جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
الحياة العامة في الجزائر مطبوعة بطابع الغش.. فانطلاقا من وظيفة رئيس الدولة التي يشغلها صاحبها لثالث مرة بالتزوير العلمي!!! أي يشغلها عن طريق الغش الرسمي وما زال يشغلها اسميا ، رغم أن المصوتين المفترضين الذين منحوه أصواتهم ليرأسهم لا يعلمون حتى بمكان وجوده ، وهل هو في حال صحو أم غيبوبة .. ولأن الغش العام هو الحاكم بأمر هذه البلاد ، فإننا لا نعدم من يطل علينا ليقول لنا بأن الرئيس في صحة جيدة!!! فالغش من أعلى منصب إلى أبسط وظيفة في الدولة مثل العساس الليلي الذي لا يحوز المنصب التافه إلا بمساع وتدخلات من النافذين ممن يعرف .. تجارنا يمارسون الغش بشكل واسع ، خبازونا ، جزارونا ، أطباؤنا، محامونا ، شرطتنا .. الجميع راع ورعية يعيش حياة الغش بشكل يومي عادي مألوف وبكل طمانينة..
لكن أن يمتد الغش إلى التربية والتعليم فتلك هي الطامة القاصمة للظهر ، القاطعة لدابر الأمة.. ذلك أن الأمل في ذاته أمسى مسكونا بالغش إذا وصل الغش للتربية .. أي للمستقبل..
اليوم قرأت عنوانا بارزا يقول إن النقابات تهدد بترك التلاميذ يغشون في الامتحانات!!!..
أيها الرجال والنساء القلائل الذين ما يزالون يحافظون في هذه البلاد على شيء من النزاهة .. ألم تلاحظوا في هذا التهديد مستوى الفساد ومستوى تردي الأخلاق في هذا التهديد البائس ؟..إن هذا التهديد لا يمكن أن يصدر بحال من الأحوال من مربين مهما بلغت أحوالهم الاجتماعية بالغ السوء.. وهنا يطرح سؤال بالغ الأهمية وهو: من هم هؤلاء النقابيون الفاسدون الغشاشون الذين يجرأون على تعميم الغش والفساد على بقية زملائهم من أهل التربية ؟..
أن يقولوا نمتنع عن التصحيح ممكن.. أن يقولوا نمتنع عن الحراسة ممكن.. أن يقولوا نمتنع عن المشاركة في الامتحانات ممكن .. أما القول بترك التلاميذ يغشون في الامتحانات فذلك نداء لا يصدر إلا عن غشاشين وعن فاسدين وعن قوم لا علاقة لهم بالتربية أصلا..
وبالمناسبة أريد أن أقول إن الغش الذي نعيشه اليوم على مستوى المجتمع برمته ناتج عن أن جل المسؤولين الذين يتبوأون المناصب الحساسة بما فيها التكنوقراطية مارسوا في مساراتهم التعليمية غشا.. وإلا لن يرضوا بأن يمارس الغش أمام أعينهم.. من يقبل الغش هو فقط ذلك الذي قبل الغش يوما ما في حياته..
والإقبال اليوم على الغش في الامتحانات بصفة علنية يكاد يكون حقا مشروعا ، وأمسينا نسمع أنه يمكن أن تنظم إضرابات ضد أي مسؤول لا يسمح بالغش..
إني أدق ناقوس الخطر..
15 5 2013
أبو العباس برحايل
ساحة النقاش