( ٣)
وضوح و ترقب
اتجهت كل الظنون في باقة الورد نحو سهيلة ، التي لا تكف عن السؤال عن هشام و ظروفه و علاقته المتوترة بزوجته،
حتى هشام نفسه اصبح لا يستبعد تورطها في باقة الورد خاصة بعد ان ذهبت له في عمله في كامل زينتها و كل مظاهر العز و الثراء المبالغ فيها تظهر عليها، و صارحته برغبتها في الانفصال عن زوجها الذي لا تتوافق معه ابدا، و حياتهما معا اصبحت مستحيلة،
بدأت سهيلة إجراءات جادة نحو الانفصال، و اصبحت تستشير هشام في امورها المالية، باعتباره محاسبا قانونيا، و في امورها الاجتماعية باعتباره صديقا متميزا، و تكررت الزيارات،
تحدثت مي كثيرا مع سهيلة بأن تكف عن ذلك لكنها لم تستطع، هو فتى احلامها وقد وجدته في الوقت المناسب و الظرف المناسب، كلاهما يعاني، و لا يحتمل، هي فقط اجرأ و أشجع،
تعلق هشام قليلا بانتظار زيارتها و صارا يتبادلان الحديث باعتبار ان امر انفصالها مسألة إجراءات، تسعى لاتمامها مهما كلف ذلك،
تصاعدت مشاكل سهيلة مع زوجها و هو حاد الطباع، تبادلا الضرب و الشتائم، و طلب الجيران البوليس و الاسعاف لفض المشاجرة التي تطورت إلى استخدام الآلات الحادة و الجري بها على سلالم العمارة،
احتجزت الشرطة الزوج و نقلت سهيلة إلى المستشفى لفحص الجروح و الكدمات الناتجة عن الشجار العنيف،
ذهبت مي مع امها و زوجها لزيارة سهيلة في المستشفى، و صار امر طلاقها مسالة وقت و يتم،
بعد الاطمئنان على سهيلة ، استأذن شهير لموعده مع أصدقائه هشام و تامر الذين ينتظرانه، لكن مي طلبت منه بإلحاح شديد ان ينتظر لشعورها بالقلق و التوتر ، و يمكنه ان يستقبل أصدقاءه في المستشفى ففعل،
جاء الصديقان، و ابدوا اهتماما كبيرا و عناية شديدة بسهيلة خاصة مع وجود عائلتها في الولايات المتحدة الأمريكية و هي قررت الا تخبرهم بشيء الا بعد إتمام إجراءات الطلاق. فهم لا يطيقون زوجها و كانوا قد حذروها منه مرارا،
تحولت زيارة المستشفى إلى لقاء عائلي مؤنس و مبهج إلى درجة الاتجاه إلى وضع جديد،
تامر يحلم باتمام طلاق سهيلة ليطلق العنان لمشاعره فهي زوجة مثالية، و يبدو وضعها الجديد كمطلقة سيجعل امر زواجهما مع الفارق امرا مقبولا،
هشام في قلق و ترقب، بيته على جمر النار و علاقته بزوجته في توتر دائم،
شهير يهتم باصدقائه و يشعر بامتنان لزوجته التي تحسن ادارة المواقف الصعبة،
ام مي تتابع ما يدور بخبرة و طيبة معلنة بمشاعر الأمومة و الاحتواء،
سهيلة تحلم باستمرار هذه الجلسة إلى الأبد، هم اسرتها التي ترتاح لهم، و في مثل هذه المواقف الإنسانية يظهر البشر اجمل ما فيهم، تسرف سهيلة في الكرم، لتتحول الغرفة إلى دار فخمة للضيافة،
مي تقرأ و تحلل و تدير،
دق هاتفها، فخرجت مسرعة لترد على أمال زوجة هشام، التي تعلم انه مع أصدقائه و وجدت الوقت فرصة مناسبة لتتحدث معها، اخبرتها مي ان الموقف تبدل و انهم جميعا في المستشفى مع صديقتها سهيلة حتى تمر هذه الليلة الصعبة عليها،
لم تتعاطف امال مع وضع سهيلة، فهي قرأته قبل ان يحدث، خطة محكمة وضعتها و تسعى لاتمامها بسرعة، و الاحداث تساعدها او فلنقل ان لديها القدرة على التدخل في صناعة الاحداث من شدة وضوح الرؤية،
حاولت امال إجراء بعض التعديلات على حياتها بعد نصيحة امها و نصائح مي التي تبدو بالنسبة لها خبيرة في كتالوج الرجال،
تبادر بالقرب، رسائل الاشتياق عبر الهاتف، صناعة الأجواء الرومانسية، ترك ابنتها الصغيرة مع والدتها لقضاء اوقات خاصة مع زوجها، بلا نقاش،
الوضوح و المناقشة صمغ العلاقة، و في العلاقات غير الواضحة، تفعل مخدرات العلاقات فعلها في السير نحو تحسن ظاهر، و سرعان ما تعود اجواء التوتر و انعدام الامان مع اول امر واقعي، مصروف البيت، التأخر مع الاصدقاء، الغموض و عدم المصارحة، هي لا تحب ان تحصل على تقارير يومية مفصلة لكن على الأقل تريد نورا، لا ظلاما دائما و صمتا رهيبا،
يحب هشام الاجواء التي تبدو مثالية، لا يفضل المواجهة، لا يحب التعبيرات المباشرة و لا المصارحة بصعوبة الاحوال المالية، و عليها ان تدبر حالها، مع مرتبه الثابت، و الأقساط و القروض،
و هي تدبر امورها بصعوبة، تنظف، تطبخ، تغسل، تكوي، تبحث عن فرصة عمل مناسبة حتى تجد، مطلوب مدرسة في مدرسة خاصة، تعرض عليه ان تعمل لتشاركه في الإنفاق يرفض تماما، معللا انها و هي لا تعمل لا تؤدي امورها المنزلية على اكمل وجه، تطبخ طعاما لا يقارن بما يتناوله مع أصدقائه في بيوتهم، تكوي بلا ضغط كاف على المكواة، تنظف بطريقة لم ير امه تنظف بها، تشتري مستلزمات البيت باجهاد شديد، تترك ابنتهما عند والدتها، و هو اشد تقصير يضايقه في حق ابنتهما، ، فكيف تأتي بجهد العمل، تقتنع آمال بصعوبة الفكرة، و تواصل محاولات الابداع في وضع واقعي متقشف، و حل مشاكلها، و مشاكلها تلاحقها و الموقف يزداد صعوبة و وضوحا مربكا.


