البهاق هو: إصابة جلدية تقل فيها صبغة الجلد أو تختفي تماما. يظهر البهاق على جانبي الجسم بالتناظر مثل الوجه حول العينين والفم واليدين وثنايا الجسم مثل الإبطين والمنطقة التناسلية. ولكن قد تصاب مناطق أخرى في الجسم، كما يفقد الشعر لونه في منطقة الجلد المصابة بالبهاق، وهو غير معد للآخرين.

أسباب البهاق:
لا يوجد سبب معروف تماما يقف وراء ظهور البهاق حتى الآن، إلا أن هناك ارتباطا بين مرض البهاق وبين وجود أمراض أخرى مثل داء السكري، ومرض الغدة الدرقية وفقر الدم pernicious anemia فشل الغدة الجاركلوية (الكظرية)، والتي تعود أحيانا إلى أسباب مناعية.

وهناك بعض الدراسات التي تشير إلى وجود عدة جينات والتي يمكن أن يكون لها علاقة بالبهاق وكذلك العوامل البيئية المحيطة. وهناك نظريات مختلفة تحدثت عن أسباب ظهور البهاق، ومنها:

النظرية العصبية: أن التهاب الأعصاب في الجلد يصاحبه إفراز وسائط كيميائية سامة للخلايا الصبغية في الجلد.

نظرية التدمير الذاتي: أن الخلايا الصبغية في الجلد هي التي تسبب البهاق وذلك عندما تفشل الخلايا الصبغية في التخلص من المواد السامة التي تنتج خلال إنتاج الصبغة، فتعطل الخلايا الصبغية نفسها.

نظرية سمية الضغط العصبي: إن الضغط العصبي يؤدي إلى تكسّر مضادات التأكسد في الجلد، الأمر الذي يترك الخلايا الصبغية أمام مواد كيماوية سامة لها.

نقص إنزيم كاتاليزcatalase لدى المرضى بالبهاق، مما دعا إلى استخدام مركب يشبه الكاتاليز في علاج البهاق مثل سودوكاتاليز pseudocatalase.

الخلل المناعي الذاتي : وقد ربط البهاق بالخلل المناعي الذاتي. ووجدت أجسام مضادة للخلايا الصبغية . ولكن لم يعرف بعد هل هذه الأجسام المضادة هي السبب في تكسر الخلايا المناعية فيها أم هي ناجمة عن تكسرها (الخلايا الصبغية). وهذه الأجسام المضادة للخلايا الصبغية قد أكدت فرضية أن البهاق مرض ناجم عن خلل مناعي. ويزيد من قوة هذا الاحتمال أن استعمال الكورتيزون الذي يثبط المناعة له دور وفائدة في علاج البهاق.

ويجب أن لا تستبعد الإصابة الفطرية التي قد تؤدي إلى ذهاب لون الجلد والذي يشبه البهاق.

العلاج:
يتمثل العلاج في إيقاف انتشار البهاق إلى مناطق أخرى من الجلد ، ومن ثم إعادة الصبغة للجلد المصاب.

الكورتيزون: وهو أفضل الأدوية وأسلمها لبقع البهاق، خاصة في بداية ظهور هذه البقع. والهدف من استخدام الكورتيزون هو إيقاف الخلايا المناعية lymphocytes من مهاجمة الخلايا الصبغية. وبهذا يمكن إيقاف زحف البهاق إلى مناطق أخرى من الجلد.

يستخدم مرهم الكورتيزون القوي أو القوي جدا في علاج البهاق؛ لأن الكريم أو الأنواع الضعيفة من الكورتيزون لا تستطيع الوصول إلى الخلايا المناعية المتمركزة في قاعدة الجلد. يستخدم الكورتيزون مرتين يوميا مدة 4 أسابيع فقط؛ لأن زيادة مدة استخدام الكورتيزون قد تؤدي إلى ترقق الجلد، والذي من علاماته: ظهور أوعية الدم الشعرية، فإن ظهرت يجب إيقاف المعالجة بالكورتيزون؛ لإعطاء الجلد فرصة العودة إلى ما كان عليه.

أما الكورتيزون الضعيف فيستخدم للمناطق الحساسة مثل الوجه أو المناطق التناسلية.

أن العلاج الخارجي بالكورتيزون لا يعيد الصبغة الجلدية المفقودة؛ ولذا يجب التعرض للشمس بعد العلاج لمحاولة تنشيط الخلايا الصبغية التي نجت من هجمة الخلايا المناعية، مع اخذ الحذر من الحروق الجلدية بسبب أشعة الشمس.

أن البهاق بالوجه أكثر استجابة للعلاج بالكورتيزون من البهاق بالأصابع، ويجب عدم المبالغة في كمية الكورتيزون ـ خصوصا عند العينين ـ لأن ذلك من شأنه أن يزيد من احتمال الإصابة بارتفاع ضغط العين glaucoma.

وفي حالة فشل العلاج الخارجي بالكورتيزون يبدأ العلاج بالكورتيزون عن طريق الفم أو بالحقن الموضعي في الجلد أو بجرعة عالية وريديا من مثيل بريدينزولون. وقد أدت هذه المعالجة إلى عودة اللون إلى الجلد.

وكما هو معروف فأن للمعالجة بالكورتيزون محاذير خاصة وجديّة؛ لذا يجب أن يكون الطبيب المختص مشرفا باستمرار على مسيرة العلاج بالكورتيزون.

العلاج بالضوء:
أن معالجة البهاق بالأشعة فوق البنفسجية ضرورية؛ لأن الخلايا الصبغية في الجلد لا تفرز الصبغة الجلدية إلا رداً على تعرضها للأشعة فوق البنفسجية، وتتم المعالجة باستخدام عقار سورالين دهانا أو بلعاّ ثم التعرض للأشعة البنفسجية طويلة الموجة PUVA مرتين أسبوعيا مدة 12 أسبوعا. وقد وجد بعض المرضى أن الصبغة المكتسبة من العلاج قد اختفت حال التوقف عن العلاج.

حديثاً استخدمت حزمه ضيقة من الأشعة فوق البنفسجيةUVB تدعى TLO-1 phototherapy . وهي افضل من المعالجة الضوئية السابقة. وتعتبر النتائج الأولية مشجعة من ناحية إيقاف انتشار البهاق وعودة الصبغة للجلد، مع حالات انتكاس أقل. إلا أن المعالجة يجب أن تكون منتظمةً وطويلةً (مرتين في الأسبوع مدة 12- 16 أسبوعاً).

طرق علاجية أخرى:
وهناك حالات قد تعالج بتوحيد لون الجلد وذلك بإزالة لون ما تبقى منه.

وقد يلجأ إلى عمليات نقل الجلد العادي مكان الجلد الذي فقد لونه. وكذلك يمكن المعالجة بعقار سودوكاتاليز بمساعدة الأشعة فوق البنفسجية. ولا يزال هذا العلاج في بدايته. وكذلك يبدو منطقيا استخدام العقار تاكروليماس tacrolimus في علاج البهاق؛ لكونه مخفضا للمناعة، ولكن استخدامه في هذا المجال لا يزال تجريبيا.

كما تجرى الدراسات الآن على فاعلية العلاج النفسي لمـا له من تأثير على الضغط النفسي والجهاز المناعي، والتغييرات في مستويات الموصلات العصبية في الدماغ التي لها تأثير على الجلد.

إن الأحداث العاطفية الشديدة وضغط الحياة النفسي يؤديان إلى زيادة نشاط وإفراز الغدة الجاركلوية، الأمر الذي قد يؤدي إلى ظهور البهاق. ولهذا يؤمل أن تؤدي المعالجة التقليدية مع البحوث المتعلقة بالدماغ إلى نتائج أكثر فعالية في علاج البهاق.

 

 

AkrumHamdy

Akrum Hamdy [email protected] 01006376836

  • Currently 114/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
39 تصويتات / 1922 مشاهدة
نشرت فى 8 سبتمبر 2008 بواسطة AkrumHamdy

أ.د/ أكـــرم زيـن العــابديــن محـــمود محمـــد حمــدى - جامعــة المنــيا

AkrumHamdy
[email protected] [01006376836] Minia University, Egypt »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

1,590,752