د. حسن الحيوان | 29-03-2012 14:36
يستحيل وجود فجوة بين مطالب الثورة ومطالب الشعب ومن يدعى أن الميدان هو وحده الذى يعبر عن الثورة يفصل(عمدا وليس جهلا) بين الثورة والشعب ليصبح البرلمان المختار من الشعب لايمثل الثورة, هناك من يرى أنها ثورة نخبة شبابية تستحق أن يفوضها الشعب ليصبح لها شرعية توازى البرلمان, كل ذلك ضد المنطق لأنها تصورات تجعل الثورة تتحول إلى بناء نظام استبدادى جديد لصالح نخبة مسيطرة على السلطة بدلا من الشعب المنوط له أن يأتى بالنخبة الحاكمة من خلال الانتخابات, فالمعلوم أن الثورة شاملة لكل فئات وشرائح الشعب والشباب يمثل فقط جزءا من الثورة والقوة التصويتية التى انتخبت البرلمان والشورى,,,,,, هذه هى الإشكالية التى يسوقونها من خلال الدعم المالى والسياسى والإعلامى الذى يمثل امتدادًا للمخلوع, مما أطال الفترة الانتقالية بتكلفتها فى الأرواح والاقتصاد (المراد تصعيدها من البوتاجاز والسولار إلى ثورة الخبز حتى يكفر الشعب بثورته لأنها أتت بالإسلاميين) لكن الواقع يؤكد شرعية وقوة البرلمان الأمر الذى يضعه بين السلطة والشعب فى موقف تاريخى يمثل "الأمل" فى نجاح الثورة.
-وهووضع شديد الحساسية والخطورة لأن السلطة فى جانب والثورة والشعب فى جانب آخر حيث تريد الأولى أولا: الحفاظ على مكتسباتها الاقتصادية المتراكمة مع عدم تدخل السلطة المنتظرة بالانتخاب فى الرقابة على الميزانية العسكرية,,,, وثانيا: حماية قيادات العسكر الكبرى من أى محاكمات, وبتوثيق كل ذلك دستوريا الأمر الذى يعنى أن تكون السيادة للعسكر فوق الشعب ومن يمثله (البرلمان) فضلا عن تمسك العسكر بالقرارات السيادية فى السلم والحرب والعلاقات الدولية(إسرائيل أمريكا إيران) وأسس النظام الاقتصادى لاستمرار التبعية لأمريكا مع التخلى فقط عن ملفات الإدارة المحلية للسلطة المنتخبة.
-أما الشعب, يريد استعادة كرامته وسيادته الوطنية حيث يكون القرار السياسى, داخليا وخارجيا, معبرا عن إرادة وهوية ومصلحة الشعب وتحقيقا للعدالة الاجتماعية, ويستحيل ذلك طالما ظلت السيادة بعيدة عن الجهات الممثلة للشعب بالانتخاب أى أن التناقض بين الطرفين يفرض على البرلمان أن يختار بينهما وإلا ضعفت شعبيته تدريجيا وصولا لـ"ثورة الخبز".
-وانحياز البرلمان للشعب يعنى كتابة الدستور دون تنازلات للعسكر مع فتح تحقيقات جادة مع قتلة الثوار والمخلوع وأعوانه, فبعد مرور أكثر من عام وقتل أكثر من ألف مواطن لم يصدر سوى حكم واحد بالإعدام على أحد الضباط ولم يتم تنفيذه!!! كما يلزم تفكيك المنظومة الأمنية والإعلامية التى قهرت الشعب وقام عليها النظام البائد ومازالت تدعم الثورة المضادة.
- القبول بالتنازل للعسكر مشابه لحالة "تركيا" فترة ما قبل تولى حزب العدالة والتنمية السلطة عندما كانت الأحزاب والبرلمان تختص بالملفات الإدارية مع تولى العسكر السلطة الحقيقية, وإذا لم ينحز البرلمان للشعب سيكون مصير الأحزاب التى أسسته مثل أحزاب تركيا, فشل سياسى وأزمات اقتصادية طاحنة(1994 و1999و2001)أدت لانهيار ثقة الناخبين وصعود قوى سياسية جديدة بالانتخابات "انتهى الدرس يا ذكى".
-أما الدرس الآخر فهو أن أردوجان وحزبه مازال يقدم نفسه للمجتمع على أنه معارض بالرغم من وصوله للسلطة منذ 2002 وذلك لأنه مناهض لوصاية العسكر ويعمل, بلا مداهنة ولا تنازل, لدفعهم خارج الحلبة السياسية من خلال إنجازاته الاقتصادية والسياسية المعروفة.
-لا نجاح لثورة بدون سلطة كاملة تستطيع تحقيق المطالب والأهداف وفقا للإرادة الشعبية والسيادة الوطنية فى مواجهة التدخلات الخارجية التى نعانى منها جميعا الآن, وهو الأمر الذى لم يتحقق بعد لغياب "القائد والزعيم" الذى يستطيع تسلم السلطة من العسكر, الأمر الذى يصعب تحقيقه بالانتخابات الحرة فقط بل لابد من الدعم الثورى الشعبى، وذلك وفقا لتجارب الثورات العالمية الحديثة، والتى لا تنتهى كلها بالضرورة لاستلام السلطة بشكل كامل من العسكر, والمجالس التشريعية التى تأتى بالثورات لابد أن تكون تغييرية وليست إصلاحية فقط وإلا لن تنجح فى مواجهة الوصاية العسكرية ويكون مصيرها الضعف والتلاشى, هناك فراغ سياسى كبير وصراع واضح على السلطة، وهذا البرلمان يستطيع الآن إدارة الدفة نحو ملء الفراغ حتى تصل الثورة إلى السلطة من خلال الانحياز للشعب"لا يوجد أنصاف حلول".
د.حسن الحيوان
رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار
اشتراكك في خدمة أخبار المصريون العاجلة على الموبايل يصلك بالأحداث على مدار الساعة
لمشتركي فودافون : أرسل حرفي mo إلى 9999 ـ الاشتراك 30 قرشا لليوم
لمشتركي اتصالات : أرسل mes إلى 1666 ـ الاشتراك 47 قرشا لكل يومين (23.5 قرشا لليوم)
اضف تعليقك
الاسم :
عنوان التعليق:
التعليق:
أرسل التعليق
تعليقات حول الموضوع
العليه مرتبطه بحقيقة الوضع بين الاخوان والعسكر
ايمن عبد الهادى | 30-03-2012 07:13
لكن الذى يبدو على السطح هو ضعف العسكر ودليلى على ذلك التهديد الذى صدر منهم للاخوان بالتعلم من دروس الماضى
مقال رائع - وهل سيتعظ الاخوان
خالد حلمى | 30-03-2012 00:00
هل سيسلك البرلمان المسار الثورى والتغيثيرى الذى يوضحه المقال



ساحة النقاش