جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
إن المرء في ساعات الغضب الأهوج ليندلع من فمه الفاغر ما يندلع من قنوات الصرف المتفجرة . اختفى العفر ساعة بصمت أصم لم تعهده فيه ، ثم جاءك يسعى برفشه،
وقد ظننته جاء ليعاونك في فك الماسورة وتسريح البالوعة فإذا هو يفجؤك ويهوي بك إلى الأرض الملطخة بالفرث المارج المنبعث من الماسورة وهو يقول في ذحل هائج وحقد مسعور:
ـ هاك..أتسبني في عرضي .؟. هاك.. من تظن نفسك ؟.. إن كمت انت صاحب نسب وابن إمام محمد الطاهر الصابوري فأنا العود الأعوج المقطوع من شجرة .. أنا اللقيط الذي لم تلده أمه من أب ..أنا من عرف السجون واهوالها ونزلاءها من القتلة والزناة واللصوص ..أنا الغندور بن المسمى فيما يذكرون في أوراقي قزوان بن قزوان ..
نسبي الهاتك الفاتك المجهول يبيح لي ما لا يتيحه لك نسبك المعلوم الناعم النائم الراكد .
من تظن نفسك إذن حتى تحدثني عما يخرج من أمعائي ؟؟؟..
ورفع الرفش ثانية ناويا أن يهوي بها عليك مرة أخرى فتفاديت الضربة بأعجوبة ، وفررت أمامه بجلدك ملطخ الثوب
وغلقت عليك وعلى عجوزك الطاووس باب بيتك في جبن الرعاديد ورعب المنهزمين من أول اشتباك ،
ملقيا بالسترة الملطخة من كاهلك في اشمئزاز ونفور..
وإذ ذاك خرج من برجه على زعقه المدوي وصخبه الطاحن جيش من الصبية الخنانيص السبعة والسبعين ،
و من كل جانب وصوب أبناؤه الثيران السبعة ،جاؤا
تتزعم الجميع القزمة العجوز زوجه او أمه قرنينة المنتفخة الأوداج ، المكورة البطن مثل حبة اليقطين المبرجة ، الحافية القدمين المفرطحتين
، وأقبلت إقبال الذئبتين المفترستين ابنتاه التعيستان العانسان ؛
القرعاء ؛
ذات الشنبات الطوال؛ المسماة سرفاقة ،
و البطناء ؛ الممسوحة الصدر المدعوة خرفية ..
خرجوا كلهم جميعا مثل قطيع مستنفر من الخنازير الهائجة والخنانيص الهائشة ما بين حامل لمدرى إلى حامل لهراوة إلى حامل لقضيب معدني حديد إلى محتضن لصخرة او حجر او طوبة لبنة ،
وقد أقبلوا على بيتك الشاعري بنباتاته المخضرة المزهرة وأناقته اللافتة لنظر أهل الذوق في تواضع هيكله الذي لا يتجاوز الطابق الأرضي
أقبلوا صارخين مرددين أنشودة أمهم أو جدتهم قرنينة التي كانت تزعق فيك ملقية بأثباج السباب وتباريح الرفث بصوتها الرجولي الفظ الغليظ:
ـ أخرج إليَّ يا آكل رمضان ..
أخرج إليّ يا ديك الطاووس العقيم ،
يا مقطوع النسل والفصل والوصل،
يا بياع التمائم و الحروز ،
يا ديوث بن ديوث بن ديوث أبا عن جد..
وتنهال الصخور والحجارة وكل المقذوفات من كل جهة ومن كل ما يقع في البيت على بيتك الصامت محطمة قرميد السقف ملحقة أضرارا فادحة بالباب المعدني الخارجي الذي اضطررت لتثبيته في ليالي سنوات الدم الحالكات ، سنوات الدم والموت والدمار والجنون ، وحين انسحب من الحياة الامنُ والطمأنينة وسكن القلوب داءُ الهلع وملأ الجوانح والحشا هاتف ُ القتل والذبح من غير ذنب.. فيما صعد الغندور إلى سطح أطمه المنيف المشرف على صحن بيتك ، حيث كانت عجوزك طاووس الحنان تعالج عجينتها الرهيفة وتنضج قرصة خبز خاصة إعدادا لفطور رمضان الوشيك ؛ وبإطلالة صلعته المنكرة عليها أضطرت المسكينة ان تنسحب مذعورة لتختفي من صحن البيت مختبئة محتجبة متجنبة مرأى الرجل الحقير ؛ محاولة صم أذنيها حتى لا تسمع ما يهذي به من فاحش القول المقيت ، وتترك خبزتها التي عالجتها بفن وحب واشتهاء يسيل اللعاب لتحترق وتتفحم فوق موقد الطابونة حين انكشفت لسفاهة العفر المزبد ولفحشه الداعر ولعربدته الآثمة .
لقد كان بطلعته المتحدية لكل الأعراف يسب بأقذع سب ويفحش بأخبث لفظ
ممسكا بكلتا يديه بما بين فخذيه من عضو الفحولة ، ويلوح به في مجانة الدعار إلى صحن بيتك
مهددا بأنه الغندور ابن الحرام بن الحرام وسيفعل ويفعل كما فعل أبوه القزوان بن القزوان الغدار بأمه ،
وراح يتبجح في فجور ونذالة بفحولته الطاغية
وأنه وهو الفحل الذي أنجب سبعة ثيران وبقرتين وسبعة وسبعين عجلا
لو تزوجها هو لكان هتكها وأنهكها وأحبلها بتوأمين من ليلتها الأولى حتى لو كانت عاقرا ؛ يعني زوجتك الطاووس التي لم تجد الفحل يحبلها وزرع في رحمها أجنة و الذي يثمرها..
ترفع أنت يا أيوب السماعة في فزع ووجل وتهيب في هاتفك برجال الدرك الوطني أن يتداركوك .
يتبع
أبو العباس برحايل
ساحة النقاش