د. حسن الحيوان | 05-04-2012 11:18
يبدو أن الثورة حتى الآن ثورة الشعب فقط الذى يبحث عن رموز وقادة تمثله وتنهض به وله.. لايمكن أن تحدث النهضة إلا بالتوافق على هوية المجتمع والدولة ولا يمكن ذلك إلا بالحرية أولا حتى يكون الاختيار والتوافق على الهوية هو الاختيار الشعبى الحر.
-ثورة يناير, أعظم ثورة شعبية تستهدف (الحرية) والمساواة والعدالة الاجتماعية (الهوية).. فالحرية مطلب كل البشر, والمثال هو نجاح الحضارة الغربية العلمانية فى تحقيق قدر من الحرية والديمقراطية لشعوبها لكنها فشلت وتجبرت على الآخر الحضارى(المسلمين).. أما المساواة والعدل(مبادئ الهوية) فالإسلام منفردًا هوالذى أقر منظومة استراتيجية إلهية تستوعب الجميع من ذوى العقائد والمذاهب والثقافات المختلفة بالمساواة المطلقة.
-الواقع المصرى يشير إجمالا لتقدم كبير فى جانب الحرية, مهما كانت السلبيات, مما أظهر قوة وتأثير الهوية الإسلامية الشعبية لكننا نجد تكالب الفريق المضاد لنتائج صناديق الاقتراع,على التوجه الإسلامى بالتخويف من الدولة الدينية (الهوية) الأمرالذى يعمل على تشتيت الإجماع الوطنى, حيث ننتمى لمجتمع يستند إلى الدين فإذا تم الربط بين دين المجتمع والدولة (الإسلام) وبين تجربة أوروبية عنصرية فلا يمثل ذلك إلا تدميرا ممنهجا للأفراد والمجتمع والدولة.
-المشغولون بالمقارنة بين الدينى والمدنى(قضية الهوية)للتخويف من الإسلام لم ينشغلوا بتحقيق الحرية التى ينادون بها, وهم أصلا من مشاهير دعاة العلمانية وقرروا أن يختبئوا خلف مصطلح "المدنية"بدلا من العلمانية المعدومة الفرصة بمصر, هذه النخب تهاجم التوجه الإسلامى بدعوى أنه مصدر لإرهاب الطوائف الأخرى ولم نسمع مطلقًا بأن أحدا اتهم دينا أو فكرا فى حد ذاته بالإرهاب لمجرد أن بعض أتباعه قاموا بأعمال إرهابية بل يتم توجيه الاتهام فقط لهؤلاء الإرهابيين كأشخاص, هؤلاء الرموز عبارة عن مترجمين للنقد الغربى للفكر الدينى الكنسى بالعصور الوسطى بأوروبا, ومتفرغون لإسقاط هذه الترجمة على الإسلام دون محاولة فهم القرآن والسنة (المنظومة الاستراتيجية الإلهية) ولا أى دراسة محايدة للحضارة الإسلامية.. مثل الطبيب الذى يأمر باستخدام دواء مريض القلب لمريض آخر, لابد أن يعى الجميع أن الإسلام هو الوحيد على الإطلاق الذى هو "دين وهوية" وليس دينًا فقط, لأنه المنهج الإلهى الخاتم, للمسلم يمثل الدين والهوية, ولغير المسلم يمثل هوية فقط وعلى أن يحتفظ غير المسلم بعقيدته (اختيار مكرم عبيد كان مسيحى الديانة ومسلم الهوية والحضارة).
-الدولة الدينية عبارة عن تجربة أوروبية فاشلة خاصة بإقصاء الدين المسيحى ولا مجال للمقارنة بالإسلام (لا نظريا فكريا ولا عمليا تاريخيا) لأن الإسلام انفرد باستيعاب كل الناس فى كل مجالات الحياة, لأنه المنهج الخاتم, ولم يجرؤ أحد فى التاريخ الإسلامى أن يقول إنه يحكم باسم الله وأن كلامه مقدس (مثل ما حدث فى الدولة الدينية بأوروبا) حتى الرسول, صلى الله عليه وسلم, كان قاطعا فى تحديد أن له جانبين, الأول مقدس كمبلغ عن الوحى الإلهى وهو أمر خاص به فقط يستحيل أن يكون لإنسان غيره.. والجانب الثانى للرسول هو البشرى كأى قائد أو زعيم أو داعية يجتهد ويصيب ويخطئ والأمثلة كثيرة للصحابة الذين أقنعوا الرسول بتغيير آرائه وقراراته وصولا للاجتهاد الأنفع.. أما نظام الحكم بإيران(مهما كانت سلبياته) الذى يتحججون به فهو بعيد تمامًا عن مفهوم الدولة الدينية، فالناس فى إيران ينتقدون المرشد الأعلى ولم يجرؤ أحد على الدفاع عنه لأن رأيه مقدس كما أن صلاحياته أقل بكثير من صلاحيات حاكمنا السابق حسب دستور 1971, ولا خلاف عالمى على أن نظام الحكم بإيران منتخب ديمقراطيا(الحرية) ويعبر عن توجهات أغلبية الشعب (الهوية) وبالرغم من ذلك فنحن بمصر نتطلع لنظام غير النظام الإيرانى تمامًا لكن الحق لابد أن يقال حتى تتضح محاولات الخلط المتعمد بين القضايا لضرب الإجماع الوطنى على هوية المجتمع والدولة مما يمثل أيضًا خدمة مجانية لأمريكا وإسرائيل.
--لابد من الإصرار على المسار الديمقراطى للثورة حتى يتم.. بالحرية استكمال هدم بقايا النظام البائد, لكن بناء النظام السياسى الجديد لابد أن يكون, بالحرية والهوية, والدستور هو أساس المستقبل الذى نتطلع له.
د.حسن الحيوان
اشتراكك في خدمة أخبار المصريون العاجلة على الموبايل يصلك بالأحداث على مدار الساعة
لمشتركي فودافون : أرسل حرفي mo إلى 9999 ـ الاشتراك 30 قرشا لليوم
لمشتركي اتصالات : أرسل mes إلى 1666 ـ الاشتراك 47 قرشا لكل يومين (23.5 قرشا لليوم)
اضف تعليقك
الاسم :
عنوان التعليق:
التعليق:
أرسل التعليق
تعليقات حول الموضوع
الحق
هيما | 06-04-2012 13:55
الحقيقة ان كل هذا التشتت بين الشعب بسبب الاعلام القذر والممول
احسنت يا دكتور / حسن
عبد الله | 05-04-2012 21:58
اليبراليين أو العلمانيين في مصر معارضون للفكر الاسلامي للمعارضة فقط وليس الا .عن حسد وجهل حتي نشك في امر عقيدته .هل هو ضد الفكر الاسلامي كنظام حياة ام ضد الاسلام كدين. يؤمن بأي فكر أخر دونه بالرغم بأننا منذ ستون عاما نحكم بالنظام العلماني الديكتاتوري البغيض. والنتيجه و اضحه لكل العيان من تأخر و تخلف و فساد و و و ... . ويأخذون مثال لايران وافغانستان مع ان هذه الدول لم تفعل الفكر الاسلامي كما ينبغي . والخوف كل الخوف من ان تكون مصر النموذج للفكر الاسلامي المستنير وليس الدولة الدينيه كما يزعمون.
رائع - بالفعل كل ما يحدث فى مصر هو المباراه بين الاسلام والعلملنيه
خالد حلمى | 05-04-2012 18:51
قالاسلام معه الشعبيه والعلمانيه معها اقلية الاقليه



ساحة النقاش