موقع العبد الفقير إلى الله تعالى المؤرخ أ.د/السيد محمد الدقن رحمه الله

غفر الله ورحم د/السيد محمد الدقن وزوجته وأدخلهما فسيح جناته

<!--<!--<!--<!--

كتاب "سكة حديد الحجاز الحميدية: دراسة وثائقية"

المؤلف: أ.د. السيد محمد الدقن،

مشروع مكتبة المطوف والمطوفة المنزلية

فكرة وإعداد/ المطوف الدكتورعبد المجيد داغستاني

تم النشر بواسطة/ المطوفة هدى عبد الرحيم كتوعة


  بين المؤلف الدكتور السيد محمد الدقن، أستاذ التاريخ الإسلامي الحديث  بجامعة الأزهر، أن التفكير في كتابة هذا الكتاب يرجع إلى عام ١٤٠٠ هجرية / ١٩٨٠ ميلادية حينما أعيرت خدماته إلى الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. وكان من بين المعالم الكثيرة التي زارها هناك مبنى محطة سكة حديد الحجاز المطلة على ميدان العنبرية، وقد أثار انتباهه "عظمة هذا البناء بطرازه الإسلامي المهيب، فتجولت في ساحة المحطة الداخلية، فوجدت العديد من المباني كالورش والمستودعات وسقائف إصلاح القاطرات وصهاريج المياه الخاصة بالمحطة، وغير ذلك من مباني"، مما كان انطلاقة التفكير في كتابة بحث تطور إلى صدور كتابنا هذا، والذي يكشف فيه عن "عظمة هذا المشروع الإسلامي الحيوي، وعن أثره الديني والسياسي والاقتصادي والعمراني". وقد اعتمد في إعداد الكتاب ليس فقط على الكتب والبحوث المنشورة، بل على الوثائق العثمانية والبريطانية والفرنسية غير المنشورة، إضافة إلى الدراسات الميدانية.

  

   بدأ المؤلف المتمكن الكتاب بعد المقدمة المستفيضة بالفصل الأول الذي عرض فيه الصعوبات الجمّة التي كان يلاقيها الحجّاج قبل بناء سكة حديد الحجاز، تلاها بالفصل الثاني الذي ناقش فيه فكرة إنشاء الخط وبواعثها. إلا أن ما يهم مشروع مكتبة المطوّف والمطوّفة المنزلية يأتي في الفصل الحادي عشر (مدى الاستفادة من الخط الحجازي في موسم الحج،

 ١- نقل حجاج الشمال والشرق الإسلامي)، والفصل الثاني عشر (مدى الاستفادة من الخط الحجازي في موسم الحج،

٢- نقل حجاج المغرب الإسلامي). وعليه سيتم التطرّق لعدد من النقاط والمواضيع والإحصاءات ذات الصلة والاهتمام في هذين الفصلين. وصل الخط إلى المدينة المنورة في العام ١٣٢٦ هجرية / ١٩٠٨ ميلادية حيث افتتح رسمياً، وقد تحدث المؤلف عن الاستفادة من الخط في المجالات الاقتصادية والعمرانية والسياسية والعسكرية. أما فيما يتعلق بالاستفادة من الخط في موسم الحج، وهو الهدف الأسمى من بنائه، فقد أفرد له المؤلف كما بيّنا فصلين كاملين، "نظراً لأهميتهما السامية من جهة، ولما أحدثته من ثورة في مجال طرق نقل الحجيج إلى الأراضي المقدسة من جهة أخرى".

 

   يمتد الخط الحديدي الحجازي في جزئه من دمشق إلى المدينة المنورة ١،٣٠٢ كيلو متراً، يمر أعلى ٩٥٠ جسراً حديدياً أو حجرياً، وداخل ستة أنفاق، أما الجزء داخل حدود المملكة العربية السعودية فيبلغ طوله ٧٢٥ كيلو متراً. وكان يتجمع في دمشق "حجّاج بلدان الشرق والشمال الإسلامي من الشوام و الأتراك و الأكراد و مسلمي روسيا و شرق أوروبا " في انتظار قيام المحمل الشامي ليسيروا في ركابه إلى الديار المقدسة، ليكونوا في مأمن من أخطار الطريق، أما بعد بناء الخط الحجازي ، فقد صار هؤلاء يصلون إلى دمشق بوسائلهم الخاصة، ثم يستقلون القطار الحجازي إلى الديار المقدسة، وقد انضم إليهم حجاج العراق، وبعض حجاج مصر، هذا فضلاً عن زوار المدينة المنورة من تلك الجهات، والذين كانوا يفدون إليها في مواسم العمرة، وكل هذا أدى إلى مضاعفة عدد الحجاج والمعتمرين عدة مرات، إثر ما وفّره الخط من تيسيرات وتسهيلات، فضلاً عن الراحة والأمن، والاختصار في مدة تلك الرحلة المقدسة، والاقتصاد في النفقات، والحال ذاته تم مكرراً بالنسبة لحجّاج المغرب الإسلامي وانتقالهم إلى الأماكن المقدسة الإسلامية، بعد وصولهم إلى بيروت وحيفا وغيرها من موانئ ترتبط بالخط الرئيسي بين دمشق والمدينة المنورة بمسارات فرعية. كما سهّل كثيراً من وعثاء السفر بالقوافل، فضلاً عما أحدثته تلك السكة من ثورة في عالم نقل الحجّاج إلى الأماكن المقدسة. وبالتحدث بلغة الأرقام بيّن المؤلف مشكوراً ومأجوراً التالي:

 

١."نقل الخط في عام ١٩٠٩ ميلادية من سوريا إلى المدينة المنورة ٩١،٦٢٦،٣١٦ طناً من المواد الغذائية.

 

٢.كما نقل في عام ١٩١٠ ميلادية من سوريا إلى المدينة المنورة ١١٢،٠٠٧،١١٢ طناً من المواد الغذائية والصناعية، وهذا دليل على الزيادة المطردة في نشاط الخط.

 

٣.بلغت موارد الخط قبل الحرب العالمية الأولى بعد تنزيل كافة النفقات مبلغ ٣٢،٧٦٨ ليرة ذهبية عثمانية، وهذا دليل على أن الخط قد حقق فائضاً في ميزانيته. أضف إلى ذلك أن إيرادات الخط كانت في ازدياد مستمر عاماً بعد عام، وأياً ما كان الأمر في مسألة إيرادات الخط، فإن الذي يجب ألا ننساه أن الهدف الأسمى من بناء الخط كان هدفاً دينياً سياسياً أكثر منه هدفاً اقتصادياً من أجل تحقيق الأرباح".

 

٤."أما الحجاز فقد ازدهر بصفة عامة والمدينة المنورة بصفة خاصة ، بسبب كثرة مجيء الزوار إليها نتيجة سهولة السفر على الخط الحجازي، الأمر الذي أنعش تجارتها  صادراً ووارداً، فقد نشطت التجارة بين المدينة المنورة والشام ومصر، حيث كان تبادل الحاصلات الزراعية، فقد كانت خُضر المدينة المنورة تُرسل إلى الشام، وفاكهة الشام وحاصلاته الزراعية ومنتجاته الصناعية تجئ إلى المدينة المنورة ....، وكثر التعامل وارتفعت الأسعار حتى أن قطعة الأرض التي كانت تباع بثلاثة جنيهات قبل السكة الحديدية، صارت تباع بعشرة جنيهات بعد تشغيلها، وبعد توقف الخط هبط الثمن إلى جنيهين ولا تجد من يشتريها".

 

٥."لقد كان عدد سكان المدينة المنورة قبل بناء الخط لا يتجاوز العشرين ألف، وبعد افتتاح الخط وتشغيله، قفز عدد السكان بسرعة تثير العجب، فقد ارتفع عددهم إلى الثمانين ألفاً، وبذلك ازداد عددهم إلى أربعة أضعاف في ست سنوات، وبعد تعطل الخط أثناء الحرب، واستمرار توقفه عن السير بعد انتهائها، تراجع عدد سكان المدينة المنورة بشكل ملحوظ حيث بلغ في سنة ١٩٣٦ ميلادية ثلاثة عشر ألفاً".

 

٦."ومن مظاهر حركة العمران التي واكبت تشغيل الخط الحجازي إضاءة المدينة المنورة بالكهرباء لأول مرة، فقد ابتدأت الإنارة بها في الحرم النبوي الشريف رسمياً يوم الاحتفال بافتتاح السكة الحديد بالمدينة المنورة في أول سبتمبر ١٩٠٨ ميلادية، فقد بنت الحكومة العثمانية محطة للكهرباء في شمال المسجد النبوى الشريف واستورد ماكينة ضخمة اضاءت بها الحرم النبوى." 

<!--<!--<!--<!--

المصدر: مشروع مكتبة المطوف والمطوفة المنزلية فكرة وإعداد/ المطوف الدكتورعبد المجيد داغستاني تم النشر بواسطة/ المطوفة هدى عبد الرحيم كتوعة http://motawifoonwanaftakher.blogspot.com/2017/06/blog-post.html
DRDEQENSAYED

ربي اغفر وارحم عبدك السيد محمد الدقن وزوجته - نسألكم الفاتحة والدعاء وجزاكم الله خيرا ولكم بمثل ما دعوتم

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

75,370

ابحث

موقع العبد الفقير إلى الله تعالى المؤرخ أ.د/السيد محمد الدقن رحمه الله

DRDEQENSAYED
يهدف هذا الموقع إلى نشر أجزاء من علم العبد الفقير إلى الله سبحانه وتعالى المؤرخ المصري الدكتور السيد محمد الدقن غفر الله له ورحمه، أستاذ التاريخ بجامعة الأزهر، وكذلك نشر كل ما قد يكون في ميزان حسناته وحسنات زوجته رحمهما الله، نسألكم الدعاء والفاتحة للفقيد والفقيدة ولكم بمثل ما دعوتم »