<!--
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin-top:0cm; mso-para-margin-right:0cm; mso-para-margin-bottom:10.0pt; mso-para-margin-left:0cm; line-height:115%; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-ascii-font-family:Calibri; mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-hansi-font-family:Calibri; mso-hansi-theme-font:minor-latin; mso-bidi-font-family:Arial; mso-bidi-theme-font:minor-bidi;} </style> <![endif]-->
التكامل بين السياسة المائية والسياسة الزراعية
د. محمد إبراهيم محمد الشهاوي
أستاذ الاقتصاد الزراعي المساعد – كلية الزراعة سابا باشا – جامعة الاسكندرية
----------------------------------------------------------------
إتضح من الدراسات في هذا المجال أن الروابط الأفقية بين هيئات الوزارات ذات الصلة بالتوسع الزراعي الأفقي والرأسي تعتبر غير كافية نسبيا لوضع سياسة زراعية متماسكة خصوصا علي مستوي البرامج . وذكرت الدراسة أن في مجال إستصلاح الأراضي تمثل مشكلة عدم استكمال البنية الأساسية أهم مشاكل الأراضي الجديدة. وتري الدراسة أن التفتت الإداري وضعف الروابط بين تلك الهيئات والوزارات ينعكس سلبا علي كفاءة استخدام الموارد الاقتصادية. وأوضحت الدراسة أن من أبرز المشاكل علي مستوي بعض المحافظات عدم الربط الكافي بين الزراعة والري وعدم توفر بيانات إحصائية لوضع الخطط الزراعية أو حصر وتصنيف الموارد الأرضية. وتقترح الدراسة ضمن مقترحاتها للإصلاح المؤسسي في ظل سياسة التحرر الاقتصادي القيام بتنمية و إدارة الموارد المائية و الاعتماد عليها في التوسع في الأراضي الجديدة. كما تري الدراسة أنه يدخل ضمن صيانة الموارد تطهير الترع والمصارف ومشروعات الصرف الزراعي وتحسين التربة.
وتشير دراسة إلى أن ضمن أهم المشاكل التي واجهت إستصلاح الأراضي الجديدة في مصر علي نطاق واسع توجد مشكلة تتمثل في أن التخطيط ليس دائما يحقق التنسيق بين الاحتياجات المائية وعمليات تنمية الأراضي المستصلحة. وتدلل الدراسة علي ذلك بأن من بين 261700 فدان تم إستصلاح ها خلال الفترة 1982/1983 فان فقط 189000 فدان تم إمدادها بمياه الري.
ووفقا لنتائج وتوصيات دراسة فان تحسين التنسيق مطلوب لضمان استكمال كل أنشطة إستصلاح الأراضي وإنشاء شبكات الري والصرف و البنية الأساسية الاجتماعية بحيث يتم كل ذلك متزامنا. فمن الملاحظ أن تأخر استكمال استثمارات الري والصرف ما تزال في مناسبات كثيرة يؤدي إلى تأخير في استكمال استثمارات إستصلاح الأراضي مما يؤخر الحصول علي منافع أنشطة الإستصلاح والاستزراع.
وفي تقرير تناول بند اتفاق يهتدي به Benchmark حول إصلاح السياسات بين الحكومة المصرية وهيئة التنمية الدولية الأمريكية بالقاهرة يقضي بأن تقوم كل من وزارة الري ووزارة الزراعة بجهد مشترك لإنشاء نظام يضمن تحسين تدفق البيانات في الوقت المناسب بين الوزارتين فيما يتعلق الطلب والعرض علي مياه الري. ويعزي التقرير الحاجة إلى هذا الإصلاح في مجال التنسيق بين السياسات إلى أن وزارة الري تحرر كميات المياه من السد العالي اعتمادا علي أنماط التركيب المحصولي التأشيري ووفقا للتوقيتات المحددة بواسطة وزارة الزراعة . وفي الواقع يتم تحرير كميات المياه مقدما قبل مواعيد الزراعة وليست بطريقة دقيقة بما يتناسب والمحاصيل المزروعة فعليا. ولقد كان لحرية المزارعين في تحديد المحاصيل التي يزرعونها أثره في زيادة صعوبة تحديد الطلب علي مياه الري مما أدي إلى عدم وجود تناغم وتزاوج حقيقي بين العرض والطلب. وقد حددت وزارة الري عدة أسباب من الممكن أن تفضي إلى عدم التناغم بين العرض والطلب علي مياه الري هي:
أولا-التقدير المنخفض أو الزائد لطلب المحاصيل علي مياه الري في ظل حرية اختيار التركيب المحصولي وتوقيتات الزراعة.
ثانيا- وجود قيود في النظام مثل سعة قنوات الري والسعة التخزينية والتأخير الزمني بين تحرير المياه من السد العالي ووصولها إلى المزرعة.
ثالثا- عوامل خارجية مثل التغيرات المناخية. رابعا- ونقص المياه يمكن أن يحدث بسبب نقص المعلومات عن التراكيب المحصولية المختارة بواسطة المزارعين وتوقيتات الزراعة التي قد لا يستطيع نظام الري النيلي أن يوفر المياه المطلوبة لها عند الحاجة إليها. وتعتبر المعلومات عن المحصول المختار وتواريخ الزراعة والحصاد ضرورية من أجل تحقيق إدارة أفضل للمياه. و لا يوجد نظام لنقل المعلومات يتسم بصفة الدورية والدقة والنظامية من المزارعين إلى وزارة الزراعة وبالتالي إلى وزارة الري . والآن فكل من الوزارتين أدركتا أهمية تدفق المعلومات الصحيحة في الوقت الملائم لتحقيق نظام ري يعتمد علي جانب الطلب علي المياه .
ولقد تم فعليا البدء في تنفيذ برنامج المزاوجة بين العرض والطلب علي مياه الري وهو نظام متبادل لنقل المعلومات بين الوزارتين و يتضمن العناصر التالية:
أولا- تم إختيار 5 مراكز ري تمثل تعقيد نظام الري والتراكيب المحصولية ومناطق مناخية مختلفة في وادي النيل والدلتا.
ثانيا- تم تشكيل روابط تعاون بين وزارة الزراعة ووزارة الري علي مستوي المحافظة ولأول مرة تكونت فرق عمل مشتركة كما أن علاقات تعاون مستمرة بدأت.
ثالثا-البيانات الزراعية عن التراكيب المحصولية وجداول المناوبات ُتجمع مرتين شهريا في بداية ووسط الشهر بواسطة المرشدين الزراعيين الذين يحتفظون بمساحات الأراضي التي تروي من الترعة الفرعية المختارة.
رابعا- ويتم جمع مجموعتين من البيانات هما: بيان التركيب المحصولي الفعلي لنصف الشهر الحالي والتركيب المحصولي المتوقع للنصف التالي من الشهر.
رابعا- البيانات الزراعية تجمع لكل الجماعات وللترع الفرعية داخل حدود مركز الري وتسلم إلى مهندس مركز الري.
خامسا- ويوجد برنامج للحاسب الآلي لتقليل عبء العمل في تشغيل البيانات الزراعية ويحسن دقة النتائج.
سادسا- ويتم نقل أنماط التركيب المحصولية و جداول المناوبات إلى المدير المركزي لتوزيع المياه لوزارة الري ليجدول تدفق المياه من السد العالي.
سابعا- وتوجد مدة تأخير زمني بين تحرير المياه عند السد العالي ووصولها عند نقطة الاستخدام تبلغ نحو 14 يوم لمعظم مناطق الدلتا النائية. ولأن توزيع المياه بالكمية وفي الوقت المناسبين يعتمد بصفة رئيسية علي البيانات الدقيقة للنمط المحصولي ويعني ذلك المجموعة التي يشرف عليها الإرشاد الزراعي. وقد تم الاتفاق علي وصول البيانات المطلوبة إلى مدير توزيع المياه قبل أسبوعين من الوقت اللازم لوصولها إلى نقطة الاستعمال.
ثامنا- ويتم إرسال جدول المناوبة من مدير توزيع المياه إلى مهندس المركز بالمستويات الملائمة. تاسعا- والمعلومات عن المناوبات علي الترعة ودرجة توفر المياه تذهب من مهندس المركز إلى الإدارة الزراعية والمزارعين داخل المركز.
وقد تم اختيار المراكز التجريبية الآتية : أبو حمص بالبحيرة وأبو كبير بالشرقية وببا ببني سويف و شرق أسنا بقنا والأقصر بالأقصر. ويصف التقرير التعاون بين وزارتي الزراعة والري بأنه ممتاز في هذه المراكز التجريبية. ويشير التقرير إلى تطلع القائمين بهذه الدراسة إلى الانتقال إلى تغطية كل مراكز الري في كل إدارة ري تجريبية . وتستهدف مجموعة العمل الوصول إلى سياسة مشتركة للتعاون بين الوزارتين يتم إقرارها منهما لتُسير التعاون بينهما .
وحيث أن مفهوم الإدارة المائية المتكاملة تعني إدارة كل الجوانب المتعلقة بالري والصرف وما يرتبط بهما من أنشطة كما أن لامركزية اتخاذ القرار تعتبر من وسائل تحقيق أهداف سياسة التحرر الاقتصادي التي انتهجتها الدولة كسبيل لتحقيق التنمية المتواصلة فقد بدأت وزارة الري تكييف سياسة جديدة لتحقيق تكامل جميع الوظائف علي مستوي المركز لدعم لامركزية الإدارة ، ويدعم هذا التوجه التكامل بين السياسة الزراعية والسياسة المائية حيث أن السياسة المائية تغطي جميع الجوانب المتعلقة بالمياه من ري وصرف إلى غير ذلك من الأنشطة.
ويعتمد هدف إنشاء ما أتفق علي تسميته " هندسة الموارد المائية والري" علي الفهم الحديث لادارة المياه باعتبارها حزمة متكاملة من الخدمات والممارسات تتضمن الري والصرف والاستغلال الموحد للمياه وادارة استخدام مياه الأمطار والتحكم في الفيضان. ويوجد قبول عام بأن سياسات إدارة المياه يمكن جعلها أكثر فعالية بتوجيه مستوي التشغيل إلى كيانات محلية يتم التنسيق فيما بينها. ووزارة الري لديها هدف طويل الأجل هو التعرف علي الوظائف والعمليات الداخلية وتحقيق مستوي واسع من اللامركزية في الوزارة بما يتضمنه ذلك من تفويض السلطة إلى المستوي المحلي. وتهدف السياسة التي يتم تطويرها حاليا إلى التحرك نحو هدف إعادة التنظيم للوظائف والعمليات الداخلية لوزارة الري بما في ذلك تفويض السلطة علي المستوي المحلي وبتلك الوسيلة يتم إزالة عدم الكفاءة علي مستوي المركز.
التنسيق بين وزارة الري ووزارة الزراعة في مجال الأراضي الجديدة :
حيث أن توزيع مياه الري يتعلق بالأراضي القديمة والجديدة علي حد سواء كما أن المورد المائي يتوزع بين الأراضي القديمة والأراضي الجديدة فمن المفيد التعرف علي مشاكل توزيع المياه في نظام الري المصري عموما. وفي دراسة حديثة عن توزيع مياه الري في مصر بين النظرية والتطبيق كانت أهم النتائج التي تضمنتها أنه بصفة عامة يمكن القول بأن نظام الري المصري لا يتعامل مع الواقع للأسباب التالية:
أولا- أنه من الصعب تحديد الطلب علي مياه الري لعدم وجود نظام دقيق لتقدير التركيب المحصولي الفعلي، ولكن يتم الاعتماد علي تقديرات للتركيب المحصولي التأشيري .
ثانيا- أن نظام المناوبات يتم التلاعب به .
ثالثا- لا يوجد رقابة علي استخدام المياه .
وتري الدراسة أن الاستخدام الأكثر كفاءة للمورد المائي تتطلب إدارة بطريقة أفضل من خلال تنفيذ التوصيات التالية:
أولا- تطوير نظام يتم من خلاله الوصول إلى بيانات واقعية عن التركيب المحصولي.
ثانيا- تحقيق تعاون أفضل بين وزارة الزراعة ووزارة الري.ثالثا- فرض رقابة أكثر علي توزيع المياه فمثلا يمكن الاعتماد علي نظام توزيع حجمي حتى مستوي الترعة الفرعية .
رابعا- إدخال نظام دفع تكاليف الري علي أساس المحصول لاستعادة المصاريف ولتحفيز زراعة المحاصيل الأقل إستهلاكًا للمياه .
خامسا- وفي حالة نقص المياه يجب إتباع القواعد والتوجيهات التي تحقق توزيع أكثر عدالة وأكثر قدرة علي التنبؤ.
سادسا- الاستفادة بمجالس المياه في تحقيق أعلي درجات الاتصال بين المزارعين والحكوميين من جميع التخصصات .
أما عن مجال الأرضي الجديدة فان الدراسة تشير إلى أن إستصلاح الأراضي الجديدة يعتبر مبعث فخر للحكومة المصرية ومازالت تركز عليها ضمن سياسة التنمية المصرية. وعندما بدأت مصر العمل في مجال إستصلاح الأراضي فان الدول المانحة للمعونات التنموية لم يكن مسوح لها بأن تعطي أي اهتمام للمساهمة في هذا النشاط التنموي في مصر. وبالتالي لم يكن يخصص لمصر في هذا النشاط أي موارد مالية . ولقد تغير هذا الوضع خلال التسعينيات حيث بدا للدول المانحة أن إستصلاح الأراضي نجح في مصر. وبسبب هذا التغير في دعم التنمية الأفقية في مصر فان التوسع في مجال إستصلاح الأراضي قد زاد مما ترتب عليه زيادة الطلب علي مياه الري . ويتطلب استخدام المورد المائي في الأراضي الجديدة كفاءة استعمال أكبر علي مستوي المزرعة واستخدام أساليب ري أخري مثل الري بالتنقيط وبالرش بالإضافة إلى زراعة أصناف من المحاصيل التي تناسب ظروف الأراضي الجديدة.كما أن إعادة استخدام المياه يساعد علي تواصل التنمية في الأراضي الجديدة.
وتشير إستراتيجية التنمية الزراعية في التسعينيات في معرض مناقشتها للترتيبات المؤسسية إلى أن وزارة الري مسئولة عن إنشاء البنية الرئيسية للري والصرف للأراضي الجديدة وتوجد جهات حكومية أخري مسئولة عن إكمال البنية الأساسية الأخرى مثل الكهرباء بينما الهيئة العامة لمشروعات التعمير و التنمية الزراعية تكون مسئولة عن إكمال الأعمال علي المستوي الثالث من قنوات الري والصرف المز رعية. وبسبب ضعف التنسيق المؤسسي فان تنسيق الأنشطة المختلفة لضمان التوليد للمنافع في التوقيت الملائم لا يتم الوصول إليه علي نحو فعال. ومن ناحية أخري فان الهيئة العامة لمشروعات التعمير و التنمية الزراعية مشغولة بالتخطيط والاستكمال للأعمال المز رعية بالإضافة إلى خدمات دعم المستوطنين لتلك المناطق. لذلك توصي الإستراتيجية بتطوير هيكل للإرشاد الزراعي و الخدمات الداعمة علي مستوي المحافظة دون تمييز بين المناطق القديمة والجديدة.
وتؤكد دراسة للتغيير المؤسسي وتحسين إدارة المياه في مصر إلى أن أحد أسباب الفشل الحكومي في إدارة الموارد المائية هو التفتت الإداري وضعف التنسيق بين الجهات التابعة للوزارات ذات الصلة بالإنتاج الزراعي مما يؤدي إلى عدم تكامل السياسات الزراعية بصفة عامة و المتعلقة بالتوسع الأفقي والسياسة المائية بصفة خاصة.

