authentication required

 

( ٢)

الورد

مع صوت الشيخ في اذاعة القرآن الكريم : هذه الجملة الآمرة الآسرة في حديث سيدنا وحبيبنا ونبينا محمد صل الله عليه وسلم ( لا تخن من خانك )، 

كانت امال تفكر في زوجها هذا الصامت متعكر المزاج لاتفه الاسباب او حتى بلا اسباب و تتعجب من رقصه و ضحكاته في فرح صديقه، لقد رأت له وجها اخر لم تكن تعرفه، حتى أثناء فترة الخطوبة التي استمرت عاما  كان جادا صارما، يظهر تدينا منغلقا لدرجة  كانت تخشى معها ان تنظر له او تعبر عن حبها بل تعلقها به، لكنها تعترف انه اغرقها حبا مفاجئا و هدايا و انتباها دقيقا لكل تفاصيلها الصغيرة، ما تحب و ما تكره و ما تنتظر، كان حضوره مدهشا رغم صمته و صرامته، كانت تشكو مر الشكوى لأخته التي كانت زميلتها في ايام الجامعة من انشغاله  و تزمته فلا تجد ردا، غير انه زوج مثالي تثق به، كانت مرتاحة لترفعه ضد ضعف الشهوة، هو الاخلاص و الاحترام و الحصانة  ، تعجبت انها حتى الان مازالت تكتشفه، و مع كل موقف تسقط ورقة لتوضح لها  تفاصيل جديدة، 

فكرت كيف تحتمل تقتيره في الانفاق،  و مرتبه الموزع على اقساط المشتريات و قرض البنك، كيف تقترض لتعد له أشهى الطعام، في تجمعات عائلته كبيرة العدد، الذين يختفون عند حاجتها اليهم، بحجة انهم لا يحبون التدخل في حياة  هشام الشخصية لانه يغضب من ذلك جدا، دون ان ترى ابتسامة تقدير او نظرة رضا، كيف تذهب بابنتها عند والدتها تقضي اياما لتقلل الانفاق عن كاهله، 

دق جرس الباب، تعجبت، لا يدق الباب الا باتفاق، دليفري، زيارات الاهل،خطابات البنك،

فتحت لتستلم باقة ورد باسم زوجها و بلا توقيع المرسل، حاولت الحصول على اية معلومة من الشاب الذي حمل لها الباقة، اخبرها انه لا يعرف شيئا، كادت تتوسل له، بلا جدوى،

غرقت في التفكير، ورد!! ، موقف جديد تماما، اتصلت بأمها لتخبرها، حاولت الام ان تجد سببا مبررا، حكت لها بعض المواقف من حفل زواج صديقه، حاولت الام ان تهديء غضبها، و هي تصرخ، متحدثة عن هشام و بروده معها و انطلاق ضحكاته مع الناس، انهت  المكالمة على صوت بكاء  ابنتها التي استيقظت مفزوعة على صراخ امها، حملت ابنتها و بكت بكاء حارا،  و الطفلة تربت على كتفها، دخلت المطبخ تعد طعام الغداء، 

جاء هشام من عمله، احضرت له باقة الورد معلنة استغرابها و استنكارها للموقف، تعامل ببرود شديد و أوضح انه لا يدري عن ذلك شيئا، و انها حرة في تفكيرها، و لا وقت لديه ليضيعه معها في هذا الموضوع، رفض ان يأكل و دخل غرفته ، 

 

شغل الورد تفكير هشام ، وضع قائمة بكل الاحتمالات، عبير زميلته في العمل لا يمكن ان تفعل ذلك، هي لم تعد تشاغله  و هو يتجاهلها  ، اتجه بتفكيره  إلى راندا خطيبته السابقة و جارته في منزل والده التي تلقت خبر زواجه بصدمة كبيرة، و تحدثت مع اخته في الامر، بعدما رسمت في خيالها انتهاء المشكلة بينهما و عودته لها لإتمام قصة الحب بالزواج، و لكنه استبعد  ذلك ببساطة، نجلاء اخت صديقه، لا يوجد أي شيء يدفعها لذلك، لم يفكر في سهيلة ، صحيح انها ظهرت في فرح صديقه الاسبوع الماضي بمفردها منطلقة كفتاة مراهقة تبحث عن شريك لكنها متزوجة ، 

خرج من حجرته على وجهه غضب شديد ، قامت زوجته تعد الطعام، لم يلتفت لها، فتح باب الشقة و دون ان ينطق كلمة خرج،

 بعد تردد كبير امسكت تليفونها و طلبت مي، لم تجد حجة مناسبة فتحدثت مباشرة عن السبب الحقيقي للمكالمة و قصة الورد، ابدت مي تعاطفا كبيرا و استغرابا لرد فعل هشام ، فسألتها مباشرة عن سهيلة، نفت  و ادعت انها تحب زوجها جدا لتهديء من توترها، 

 و جرس انذار جديد يدق في قلبها،، ماذا ستكشف لها الايام،؟ 

 

 

المصدر: دكتورة نادية النشار
DrNadiaElnashar

المحتوى العربي على الانترنت مسئوليتنا جميعاً د/ نادية النشار

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 132 مشاهدة
نشرت فى 25 أكتوبر 2021 بواسطة DrNadiaElnashar

د.نادية النشار

DrNadiaElnashar
مذيعة و كاتبة ،دكتوراة في علوم الاتصال و الاعلام والتنمية . محاضر الاعلام و علوم الاتصال ، مستويات الاتصال و أهدافه، الوعي بالاتصال، انتاج محتوى الراديو والكتابة الاعلامية ، والكتابة، و الكتابة لوسائل الاعلام الالكترونية ، متخصصة في علوم الاتصال و الاعلام و التنمية، وتدريبات التطوير وتنمية المهارات الذاتية والاعلامية، »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

729,324