جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
يحتفل ما مقداره نصف المعمورة تقريبا بميلاد رجلين .. أولهما أضاع التاريخ اسمه ولم يعد يُذكر إلا باسم المسيح ؛ أو يسوع ؛ أو ابن الله ؛ في عرف تابعيه الذين يزعمون أنهم يتبعون ملته .. ويسميه المسلمون عيسى ابن مريم.. تنزيها عن أن يكون ابن الله..
لقد جاء الرجل من صميم الديانة السابقة ليرد خرفان بني إسرائيل إلى الشريعة الصحيحة ـ التوراة ـ فلم يقنع به غير نفر قليل نسجوا حول سيرته أساطير وخرافات وأشاعوا في آخر المطاف أنه قام من مدفنه بعد ثلاثة أيام .. ومع مرور السنين كتب تابعوه سيرة حياته في ورايات متناقضة متعددة .. تواطأوا فيما بعد على ان يرسموا منها أربعة سير رأوها متشابهة ؛ وسموها الاناجيل الأربعة ..تروي تلك السيرة العجيبة المحشوة بالأساطير وبما لا يعقل والتي لا تكاد تتحدث عن دوره كمخلص إلا في قالب أسطوري حين جعلوه مخلصا للبشرية من خطيئة آدم!.. ووقع الانحراف الخطير حين أعلنوه ربا يشرك الله في ربوبيته ؛ وأنه الأقنوم الثالث مع الروح القدس والرب الأب!!! وصار حبرهم الأعظم في روما يلقي مواعظه في تمجيد ابن الرب ؛ باللاتينية التي لم يسمع بها ابن الجولان ؛ وأحالوا الرب على التقاعد!.. كما يفعل بالأباطرة والقياصرة في روما ..
في الجهة الثانية نهض الرجل الشهير الذي اسمه محمد؛ وسيحتفظ هذا الرجل القوي باسمه ويدعو أمام الفوضى العقدية التي وجدها حوله من عقائد وثنية وسماوية وافدة على واد غير ذي زرع مع قوافل التجارة ؛ وقد رأى بأم عينه صحف إبراهيم وموسى فأعلن وأعلى من خضمها عقيدة تسمت الإسلام ؛ ولم تدركه المنايا حتى أقام للدين الجديد دولة ..
وسرعان مالحق الدين الجديد الانحراف المعهود الذي يغير صلب الأديان ويشوه لبها ؛ وتذهب الانحرافات في كل اتجاه.. فهاهو الإسلام أمسى ؛ شيعة ينصبون عليا ببيا أخطأة جبريل الوحي ؛ ويتخذون من السبط الحسين أقنوما .. وإذا االتثليث الذي في المسيحية ينقل إلى الإسلام ؛ وإذا الحسين هنا هو المسيح المصلوب ؛ ويصبح النداء يا علي . يا حسين .. وتنوسي اسم الله ؛ أو "خوذا" ويتدحرج إلى الوراء ؛ وأمسى أيضا سنة ؛ قرآنهم أحاديث جمعها البخاري و مسلم والترمذي وأحمد والنسائي... أشبه ما تكون بالاناجيل الأربعة .. وصاروا أربعة مذاهب رسمية ؛وأغلقوا الأبواب في وجه الاجتهاد كما فعل جيراننا النصارى ..
اليوم لم يبق لدى النصارى من ابن الله اللمزعوم في عيد ميلاده المزور غير شجرة صنوبر مزينة بالألوان والأنوار ؛ ودورق خمر يسكب في منتصف الليل للكبار؛ وشرعنة اللواط .. ولم يبق غير البابا نويل بقبعته الحمراء ولحيته البيضاء وهو يتسرب من المدخنة بهديته إلى الأطفال
ولم يبق للمحمديين من رسول الله في عيد مولده غير المعترف به أصلا غير دولة في الرقة تقطع الرؤوس ؛ وغير عود سواك تحك به الإنياب قبيل الصلاة ؛ ولحية كثة؛ ونقاب ؛ وديك هندي للكبار؛ ومحارق ومفرقعات للصغار؛ ودكتور في الترتيل يؤدي بصوته المصطنع آيات على شرف المولد الشريف.. وقيام أبي جهل خادما للحجاج في بكة ويثرب وأنو شروان آية الله في قم وفي النجف....
ذلكم اليوم هو شأن المولدين ..
ساحة النقاش