قال لي صديقي  الذي دخل على الخط الداخلي  يهنئني برأس السنة الفلاحية  التي أسماها هو اسما آخر  هو اسم السنة المازيغية!.. وقد نبهته إلى أن كل  سكان القرى  في السهول والجبال في ربوع  المغرب العربي  يحتفلون بهذا الرأس ؛ باعتباره تقويما فلاحيا  يعرفون من خلاله مواقيت النوء والهطول  ومواقيت الحر والقيض  ومواقيت اللازدراع و الجني  والحصاد..الخ..تشعب  الحديث في كل اتجاه  وحين ظننت اني اقنعته  طرح سؤالا يقول : لم َ لا نترك اللغتين  معا تتطوران وتزدهران.. يعني العربية التي كانت اللغة الرسمية للدولة الجزائرية وهذه اللقيطة التي  يسمونها زورا لغة أمازيغية!!.. وأجيب صديقي هنا:
ـ لا توجد أبدا في دولة ذات سلطة مركزية كالجزائر  لغتان..  وتعدد اللغات في دولة  خاضع لتعدد المناطق واستقلالها  في شؤونها المحلية  عن السلطة الفيدرالية في العاصمة.. خذ مثلا  سويسرا ؛ فيها ثلاث لغات رسمية ..هي الالمانية  والفرنسية  والإيطالية "هناك لغات جيبية غير معترف بها "  وهذه اللغات الثلاث  هي لغات رسمية لجهات فالألمانية تمارس في بيرن  والفرنسية في جنيف  وهكذا .. الشيء نفسه  في بلجيكا هناك لغتان رسميتان  ومع انهما  لغتان لجهتين جغرافيتين هما الفلمكية  الهولاندية والولوونيةالفرنسية وهما في صراع؛ ومستقبل بلجيكا على قرن ثور هائج.. اما  جنوب إفريقيا التي يزعمون ان بها نحو عشر لغات رسمية  فهم يعلمون ان هناك لغة واحدة رسمية فعليا اما اللغات الأخرى فمجرد فلكلور ..
ما يجهله  عباقرة الدستوريين في الجزائر  أن  الفرد وحيد اللغة  وللفرد لغة يومية واحدة  يستعملها مع عائلته ومحيطه  ولا يضطر لاستعمال لغات أخرى إلاا في حدود ضيقة  وفي ظروف خاصة.. فالعادي إذن هي وجود لغة واحدة والدولة التي  تقوم على المركزية  لا يمكن ابدا ان تكون لها اكثر من لغة رسمية  واحدة ؛ وكان  واضعو الدستور في 1962  ومع أنهم لا يعرفون العربية ولغتهم الفرنسية ولكنهم  لم يدرجوا الفرنسية  لغة رسمية مع انها كانت اللغة التي تسير بها  إدارة البلاد في كل كبيرة وصغيرة  وهي  ما زالت إلى اليوم في كثير من جوانبها على تلك الحال رغم مرور اكثر من خمسين سنة على الاستقلال..
إن وجود لغتين في دستور ما يعني  وجود جهتين  شبه مستقلتين لكل منهما لغتها الخاصة .. وواقع الجزائر يقول إن هناك لغتين لكن هما العربية والفرنسية .. وحيث إن الفرنسية غير شرعية فإن أصحابها المدافعين عنها وجدوا حيلة  لبقاء نفوذها  فاوهموا السلطة بان هناك لغة في الجزائر منسية   سموها تامسيخت ..  والواقع ان هذا المسخ اوجدته فرنسا في مخابر الأكاديمية البربرية  في الستينيات  لعرقلة استقلال الجزائر .. إن اللغات أيها الكرام لا تنشأ في المخابر ؛ وما يعطيها شرعيتها هو  وجود جماعة  تمارس بها حياتها الفكرية والثقافية  والإبداعية  وتنتج بها  أثارا انسانية  ويصعب التخلي عنها بفضل تلك الاثار.. لغة الإسبرنتو  المصطنعة  تظل لقيطة  ولن تكون ابدا لغة العالم كما  طمح واضعوها والماسيخية لن تكون أبدا لغة للجزائريين  لأنها ممسوخة  فلا هي قبائلية ولا هي شاوية ولا هي تارقية فمن سيضطلع بها؟ سيضطلع بها بعض الأيديوليجيين لفترة ثم تطوى صفحتها  وتقتصر على مسيحيي تيزي وزو..
ولو كان في الدولة عاقل واحد لدرس اولا تجربة تعليم الأماسيخية في منطقة القبائل وكيف  لفظها الأطفال واحتقروها .. ببساطة لأنها لا تعني لهم في حياتهم الفكرية  ومستقبلهم العلمي  شيئا
إن الماسيخية في الجزائر قضية ايديولوجية وليست قضية لغوية  والصراع بين العربية التي تريد ان تاخذ مكانتها في الحياة الإدارية  والفكرية في الجزائر كما كانت قبل 1930 وبين  الفرنسية التي  تريد ان تبقى بكل ثمن.. هذا هو الصراع.. أما الشاوية والقبائلية والتارقية فمثلها مثل لهجات  العربية في العاصمة وفي قسنطينة وفي وهران  لغات لممارسة الحياة اليومية .. لا يستطيع احد ان يزيحها... ولكن لا أحد سيدعي أنها لغات ترقى لكي ترسم في الدستور..

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 80 مشاهدة
نشرت فى 15 يناير 2016 بواسطة berhailbelabes

ساحة النقاش

أبو العباس برحايل

berhailbelabes
الموقع يقدم كل ما يتعلق بكتابات الأديب ابي العباس برحايل في ـ الرواية ـ الشعر ـ المقالة »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

28,948