جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
حين نتحدث عن السياسة فنحن نتحدث عن الإطار العام الذي ينظم الحياة في مجتمع من المجتمعات ويهب للفرد الذي يعيش في ذلك المجتمع مساحات واسعة من الحرية التي تسمح له بتحقيق ذاته في الوجود وفق منظور فلسفي شامل يجعل هذا الفرد يتحسس حريته في كل لحظة ويستشعر سعادته من خلال هذه الحرية ..
السياسة بهذا المعنى ناظم للحياة في كل جوانبها وأي اختلال في جانب من هذه الجوانب يخل بالحياة ذاتها.. فلا جرم أنه إذا كانت السياسة في بلد من البلدان منتظمة كانتظام فصول السنة وكانتظام تواتر الليل والنهار.. فإن المبدع حينئذ يحيا حياته ويرصد الحياة العامة لكل المجتمع الذي يحيا فيه ويكتب عما يعتور هذ ه الحياة فردية كانت او جماعية .. وهذا ما نلحظه في أدب المجتمعات المستقرة سياسيا.. الإبداع هناك يحفر عن الزمن المفقود او يتطلع إلى الزمن المقبل ويرصد كل حركة ونبأة عن جزئيات الحياة سعادة وشقاء..ويجري الحديث عن الخبز وعن الحب وعن الصلاة وعن السفر وعن البناء وعن الهدم وعن الحياة وعن الموت .. في منتظم من التردد الحركي أو الساكن من ترددات دقائق الساعة السياسية وثوانيها.. ويكون كل شيء هاهنا أشبه بقدر مقدور؛ جنة أو جحيما.. أما في حال غياب هذه الآلة الناظمة ؛ وحيث يكون هناك هاجس الخوف من فقدان السلم والسلام وتكون قرون الحروب مشهرة مع قرن الشمس في كل إشراقة ومطلع أو كل مغرب و أفول ؛ فلا بد للمبدع ان يشرع وسائل إبداعه من أجل البحث عن الآلة الناظمة التي تكون في حالة تصدع او انهيار او فقدان.. لا يمكن للكاتب أن يصم أذنيه عن الأجراس القارعة الصاخبة المنذرة بالحرب القادمة فيما هو يخوض في بحور العشق والغرام وتبادل الورود ورسائل الهيام.. هذا هو السبب الذي جعل ديوان محمد العيد آل خليفة او اللهب المقدس لمفدي زكرياء أو أطلس المعجزات أشعار تتجند في سبيل مهام تتجاوز حياة منشئيها.. ونحن اليوم في العالم العربي لا يمكن أن نتغنى لليلى أو لزينب أو لكمجة او لعود أو قنينة او كاس او فرس فيما الأوطان تنتهبها الفتنة الدينية ويبتزها الاستبداد ويأكل أطرافها الفساد ويحلب ضرعها وباء سرطاني هلامي يريد أن يؤدي بها .. السياسة اليوم في النص الأدبي وفي اللوحة وفي الأغنية قدر ينادي كل مبدع أصيل أن يقول كلمته لكن ان يقولها بمقومات الفن.. لا بمنشور سياسي أو بخطاب..
ساحة النقاش