القرآن الكريم هو أعظم معجزات الرسل على الإطلاق
القرآن الكريم هو أعظم معجزات الرسل على الإطلاق؛ لأنه المعجزة المعنوية الباقية على صفحات الدهر حتى يرث الله الأرض ومن عليها، لم ينته بموت النبي ﷺ كما انتهت معجزاته الحسية، ومعجزات إخوانه الرسل من قبله بموتهم، فواجب علينا تعلمه وتعليمه، وتلاوته بالتدبر، والعمل به راجين ما وعد الله به أهله من مضاعفة الحسنات ومغفرة الذنوب.
ووجوه الإعجاز في القرآن العظيم كثيرة جدًا، ومتعددة الجوانب، فهو معجز ببلاغته وفصاحته تحدى الله سبحانه أفصح العرب أن يأتوا بمثله فعجزوا، ثم تحداهم أن يأتوا بعشر سور مثله مفتريات فعجزوا، ثم تحداهم أن يأتوا بسورة مثله فعجزوا، فأعلن عجزهم بقوله سبحانه: )قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا( [الإسراء:88]، وهذا العجز على الرغم من أنه بلغتهم وكلماته مكونة من حروف لغتهم.
ومن وجوه إعجاز القرآن: تشريعه، ومنهاجه، فهو الحق والعدل الذي ترضاه قلوب العقلاء، وتعترف به، ولا تنازع فيه، قال تعالى: )لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيد( [فصلت:42]؛ وذلك لأن الله سبحانه جعله صالحًًا لكل زمان ومكان وأمّة، معقولًا مقنعًا لكل ذي عقل وفكر سليم، وإن كان أُميًا لا يقرأ ولا يكتب، ولم يتعلم، لا ينكره ويعارضه إلا مكابر معاند رغم استيقان نفسه به بأنه الحق، وذلك نتيجة حسد في الغالب كما حصل من صناديد قريش الكافرين، ومن المنافقين، ومن اليهود؛ رغم اعترافهم الباطني وفيما بينهم بصدقه، وأنه ليس من كلام البشر.
ونتيجة للتشريع والنهج القرآني الفذ -الذي جمع بين العدالة والسماحة والبيان المقنع بأمر المعاد والجزاء- آمن من قَدَّرَ الله لهم السعادة والنجاة من الإنس والجن، بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ﷺ نبيًا ورسولًا، وبالقرآن صراطًا مستقيمًا، لا يضل من تمسك به ولا يشقى، فخرج أهل الجاهلية بالإيمان به من وثنيتهم، ومن عبادة المخلوق إلى عبادة الخالق، ومن ضيق العيش إلى سعته، ومن الخوف والعداوة والتفرق والتناحر إلى الأمن والمحبة والتآخي في الله، ونبذوا العصبية والحمية الجاهلية امتثالًا لأمر الله تعالى في كتابه، وتكونت الأمة الإسلامية التي جعل الله لها السيادة على العالم قرونًا عديدة، فلما تخلت عن التمسك بالقرآن والسنة المحمدية إلا من عصم الله عادت إلى جاهليتها، وسلط الله أعداءها عليها، وهذه سنة كونية قدرها الله سبحانه بين مخلوقاته.
(كتاب الإسلام الجزء الثاني صـ 48-49)



ساحة النقاش