كتب - إبراهيم حلمي

إدراك الكفيف للصورة:

إن مصدر الصورة عند المبصر هي الرؤية المباشرة, في حين أن إدراك الكفيف لها يكون من خلال السرد أو السمع الناتج عن السرد, والإدراك الحسي يعتبر وسيلة لإدراك الكفيف لما حوله نتيجة الوجود الفعلي للشيء, أما الإدراك التصوري فهو يتوقف على تخيل الشيء في حالة غيابه وعدم وجوده([1]).

وفي تناول السرد القصصي تتم عملية تكوين الصور الذهنية لدى الكفيف فالصورة تساعد على السمو على كل ما هو حسي لكنها لا تتحول إلى شيء مدرك, لذا فهي تعد شيئاً أساسياً بالنسبة للتصور وبالنسبة للكفيف فهي تنتمي إلى الغائب أو غير المتاح وتضفي عليه وجود كما أنها توجد أفكارا قابلة للإدراك تنشأ من رفض المعرفة المتضمنة في النص المسرود([2]).

وإن محاولة التعرف على طبيعة إدراك الكفيف للصور المرئية يستلزم فهم تكنيكات توصيل الصور للقارئ والقواعد النظرية التي تحكم ذلك وإدراك مظاهر الإتفاق والإختلاف بين إدراك المبصر للصور وإحساس الكفيف بها بإعتبار أن الصورة مثير يستجيب له كل من القارئ المبصر والكفيف ولكن بصورة مختلفة, حيث يرى إرنيهايم أن التفكير البصري هو محاولة لفهم العالم من خلال لغة الشكل والصورة وقد ميز بين نوعين من المعرفة هما:-

 1- المعرفة الحدثية: وهي تحدث في المجال الإدراكي الذي تتفاعل فيه القوى بشكل يتسم بالحرية.

2- المعرفة الذهنية أو العقلية:-

وفيها يستطيع الشخص تحديد المكونات والعلاقات داخل الشكل المرئي وأن يصفه وصفاً دقيقاً ([3]).

وقد حدد جيمس جيبسون أنماط التدفق البصري  Optical Flow Patterns  التي تتعامل مع التصميم أو التخطيط الخاص بالمكان المدرج, كما أشار بايفيو Paivio Alan   إلى أن المعلومات يجري تمثيلها في الذاكرة من خلال نظامين هما:-

*  نظام التفكير بالصور العقلية وهوالنظام اللفظي.

*  أما النظام اللغوي فيتعلق بالتعامل مع الوحدات اللغوية المجردة([4]).

تكنيكات إدراك الكفيف للعناصر المرئية:

يحتاج الكفيف إلى تدعيم قدراته وإستغلال إمكاناته المتاحة بما يجعله قادراً على إستيعاب الجوانب المرئية في الرسائل التي تنقل إليه حيث تتمتع تلك العناصر بأهمية كبيرة في فهم محتوى الرسالة فلا يمكن الإستغناء عنها إنما يجب عرضها بشكل ملائم للكفيف, وتشير ماجدة مصطفى إلى أن الكفيف يمكن تعويضه عن حاسة الإبصار بتنمية وتدريب الحواس الأخرى مع تطوير الطرق التعليمية لتتناسب مع أداء هذه الحواس فالبصر ليس هو المصدر الوحيد للتذوق الجمالي ([5]).

ولا بد من الإهتمام بتشكيل الصور العقلية في ذهن الكفيف والتي تعبر عن المدركات الحسية المختلفة حيث يتلقى الكفيف الرسائل من القنوات الحسية المختلفة إلى جانب دور المحيطين به  في تشكيل تلك الصور العقلية, ومن التكنيكات المستخدمة لتوصيل الصور للكفيف السرد القصصي, حيث أن قراءة أو سماع القصة القصيرة تشبه مشاهدة لوحة إنطباعية لأنها تتركنا مع شيء مكتمل لكنه لم ينته مما يثير الإحساس لدى عقل القارئ أو السامع الكفيف([6]).

ويرى كل من Newell, Ernst, Tjan  and Bulthoff  (2001) أن من الأساليب المناسبه لإدراك خلفية الشيء أن يضع الكفيف يده أو ذراعه حول الأجسام ثلاثية الأبعاد فإذا كان المبصر يرى الصورة على أجزاء فإن الكفيف يتخيل الشكل بصورة كلية حيث يميل إلى تخيل الأشكال وفقا لأبعادها الثلاثية المجسمة, ومن المشكلات التي تواجه إنتاج الصور كيفية وصف الصورة ,حيث أن وصف الصورة وصفاً كلامياً لا يساعد في إدراك الأشكال بشكل مناسب, حيث يصعب علي الكفيف تخيل مكونات الصورة كما يجد صعوبة في الوصول إلى الكلمات التي يبحث عنها ويعكس ذلك ضعف قدرته على إستغلال الذاكرة الدلالية([7]).

إنتاج صور المكفوفين:

وتعتبر الرسوم الخطية مناسبة لجميع الأفراد ومنهم المكفوفين حيث يستطيع المكفوفين تشكيل الرسومات مثل المبصرين إعتماداً على رسومات الخط البارز([8]).

 

 


[1]-E. Goff Man  , Essays On Face –To – Face Behavior, Interaction Ritual , New York  ,1967, p 18.

[2]- فولفانج أيسر, فعل القراءة, نظرية في الإستجابة الجمالية, ترجمة عبد الوهاب علوب, المشروع القومي للترجمة, المجلس القومي للترجمة, المجلس الأعلى للثقافة, القاهرة,2000 ,ص 149.

[3] - شاكر عبد الحميد, عصر الصورة, سلسلة عالم المعرفة, المجلس الوطني للثقافة والفنون والأدب, الكويت, العدد 311 , يناير 2005 , ص 18.

[4]- غادة عبد الهادي محمد سنة, برنامج مقترح في الفن التشكيلي لتنشيط الذاكرة البصرية لفاقدي البصر من خلال الجوانب التعبيرية, رسالة ماجستير,( جامعة حلوان: كلية التربية الفنية, قسم علوم التربية الفنية, 2009 ), ص ص225, 226.

 

[5]- ماجدة مصطفى, طريقة مقترحة لتدريس الرسم للكفيفات كأسلوب للتعبير الفني, رسالة ماجستير,( جامعة حلوان: كلية التربية الفنية, 1981 ), ص ص 83—84.

[6] - شاكر عبد الحميد, التفضيل الجمالي, دراسة في سيكلوجية التذوق الفني, (الكويت: عالم المعرفة, 2001), ص 246.

[7]-Heller, M. A., Calcaterra, J.  A.,  Burson, L.  L.,  &  Tyler, L. A., Tactual picture

identification  by  blind  and  sighted  people:  Effects  of  providing  categorical

information. Perception & Psychophysics,  1996. 58,Pp 310-323.

[8]-Kennedy, JM , How the Blind Draw. Scientific American, January ,1996.

المصدر: المؤسسة التنموية لتمكين ذوي الاحتياجات الخاصة daesn
Daesn

www.daesn.org

  • Currently 60/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
20 تصويتات / 764 مشاهدة

عالم الكفيف

Daesn
رؤية المؤسسة تفعيلا للقرارات الرشيدة من قبل الحكومة المصرية مثل قرار الدمج والتصديق على اتفاقية حقوق المعاقين، رأت المؤسسة التنموية لتمكين ذوي الاحتياجات الخاصة أن تقوم بدور فاعل في مجال التنمية المجتمعية وذلك بدعم وتمكين ورعاية المعاقين بصريا في شتى مناحي الحياة منذ نعومة الأظفار وحتى الدخول في مجالات العمل »

ابحث

تسجيل الدخول

DAESN

من نحن :

المؤسسة التنموية لتمكين ذوي لاحتياجات الخاصة مؤسسة أهلية مشهرة برقم 1277 لسنة 2008.
تهتم المؤسسة بتمكين  المكفوفين و دمجهم في المجتمع بشكل فعال يرتكز العمل داخل المؤسسة علي مدربين وموظفين مكفوفين وتعد هذه من نقاط القوة الاساسية  لمؤسستنا.

رسالتنا :

تعمل المؤسسة جاهدة لتمكين المكفوفين وتأهيلهم لسوق العمل المرتكز علي مفهوم الحقوق و الواجبات لتحقيق العدالة الاجتماعية بين كافة شرائح المجتمع.

رؤيتنا :

تحقيق العدالة الاجتماعية المركزة علي مفهوم الحقوق و الواجبات لذوي الاحتياجات الخاصة لدمجهم مع كافة شرائح المجتمع.