الامن القومي و معايير الاعلام الاجتماعي
،،،
يستطيع الاعلام ان ينقل الامن مضاعفا و يغرس الطمأنينة في القلوب ، و يحفز طاقات التغيير للافضل او للأسوأ وفقا لتوجهات صانعي الرسالة ، وواضعي استراتيجيات الاعلام ، نعم يستطيع الاعلام.
كما يستطيع ان ينقل الفزع والحرب بقدرات هائلة و اثار مضاعفة ، يفعل ذلك للتحكم في صناعة اثر الرسالة بالتصوير والتكرار ، و الاختيار و الانتقاء ، و القص و المونتاج ، و المبالغة او التجاهل ،
يصنع من الصورة الواحدة الف صورة و يستبدل كلمة الرصاصة بملايين ، و مع كل اعادة مشاهدة ، يتلاعب بسيكولوجية الجماهير ، التي لا يغفل عنها المسئولون ، فكيف يمكن ان نصنع حزام امن اعلامي لمواطن عادي ، يريد ان يعيش حياته ببساطة ، وسط هذا الكم الهائل من التلقي الاعلامي الإجباري و الاختياري ، كيف يمكن ان يتحقق مفهوم الامن الافتراضي، الامن السيبراني، حيث اصبحت وسائل التواصل الاجتماعي عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة لاعبا اساسيا في ملعب الاعلام الذي اصبح لا حدود له،
و اصبح من الضروري و العاجل تأهيل الناس بثقافة اعلامية ،و التربية الاعلامية ، للإرسال ، و للتلقي ، و تأهيل صناع الاعلام الاحترافي على الارسال و التشابك مع الواقع و قراءة ابعاد الموضوعات ، لا سطحية و لا عشوائية ، نعم كل شيء مدروس ، و ساحة الحروب مبتكرة و التجارب لا تتوقف،
ان وضع القواعد و المعايير لصناعة المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي والاتفاق عليها يحقق مكاسب مشتركة لكل الأطراف من اجل التنسيق المتبادل للحصول على بيانات ومعلومات واخبار ، من اجل حماية الناس من اثر الكلمة و الفيديو و الصورة، و سلطة التأثير و التلاعب و احيانا الجرائم الإلكترونية التي لم تعد تخفى على احد،
بعض المواقع تفرض معايير تراعي مصالحها الخاصة و تؤمن اقتصادها و سمعتها، ، وبعض المعايير تفرضها الاخلاقيات ، او واقعية الاستخدام وكلها تهدف للحفاظ على المنجزات ، والأخبار ، والعلوم و الابحاث والابداع ،
تبدو مشاركتنا عبر مواقع التواصل الاجتماعي ميدانا واسعا لحق ممارسة الإعلام لدى كل الناس دون شروط او قواعد ، الامر الذي فتح أبواب الاجتهاد دون خبرات سابقة او دراسة متخصصة يستطيع المشاركون فيها الالتزام بها في كل الأوقات...
أن الحاجة ماسة إلى اطار عام يلتزم به الاعلامي المحترف و المواطن الاعلامي أثناء المشاركة في عملية انتاج المحتوى الرقمي ، فالجميع في هذه الصناعة يتساوى في القدرة على التأثير لدرجة ان الدراسات الإعلامية الحديثة تستبدل كلمة الاعلامي بكلمة المستخدم (users) و ما يميز مستخدم عن آخر هو قدرته على صناعة التأثير و قيادة رأي الجماهير،
و ظهرت العديد من التجارب الناجحة التي استطاع هواة المستخدمين انشاء صفحات شديدة الفائدة والجاذبية ، شجعت على القراءة و البحث و زيادة الوعي،
وقد طورت الممارسة للاعلام الاجتماعي اداء الكثير من المستخدمين بل وتحول بعضهم الى الابداع والتأليف ، ومهما اختلفت الاّراء حول ذلك الا انها تجربة ايجابية جدا فالتدوين في حد ذاته يطوّر صاحبه ذاتياً ، و يشجع على النقاش وتبادل الافكار ، و تظل الخطوات الجادة لوضع قواعد صناعة المحتوى و نشره و تداوله مطلوبة و ضرورية للمجتمع، و هذا الدور ينبغى ان تعمل عليه المؤسسات الأكاديمية و منظمات المجتمع المدني وأنشطة الافراد و الحكومات،لنشارك جميعا في حملات مكثفة لوضع القواعد و المعايير و الاتفاق عليها من اجل تفعيل دور قنوات التواصل والساعات الطويلة التي نقضيها معها ، من خلال نقاشات المختصين والخبراء ، تبادل الخبرات والاراء والتجارب في عوامل نجاح الكتابة ، و التدوين والتصوير ، و الرسم ، والافلام ،، وتشجيع ترجمة النصوص التي تخدم بناء المحتوى الاعلامي الجيد من الدول التي استطاعت ان تستخدم هذا المحتوى في التشارك المجتمعي والنقاش وإنضاج الرأي العام ، عبر الصفحات الخاصة للمحترفين و الهواة و تفعيل نقاشات بسيطة لاستخدام الفاظ وحذف الفاظ ، لإضافة مصادر للموضوعات ، لإرساء قواعد الاقتباس والنقل ، وقواعد بناء المحتوى المتكامل الذي يشتمل على مقدمة ، و موضوع المحتوى ، ثم خاتمة ، ثم قائمة واضحة بالمراجع التي استندت اليها لكتابة الموضوع من تقارير ، كتب ، كتب الكترونية ، مواقع الكترونية ، صحف و مجلات ، مع اهمية ذكر اسم الكاتب او المحرر ، وعنوان المرجع ، وتاريخ النشر ، ودار النشر ، وعنوان الموقع ،وهكذا ،،
وكما حدث في ذروة عصر الثورة الصناعية حيث ظهرت الحاجة إلى وضع المعايير للتصنيع نظرا لزيادة حجم التبادل ، فتم توحيد احجام المسامير و قضبان السكك الحديدية وأحجام المواسير واسلاك الكهرباء ، لتأهيلها لاستخدام كبير واسع الانتشار، ينبغي ان يحدث الان ، لكن مع مراعاة الفرق بين الثورة الصناعية الأولى و الثورة الصناعية الرابعة، و عصر المعلوماتية، و الرقمنة، بمزيد من المهنية و الموضوعية و احترام الابداع و قواعد الوسائل الجديدة و الأجيال الجديدة ايضا ، فنحن لا نتبادل اكثر من المحتوى الاعلامي عبر شبكات التواصل الاجتماعي ، ما يؤثر على حياتنا و اعمالنا و دراساتنا و اقتصادنا و صورتنا الذهنية، و يؤثر ايضا على صحتنا النفسية،
اصبح الامن الاعلامي جزءا اساسيا الان من مفهوم الامن القومي، الذي تدرك اثره كل دول العالم، و يظل جزء منه مسئولية كل واحد منا،
ان صناعة حزام الأمان الاعلامي و التماس الاختيارات في خريطة تعرضنا اليومية للاعلام وفق الاحتياجات و القواعد و المعايير يحصن المجتمع ، و يدفعنا ان نستمر في طريقنا حتى لو اشتعلت شاشات العالم ، نفعل ما بوسعنا ساعين حتى تقوم الساعة.
،


