جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
كــان صلى الله عليه وسلم :
- دائم الفكر والذكر، يتلذذ بمناجاة الله، ويحدوه الشوق إلى لقائه.
- وإذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة وكان يقول: «وجعلت قرة عيني في الصلاة، ويفرح في سفره إذا جاء وقتها، ويقول: "يا بلال! أقم الصلاة، أرحنا بها".
- وكان يقوم أكثر الليل حتى تفطرت قدماه ولما قالت له أم المؤمنين: لم تفعل هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: «أفلا أكون عبدًا شكورا؟
- كان يخشع في صلاته، ويبكي في سجوده أحيانًا حتى يُسمَع لصدره أزيز كأزيز المرجل.
- وكان يصوم الاثنين والخميس، وأيام البيض، وستًّا من شوال، وأكثر شهر الله المحرم، والعاشر من شهر الله المحرم، وقال: "لئن بقيت إلى قابل لأصومن اليوم التاسع"، ويصوم أكثر شعبان من أوله، ويصلي سبحة الضحى.
- وقال لمن طلب مرافقته في الجنة: «أعني على نفسك بكثرة السجود".
- وقال لمن استوصاه: "لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله".
- وجاء ثلاثة نفر إلى بيوته يسألون عن عبادته، فلما أخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا: أين نحن من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. ثم قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل ولا أنام، وقال الثاني: أما أنا فأصوم ولا أفطر، وقال الآخر: أما أنا فلا أتزوج النساء، وفي رواية وقال آخر: أنا لا آكل اللحم. فلما أخُبر النبي صلى الله عليه وسلم بمقالتهم أنكر ذلك، وخطب الناس، وقال: "ما بال أقوام يقولون: كذا وكذا، إني لأخشاكم لله وأتقاكم لله، وإني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، وآكل اللحم، فمن رغب عن سنتي فليس مني"
- وكان يأمر بالوسطية في الأمور، وينهى عن الغلو والتفريط،
- ويقول:" أحب الأعمال إلى الله تعالى أدومها، وإن قل"
- ويقول: "إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغُدْوة والروحة وشيء من الدُّلْجَة".
- وفي مجال تبليغ رسالة ربه صبر على ما لقي من قريش من الأذى الشديد والسخرية والاستهزاء والإهانة والسجن في الشعب هو ومن معه ثلاث سنوات قطعوا عنهم خلالها الإمدادات حتى أكلوا ورق الشجر، فلما عجزت قريش عن صده عن تبليغ رسالة ربه سلكت منهجًا آخر لصده عن الدعوة إلى الله تعالى، وهو الإغراء الجاد بأعلى مراتب العز وتحقيق الأمنيات في الدنيا، فأرسلوا إليه عمه أبا طالب الذي كان يحميه ويدافع عنه رغم كفره، وطلبوا منه أن يقنعه بأن يترك التنديد بأصنامهم وتسفيه أحلامهم، ويتركوه يعتزل بدينه مقابل أن يجعلوه ملكًا عليهم إن كان يريد الملك، ويجمعوا له المال حتى يكون أغنى رجل فيهم إن كان يريد المال، أو يزوجوه أجمل فتيات في قريش إن كان يريد ذلك، فظن أن عمه سَيُسْلِمُه ويتخلى عنه إذا لم يستجب لعرضهم المغري، فرد على عمه بكل ثقة واعتزاز بالله تعالى قائلًا: "يا عم ما بي ما يقولون. والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه" ثم انصرف، فقال له عمه: امض في دعوتك فلن أسلمك أبدًا.
- ولما ذهب إلى الطائف يدعو ثقيفًا إلى الإسلام وكان ذلك قبل الهجرة ما كان منهم إلا أن ردوا عليه ردًا قبيحًا وبالغوا في أذيته وتكذيبه والسخرية به، وقالوا: لما كذبك قومك أتيت إلينا، ومازال يدعوهم إلى عبادة الله وحده آحادًا وجماعات صابرًا على أذاهم عدة أيام ومعه مولاه زيد بن حارثة، ولكن أذاهم بلغ ذروته حينما أغروا به سفهاءهم وعبيدهم يرجمونه ويسبونه حتى أدموا عقبيه، ومولاه زيد يمشي خلفه يقيه من الحجارة، فتركهم وذهب خارج البلد، وجلس تحت حائط لبني ربيعة في ظل شجرة حزينًا كئيبًا فتوجه إلى الله بهذا التضرع والدعاء: "اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين، وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي ولكن عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن ينزل بي غضبك أو يحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك".
- فلما رآه ابنا ربيعة تحركت رحمتهما، فأرسلا إليه غلامًا لهما نصرانيًا اسمه (عَدَّاس) بِقِطْفٍ من عنب، فلما وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم مد يده إليه قائلًا: "بسم الله، ثم أكل. فقال عداس: إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أي البلاد أنت؟ وما دينك؟ قال: أنا نصراني من أهل نينوى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قرية الرجل الصالح يونس بن مَتَّى. فقال له وما يدريك ما يونس ابن متى؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذاك أخي كان نبيًا وأنا نبي، فأكب عداس على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ويديه ورجليه يُقَبِّله. فقال ابنا ربيعة أحدهما للآخر: لقد سحره وأفسده علينا، فلما جاءهم عداس قالا له: ويحك ما هذا؟ قال: يا سيدي ما في الأرض شيء خير من هذا الرجل لقد أخبرني بأمر لا يعلمه إلا نبي قالا له: لا يصرفنك عن دينك فإن دينك خير من دينه"
- ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة كئيبًا حزينًا، فلما بلغ قرن المنازل بعث الله جبريل ومعه ملك الجبال يستأمره أن يطبق الأخشبين على أهل مكة، فقال صلى الله عليه وسلم : " بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا" . وقد روى البخاري وغيره القصة مفصلة عن عائشة " عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
المصدر: كتاب الإسلام للشيخ عبدالرحمن بن حماد العمر - رحمه الله -
مؤسسة الشيخ عبدالرحمن بن حماد العمرالوقفية
ساحة النقاش