
أعلن متحدث باسم الجيش الليبي مساء الأحد وقفا جديدا لاطلاق النار في حملته ضد الانتفاضة المسلحة التي يقودها المعارضون انطلاقا من شرق البلاد .
وقال الامين العام للامم المتحدة بان كي مون في مؤتمر صحفي في القاهرة مساء الاحد انه "يأمل ويحث السلطات الليبية على الالتزام بوعدها بوقف اطلاق النار."
وجاء الإعلان في أعقاب إطلاق المضادات الأرضية الليبية نيرانها في طرابلس وخصوصا قرب مقر اقامة الزعيم الليبي معمر القذافي في باب العزيزية.
وسمع دوي انفجارات قوية ناجمة عن إطلاق نيران أنظمة الدفاع الجوي وشوهدت سحب حمراء من اللهب في السماء.
وقال ناطق عسكري امريكي في وقت لاحق إن التحالف لا يستهدف الزعيم الليبي او منزله.
الا ان البنتاغون قال معلقا على الاعلان الليبي إنه يشكك في كل ما تقوله حكومة القذافي، بما في ذلك ادعائها بالالتزام بوقف اطلاق النار.
في غضون ذلك تواصل القوات الفرنسية طلعاتها الجوية لليوم الثاني حيث أعلن المتحدث باسم هيئة أركان الجيوش أن بلاده أشركت "أكثر من 15 طائرة" في عمليات يمكن ان تؤدي إلى توجيه "ضربات على الارض" في ليبيا.
وقال الكولونيل تيري بوركار إن الطائرات قامت بعمليات "دفاع جوي إضافة إلى عمليات دعم على الارض وامداد ومراقبة جوية ورصد".
وكان ضابط في هيئة الاركان الامريكية قد صرح في وقت سابق بأن المرحلة الاولى من الحملة حققت نجاحا والقوات الموالية للقذافي اوقفت زحفها باتجاه بنغازي.
والقت ثلاث مقاتلات امريكية شبح "بي 2" اربعين قنبلة على قاعدة جوية كما ذكرت محطة تلفزيون "سي بي اس نيوز"، بدون ان يتم الحصول على تاكيد رسمي للعملية على الفور.
وقالت المحطة ان هدف العملية كان تدمير قسم كبير من سلاح الطيران الليبي لكن الطائرات الحربية الامريكية قامت بملاحقة قوات برية ايضا بهدف تدميرها.
خطوط الامداد
واعلن رئيس هيئة الاركان الامريكية المشتركة الاميرال مايكل مولن لشبكة سي ان ان الاحد ان المرحلة المقبلة من ضربات التحالف ضد قوات معمر القذافي ستكون مهاجمة خطوط امدادها لشل قدرتها على القتال.
فيما اعلن الرجل الثاني في سلاح الجو البريطاني المارشال فيل اوزبورن ان سلاح الجو مرتاح لسير العمليات التي شنت مساء السبت على ليبيا.
ورفض الضابط اعطاء تفاصيل عن الضربات التي اطلقت خلالها القوات البريطانية والامريكية 112 صاروخ توماهوك على ليبيا، لكنه قال ان معظم الاهداف في طرابلس.
ورأى الجنرال جون لوريمر المتحدث باسم رئاسة الاركان انه "من المبكر معرفة النتائج على الارض".
وتابع ان هذه "المرحلة الاولى" تمهيدا لفرض منطقة حظر جوي، ستستمر "الوقت اللازم" لتحقيق غايتها.
خطاب القذافي
وفي طرابلس اكد الزعيم الليبي معمر القذافي في تسجيل صوتي بثه التلفزيون الحكومي الاحد انه سينتصر داعيا الغرب الى "مراجعة حساباته والتراجع".
وتوقع القذافي ان تكون الحرب "الصليبية" التي يخوضها الغرب ضده "طويلة"، وتوعد بالقضاء على الذين يتعاونون مع قوات التحالف.
وقال ان "المهاجمين مهزومون. نحن لن نتراجع ابدا، ولن نموت انتم ستموتون وسنبقى احياء وننتصر".
واضاف "انتم بامكانكم ان تتراجعوا وتنسحبوا وتذهبوا الى بلدانكم وقواعدكم لكن نحن هذه ارضنا. انتم بامكانكم ان تراجعوا حساباتكم وترجعون".
من جهة اخرى، اكد القذافي انه لن يترك الغرب يتمتع بنفط ليبيا، مشددا على ان التحالف الذي بدأ هجومه امس "سيسقط كما سقط هتلر ونابوليون وموسوليني".
وقال "لن نتركهم يتمتعون بنفطنا. لن نفرط بثورة الفاتح ولن نتركهم يتمتعون بنفطنا".
ودعا من اسماهم "المهاجمين المهزومين" و"الطغاة" الى "مواجهة برية"، مؤكدا ان "الليبيين على استعداد للاستشهاد"، موضحا "نحن نوزع السلاح على الشعب الليبي كله".
ردود افعال
الصين تعبر عن اسفها للهجمات الغربية على ليبيا
عبرت وزارة الخارجية الصينية عن اسفها للغارات التي نفذتها القوات الغربية على ليبيا، وقالت في تصريح اصدرته الاحد إنها تعارض مبدأ استخدام القوة في العلاقات الدولية.
وجاء في التصريح ان "الصين لاحظت التطورات الاخيرة الجارية في ليبيا، وتعبر عن اسفها للهجمات العسكرية التي تعرض لها ذلك البلد."
وبينما لم تطالب الخارجية الصينية بوقف لاطلاق النار في ليبيا، فإنها اكدت على احترام الصين "لسيادة واستقلال ووحدة ليبيا."
واضافت: "نأمل في ان يعود الاستقرار الى ليبيا في اسرع وقت، وان تتجنب ليبيا سقوط المزيد من الضحايا بسبب العمليات المسلحة."
يذكر ان الصين امتنعت عن التصويت على قرار مجلس الامن المرقم 1973 الذي خول استخدام القوة لفرض حظر على الطيران في الاجواء الليبية.
تشافيز يدين العمل العسكري ضد ليبيا
قال الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز ان العمل العسكري ضد ليبيا من قبل من اسماهم "رجال الحرب" من الغرب يهدف الى السيطرة على احتياطي النفط لذلك البلد.
وجاءت تصريحات تشافيز بعد شن تحالف من خمس دول هي امريكا وفرنسا وبريطانيا وكندا وايطاليا ضربات ضد ليبيا لشل الدفاعات الجوية لمعمر القذافي.
وقال تشافيز على التلفزيون الحكومي: "يريدون السيطرة على نفط ليبيا، ولا تعنيهم اطلاقا حياة الشعب الليبي".
واضاف: "هؤلاء هم رجال الحرب، ووراء ذلك ايادي الولايات المتحدة وحلفائها الاوروبيين، بدلا من ان يسلكوا الطريق الذي اقترحناه".
وكان تشافيز اعلن هذا الشهر عن خطة سلام بشأن ليبيا غير واضحة المعالم قائلا ان القذافي يؤيد الوساطة الاجنبية.
الا ان الاقتراح تهاوى مع اعلان سيف الاسلام، نجل القذافي، انهم لا يريدون مساعدة من الاصدقاء في امريكا الجنوبية الذين "لافكرة" لديهم عن ليبيا.
وياتي كل من القذافي وتشافيز من خلفية عسكرية كثوريين مناهضين للامبريالية، ويعود تحالفهما الى اشتراكهما في تطبيق سياسات اقتصادية يسارية وعضوية بلديهما في منظمة اوبك.
وقال تشافيز: "ان تطبيقا آخر لسياسات الحرب لليانكي الامبرياليين وحلفائهم امر مؤسف، ومؤسف ايضا ان تؤيد الامم المتحدة الحرب في تناقض مع مبادئها الاساسية".
واضاف: "نعرف ماذا سيحدث: قصف، قصف، حرب ومعاناة اكثر للشعب ... هذه هي يد الراسمالية".
على جانب آخر نقلت وكالة رويترز للأنباء عن مسؤول أمريكي كبير قوله إن التحرك العسكري الذي تتخذه الولايات المتحدة والقوات الحليفة في ليبيا يستند الى القرار الصادر عن مجلس الامن الدولي الاسبوع الماضي.
وأضاف المسؤول "تضمن القرار الذي صدق عليه العرب ومجلس الامن الدولي (كل الاجراءات اللازمة) لحماية المدنيين".
وجاء التصريحات الأمريكية ردا انتقادات من الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى يوم الاحد بأن العمل العسكري من جانب الائتلاف الدولي تجاوز فرض منطقة حظر جوي فوق ليبيا.
وقال موسى إن "ما حدث يختلف عن الهدف من الحظر الجوي الذي كنا نريد منه حماية المدنيين وليس قصف مدنيين اضافيين".
واوضح موسى انه "تجري حاليا مشاورات لعقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب لبحث تطورات الاوضاع في المنطقة العربية وخاصة فى ليبيا".
من جانبها دعت روسيا الائتلاف الدولي الى استخدام القوة ضد "اهداف محددة" في ليبيا لتفادي وقوع ضحايا مدنيين حسب ما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية الكسندر لوكاشيفيتش في بيان.
أما ايران، فاعربت عن دعمها "للمطالب المشروعة" لليبيين في مواجهة نظام معمر القذافي، لكنها "شككت" في النوايا الحقيقية للغربيين الذين شنوا هجمات على ليبيا، بحسب ما ذكرت وكالة الانباء الطلابية نقلا عن المتحدث باسم الخارجية الايرانية الاحد.
فيما اعلنت الخارجية التركية في بيان ان تركيا ستقدم "مساهمتها" لتسوية الازمة في ليبيا في سبيل "سلامة الشعب الليبي".
ووجه البابا بنديكتوس السادس عشر "نداء ملحا الى المسؤولين السياسيين والعسكريين لكي يحفظوا امن المواطنين ويضمنوا لهم الاستفادة من عمليات الاغاثة الانسانية".

تحليل: بول آدمز - بي بي سي - واشنطن
على الرغم من أن الطائرات العسكرية الفرنسية هي التي قد بدأت الضربات الأولى على ليبيا، إلاَّ أنه من الواضح أن هذه المرحلة الأولية من العمليات هي شأن أمريكي على نحو كبير، إذ أن كافة صواريخ كروز التي استُخدمت، ما عدا عدد صغير منها، أُطلقت من سفن وغوَّاصات أمريكية.ومن شأن ذلك كله أن يلحق فقط نوعا من الضرر بالدفاعات الجوية الليبية، وهو أمر مطلوب قبل أن يمكن فرض منطقة حظر جوي فوق ليبيا ومراقبتها.
وقد ألمح الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى مثل هذا الأمر، حتى أنه أعاد تكرار الحدود التي يمكن أن يبلغها التدخل الأمريكي في ليبيا.
فقد بدأ الرئيس أوباما الهجمات بكثير من التردد، وبدا قلقا من أن تُترجم الضربات على أنها غزو آخر في العالم العربي بقيادة الولايات المتحدة.
ولكن، ومع رغبته الكاملة باتخاذ مكان له في المقعد الخلفي، إلاَّ أنه يعلم، ويعلم معه الآخرون جميعا، أن مثل هذا النوع من الأمور لا يحدث ما لم تكن واشنطن ضالعة بشكل عميق فيها.


















ساحة النقاش