لا للندم
الرجل الصادق الأبي الذي يكره الباطل ويجهر بالحق ، لا يستطيع أن يتنفس إلا في جو من الحرية فغذاء الصدق هو الحرية . وحيث لا حرية ينعدم الصدق وينتشر النفاق .
فالحرية هي شرف الإنسان ، هي حافزه وقوته ، وهي هبة من الخالق إلى مخلوق حر عليه أن يثبت في الحياة حريته وإرادته بأن يبدع ويخلق أسوة بالخالق .
وهناك أشخاص قد يكونون قريبين منا أو عزيزين علينا ، ثم لا نفتأ نؤلمهم ونجرحهم ونعذبهم على الرغم منا مدفوعين بأنانيتنا وكبرنا وحماقتنا . فإذا ما فقدنا بالموت فجأة هذا الإنسان العزيز الغالي ، ذكرنا العذاب المرير الذي تحمله منا أو تحملوه ، فضل عقلنا ، وأخذ الندم المقرون بالعجز عن طلب الصفح والمغفرة من ميت يؤرقنا وينهشنا ، فنبكي عندئذ على أنفسنا ، ونستهول نذالتنا وخسنا ، ونتمنى لو استطعنا أن نبعث ذلك الميت العزيز كي نتفانى في حبه وإسعاده ونكفر بذلك ذنبنا . ولكن المستحيل يصرعنا . فنظل في غمرة الندم والحسرة واللوعة نبكي ونبكي على غير جدوى .
هو الهدوء الذي يمكننا من أن نفكر ونتأمل ونجني ثمرة التجربة , فكأننا والحالة هذه نستمد من التجارب عودة إلى الحاضر بفهم أوسع ، ووعي أعمق ، واتجاه جديد .
فأنت يا أخي كن غني بفكرك وعقيدتك وتمسكك بالمبادئ التي تربيت عليها . فلا تنظر إلى من يعتقد أنه غني بفكره أو يعتقد أنه يحمل فكره لأنه يكون كمن الحاسد وهو أشد منك فقراً ، لأنه هو نفسه حاسد منذ البداية من هو أغنى منه فكراً والتصاقاً بالحق وثباتاً على الموقف .
فهناك أشخاص لا ينظرون إلى أنفسهم كي يتعرفوا إلى حقيقتها ، فتظل حقيقتهم مستغفلة عليهم . فهم لا يعرفون أين موقعهم الحقيقي لأنهم فقط مقلدون وأصحاب مصلحة لا غير .
فالعجز عن التمتع المشروع هو الذي يولد الخبث ، ويغري باستمراء الوقيعة واستعذاب الشر .
فالصفيق البغيض الوضيع ، بدل أن يقهر عجزه ويحاول أن يشبع حرمانه الفكري والخلقي ، يظل يحترق بمتعة الغيظ والكمد وهو يحرق بها سعادة الآخرين .
فلا تندم عن فعل خير أتيته ولا تطلب المغفرة، ونم قرير النفس مطمئن البال ولا تحس بالندم .



ساحة النقاش