جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
مازالت السلطات في بلادنا الجزائر وما فتئت تنظر إلى المواطن الجزائري ، وكأنه حمار غبي لا يدري ما يجري حوله ، ولا يعلم ما يحمل على ظهره ، وهي تظن أنها قادرة على إقناعه بمنطقها المريض والبليد في تسيير مرض الرئيس..
من بلادتها التي بلغت حد الوقاحة ، أنها قدمت صورا لرجل ثابت في مكان واحد في بلد أجنبي ، في مبنى مخصص للمعوقين من كبار ضباط ذلك البلد الذي هو فرنسا ، فرنسا العدو التاريخي لبلادنا والذي لم يقدم اعتذاره عن جرائمه البشعة التي اقترفها في حق هذا البلد ؛ الجزائر. رجل في ثياب الراحة ، أشبه بمومياء لا يقوى على الحركة والنهوض من مكانه ، ولولا بعض الحركات المصطنعة المبرمجة قسرا لتناول رشفات القهوة وتناول قطعة قاطو ومسك منديل ورقي ليبدو وكأنه بخير ؛ رجل لا يستطيع أن يتكلم ولا يقوى علي النطق . ومع ذلك قدمت هذه الصور ـ التي عولجت بدورها لتخفي المرض ـ كشهادة دامغة على أن الرجل تعافى وتماثل للشفاء!!! وهو يمارس مهامه ويوصي بإعداد قفة رمضان للفقراء!! وهو تلميح عاطفي لاهتمام الرئيس بالطبقة المطحونة من الشعب ، وهو اهتمام أقرب ما يكون إلى البذاءة وسوء معرفة باهتمامات المواطن.. كأن المواطن لا يفكر إلا في بطنه ولا يهتم إلا بما يأكل كالبهيمة من الأنعام!..
الرئيس لمن يريد أن يفكر ويتدبر ، كان مريضا قبل أن ينقل لفرنسا للعلاج من أزمة حادة كادت تودي بحياته ، وقد تخلى عن عدد من مهاماته منذ زمن طويل ، فهو لا يستطيع التنقل للمحافل الدولية لتمثيل الدولة الجزائرية تمثيلا فعليا، وصارت دولتنا تمثل بشخصيات باهتة لا تملك الحق ولا القدرة على القرار، ومن ثمة لا تستطيع التفاوض في تلك المحافل ويقتصر حضورها على تمثيل الشكل البروتكولي التافه؛ وهو لا يستطيع أن يتنقل لجهات الوطن في زيارات التفقد والتفتيش وملاحظة سير المشاريع ،ولا يستطيع حضور الفاعليات الوطنية التي يكتفي غالبا بإرسال مستشاره ليلقى باسمه كلمات باردة لا حياة فيها . والأدهى أنه لا يستطيع أن يخاطب الأمة حتى في ساعات الخطر التي تحدق بالبلاد ، ورأينا ذلك طوال ما يسمى بأحداث الربيع العربي أو ريحه سيان، ولكن الأخطر أن بلدنا تعرض لهجمة كادت تمس كيانه من خلال احتلال الدمويين المرتزقة المتعددي الجنسيات لموقع بترولي في إليزي ، وأقام الدنيا وأقعدها وتكلم عن الحادث القاصي والداني من رؤساء الدول في العالم ، لكن الرأي العام الجزائري لم يتلق من رئيسه كلمة واحدة.. موكلا المهمة لمسؤولين من درجات دنيا وهو ما يفقد رمزية كل حديث ويفرغه من قوته المعنوية ..
يكفي أن نثبت أن الرئيس عاجز عن أداء مهماته منذ أكثر من سنة ، إذا اعتبرنا أن الكلمة الأخيرة له كانت هي تلك التي قدمها في سطيف وقال فيها بعظمة لسانه جملته المعبرة بأنه طاب جنانه..
إننا لا نتحدث عن الرجل من منطق اختلافنا معه في منهجه لتسيير شؤون البلاد وهو اختلاف عظيم لا مجال لبسطه هنا ، ولكننا نتحدث اليوم فقط من باب أن منصب الرئيس من الناحية الفعلية شاغر.. وأن الترميمات التي يقوم بها أعوان الرئيس لا تجدي نفعا ، والبلاد في حاجة إلى رئيس حتى تستقيم الامور وحتى تستأنف الحياة الراكدة في شتى جوانب الحياة الوطنية ، وهي ترميمات تقوم أساسا على الاحتيال وعلى احتقار الشعب وعلى الفشل وعدم قدرة أي جهة في الحكم على المبادرة التاريخية الجديرة بالرجال وبالشجاعة والكفاءة التي تسمح بالإعلان عن شغور منصب رئيس الجمهورية .
قد يرى البعض أن الجانب الإنساني في الجزائريين في مراعاتهم لمشاعر المريض هو الحائل بين هؤلاء المسؤولين وبين القيام بواجبهم في الإعلان عن شغور المنصب.. ومن الواضح أن الأمر يكون يسيرا لو تعلق هذا بشخص يضع مصلحة البلاد فوق مصلحته الشخصية ، وحينئذ كان للمريض البار بوطنه ، النزيه مع نفسه أن يطلب الإعفاء ويقدم بنفسه شهادة مرضية للمجلس الدستوري تلقائيا طلبا للإعفاء حتى لا يتوقف الوطن كله بسبب مرض شخص من الأشخاص، لكن الرجل في تعطشه للسلطة المطلقة الشبيهة بسلطات الآلهة أمر لا يسمح له بالتفكير مجرد التفكير في مثل هذا الخاطر الطيب الدال على التواضع البشري . ولهذا لا بد من رجال دولة ، تهمهم شؤون الدولة قبل أي شيء كان ، رجال حازمين ، ولهم القدرة على الحركة ، وعلى التدخل الحاسم لوضع حد لمثل هذه الحالة التي تجعل بلدا في حجم الجزائر يسير بلا رأس .
نحن مع مؤسسة الجيش في أن تمتثل لواجباتها حسبما هو مسطر في الدستور ، ومن هذا الباب ندعو هذه المؤسسة الدستورية الثقيلة أن تقرأ بدقة واجباتها التي تمليها عليها بنود الدستور ، وعليها أن تعمل مع المؤسسات الدستورية الأخرى لصون المصلحة العليا للوطن..
ومصلحة البلاد العليا اليوم هي في إعلان الشغور في المنصب الأعلى الذي تتجسد فيه الدولة ، والشروع في تطبيق ما يقوله الدستور من إجراءات لانتخاب رئيس جديد .. نعم من حق هذه المؤسسة أن لا ترمي بالبلد في أيادي مجانين السياسة ، وأن يكون المترشحون للرئاسة ممن يوثق بهم في سيرهم ضمن نطاق القيم التي رسختها ثورة التحرير الكبرى وقيم البناء الوطني ، بعيداعن تلك الأحوال التي وقعت فيها السلطة بمصر وفي تونس بأيدي بائعي قشور الدين ، لا نريد ديمقراطية بلا ضفاف لأنها ستؤدي إلى اللاديمقراطية ؛ ومن حقها السهر على الاختيار الحر والنزيه بين مترشحين أكفاء صالحين لحكم بلد كبير اسمه الجزائر، وهذا هو دورها في الحفاظ على أمن البلد وصيانة وحدته الترابية .. فمن أمن البلد أن يخرج فورا من حالة الانتظار والترقب واللاحركة ..
13 .6 . 2013
ابو العباس برحايل
ساحة النقاش