
اسرائيل تستعد لاحتمال نشوب انتفاضة شعبية "غير عنيفة" في الضفة الغربية المحتلة، على وقع الانتفاضة الشعبية في تونس ومصر وغيرها، في حين قالت مصادر، إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بدأ يطرح "فكرة" بقاء جيش الاحتلال في غور الأردن، أمام أطر دولية.
وقالت الصحيفة، إن قيادة المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال تراقب عن كثب ما يجري في دول عربية، وانعكاس ذلك على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، ومدى أن يؤدي هذا إلى نشوب انتفاضة "غير عنيفة" في جميع أنحاء الضفة بمشاركة الآلاف.
ونقلت الصحيفة عن ضابط احتلال قوله، ان "الأحداث الأخيرة في الشرق الأوسط أحدثت عندنا تغييرا هاما. هذا ليس في الخلفية. واضح أنه يوجد سلوك أثر دومينو وواقع كهذا يمكن ان يلتقينا".
وحسب الصحيفة، فإن جيش الاحتلال يدرس منذ زمن بعيد احتمال نشوب انتفاضة شعبية، وحتى قبل نشوب الانتفاضات في دول عربية، وكان هذا في اطار السيناريوهات المستقبلية المحتملة، ولهذا فقد أعد جيش الاحتلال خطة شاملة للتصدي لوضع من المظاهرات المدنية الواسعة النطاق وغير العنيفة. وهذه الأيام، تجتاز الخطة تغييرات في ضوء الثورات الشعبية في مصر وفي تونس.
وقالت مصادر في جيش الاحتلال إنه يجري طيلة الوقت جمع المعلومات الاستخبارية، من تحركات في الشارع الفلسطيني، وبرامج الفصائل الفلسطينية، وحتى الرسائل المتداولة عبر شبكة الانترنت، مثل الفيسبوك وغيرها، إلا أن جيش الاحتلال استخلص أيضا من تجارب سابقة، عدم الاعتماد على هذه الأمور، وإنما ايضا على أساس ما يجري في الطبقات الاجتماعية الأخرى، ولا سيما الرسائل التي تنقل عبر الانترنت في المواقع الاجتماعية مثل الفيسبوك.
ويتوقع الجيش أنه في حال اندلعت المظاهرات الشعبية والانتفاضة الشعبية العامة، فإن آلاف الفلسطينيين سيشاركون في هذه المظاهرات. وادعى ضابط للصحيفة أنه إذا ما جرت مظاهرات كبرى لآلاف المواطنين، فلن يحاولوا منعها طالما لا تحاول هذه الدخول إلى المستوطنات.
ويهدد ضابط آخر، بأنه في حال حاول الفلسطينيون اقتحام المستوطنات فإن الجيش سيعتبر الامر "حدثا عنيفا، وفي مثل هذا الوضع نحن سنتصرف كجيش مع درجات ضبط نفس متشددة، بما في ذلك أخذ مخاطر ذات معنى. كي نجعل الوضع زائدا لا داعي له".
وحسب تقرير الصحيفة، فإن لدى أوساطا في قيادة اركان جيش الاحتلال حالة "تخبط" في كيفية مواجهة الانتفاضة الشعبية، ونقلت عن احد الضباط قوله، "ليس لنا ما نفعله إذا ما حصل هنا ما حصل في تونس".
ومع ذلك، فان التقدير هو ان احتمالات ان تكون مثل هذه الانتفاضة "غير عنيفة" طفيفة. ويقول ضابط كبير ان "من الصعب التصديق بانه في وضع انتفاضة، لا تكون هناك منظمات تركب على الموجة وتحاول المس بالجيش الإسرائيلي وعليه فان هذا لن يكون وضعا مشابها لمصر".
وقال ضابط آخر، "في هذه المرحلة نحن لا نلاحظ مستوى احتكاك كهذا. فالسكان هنا لا يزالون يعانون من سنوات الانتفاضة الثانية".
من جهة أخرى، قالت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أمس، إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بدأ عمليا بالتوجه إلى دبلوماسيين وجهات دولية بهدف شرح موقفه، والحصول على دعم لبقاء جيش الاحتلال الإسرائيلي في منطقة غور الأردن في أي حل دائم يتم التوصل اليه مع الجانب الفلسطيني، وأن نتنياهو ينوي التوجه بهذا الطلب إلى زعماء دول. وقالت الصحيفة، إن نتنياهو يعتقد كثيرا أنه قادر على تجنيد دعم دولي على الرغم من ان الفلسطينيين يرفضون هذا الأمر بشكل قاطع من حيث المبدأ.
وقال نتنياهو من الضروري الحصول على "دعم دول القرار" في الحلبة الدولية.
وتبين من التقارير أن نتنياهو طرح هذا الأمر على الرئيس التشيلي في الاسبوع الماضي، وعلى وزير خارجية استراليا، وكذلك الأمر على مستشاري الرئيس الأميركي، دينيس روس وفريد هوف، حتى أنه طلب من الاثنين، معرفة مدى قبول الولايات المتحدة الأميركية لطلب إسرائيل زيادة الدعم الأميركي العسكري في اطار "اتفاق سلام" مع الفلسطينيين.
وكان نتنياهو قال أمس الأول الثلاثاء، خلال جولة له في قواعد جيش الاحتلال في منطقة غور الأردن، "إذا لم تحافظ إسرائيل على تواجد عسكري في الغور وعلى طول نهر الأردن، فان الحدود الشرقية لإسرائيل ستكون سائبة، وشاحنة صواريخ يمكنها ان تسافر بحرية من طهران إلى بيتح تكفا" وقال نتنياهو، "إن الجيش الإسرائيلي ملزم بالبقاء على طول الحدود وفي كل اتفاق مستقبلي".


















ساحة النقاش