حين  قام الرجل العائد من خليج  الفساد ، والذي نصب على البلاد رئيسا  بانتخابات  مزورة  بسبب إبعاد منافسين حقيقيين أكفاء  على الاقل ، قام  بتعديل الدستور بما يسمح له أن يحكم لا رئيسا بل أن يحكم كإله يجمع كل السلطات ؛ وخول لنفسه أن  يترشح في عهدات بلا حد ولا عدد ، وخول لنفسه  ان يجمع كل السلطات في  يده تماما مثل الملوك في العصور الغابرة ومثل أمراء الخليج  الذين  علموه كيف يكون إلها او ملكا في  بلد جمهوري ، لا يكون من حوله سوى خدم له  وخول ..

وها هي نتيجة  التعديل المشؤوم..

الملك  تخر به منسأته ، ومع ذلك فإن جملة الخدم  الحارسين لبيته وعفشه  ، من وزير اول ، ورئيس لبيت الشيوخ ، ورئيس لبيت البرلمان ،  ورئيس لمجلس دستوري ، ووزير موعود بأن يكون شيئا ، وخادم من خدام أحزاب التصفيق والتاييد على الفساد ... كلهم يطلون على الجمهور الذي تعود أن يرى الملك على منساته  يشرف عليهم  مرة في السنة من شرفة قصره التي كان يسكنها في سنوات حكمه الاولى  في خطابات مملة لا تنتهي ،  ليقول لهم في آخر طلة من سطيف ؛ طلة  تزيد عن العام .. طاب جناني..

لكن الخدم  المسخرين  بالمهماز  غير المرئي  يشرفون علينا على ذات الشرفة البائسة ليقولوا لنا بأن الملك بخير ، وهو عائد من بلاد الجن والملائكة بعد  رحلة استجمام ونقاهة  إثر وعكة صحية  بسيطة   سببتها < جلطة إفقارية في الدماغ> ولأن  الخدم  خدم  ولا يتحملون  مثقال ذرة من مسؤولية ما يقولون ،  لأن دستور سيدهم الذي عينهم ينزع منهم كل  الصلاحيات والمسؤوليات التي يفترض انهم يتحملون عبئها أمام الشعب ، لا أمام الرئيس ، لذلك يتبرع علينا  رئيس بلاد الجن والملائكة في العدوة الأخرى  بتصريح  عن فخامة رئيس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية والشعبية ،القابع في مستشفى المعطوبين  من كبار الضباط للجمهورية الفرنسية  ، مطمئنا لنا بأن الانتخابات التي ستجري في سنة 2014 ستفرز رئيسا  جميلا  للجزائر..

المشكلة الجدية اليوم ..أن الرئيس لا وجود له على أرضنا .. ولا أحد يدري إن كان فعلا يتمتع بشيء يسير من قدراته العقلية ـ القدرات البدنية والحركية  ميئوس من أمرها ـ أم هو في الحالة التي يكون عليها شارون ،أي  يحيا حياة مصطنعة بالأجهزة.. أو هو في حال غيبوبة .وما دامت الكاميرا قد استبعدت من الشهادة على صحة الرئيس ، فلا أحد يعلم  على وجه الدقة  ماهو عليه وضع إله الدستور العجيب الذي  نزع السلطات من الجميع .. بما في ذلك السلطة القادرة على  الإعلان عن شغور  منصب هذا الإله ..

إن الدستور العجيب  وتطبيقاته التي تمت ممارستها  بيد من حديد ..جعلت  المسؤولين  غير مسؤولين ، وجعلت المؤسسات اشباحا  لا حقيقة  فعلية لها

ولم يعد هناك احد يستطيع ان  يعلن  عن شغور  منصب رئيس الجمهورية  غير ان يتجرأ أحد من الخارج مثل رئيس فرنسا ليعلن بان هذا المنصب في حالة شغور..

أيها الناس .. إن منساة سليمان قد تآكلت.. وإن الجن الذين ما برحوا يعلنون أن سيدهم بخير ، لايعلمون شيئا .. وقد آن  الأوان ان يوضع حد لهذه المهزلة الفظيعة  التي لا تشرف البلاد،  بل وتجعل البلاد كلها في حالة انتظار بلا سبب..

من يستطيع أن  يعلن عن شغور  منصب الرئيس في الجزائر؟ حتى تنطلق البلاد في المهمات التي تنتظر الحلول؟..

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 40 مشاهدة
نشرت فى 7 يونيو 2013 بواسطة berhailbelabes

ساحة النقاش

أبو العباس برحايل

berhailbelabes
الموقع يقدم كل ما يتعلق بكتابات الأديب ابي العباس برحايل في ـ الرواية ـ الشعر ـ المقالة »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

28,946