حين شرعت في الكتابة في بداية السبعينيات لم يكن يخطر ببالي ان اكون حكواتيا ولا منوّم اطفال ؛ بل كان العكس تماما هو الصحيح ؛ فقد كنت أريد ان اكون نافخا في الصور أعلن شتى المخاطر المحدقة ببني مجتمعي الذي أعيش فيه ؛ مع الإخبار عن أن الداء مستشر والمهمة صعبة؛ لذلك كانت اول عبارة خطها قلمي في اول رواية لي هي: اورفيوس أورفيوس .. أنسج اللحن العبوس.. لا جدوى.. لذعت الحية اورديس العروس.." ومن هنا يتضح أني اتجت في استلهامي للأقنعة الفنية التي يتطلبها عملي الأدبي نحو التراث الإنساني المتداول على شكل واسع وكانت روايتي " الطاعون في طيبة " تستلهم من التراث الإغريقي أسطورة اوديب ولكن بطريقة مختلفة عن سائر كل من سبقني في استلهام هذا الكنز في التراث الإنساني .. لقد تناولت فيه الأسطورة لافككها وانزع عنها جابنها الأسطوري وابين ان الإنسان بدهائه كان وراء كل ما يبدو على سطح الحياة من أعمال خارقة للعقل وللطبيعة ؛ وأحلت أسطورة أبي الهول إلى مجرد حيلة بارعة اختلقها العراف لبسط سلطانه ونفوذه وجعلت حكايته لا تختلف عن حكاية حصان طروادة .. وكذا استثماره في وباء الطاعون الذي اجتاح المدينة الذي جعل أنفاس سكان المدينة تحتبس في انتظار كلمة منه..
نشرت فى 29 مايو 2015
بواسطة berhailbelabes
أبو العباس برحايل
الموقع يقدم كل ما يتعلق بكتابات الأديب ابي العباس برحايل في ـ الرواية ـ الشعر ـ المقالة »
ابحث
تسجيل الدخول
عدد زيارات الموقع
28,950


ساحة النقاش