جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
في موقع لأحد الروائيين الذين أسميتهم بالروائيين العدميين ـ والتسمية ليست هجاء ولكنها مصطلح نقدي أعني به ظاهرة برزت في الرواية الجزائرية التي كتبت بعد أحداث أكتوبر 88 ـ هي ظاهرة ضمور قيم الحركة الوطنية والثورة التحريرية والاستقلال، والموقف السلبي وشيوع الشاتم لانتماء الجزائر الثابت للعالم العربي والإسلامي ، فضلا عن اتخاذ الرذائل السبع ؛ من زنا المحارم ؛ ولواط ؛ وفحش ، وتدنيس المقدسات ، وما يسمونه تحطيم الطابوهات ؛ ويعنون بها تكسير القيم والمقدسات والأعراف الاجتماعية ؛ وتتفيه كل ما هو وطني من بشر وشجر وحجر.. وهي المحاور و لسان حال هذه الرواية العدمية ..فضلا عن السلبية العامة لشخوص تلك الروايات وخلوها من شخوص البطولة ومن الشخوص الإيجابية...ـ
في موقع أحد رموز هذا التيار العبثي أو العدمي دُونت عبارة ٌ ، فحواها أنه إذا بقي هناك كوة لممارسة الحرية في الجزائر فهي منطقة القبائل ، وهي إشادة بأولئك الشواذ الذين خرجوا ليكسروا قيمة من قيم المجتمع الجزائري ، والمتمثلة في التزام الصيام وعدم الأكل والشرب علنا في شهر رمضان ..واعتبار تجمعهم لأكل رمضان جهرا وعلنا ، ممارسة لحق من حقوق الحريات الفردية .. وسبق ذلك في الموقع ذاته شتم وقدح وتعريض بالأستاذ قسوم رئيس جمعية العلماء المسلمين لأنه بادر بنداء للسلطات العمومية من أجل التدخل لحماية الصائمين من استفزازات شواذ المفطرين ..
تدخلت في الموقع لا للمنافحة عن قسوم ، فهذا شأن لا يعنيني ، لكن للمنافحة عن الآداب العامة للمناقشة، مدينا الشتم المجاني بدل التحليل والنقد .. كما كتبت في موقعي أن ما ورد في موقع الروائي العدمي عن الحرية التي تم التغني بها من خلال أكل رمضان هي حرية بائسة.. طبعا المعني تدخل ، وقام كما كنت أتوقع بإعدامي من خلال قطع صلة التواصل التي تسمى اصطلاحا في الفيسبوك صداقة..ما أريد أن أقوله بعجالة ؛ إن هؤلاء العدميين يدعون أنهم لائكيون ، وأنهم ديمقراطيون .. ومن خلال التعامل معهم تجد أن هاتين الصفتين هي آخر ما يمكن أن يدعوا ، واللائكية والديمقراطية منهم براء.. فهم أولا استعلائيون يدعون انهم وحدهم الذين يملكون الحقيقة ، وثانيا منغلقون على أنفسهم لا يسمحون لأحد من خارج جماعتهم الماسونية أن يدلي برأي يخالفهم، ، وهم ثالثا إقصائيون واستئصاليون يتمنون العدم ويرجونه لمن يخالفهم في رأي أو سلوك .. وهم في الواقع أصوليون من غير لحى ولا قمصان .. وسلوكهم المتخلف المقصي للآخر ، لا يختلف في شيء عن سلوك الإخوان في ميدان رابعة العدوية أو سلوك الوهابيين المتزمتين في مساجدنا..
إن بلادنا الجزائر في حياتها المعاصرة لا يمكن بحال أن تكون إلا وطنية ، ووطنية الجزائر هي الجمع بين ثمرات العقل بما فيها من علوم وضعية في مختلف مجالات الحياة بما فيها التنظيم الاجتماعي والسياسي للدولة ـ ولا أقول اللائكية بمفهومها الأيديولوجي المتعفن الذي يطرحه العدميون كقيم ـ وبين الأصالة بما تعنية من قيم التراث الوطني الراسخة التي ظلت داعمة لتماسك الأمة والشعب ، في انسجام ووئام بعيدا عن التطاحن والصراع .. ولذلك فإن أولى القيم التي يجب ان ترسو في هذه البلاد هي القيمة الوطنية وأولى الناس بتسيير هذا الوطن هم الوطنيون الذين لا هم ّ لهم سوى بناء بلد معاصر متطور ومتقدم في جميع مجالات الحياة من خلال الأخذ بالعلم وتطبيقاته دون التنكر لخصوصيات الأمة الروحية والثقافية وفي نحو من الحفاظ على أصالته بكل مقوماتها الإيجابية التي لا تتناقض ومقتضيات العصر .. وقد سارت ثورة التحرير على هذا النهج فنجحت ، وسار البناء الوطني في الستينيات والسبعينيات على هذه الروح فوضعتنا على اعتاب التقدم و المعاصرة لولا ما جاء بعد اكتوبر88 من عواصف كانت السلطة الغافية في الثمانينيات نائمة عنها..
أنا لا أقول لامكان للأصوليين من اللائكيين والمتأسلمين فهم مواطنون لهم أن يباشروا أفكارهم وحياتهم كمواطنين لكن في الحدود التي لا تتعرض فيها الدولة للفوضى والتشويش و لخطر التمزق أو الفشل في التنمية..
حقا أشعر بكثير من الحسرة لأن لسان حال التيار الوطني اليوم في الجزائر خافت والمؤسسات التي يفترض ان تنطق باسمه قد ركبتها الشيخوخة وداء الفساد العضال.. ومع ذلك فإن خلاص الجزائر ليس في الأصولية اللائكية ولا في الأصولية الدينية بل في الأصالة والمعاصرة اللتين ينشدهما الوطنيون المخلصون في هذه الأمة الخالدة وقد آن الأوان لتجديد الوعاء البشري للتيار الوطني حتى ينهض بالمسؤولية التاريخية التي تنتظره للحفاظ على الوطن في وحدته وللعمل على تقدمه
4 ـ 8 ـ 2013
أبو العباس برحايل
ساحة النقاش