أخوه وقال : (يرحمك الله أبا محمد ، فإن عزّت حياتك لقد هَدَتْ وفاتك ، ولنعم الروحُ روحٌ تضمنه بدنك ، ولنعم البدن بدن تضمنه كفنك ، وكيف لا يكون هكذا وأنت سليل الهدى ، وحليف أهل التقى ، وخامس أصحاب الكساء ، غذتك أكف الحق ، وربيت في حجر الإسلام ورضعت ثدى الإيمان ، وطبت حيّاً وميتاً ، وإن كانت أنفسنا غير طيبة بفراقك فلا نشك في الخيرة لك ، رحمك الله)


