1.    السن عند حوث الإعاقة :

إن الإعاقة في فترة الطفولة الباكرة التى تؤدي إلى تقليل إحتكاك الطفل ببيئته ، ولذلك فإن هذا الطفل تظهر عليه مظاهر التأخر الذكائي نتيجة لقلة التنبيه العقلي والجسماني الناتج من قلة إحتكاكه بالبيئة ...
ومن الواضح أن فقد البصر والسمع يحدان من قدرة المصاب على التعليم . وعلى سبيل المثال : فإن الطفل الأصم لا يستطيع الكلام في الأغلب ، ومع هذا فإن النادر أن يكون مرد ذلك إلى فقد القدرة على الكلام ، وإنما يرجع السبب في الأغلب إلى عدم قدرته على سماع الأصوات ، وبالتالي تقل فرصته في تقليدها وإستخدمها كوسيلة للتخاطب . ولهذا يبدو متأخرا ذهنيا ، ومع مرور الزمن يصبح فعلا متأخرا ذهنيا . إلا أنه نتيجة لتعليم الأصم الكلام بقراءة الشفاه في الوقت الحالي أصبح إحتمال الصمم والبكم أقل حدوثا ، كما أصبح التأخر العقلي المكتسب نتيجة لعدم التواصل من البيئة أقل حدوثا أيضا .
والطفل الذي يعجز نتيجة للعاهة عن إستخدام ذراعه أو يديه بطريقة عادية ، سيجد صعوبة في تعلم الأحجام ، وأشكال الأشياء ، كما سيجد صعوبة في التوافق بين حركة العينين ، وهكذا يبدو وكأنه متأخر من الناحية العقلية .
وإلى جانب هذا التأخر العقلي المكتسب . فإن شخصية مثل هذا الطفل تنمو ببطء ، وهكذا نراه أكثر إعتمادا على الوالدين والبالغين ، كما أنه يسـتمر في الإحتفاظ بعادات الطفولة لفترة طويلة " حركية التثبيت " ، وقد يعود إلى عادات طفولية كان قد سبق أن تركها نتيجة لنموه " حركية النكوص " .
أما إذا أصابت العاهة الإنسان في مرحلة النضج ، فإنها تؤدي إلى مظاهر أخرى ، إذ أن الناضج لا يستطيع تكييف نفسـه للظروف الجديدة بسهولة ، وكلما تقدم العمر بالشخص قلت قدرته على إعادة التكيف .
والعاهة تحتاج إلى أن يعدل المعوق نمط حياته كلها خاصة إذا كانت تحد من نشاطه وتلزمه بتغيير طبيعة عمله . فالكاتب الذي يصاب بمرض يفقده القدرة على إستخدام يده اليمنى ، والسائق الذي يصاب بعاهة نتيجة لبتر قدمه سيواجه كل منهما مشاكل تكيفية ترتبط بعملهما ومصدر رزقهما ، قد يصعب التغلب عليها ... وهكذا .

2.    الجنس :

من المؤكد أن جنس المعوق يؤثر على تقويمه لقيمة العاهة التي يعاني منها ، فبعض التشوه في الشكل العام ، مثل قصر في الطرف الأسفل نتيجة لحادث يكون أشد تأيرا في الأنثي عنه في الرجل .

3.    ذكاء المعوق :

الذكاء يلعب دورا كبيرا في قدرة الإنسان على التكيف للإعاقة . والمعوق ضعيف الذكاء يجد أن الموقف الذي أحدثته العاهة أصبح معقدا لدرجة يصعب عليه فيها التصرف ، ولذلك نجده أكثر إعتمادا على الآخرين ، كما أنه يفقد قدرته على المبادءة ، وقد تنتابه مظاهر نكوصية مختلفة ، ويكون أكثر تعرضا للإحساس باليأس والإنفجارات العاطفية .. بينما المعوق الأكثر ذكاء يمكنه إعادة تكيفه بصورة أيسر .
ولعل هذا العامل وراء نبوغ بعض المعوقين إذا اتجهوا إلى التعويض الفائق عن عاهتهم        Over Compensation ، وإلى التعويض Compomaction .

4.    سمات الشخصية :

إن طبيعة شخصية المعوق قبل حدوث العـاهة تؤثر على إستجابته لحدوث العاهة ، وعلى سبيل المثال ، فإن المعوق ذا الشخصية الهستيرية سيحاول دائما أن يبالغ في تقليل قيمته وتضخيم قيمة العاهة والعجز الناتج عنها لكى يحوز اهتمام وعواطف الآخرين .
كما أن حدوث العاهة في شخصية بذاتها قد يكون سببا لزيادة سمات هذه الشخصية لدرجة تخرج بها عن السواء إلى المرض .
والنضج الإنفعالي والثبات النفسي له أهمية كبيرة أيضا في تحديد تفاعل المعوق للعاهة ، فالمعوق الناضج انفعاليا تكون لديه القدرة على استيعاب الصعوبات النفسية والجسمية الناشئة عن العاهة ، وبالتالي يستطيع أن يتكيف لعاهته ون صعوبة على عكس المعوق غير الناضج انفعاليا ، فإنه يجد نفسه عاجزا عن التعامل مع الأزمة النفسية التي يواجهها نتيجة للعاهة فيضطرب تكيفه بشكل أو آخر .

5.    الحالة الجسمية قبل العاهة :

إن الكفاءة الجسمية قبل العاهة تؤثر بالطبع على إستجابة المعوق ، فكلما كان يتمتع بكفاءة جسمية عالية قبل حدوث العاهة ، قلت نسبة العجز الذي تحدثه العاهة ، وسهل عليه التغلب على هذا العجز .

6.    الموقف النفسي والإجتماعي للمعوق :

إن المعوق الذي ينتمي إلى أسرة مترابطة يجد دائما التعاطف والمساندة التي يحتاجها عند حدوث العاهة ، وبهذا تمر فترة الصدمة بيسر بعكس المعوق الذي ينتمي إلى أسرة مفككة .
إلا أنه ينبغي أن نتنبه إلى أن المساندة المبالغ فيها والتعاطف غير المحدود ، قد يؤدي في الشخصيات غير الناضجة عاطفيا إلى تجسيد للعجز ومبالغة فيه ، وقد تؤدي به إلى سلوك نكوصي .

7.    طبيعة العاهة :

من المؤكد أن الآثار النفسية للعاهة ستختلف طبقا لإختلاف طبيعة العاهة جسمية أو نفسية ، وحتى في مجال العاهات الجسمية فإنها ستختلف تبعا لنوع الفقد ، سواء كان فقدا للبصر أو للسمع أو الإحساس أو الحركة أو العضو أو نتيجة لتشوه أو لتحديد القدرة على الحركة .
والقيمة التي يربطها المعوق بالعجز الناشئ ستؤثر على إستجاباته النفسية ، فكلما كان تقديره لقيمة العجز كبيرة كانت استجابته شديدة ... وقد تصل إلى حد الإصابة بالمرض النفسي بأنواعه ، وفي دراسة قمنا بها على المعوقين بالبتر تبين أن قيمة اليد لديهم أكبر من قيمة القدم .

8.    مدى إصابة الجهاز العصبي المركزي :

إذا نشات العاهة نتيجة لإصابة الجهاز العصبي المركزي ، وليس لإصابات طرفية فإن التأثير النفسي لها لن يتوقف على شخصية المريض فقط ، وكيف يتفاعل للعاهة ، وإنما سيتوقف على التغيرات المباشرة التي تحددها إصابة الجهاز العصبي ، إذ أنه كما هو معلوم أن القدرات العقلية والنفسية مرتبطة إرتباطا كبيرا بالتكوين العصبي للإنسان والذي يصيب الجهاز العصبي رغم إختلاف أسبابه ، من إصابات والتهابات وأورام واضطرابات في الدورة الدموية المغذية له ، والنقص الغذائي والضمور والتليف وغيرها  يؤدي إلى مظاهر نفسية متماثلة ، وإن إختلفت مع إختلاف موضع الإصابة .

وهذه التغيرات النفسية هي :

‌أ)    إضطراب الذاكرة وخاصة نسيان الحوادث القريبة .

‌ب)    التدهور الذكائي :

فنلاحظ إنخفاض قدرة الإنسان على القيام بالأعمال الذهنية وسهولة التعب عند التفكير والبطء عند التفكير والخطأ في حل المشاكل البسيطة ، ومع العطف قد يصبح المريض ثرثاراً يكرر الكلام ، وقد تنتابه الضلالات الإضطهادية نتيجة لقلة فهمه لما يجري ، وفقده القدرة على الإحتكاك بالبيئة الخارجية .

‌ج)    التغيرات الإنفعالية:

قد ينتاب المعوقين القلق الشديد والإكتئاب ، خاصة نتيجة لإدراكهم أنهم فقدوا قدراتهم السابقة . وبعضهم ينتابه شعور بالمرح أو عدم الإنفعال واللامبالاة ، وأغلبهم تنتابه تموجات مزاجية وسهولة عاطفية ، فنجدهم يتأرجحون ما بين الضحك والبكاء السريع بشكل متلاحق بالرغم من عدم وجود مؤثر قوي يستدعي هذا الإنفعال .

‌د)    التغيرات الأخلاقية :

المريضيفقد قدرته على التحكم ، والتوجه الإجتماعي في إنفعالاته ورغباته وغرائزه ، لذلك فإننا نراه يقدم على سلوك جنس غير سوي ، أو يرتكب جرائم تافهة ، ولا يقدر المقتضيات الإجتماعية في كلامه وملابسه أو سلوكه.

‌ه)    الخلط :
قد يصاب المعوق بالخلط ، وخاصة في فترة الليل ، وتنتابه حالة شبيهة بالحلم ، يتخيل فيها أنه يرى أشخاصا أو حيوانات . الأمر الذي يؤدي بالتالي إلى فقده القدرة على معرفة الأشخاص والمكان والزمان .

9.    مدى العلاج والرعاية والتأهيل التي ينالها المعوق :

من المؤكد أن العلاج والتاهيل الناجح كفيلان بتسـهيل تكيف المعوق وتقليل الإستجابات النفسية الشـاذة .

المصدر: بحث مقدم من الأستاذ الدكتور عمر شاهين - أستاذ ورئيس قسم الطب النفسي – كلية الطب – جامعةالقاهرة
FAD

لاتحاد النوعى لهيئات رعاية اللفئات الخاصة والمعاقين

  • Currently 33/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
11 تصويتات / 717 مشاهدة

ساحة النقاش

FAD
الاتحاد النوعى لهيئات رعاية اللفئات الخاصة والمعاقين هيئة ذات نفع عام لا تهدف لتحقيق ربح تأسس الاتحاد عام 1969 العنوان 32 شارع صبرى أبو علم – القاهرة الرمز البريدى 11121 ت: 3930300 ف: 3933077 »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

1,013,420

مشاهير رغم الإعاقة