وتلك الأيام كتاب  سيصدر  قريبا  بدار الفارابي . بيروت.. الكتاب  عبارة عن  سيرة  ذاتية ؛ وقد يطرح سؤال مشروع  وهو ان السيرة الذاتية  تكتب للأعيان وكبراء القوم  فما لرجل اسمه ابو العباس برحايل  أن يكتب سيرة ذاتية  وهو لا يعدو أن يكون  فردا  في هذا الخضم من الملايين الجزائريين.. ما الذي يمكن ان يقال  في طيات كتابه هذا؟.. والسؤال وجيه ؛ فالرجل على مستوى الحياة اليومية  لا يختلف في شيء  عن المواطنين العاديين؛  إنما على مستوى القلم  فهو  قد كتب آثارا أدبية منشورة ؛  من  مجموعة شعرية بعنوان شظايا الأيام  وفواصل الأحلام ؛ إلى عدد من الروايات  ؛ من رواية الطاعون في طيبة إلى  ملحمة الجزائر  التي هي  ثلاثية  تضمها ؛ رواية شعبة السيف؛ ورواية السيف والرصاص ؛ ورواية  سنابل وقنابل ؛ ف:  رواية الحبة السوداء التي تتكون من جزئين ؛  وأخيرا وليس آخرا  رواية  القاضية  والعفر..
وكتاب السيرة الذي هو  " وتلك الأيام "  جاء كما ورد  في  مقدمته  ليضيء تلك  الأعمال الأدبية ؛ بحيث يمكن للدارس لها ان يجد  الجذور التي  سمحت بتشكل تلك الأعمال  وبعض الإضاءات التي  تنير جوانب من تلك الأعمال  ما دام  صاحب النص الإبداعي غالبا  ما يستمد مادته من المحيط الذي يعيش فيه ومن  حياته الشخصية  بعلمه وإرادته او من غير شعور  ولا نية .. ولكن تلك الحياة تترسب  في النص  المنبعث  من هذه الذات .. وواضح هنا ان الكاتب  لا يدون اعترافات .. اذ لكل فرد منا  جزز مغلقة  خاصة جدا  في أعماقه  لا يستطع هو ذاته  ان يبحر  إليها  ناهيك  عن ان يتقحمها  او يفتحها  للآخرين  ؛ فهو لا يستطيع ان يتعرى  تحت الشمس الساطعة  الحارقة امام الجمهور  حتى ولو صمم ؛ كما حاول ان يفعل  جان جاك روسو؛  وقد اكد الدارسون  لاعترافات روسو  ان الرجل  لم يفلح أبدا  في إبراز  شخصيته  كما هي  بل ربما حاول  من حيث لا يدري  ان يصبغ  لونا من البطولة  على هذه الشخصية  وان ينسب لها فضائل وافضالا  على حساب من عايشهم... وإن الإخفاقات  التي رسمها  عن نفسه  كانت لداعي  الإشفاق  والتعاطف ولم تكن لدواعي  الكشف والبوح  وهو  المنحى الذي سينحوه طه حسين في أيامه  بخصوص أدبنا العربي ؛ إنما السيرة  التي  ستوضع بين ايدينا في الشهور القادمة  هي سيرة متفردة  لأن صاحبها عاش طفلا  إبان ثورة التحرير ؛ وسيدلي بشهادته في  أحداث هذه الثورة  لا كما يرويها  المؤرخون  حين  يرصدون أحد اثها  من الوثائق المختلفة ولا كما يحكيها  كبار صناع التاريخ من المجاهدين او من عساكر فرنسا المستعمرة  الذين كتبو ا  يحكون  عن تجاربهم  المباشرة ..بل كما شاهتها عين طفل  وشارك ذلك الطفل  في أحداثها اليومية  المفزعة  والمجيدة  بطريقة من الطرق  ولذلك فإن كتاب "وتلك الأيام "  هو بكيفية ما تأريخ  مصغر  يعنى بحياة  الأفراد العاديين  ضمن الأحداث الكبرى ؛ وهو ما يسمح للقارئ  بتكوين صور  عن الحياة  في كل مجالاتها  كما عايشها  فرد وكما شاهدها  او قرأ عنها احد الأفراد العاديين  منذ منتصف القرن  العشرين  حتى الان وهي صور لا يمكن أن يجدها القارئ في التاريخ العام  الذي يكتب  عن الأحداث  والشخصيات العامة  والذي يدون بتجرد ولا يسمح للتفاصيل اليومية ان تتسرب  إلى  تلك الكتابات  الفخمة..
يتناول الجزء الأول من " وتلك الأيام "  مرحلة الطفولة  والمنشأ في  هنشير القصبات  التابعة لولاية باتنة  الملامسة للحدود  الجنوبية من ولاية سطيف ؛ أبان ثورة التحرير ؛ فمرحلة  اليفاعة  والمراهقة  في نقاوس  في السنوات  الأربعة التي أعقبت الاستقلال؛  فمرحلة النضج والشباب الاول في باب الوادي بالعاصمة في التعليم.. ومع ان كل الأحداث  عادية ويمكن ان تحدث  لأي أحد  من هذا الجمهور العريض من المواطنين لكن  القلم  يعطي تلك الحياة الخاملة  اليومية حياة ثانية على مستوى النص المكتوب.. وحتى  يكون القارئ فكرة عن هذه السيرة العجيبة  أختم هذه الكلمة  بمقطع من الكتاب:

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 101 مشاهدة
نشرت فى 1 يوليو 2015 بواسطة berhailbelabes

ساحة النقاش

أبو العباس برحايل

berhailbelabes
الموقع يقدم كل ما يتعلق بكتابات الأديب ابي العباس برحايل في ـ الرواية ـ الشعر ـ المقالة »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

28,948