قسم الفارماكولوجي الشعبة الطبية المركز القومي للبحوث

<!--<!--<!--

*ما نوع الفيروس الجديد .. وما مدى خطورته؟

*هل كانت هناك توقعات سابقة بظهور الفيروس وتحوره؟

*هل يمكن أن يتطور الفيروس؟

هل هناك مبرر للفزع بين الناس؟

*لماذا لا تُوصي منظمة الصحة العالمية بتدابير أكثر تقييدًا للسفر؟ على سبيل المثال، حظر السفر؟

لماذا تحتضن الصين الأوبئة الجديدة في العالم؟

 

فيروسات كورونا هي فصيلة فيروسات واسعة الانتشار يعرف أنها تسبب ‏أمراضاً تتراوح من نزلات البرد الشائعة إلى الأمراض الأشد حدةً، مثل ‏متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس‏‏) ومتلازمة الالتهاب الرئوي الحاد ‏الوخيم (سارس)، وفيروس كورونا المستجد هو سلالة جديدة من ‏الفيروس لم يسبق اكتشافها لدى البشر.‏ الجدير بالذكر أن فصيلة فيروسات كورونا حيوانية المنشأ  أي أنها تنتقل بين الحيوانات والبشر، فلقد ‏خلصت التحريات المفصلة إلى أن فيروس كورونا المسبب لمرض سارس قد انتقل من قطط الزباد إلى البشر وأن فيروس كورونا ‏المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس‏‏) قد إنتقل من الإبل ‏إلى البشر. كما أن هناك عدة أنواع معروفة من فيروسات كورونا تسري عدواها بين ‏الحيوانات دون أن تصيب البشر (حتى الآن). ‏

بناء على ما سبق يمكننا تعريف فيروس كورونا المستجد بأنه فيروس حيواني المصدر ينتقل للإنسان عند المخالطة اللصيقة لحيوانات المزرعة أو الحيوانات البرية المصابة بالفيروس، كما ينتقل عند التعامل مع فضلات هذه الحيوانات. ورغم أن المصدر الحيواني هو المصدر الرئيسي الأكثر ترجيحًا لهذا الفيروس، إلا أنه يجب إجراء المزيد من الاستقصاءات لتحديد المصدر الدقيق لهذا الفيروس وطريقة إنتقاله. كما أنه يوجد شكل من أشكال انتقال فيروس كورونا المستجد بين البشر ولكن لا يتضح إلى أي مدى ويعزز ذلك ظهور حالات العدوى بين العاملين في مجال الرعاية الصحية وبين أفراد الأسرة. كما تتسق هذه المعلومات مع الفيروسات المسببة للأمراض التنفسية الأخرى ولا سيما مع فصيلة الفيروسات التاجية التي يتبعها  فيروس كورونا المستجد والتي سميت بالفيروسات التاجية بسبب شكلها تحت الميكروسكوب الإلكتروني الذي يشبه التاج (كورونا باللاتينية). لذلك تنص إرشادات منظمة الصحة العالمية للبلدان والأفراد على احتمالية انتشار المرض بسبب مخالطة الحيوانات أو ملامسة الأغذية الملوثة أو انتقاله من شخص لآخر. لكننا لازلنا في مراحل مبكرة جدًا من فهم هذا الفيروس وما يسببه من أمراض وبالتالي فلايزال هناك الكثير الذي لا نعرفه عنه .

وتشير المعلومات الأولية إلى أن فيروس كورونا المستجد قد يسبب أعراضًا خفيفة تشبه الإنفلونزا، كما قد يسبب مرضًا عنيفًا. وبينما قد يظهر بمثابة مرض خفيف في البداية، قد يتطور إلى مرض أكثر عنفا خاصة مع المسنين والأشخاص الذين يعانون من حالات مرضية مزمنة قائمة. وتشمل علامات العدوى الشائعة: الأعراض التنفسية والحمى والسعال ‏وضيق النفس وصعوبات التنفس. وفي الحالات الأشد وطأة قد تسبب ‏العدوى الالتهاب الرئوي والمتلازمة التنفسية الحادة والفشل الكلوي ‏وحتى الوفاة.‏

 

وفي خطوة نادرة، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن تفشي فيروس كورونا في الصين يشكل الآن حالة طوارئ صحية عالمية تثير قلقا دوليا  وذلك مع ظهور حالات إصابة في دول أخرى غير الصين، إلا أنه في ظل السياق الحالي واستنادا على المعلومات المتاحة، فإنه لا يوجد بعد ما يبرر فرض أي قيود على السفر أو التجارة الدولية، وفي حال تصاعد الوضع سوف توفر إرشادات بشأن مخاطر السفر إلى المناطق الموبوءة. وتُوصي المنظمة أيضا أنه يجب على الأشخاص القادمين من مدينة ووهان أو المناطق الأخرى التي تشهد خطرًا شديدًا معرفة الأعراض الرئيسية التي أوضحتها السلطات الصحية، كما يجب عليهم طلب المشورة الطبية من أحد الأطباء حال أُصابتهم بأعراض بعد مغادرتهم لمنطقة موبوءة. كما تنصح المسافرين بالتواصل مع أطبائهم أو السلطات الصحية الوطنية لديهم للحصول على معلومات إضافية، حيث قد تقوم بعض البلدان بتكييف توصيات المنظمة لإدراج اعتبارات وطنية خاصة البلدان الأشد عرضة للخطر مثل الصين وتايلند واليابان وجمهورية كوريا والولايات المتحدة وتايوان. ونظرًا لأننا في موسم ظهور الأنفلونزا ومع حالة التيقظ الزائد فمن المتوقع ظهور تحذيرات وحالات جديدة في بلدان أخرى.

 

وفق تصريح منظمة الصحة العالمية لا داعي لوجود الفزع بين الناس بشأن فيروس كورونا المستجد، إذ تشير التقارير إلى أن العدوى به قد تسبب مرضًا خفيفًا أو شديدا، وقد يصبح مميتًا في بعض الحالات. وحسب البيانات الحالية يبدو أن أغلب الحالات الجديدة مصابة بمرض أخف، ولا يزال ضمن أنماط الأعراض الأكثر خفة التي تسببها الأمراض التنفسية. وتشمل توصيات منظمة الصحة العالمية التوصيات المعتادة للعامة لمنع انتشار العدوى، بما في ذلك النظافة الشخصية ونظافة الجهاز التنفسي والممارسات الغذائية الآمنة، كما يلي:

ü      غسل اليدين بالصابون والماء أو فرك اليدين بمطهر كحولي؛

ü      تغطية الفم والأنف بقناع طبي أو منديل أو الأكمام أو ثني الكوع عند السعال أو العطس؛

ü      تجنب ملامسة أي شخص مصاب بأعراض زكام أو تشبه الأنفلونزا بدون وقاية، والتماس الرعاية الطبية في حال الإصابة بحمى وسعال وصعوبة في التنفس؛

ü      عند زيارة الأسواق المفتوحة، تجنب الملامسة المباشرة دون وقاية للحيوانات الحية والأسطح التي تلامسها الحيوانات؛

ü      طهي الطعام جيدًا، وبالأخص اللحوم والبيض بشكل كامل.

ولمجتمعتنا العربية يمكنني إضافة الإقلاع عن تدخين الشيشة لأن انتقال الفيروس المستجد سيضاف إلى مضارها.

 

من المعروف أنه لا يوجد علاج ولا يوجد لقاح محدد لفيروس كورونا المستجد، هذا المشهد تكرر من قبل في السنوات الماضية حيث واجه العالم تفشي إيبولا، وزيكا، وفيروس كورونا آخر يسمى ميرس (متلازمة الشرق الأوسط التنفسية)، والآن أصبح لدينا فيروس كورونا المستجد  أصيب به الآلاف من الناس، وقتل حتى الآن 636 شخصا وفقا للإحصاء الرسمي للصين مع اتهامات للحكومة بالتستر على العدد الحقيقي للوفيات. لكن بخلاف ما حدث في العديد من حالات تفشي الأمراض في السابق، حيث استغرق تطوير لقاحات لحماية الناس سنوات، فإن البحث عن لقاح للمساعدة في وقف تفشي فيروس كورونا المستجد بدأ في غضون ساعات من تحديد طبيعة الفيروس في سباق مع الزمن لتطوير اللقاح.

 

يبقى السؤال .. لماذا تحتضن الصين الأوبية الجديدة في العالم؟ ففي العقدين الآخيرين أصبحت الصين معقلا لأوبئة خطيرة مثل أنفلوانزا الطيور ووباء سارس الخطير وفيروس كورونا، وفيروس كورونا المستجد. ورغم غموض المرض وعدم وجود أدلة دامغة على مصدره حتى الآن، فإنه يعتقد أن الحيوانات تلعب دورا كبيرا في نقله. وربما كان الصينيون يفخرون في الماضي بأنهم يأكلون كل شيء يتحرك على الأرض، حيث يرى العديد منهم أن بهذه الطريقة تخف الأعباء على الدولة في توفير الأغذية التقليدية. ومن الثعابين والضفادع والفئران إلى الكلاب والقطط والخفافيش تتسع مائدة الصينيين حتى أنها لا تستبعد الحشرات ومنها الصراصير والديدان. كما أن الكثافة السكانية العالية في الصين وخدمات النقل المتقدمة تساعد على الانتشار السريع للفيروسات.

 

أختتم مقالي .. بأن هناك دائماً توقعات بتحور الفيروسات بناءً على الخبرات المكتسبة عبر تاريخ التعامل معها ونرى مثل هذه التحورات على أرض الواقع في عدة فيروسات أشهرها الإنفلونزا وكورونا وغيرها، ولكن من المستحيل تحديد كيف ومتى وأين سيحدث التحور، لذلك علينا التأهب والاستعداد واستكمال البنية الأساسية لسرعة التصدي والاستجابة لأي وباء أو تحور فيروسي.

 

(أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ)

د/ منال محمد السيد

 

 


 

المصدر: د/ منال محمد السيد

قسم الفارماكولوجي الشعبة الطبية المركز القومي للبحوث

Pharmacologydep
•إعداد قاعدة علمية راسخة تتمثل فى شباب الباحثين يتم امدادهم بكافة و أحدث الامكانيات و الخبرات الحديثة. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

8,991