جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
لقد كان المفرق ينسد كل مرة ، وتجد نفسك يا أيوب كل حين وسط الروائح المدوخة تخوض فيما لا يقبله عقل او ذوق من شؤون المصب الذي سده الفرث والدماء والفضلات الخبيثة الخاثرة التي تلقي بها نساء أبنائه من الكنف التي اتخذنها في حجراتهن بالطابق العلوي المنغلق ،
حيث لا مفر من أن يقضين في تلك الكنف حاجاتهن الطبيعية عوض المرحاض
فالعجوز قرنينة حرم الغندور أو أمه ـ أجل ، أجل لا أحد يعلم على وجه اليقين ما علاقتها به وهل هي ولدته فهو ابنها أم هي تلد له أبناء فهي زوجته؟
، ما يتفق عليه الشهود أنها تكبره بنحو اثنتي عشرة سنة
، ومن هنا جاءت الشكوك ؛ فقد تكون امه كما قد تكون زوجه ..
حين يضربها ضرب ضربا مبرحا يعلو نحيبها ويغطي نباح الكلبين الرابضين بمدخل الأطم ؛
تسبه أقذع سب وتذكر عجزه في الفراش، وأنه عنين ،
فيرجح السامعون لنحيبها وعويلها أن تكون زوجه،
وحين تضربه هي ويخرج مشدوخ الجبين عاويا عواء الذئاب ويخضع لها صاغرا في تنفيذ أوامر معينة
ولكنه قبل ذلك يصيح في وجهها ؛ يشنع بشبقها الكلبي ؛وبشذوذها المنحط كما لو كانت من إناث حمر الزرد ،
ويذكر لها أن والده لم يهرب إلى مفازة المهالك إلا بسبب تهالكها عليه تطلب المزيد؛ ثم المزيد من السفاد البهيمي
، وحينئذ يرجحون أن تكون أمه ،
وهكذا دواليك..
وألاد الغندور ينادونها باسمها قرنينة ولا يوقرونها ، والأحفاد ينادونها الأم فيما ينادون أمهاتهم اللائي ولدنهم بأسمائهن
فهم ما يفتأون يرددون أسماء مثل: شميسة وقميرة وبطوطة وام العتر وفروجة وخرفية ..
وهي لا تسمح لعرائسها السبع هؤلاء التعيسات بالنزول إلى المرحاض القائم في أرض الجيران المسروقة
الذين هم انت يا أيوب والتي تم حيازتها في غفلة منك اغتصابا وعدوانا حيث لا ضمير ولا رادع ولكنها تصرخ فيهن صرخة يعرفنها ويعرفها العابرون في ساعة من الليل معلومة ، وهي تفتح لهن المرحاض لتغلقه بعد دقائق معدودات:
ـ الكنف يا بنات الأوغاد .. الكنف يا آكلات لحم قرنينة .. الكنف يا ناهشات عظم الغندور ولد قزوان المغدور...
تنزل كل امراة بكنيفها الفواح كالفاكهة المختمرة المتعفنة في تسابق وتزاحم لتفرغه في المرحاض القائم في الأرض الحرام ، وكل تأخر ينجر عنه العودة بالكنيف بثقله وبرائحته العفنة المدوخة إلى ليلة قادمة ، وتعود من حيث أتت إلى حجرتها الشبيهة بوجر الكلاب في الطابق الأعلى
نبهته أنت يا أيوب الصابوري بهمس وأدب وسر أحيانا كثيرة ؛
ثم بالعلن والغلظة والجهر تارات أخرى
بألا يرمي إلى المرحاض بفرث ذبائحه الذي يسد مواسير الصرف المشترك
، أو عليه ان يتخذ توصيلة خاصة وأنابيب صرف بعيدا عن مجراك،
لكن تنبيهاتك المسالمة ذهبت سدى كالنفخ في المنطاد المثقوب،
وتحذيراتك المحتشمة كانت دون طائل وجدوى ،
كانت الأذنان المنكسرتان المتدليتان اللاصقتان في رأس العفر محشوتين بالقطن الثاخن بل بالرصاص الذائب ،
كانتا أصمتبن بهما ثقل الجبال عن السمع ؛ وإن الجبال لترد الصدى ..
وتفاجأت أنت ذات مساء ، وقد أخبرته بانسداد الماسورة من جديد وبانفجار الوضع ، وقد طفح الفرث المختمر المخلوط بأثباج فضلات قرنينة وعرائسها السبع وأحفادهما السبع والسبعين ،
وأحال ذلك الطفح جنينتك الغناء إلى بركة آسنة متخثرة من الروث الطافح تنبعث منه الروائح العفنة المدوخة التي تزكم الأنوف وتبعث اللب الملتاع المتوجع على التهوع والغثيان والإغماء
والحق ،إنك أخطأت في التعبير ، وقلت له في غضب ساطع وبروح من فقد أعصابه نهائيا:
ـ لقد طفح كالبركان فرثك مرة أخرى يا قزوان ابن قزوان ، وأحال حديقتي مصبا لقاذوراتك ، وبركة آسنة لفرث نعاجك وروث نسائك وسلح صبيانك .. إلى متى وأنا أشقي في تفريغ الماسورة وفي تسريح مجراه وحدي مما تجود به حواصل حيواناتك وأمعاؤك الغليظة ، وكروش نعاجك العشر وشروج عجولك السبعة والسبعين ؟..
يتبع
ساحة النقاش